الزراعة في الهلال الخصيب

مقال

Jan van der Crabben
بواسطة ، ترجم بواسطة Al-Hussain Al-Tahir
نشرت في 04 June 2021

النص الأصلي بالإنكليزية: Agriculture in the Fertile Crescent & Mesopotamia

يُنظر إلى الشرق الأدنى، والهلال الخصيب خصوصًا، باعتباره مهد الزراعة. كان مناخ هذه المنطقة أكثر اعتدالًا في الألفية الرابعة ق.م منه اليوم، وقد تمتعت بأرضٍ خصبةٍ يسقيها نهران عظيمان هما دجلة والفرات تنتشر التلال والجبال في أجزائها الشمالية.

الجغرافيا

اختلفت مستويات الإنتاج الزراعي في المنطقة باختلاف الموقع المزروعة فيه واختلاف فصول السنة، وقد يُحصدُ من الحبوب مئة ضعف ما زُرِع إذا كانت السنة جيدة، إلا أن المحاصيل كانت معرضة للضياع بسبب الجفاف أو الفيضان، ومع أن نُظُم الريّ الصناعي كانت معروفة للسكان لكنهم فضّلوا الاعتماد على أراضي التلال الممطرة ليضمنوا توزيعًا أكثر تجانسًا للمطر.

Millet
الدخن
Claus Rebler (CC BY-SA)

اضطر السكان في المناطق الأكثر جفافًا إلى الاعتماد على قنوات الري في الزراعة، وكان الأورارتيون متفوقين في شقِّها وما تزال العديد من نُظُم ريّهم قائمةً حتى يومنا هذا. عادةً ما وقعت مسؤولية إنشاء قنوات الري الرئيسية وصيانتها على عاتق الدولة، أما الصغير من قنواتا لري فكان من مسؤولية المزارعين أو المجتمعات المحلية. جدير بالذكر أن الأراضي المروية كانت -مثلما هو الحال اليوم- معرضة باستمرار لخطر الملوحة.

ركّز سكان الهلال الخصيب القدماء على زراعة الحنطة والشعير والدُخن والحنطة النشوية حين زرعوا الحبوب

كانت التربة معرضة للجفاف، خصوصًا في سهول بابل وآشور الفيضية، وبجفافها كانت التربة تتصلب وتتشقق فاضطر العراقيون القدماء لاستخدام المحراث لجعلها صالحة للزراعة، فلما حلّت سنة 3000 ق.م كانت المحاريث معروفة ومنتشرة، ولأهميتها افتخر كثير من الملوك الآشوريين باختراعهم نوعًا مُحسّنًا منها.

الغِلال

زُرِعت الحبوب التالية بصورة رئيسية: الحنطة والشعير والدخن والحنطة النشوية، ولم يُزرع الشيلم والشوفان حينها، وكان الشعير هو نوع الحبوب الأساسي الذي استعمله الناس في بابل وآشور (العراق) والأراضي الحيثية (تركيا حاليًا)، استعملوه لصنع الخبز ولدفع الأجور، وكانت أصغر وحدة وزن هي الحبة (1 من 22 غرامًا)، أما البيرة والطعام الفاخر فقد عُمِلا من الحنطة والحنطة النشوية.

Map of the Fertile Crescent
خريطة الهلال الخصيب
NormanEinstein (CC BY-SA)

من المحاصيل الأخرى السمسم (الاسم مشتق من الأكدية: شَمَشَمُّ) الذي زُرِع بكثرة لأجل صناعة الزيت، أما زيت الزيتون فقد أُنتِج في الجبال، واستُعمِل الكتّان لصنع الملابس، وزرع العراقيون البازلاء في حين زُرِع العدس في فلسطين. ولم تقتصر المحاصيل الزراعية على ذلك، إذ انتشرت بساتين التين والرمان والتفاح والفستق في أنحاء الهلال الخصيب، واحيطت قُرى جنوب العراق ومدنه ببساتين النخيل الذي أُكِل تمرُه طازجًا ومجففًا واستُعمل خشبه في الصناعات لكن ليس في البِناء.

الحصاد والخزن

احتاجت عملية الحصاد إلى الأيدي العاملة أشد الاحتياج، إذ كان على الحاصدين أن يُكملوا عملهم قبل حلول الشتاء. قُطِعت الحبوب بالمنجل وجُفِفت في أخصاص (أكواخ) ودُرِست بجعل الحيوانات تدوسها ثم خُزِنت في أنبار (سايلوات) أو نُقِلت بعيدًا عبر مجاري المياه وصُدِّرت إلى الدول الأجنبية أحيانًا. جدير بالذكر أن القطط والنموس استُعمِلت لحماية مخازن الحبوب من الفئران.

قائمة المصادر والمراجع

إزالة الإعلانات

إعلانات

نبذة عن المترجم

Al-Hussain Al-Tahir
كاتب: من بلاد الرافدين: مساهمة العراق في الحضارة العالمية. نشر عددًا من المقالات حول التاريخ القديم على موقع «الحوار المتمدن».

نبذة عن الكاتب

Jan van der Crabben
Jan is the Founder and CEO of World History Encyclopedia, leading the non-profit company to best fulfil its mission to engage people with cultural heritage and to improve history education worldwide. He holds an MA War Studies from King's College.

استشهد بهذا العمل

أبا ستايل

Crabben, J. v. d. (2021, June 04). الزراعة في الهلال الخصيب [Agriculture in the Fertile Crescent & Mesopotamia]. (A. Al-Tahir, المترجم). World History Encyclopedia. تم استرجاعها من https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-9/

شيكاغو ستايل

Crabben, Jan van der. "الزراعة في الهلال الخصيب." ترجمة من قبل Al-Hussain Al-Tahir. World History Encyclopedia. آخر تعديل June 04, 2021. https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-9/.

MLA ستايل

Crabben, Jan van der. "الزراعة في الهلال الخصيب." ترجمة من قبل Al-Hussain Al-Tahir. World History Encyclopedia. World History Encyclopedia, 04 Jun 2021. ويب. 12 Jun 2021.