مستعمرات نيو إنجلاند

حملة جمع التبرعات لتغطية تكاليف الخادم لعام 2026

تبلغ تكلفة تشغيل خوادمنا 20,000 دولار سنويًا، ونحن بحاجة إلى مساعدتكم لتغطية هذه التكاليف!

$5598 / $20000
Joshua J. Mark
بقلم ، ترجمة محمد عبد السلام الشامي
نُشر في
Translations
طباعة PDF
New England, 1665 CE (by Norman B. Leventhal Map Center, CC BY)
نيو إنجلاند، 1665 م Norman B. Leventhal Map Center (CC BY)

المستعمرات الإنجليزية في نيو إنجلاند (نيو إنجلاند) هي المستوطنات التي أقامها المنشقون الدينيون الإنجليز على طول ساحل شمال شرق أمريكا الشمالية بين عامي 1620-1640 م. وكانت المستعمرات الأصلية هي:

  • مستعمرة بليموث (Plymouth Colony) (1620 م)
  • مستعمرة نيو هامبشاير (New Hampshire Colony) (1622 م)
  • مستعمرة خليج ماساتشوستس (Massachusetts Bay Colony) (1630 م)
  • مستعمرة بروفيدنس (Providence Colony) (1636 م)
  • مستعمرة كونيتيكت (Connecticut Colony) (1636 م)
  • مستعمرة نيو هافن (New Haven Colony) (1638 م)

قبل وصول المستعمرين الإنجليز، كانت هذه الأرض مأهولة بالسكان الأصليين (الهنود الحمر) لأكثر من 10,000 عام. كانت القبائل التي لا تزال تعيش في المنطقة حوالي عام 1607 م هي: الأبيناكي، الأسونيت، الشاباكويديك، الماشبي، الميكماك، الموهيغان، الناراغانسيت، النانتيكيت، النوسيت، الباتوكسيت، البينوبسكوت، البيكووت، البوكومتوك، والبوكانوكيت. وقد تناقص عدد هذه القبائل بشكل كبير بسبب الأمراض، والعمليات العسكرية، والاسترقاق، والترحيل، أو الاندماج بحلول عام 1680 م. وانتقل الناجون إما إلى المحميات أو غادروا المنطقة للانضمام إلى قبائل أخرى في مناطق أخرى، وذلك بعد انتصار المستعمرات في حرب الملك فيليب (1675-1678 م). ثم احتلت المستعمرات الأراضي التي أصبحت خالية من السكان الأصليين وازدهرت.

تم ضم مستعمرة بليموث إلى مستعمرة خليج ماساتشوستس لتشكيل مستعمرة ماساتشوستس الأكبر عام 1691 م، بينما انضمت مستعمرة نيو هافن إلى كونيتيكت عام 1664 م. وتم الاعتراف رسميًا بمستعمرة بروفيدنس كولاية رود آيلاند ومزارع بروفيدنس عام 1790 م. أما الأراضي التي منحتها مقاطعة نيو هامبشاير، والتي كانت محل نزاع مع جارتها الجنوبية مقاطعة نيويورك، فقد أصبحت في النهاية ولاية فيرمونت عام 1777 م. وأصبح الجزء الشمالي من ماساتشوستس ولاية مين عام 1820 م، مما أدى إلى تشكيل منطقة نيو إنجلاند الحديثة المكونة من الولايات التالية:

  • ماساتشوستس
  • نيو هامبشاير
  • رود آيلاند
  • كونيتيكت
  • فيرمونت
  • مين

كانت إنجلترا قد حاولت أولاً استعمار المنطقة في عام 1607 م من خلال مستعمرة بوبام (Popham Colony) (1607-1608 م) التي فشلت بعد 14 شهرًا فقط. إن نجاح مستعمرة بليموث (1620-1691 م) شجع على إنشاء مستعمرة نيو هامبشاير ومستعمرة خليج ماساتشوستس، بينما تم تأسيس مستعمرة بروفيدنس ومستعمرة كونيتيكت ومستعمرة نيو هافن على يد منشقين عن مستعمرة خليج ماساتشوستس. تم تأسيس جميع هذه المستوطنات من قبل البيوريتانيين (المتشددين الدينيين)، والانفصاليين، أو آخرين يسعون إلى حرية الدين والحرية الشخصية لأنفسهم، بينما كانوا — باستثناء بروفيدنس — ينكرون هذه الحرية على الآخرين. استمرت المستعمرات في اتباع هذا النموذج ليس فقط في سياساتها تجاه السكان الأصليين، بل أيضًا من خلال نظام العبودية، مما أرسى نمطًا من العنصرية النظامية لا يزال واضحًا في السياسات والممارسات للأمة التي ساهمت في تأسيسها.

السكان الأصليون في نيو إنجلاند

كان السكان الأصليون يعتبرون الأرض هدية من الروح العظمى (التي غالبًا ما تُعرف باسم مانيتو)، ولم يكن لديهم مفهوم للملكية الخاصة.

قبل وصول المستوطنين الأوروبيين، كانت هذه الأرض مأهولة بشعوب سكنتها منذ ما لا يقل عن 10,000 عام. كان السكان الأصليون شبه رحّل، يقيمون مستوطنات موسمية على طول الساحل، ومستوطنات أكثر ديمومة في المناطق الداخلية (مع وجود استثناءات لهذا النموذج). كانوا يعتبرون الأرض هدية من الروح العظمى (التي غالبًا ما تُدعى مانيتو)، ولم يكن لديهم مفهوم للملكية الخاصة للأرض، رغم أن القبائل المختلفة كانت تستخدم مناطق محددة بانتظام، وكانت تحدث حروب على الموارد عندما يعتدي أحد طرف على حقوق الآخر في منطقة معينة.

اتبع السكان الأصليون نظامًا ثقافيًا أمومي النسَب (ماتريليني)، حيث ينتقل اسم العائلة والمكانة القبلية عبر الجانب الأنثوي. وكانت النساء نشيطات في حكومة القبيلة، خاصة كبيرات السن (الكبار)، اللواتي كن يختِرْن الزعيم التالي (الساشِم). اعتمد السكان الأصليون في معيشتهم على الزراعة (زراعة الفاصوليا والذرة والقرع — المعروفة بـ"الأخوات الثلاث")، وعلى الصيد والصيد بالشباك وجمع الثمار. وبحلول القرن السابع عشر الميلادي، شكّلت بعض هذه القبائل اتحاد الوامبانواغ (Wampanoag Confederacy) لحماية نفسها ومواردِها من الآخرين. كان ساشِم قبيلة بوكانوكيت يرأس الآخرين، حيث كان لكل قبيلة ساشِم أصغر، وكانوا يدفعون الجزية إلى بوكانوكيت.

الاستعمار الإنجليزي في أمريكا الشمالية

بدأ الاستعمار الأوروبي للأمريكتين مع وصول كريستوفر كولومبوس (1451-1506 م) إلى جزر الهند الغربية عام 1492 م، مدعيًا الأرض لصالح إسبانيا. ثم وسّعت إسبانيا ادعاءاتها في جميع أنحاء أمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى (باستثناء البرازيل التي ادعاها البرتغاليون عام 1500 م) وصولًا إلى مناطق جنوب أمريكا الشمالية. ادّعت فرنسا كندا، وأقامت أول مستوطنة في ما سيصبح نيو إنجلاند على جزيرة سانت كروا (قبالة ساحل مين) عام 1604 م. إلا أن أكثر من نصف المستوطنين ماتوا خلال الشتاء الأول، فتم التخلي عن المستعمرة. أما الهولنديون فقد ادعوا أراضي إلى الجنوب، وأقاموا أنفسهم في منطقة وادي نهر هدسون بحلول عام 1614 م، بينما طالبت دول أوروبية أخرى بمناطق مختلفة في ذلك الوقت.

لذلك كانت إنجلترا متأخرة نسبيًا في الاستعمار الأمريكي الشمالي. كانت المحاولة الأولى هي مستعمرة رونوك عام 1585 م، والتي فشلت مرتين بحلول عام 1590 م. وتحت حكم الملك جيمس الأول ملك إنجلترا (حكم 1603-1625 م)، بُذل جهد أكثر تركيزًا، وتم تشكيل شركتين لهدف استعمار أمريكا الشمالية من أجل الربح: شركة فيرجينيا وشركة بليموث. أُعطيت شركة فيرجينيا الإذن باستعمار المنطقة من شمال فلوريدا الحديثة وحتى الجزء السفلي من وادي هدسون، بينما مُنحت شركة بليموث المنطقة من شمال مين الحالية وحتى الجزء العلوي من وادي هدسون.

Arrival of the Roanoke Island Colonists
وصول المستوطنين إلى جزيرة روانوك John White (Public Domain)

في عام 1607 م، أنشأت شركة فيرجينيا مستعمرة جيمستاون في فيرجينيا، بينما أسست شركة بليموث مستعمرة بوبام في ما يُعرف اليوم بولاية مين. عانت مستعمرة جيمستاون في سنواتها الأولى، حيث فقدت ما يصل إلى 80% من سكانها، لكنها نجت وازدهرت بحلول عام 1620 م تقريبًا. أما مستعمرة بوبام فلم تدم سوى 14 شهرًا قبل أن يتم التخلي عنها. كانت كلتا المستعمرتين مشروعين تجاريين أُطلقا بهدف الربح فقط، لكن البعثة التالية كانت ستحمل دافعًا وهدفًا مختلفين تمامًا.

كانت الكنيسة الأنجليكانية قد حلت محل الكنيسة الكاثوليكية في عهد هنري الثامن ملك إنجلترا (حكم 1509-1547 م)، مستبدلة البابا بالملك. وبحلول عهد الملك جيمس الأول، كان من المُسلَّم به أن انتقاد الكنيسة يُعد خيانة عظمى للملك، وكان المنشقون — مثل البيوريتانيين — يتعرضون للاضطهاد. أراد البيوريتانيون «تطهير» الكنيسة من ممارساتها الكاثوليكية مع بقائهم أعضاء فيها، بينما دافع البيوريتانيون المتطرفون (المعروفون باسم الانفصاليين) عن الانفصال الكامل وإقامة كنائس مستقلة قائمة على الجماعة.

في عام 1620 م، انطلق مجموعة من الانفصاليين، انضم إليهم بعض الأنجليكانيين، على متن سفينة مايفلاور لإنشاء مستعمرة يتمكنون فيها من العبادة بحرية. كان وجهتهم المقصودة ضمن امتياز فيرجينيا، لكنهم انحرفوا عن مسارهم بسبب العواصف ونزلوا قبالة ساحل ماساتشوستس. وبما أنهم اضطروا لإنشاء مستوطنة خارج نطاق القانون الإنجليزي، فقد وضعوا ميثاق مايفلاور لتنظيم حكومة المستعمرة؛ وهو وثيقة ستؤثر لاحقًا على دساتير المستعمرات الأخرى، بل وعلى دستور الولايات المتحدة نفسه.

بليموث وخليج ماساتشوستس

كان الوافدون الجدد على معرفة بالمنطقة من خلال كتابات الكابتن جون سميث (1580-1631 م)، أحد مؤسسي مستعمرة جيمستاون، الذي رسم خريطة المنطقة عام 1614 م وأطلق عليها اسم نيو إنجلاند. وقد زارت سفن إنجليزية عدة المنطقة بين عامي 1605-1614 م تقريبًا، حيث كانت تتاجر مع السكان الأصليين، وأدخلت — دون قصد — أمراضًا أوروبية لم يكن لديهم مناعة ضدها. تأثرت قبائل باتوكسيت والنوسيت الساحلية بشكل أشد. في الواقع، أقام ركاب سفينة مايفلاور مستعمرتهم في موقع قرية باتوكسيت السابقة. ورغم أن السكان الأصليين رحبوا بالإنجليز في البداية، إلا أن ثقتهم خُيبت عندما بدأت السفن الإنجليزية في خطف السكان الأصليين وبيعهم كعبيد. وبحلول وقت وصول مايفلاور، كان السكان الأصليون حذرين بحق في تعاملهم معهم.

Mayflower in Plymouth Harbor
سفينة مايفلاور في ميناء بليموث New York Public Library (Public Domain)

بعد أن نجوا من شتاء 1620-1621 م الأول الذي مات فيه نصفهم، ازدهرت مستعمرة بليموث فقط بفضل مساعدة ماساسويت (حوالي 1581-1661 م)، زعيم اتحاد الوامبانواغ. كان ماساسويت في البداية لا يريد أي علاقة بالمهاجرين، لكنه في النهاية تراجع وأرسل سكوانتو (حوالي 1585-1622 م) لمساعدتهم. كان سكوانتو قد اختُطف على يد كابتن إنجليزي عام 1614 م، تعلم اللغة الإنجليزية، وعاود العودة مؤخرًا. فقام بتعليم المستعمرين كيفية البقاء على قيد الحياة وعمل مترجمًا لهم.

وقّع ماساسويت معاهدة مع الإنجليز تعهد فيها بالمساعدة المتبادلة والحماية. كان ماساسويت قد فقد العديد من أفراد اتحاده بسبب الأمراض (مما أضعف مكانته لدى القبائل الأخرى)، وكان في ذلك الوقت يدفع الجزية لقبيلة الناراغانسيت. أثبت التحالف مع المستعمرين — الذين كانوا بحاجة ماسة إلى مساعدته للبقاء — فائدته للطرفين. كانت المستعمرة مزدهرة بحلول عام 1622 م، وهذا شجع آخرين على القيام برحلة عبر المحيط الأطلسي.

Plimoth Plantation
مزرعة بليموث Dumphasizer (CC BY-SA)

في عام 1630 م، وصل 700 مستعمر بيوريتاني بقيادة جون وينثروب (حوالي 1588-1649 م) لتأسيس مستعمرة خليج ماساتشوستس بموجب ميثاق منحته شركة خليج ماساتشوستس، التي حلت محل شركة فيرجينيا. كان وينثروب يؤمن بأن مستعمرته مرسومة من الله لتكون «مدينة على تل»، منارة مشرقة للمجتمع المسيحي المثالي، لذا أصر على الالتزام التام بتفسير البيوريتانيين للمسيحية والقوانين الناتجة عنها.

بروفيدنس ونيو هامبشاير وكونيتيكت

وصل اللاهوتي البيوريتاني الانفصالي روجر ويليامز (1603-1683 م) عام 1631 م، وفور وصوله دخل صراع مع جون وينثروب المجسترات الآخرين بسبب الخلافات الدينية. غادر إلى مستعمرة بليموث ظانًا أنه سيتكيف بشكل أفضل مع زملائه الانفصاليين، لكنه وجد أن المستعمرين هناك متشددون قانونيًا بشكل مفرط. كما اعترض على كل من مستعمرة بليموث ومستعمرة خليج ماساتشوستس لأنهما لم تدفعا للسكان الأصليين مقابل الأرض التي استوطنتاها. تعلم ويليامز اللغة الألغونكوية بطلاقة، وفي النهاية تم نفيه من مستعمرة خليج ماساتشوستس. عاش مع ماساسويت في قريته سوامز (وارن الحديثة في رود آيلاند) عام 1636 م. تفاوض مع ماساسويت وزعماء قبيلة الناراغانسيت — كانونيكوس (1565-1647 م تقريبًا) وميانتونوموه (1600-1643 م تقريبًا) — على الأرض التي أسس عليها مستعمرة بروفيدنس، ودفع لهم السعر الذي طلبوه.

تبع نفي ويليامز نفي آخرين. في عام 1638 م، طُردت المعارضة الدينية آن هاتشينسون (1591-1643 م) من مستعمرة الخليج، فدعاها ويليامز مع أتباعها للانضمام إليه. لكنها أسست بدلاً من ذلك مستعمرة بورتسموث مع صهرها، القس البيوريتاني جون ويلرايت (1592-1679 م تقريبًا). غادر ويلرايت بعد فترة قصيرة ليؤسس مستعمرة إكسيتر في نيو هامبشاير عام 1638 م، بينما أسس بعض أتباع هاتشينسون الآخرين مثل ويليام كودينغتون (1601-1678 م تقريبًا) مدينة نيوبورت في رود آيلاند.

Anne Hutchinson Statue
تمثال آن هاتشينسون Cyrus Dallin (Public Domain)

تم تأسيس نيو هامبشاير في البداية كمشروع تجاري عام 1622 م بموجب امتياز صادر إلى تاجرين هما الكابتن جون ميسون (1586-1635 م) والسير فرديناندو غورجيس (1565-1647 م تقريبًا)، ولم يطأ أي منهما أرض المنطقة قط. حاول ويلرايت شراء بعض الأراضي لمستوطنته من ممثليهما، لكنه لم يجد، ففاوض السكان الأصليين في المنطقة على بيع الأرض. جذب مستعمر ويلرايت معارضين آخرين من مستعمرة خليج ماساتشوستس الذين استقروا في المناطق المجاورة. وبسبب عدم وجود ميثاق قانوني، لم يتمكن ويلرايت من تشكيل حكومة استعمارية، لذا تفاوض على اتفاق مع مستعمرة خليج ماساتشوستس بموجبه تحكم مستعمرة الخليج نيو هامبشاير، على أن تظل مستعمرة نيو هامبشاير حرة في طريقة العيش والعبادة كما تشاء.

تم استيطان كونيتيكت في الوقت نفسه تقريبًا، ومرة أخرى على يد منشقين دينيين من مستعمرة خليج ماساتشوستس. أُسست مستعمرة كونيتيكت عام 1636 م على يد جون هينز (1594-1653 م) وتوماس هوكر (1586-1647 م تقريبًا)، اللذين كانا من مؤيدي آن هاتشينسون. ساهم هينز وهوكر في صياغة الأوامر الأساسية لكونيتيكت، التي يعتبرها كثير من الباحثين أول دستور مكتوب في التاريخ. كما أُسست مستعمرات أخرى — تم ضمها لاحقًا إلى كونيتيكت — قبل وبعد حرب البيكووت.

حرب البيكووت والاستيطان اللاحق

برّرت مستعمرة خليج ماساتشوستس حرب البيكووت (1636-1638 م) بادعائها أن قبيلة البيكووت قتلت تاجرًا من مستوطنتها. دافع البيكووت عن أنفسهم، موضحين أن الرجل المعني كان مشاغبًا مشهورًا كان قد خطف بعض أفرادهم. دمر رئيس ميليشيا سالم، جون إنديكوت (1600-1665 م تقريبًا)، قرى البيكووت وقتل بعض السكان الأصليين، فردّ البيكووت بالهجوم. ثم اتحَدت ميليشيات بليموث وخليج ماساتشوستس لشنّ هجوم شامل على حصن البيكووت في ما يُعرف اليوم بميستيك في كونيتيكت، في مايو عام 1637 م.

أسفرت مذبحة ميستيك عن مقتل أكثر من 700 شخص من قبيلة البيكووت، معظمهم من النساء والأطفال، وانتهت الحرب بانتصار المستعمرات.

حافظ روجر ويليامز على مستعمرة بروفيدنس بعيدًا عن الصراع، لكنه شجع قبيلة الناراغانسيت على الانحياز إلى جانب المستعمرين ضد البيكووت، وقدم أيضًا للميليشيا خطة الهجوم. أسفرت مذبحة ميستيك عن مقتل أكثر من 700 شخص من البيكووت، معظمهم نساء وأطفال، وانتهت الحرب بانتصار المستعمرات. تم بيع الناجين من البيكووت كعبيد، إما في المزارع المحلية أو في جزر الهند الغربية. أصبحت أراضيهم مفتوحة الآن للاستعمار، واستوطن الإنجليز المناطق التي لم تكن الناراغانسيت تطالب بها في ذلك الوقت.

أُسست مستعمرة نيو هافن عام 1638 م على يد مثقفين و لاهوتيين وتجار إنجليز لم يكن لديهم ميثاق رسمي، ولا خبرة في الزراعة، ولا دعم من المستعمرات الأخرى. حاولوا صدّ التجار الهولنديين الذين كانوا يتسللون إلى المناطق التي أرادوا استغلالها للربح، بالإضافة إلى مقاومة السكان الأصليين الذين اعترضوا على سرقة أراضيهم. لجأوا إلى مستعمرة خليج ماساتشوستس وقُبلوا في اتحاد نيو إنجلاند عام 1643 م إلى جانب كونيتيكت وبليموث.

تم استبعاد مستعمرة بروفيدنس من الاتحاد لأنها كانت تُعتبر ملاذًا للفاسدين والمشاغبين (كما كانت عليه مستعمرة ميريماونت سابقًا) الذين رفضوا الخضوع لرؤية الأغلبية. حصلت بروفيدنس، التي كانت تعمل حتى ذلك الحين بدون ميثاق، على ميثاق رسمي عام 1644 م، وضمّت إليها مستعمرات نيوبورت وبورتسموث ووارويك لتشكل مستعمرة واحدة تحت قيادة روجر ويليامز. أما مستعمرة نيو هافن، التي فشلت بشكل مستمر في معظم مشاريعها التجارية ولم تحصل أبدًا على ميثاق، فقد انضمت أخيرًا إلى مستعمرة كونيتيكت الأكبر عام 1664 م. استطاعت نيو هامبشاير الانفصال عن مستعمرة خليج ماساتشوستس عام 1679 م عندما حصلت على ميثاق من الملك تشارلز الثاني ملك إنجلترا (حكم 1660-1685 م)، وسمح لها قانونيًا بانتخاب رئيسها الاستعماري الخاص وتشكيل حكومتها.

العبودية وطرد السكان الأصليين

استفادت جميع المستعمرات من مؤسسة العبودية (العبودية الشخصية)، بدءًا من مستعمرة خليج ماساتشوستس التي استعبدت أسرى البيكووت بعد الحرب. في عام 1641 م، أصدرت ماساتشوستس قانونًا يُعرف باسم هيئة الحريات (Body of Liberties)، تضمن بندًا يقضي بعدم استعباد أي إنسان إلا أولئك الذين أُسروا قانونيًا في الحرب، أو الذين كانوا مستعبدين سابقًا وبيعوا إلى مواطني المستعمرة. كان يُفهم أن العبودية مُصدَّق عليها من الله حسب الكتاب المقدس، الذي يبيحها في كل من العهد القديم والعهد الجديد، وهذا يتوافق مع رؤية مستعمرة خليج ماساتشوستس.

كان روجر ويليامز معارضًا للعبودية (إلغائيًا)، فقد حظر العبودية في مستعمرة بروفيدنس، لكنه لم ينفذ القانون فعليًا. أصبحت مستعمرات رود آيلاند، إلى جانب ماساتشوستس، مراكز تجارة الرقيق المثلثة في نيو إنجلاند بين أمريكا الشمالية وأوروبا وغرب أفريقيا. كما استعبدت كونيتيكت البيكووت وسكانًا أصليين آخرين، بالإضافة إلى استيراد العبيد الأفارقة، واستمر ذلك حتى عام 1774 م. شاركت نيو هامبشاير بأقل قدر في تجارة الرقيق وامتلاك العبيد، لكن الطبقة العليا كانت تحتفظ بالعبيد حتى منتصف القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، مثل باقي المستعمرات.

مع ازدياد ثراء المستعمرات، اجتذبت المزيد من المهاجرين من إنجلترا ومناطق أخرى، وتم الاستيلاء على المزيد من الأراضي — عادةً دون أي مقابل — من السكان الأصليين. اختلفت ثقافة السكان الأصليين اختلافًا كبيرًا عن الثقافة الإنجليزية، إذ كانت المرأة تعتبر مساوية للرجل، ولم تكن الأرض قابلة للملكية الخاصة، وكانت الاتفاقيات ملزمة. أما الإنجليز فكانوا يعاملون نساءهم كغير مواطنات (لم يكن يحق لهن التصويت أو امتلاك الأرض)، وكانوا يسيجون أراضيهم، ويحترمون الاتفاقيات فقط طالما كانت في مصلحتهم. أدى سوء الفهم الثقافي، بما في ذلك الخلافات المتعلقة بالدين، حتمًا إلى سلسلة من النزاعات. وبعد سلسلة من المعاهدات المنقوضة والإساءة شبه المستمرة من المستعمرين، وحّد ابن ماساسويت، ميتاكوم (المعروف لدى الإنجليز باسم الملك فيليب، 1638-1676 م)، قبائل المنطقة تحت راية اتحاد الوامبانواغ وأشعل حرب الملك فيليب. قُتل ميتاكوم عام 1676 م، وانتصر المستعمرون. وبعد ذلك، تم نقل السكان الأصليين إلى المحميات أو غادروا المنطقة، واستولت المستعمرات على أراضيهم.

الخاتمة

تم ضم المستعمرات في كيان واحد تحت اسم دومينيون نيو إنجلاند عام 1686 م في عهد الملك جيمس الثاني ملك إنجلترا (حكم 1685-1688 م)، الذي كان قلقًا من تزايد استقلالها وقوتها الاقتصادية. انتهى الدومينيون مع الثورة المجيدة عام 1688 م عندما تم خلع جيمس الثاني، وسمح للمستعمرات بعد ذلك بحق الحكم الذاتي مع بقائها خاضعة للملكية الإنجليزية. ورغم استمرار تعاونهم في المسائل المالية، إلا أن خلافات نشبت حول حقوق الأراضي والآراء الدينية. أدت الانقسامات بين المستعمرات البيوريتانية، بما في ذلك الازدراء العام لمستعمرة بروفيدنس وسياستها في التسامح الديني، إلى تآكل ولاء المواطنين للرؤية البيوريتانية تدريجيًا، وتبني تفسير أقل صرامة للكتاب المقدس والطريق المسيحي. ومع ذلك، حافظ كل منهم على الإيمان بقيمة الحرية التي جاءت بالمستوطنين الأوائل من إنجلترا.

ساهمت كل مستعمرات نيو إنجلاند في الجهود الأولى لنيل الاستقلال عن بريطانيا العظمى، بينما تجاهلت ممارساتها وسياساتها التي حرمَت السكان الأصليين من أراضيهم، ودمرت ثقافتهم، واستعبدت كلًا من أولئك الذين ساعدوهم في البقاء في العالم الجديد، وآخرين اختُطفوا من أفريقيا، والذين لم يكونوا أسرى حرب ولا تم شراؤهم بشكل قانوني. هذه العقلية. نحن وهم، التي وضعت معايير وقوانين مختلفة للأوروبيين البيض وغير البيض، شكّلت سياسات الأمة الجديدة — الولايات المتحدة — بعد حرب الاستقلال، ولا تزال مؤثرة حتى العصر الحديث.

نبذة عن المترجم

نبذة عن الكاتب

استشهد بهذا العمل

نظام التوثيق APA

Mark, J. J. (2026, June 11). مستعمرات نيو إنجلاند. (م. . ع. ا. الشامي, المترجم). World History Encyclopedia. https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-19402/

نظام التوثيق بنمط Chicago

Mark, Joshua J.. "مستعمرات نيو إنجلاند." تمت ترجمته من قبل محمد عبد السلام الشامي. World History Encyclopedia, June 11, 2026. https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-19402/.

التوثيق بنمط MLA

Mark, Joshua J.. "مستعمرات نيو إنجلاند." تمت ترجمته من قبل محمد عبد السلام الشامي. World History Encyclopedia, 11 Jun 2026, https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-19402/.

إزالة الإعلانات