الفريسيون

Rebecca Denova
بقلم ، ترجمة Mahmoud Ismael
نُشر في
Translations
طباعة PDF
Christ and the Pharisees, from Das Plenarium (by Hans Schäufelein, Copyright)
المسيح والفريسيين من كتاب الصلوات الكامل Hans Schäufelein (Copyright)

كان الفريسيون طائفة يهودية ظهرت حوالي عام150ق.م، وروّجت لفكرة الطهارة الكهنوتية لجميع اليهود، والإيمان بالعناية الإلهية، أو القضاء والقدر، ومفهوم قيامة الأموات، وعلّمت أنه بالإضافة إلى الوصايا، فقد نُقِلَت الشريعة الشفهية أيضًا، عن طريق موسي. ادعت اليهودية الربانية (الحاخامية) المبكرة في القرن الثاني الميلادي النسب الروحي من الفريسيين.

الأصول

تبنت الشعوب التي غُزِيَتْ في حوض البحر المتوسط، بعد فتوحات الإسكندر الأكبر (حكم 336-323 ق.م) عام 330ق.م، نظام الحكم، واللغة، والفلسفة، والدين، والتعليم، اليوناني، وعندما توفي الإسكندر في عام 323 ق.م، قُسِّمَت إمبراطوريته بين قادته خلال حروب ملوك طوائف الإسكندر. أسس أحد هؤلاء القادة، سلوقس الأول (المنصور)، الإمبراطورية السلوقية في منطقة سوريا، وفي عام 167ق.م، قام الملك السليوقي أنطيوخوس الرابع الظاهر (حكم 175-164ق.م) بحظر جميع العادات اليهودية، مما أدى إلى ثورة المكابيين، بقيادة عائلة الحشمونيين، حيث نجح اليهود في صد اليونانيين، وتأسيس مملكتهم الخاصة.

لم يكن الجميع مع ذلك، راضين عن حكم الحشمونيين، الذي جمع بين منصب الملك، والكاهن الأكبر في الهيكل بالقدس. كان يجب أن يكون الملك في إسرائيل من نسل سبط يهوذا، سبط الملك داود، وخلال هذا الزمن، كان يجب أن يكون الكاهن الأكبر من نسل صادوق، آخر كاهن أكبر في عهد سليمان، ولم يكن للحشمونيين الحق في أي من الأسرتين.

هذا هو الزمن، الذي نجد فيها أدلة، على ما يسميه العلماء "الفِرْقَة اليهودية"؛ حيث قامت جماعات مختلفة من اليهود، بتشكيل فرق داخل الجسد الديني، واتفق الجميع على الأساسيات في ظل شريعة موسى، وكتب الأنبياء، وكانت إحدى القضايا المهيمنة، هي كيفية العيش في هذه الثقافة اليونانية متعددة الجنسيات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على العلامات، والسمات الفريدة لهوية اليهود، وتقاليدهم، نري - من بين هذه الفرق - بروز جماعة تُعرف بالفريسيين، ولا يزال اسمهم إشكاليًا؛ فقد يعني إما "المنفصلين" أو "المسهلين للأمور الصعبة" في اللغة العبرية.

أفكار الفريسيين

حدد سفر اللاويين شعائر الطهارة الخاصة، والمعايير، للكهنة الذين يخدمون في الهيكل. كانت جميع الديانات القديمة لديها قوانين الطهارة الشعائرية، وكثير منها استخدم شعائر الماء، لكنها لم تكن بالضرورة مرتبطة بالنظافة. كانت الطهارة الشعائرية حالة من الوجود. روّج الفريسيون لفكرة أن جميع اليهود، يجب أن يتبنوا هذه الطهارة الكهنوتية بالإضافة إلى شعائر الهيكل في حياتهم اليومية.

روّج الفريسيون لفكرة أن جميع اليهود، يجب أن يتبنوا هذه الطهارة الكهنوتية بالإضافة إلى شعائر الهيكل في حياتهم اليومية.

اتبع الفريسيون غالبًا النص الحرفي في تنظيم حياتهم اليومية، حيث بنوا بيوتهم بالقرب من بعضها البعض، كي يتمكنوا من تقاسم الوجبات، وزيارة بعضهم البعض في يوم السبت، الذي كان يحدد المسافة التي يمكن للمرء أن يقطعها سيرًا على الأقدام. بنوا أيضًا أمام بيوتهم ميكفاوت (المفرد: ميكفا) מִקְוֶה، وهي برك حجرية من المياه الطبيعية المتدفقة لاستعادة الطهارة الطقسية، وأثناء الوجبات، كان الفريسيون يقيسون رمزيًا عُشر الوجبة (العشور) ويضعونه جانبًا باعتباره ملكًا لله.

كان الفريسيون غالبًا، وبسبب هذه الآراء، على خلاف مع جماعة الصدوقيين، الذين كانوا يشرفون على العمليات اليومية للهيكل. اختلف الفريسيون، وفقًا للكتابات الربانية اللاحقة، مع الصدوقيين حول مسائل الطهارة الشعائرية في الطرق، التي يمكن أن تنتقل بها العدوى، من الأواني الحجرية.

كان السنهدرين، المجلس الحاكم في القدس، يتكون من الصدوقيين، والفريسيين، والكاهن الأعلى، وكهنة آخرين، وقادة أرستقراطيين، أظهروا القدرة على التصرف كحكماء. واحد من أشهر هؤلاء الحكماء، هليل (توفي حوالي 10م)، أصبح مصدرًا للتعاليم اللاحقة التي نُظمت في أولى المدارس الربانية (انظر أدناه). واحدة من أشهر تعاليمه كانت: "ما تكرهه لنفسك، فلا تفعله بقريبك. هذه هي التوراة كلها؛ وما بقي فهو شرح لها. اذهب وتعلّم." (التَّلْمُود البابلي، رسالة شبات31أ). ضُمِّنَ ذلك في تعاليم يسوع الناصري، المعروفة بـ "القاعدة الذهبية".

الشريعة الشفهية

عُرف عن الفريسيون ادعائهم أن موسي، بالإضافة إلى شريعته (المدمجة في العديد من الكتب في الكتابات اليهودية)، نقل أيضًا تقاليد شفهية لم تُكتب في ذلك الوقت (بالعبرية: التوراة الشفهية، "التوراة التي في الفم"). أُعطيت هذه التقاليد للشيوخ، الذين كانوا عند جبل سيناء، وعُلِّمت لكل جيل حتى وصلت إلى نسلهم، الفريسيين. شملت الشريعة الشفهية تفسيرات حول قواعد السلوك، والشعائر، والعبادة، والعلاقات بين الأشخاص، وقوانين الطعام، والأعياد، والعلاقات الزوجية، والمطالبات بالتعويض عن الأضرار.

Moses on Mount Sinai
موسي علي جبل سيناء Jean-Léon Gérôme (Public Domain)

كانت إحدى وظائف الشريعة الشفهية، إما إعادة تفسير الشريعة الموسوية، أو تحديثها بمعنى أنه، مع مرور الوقت، لم تُعالج بعض القضايا، والاهتمامات في التشريع الأصلي، على سبيل المثال، كان العمل في يوم السبت محرمً، ومع ذلك، لم يُعَرَّفُ "العمل" بالتفصيل. وجد الفريسيون نصًا يقول إنه إذا سقط ثورك في حفرة يوم السبت، فمن الطبيعي أن تنقذه، وبالقياس، علّم الفريسيون أن الحياة لها الأولوية دائمًا على أي من قوانين التوراة.

لاهوت الفريسيين

كان الفريسيون من أوائل الطوائف اليهودية التي روجت لمفهوم إحياء الموتى.

عُدّ إله إسرائيل خالق الكون، وجميع أشكال الحياة على الأرض، وكان يُعتقد أنه كلي القدرة، والحكمة، والعلم، والوجود، وعندما خُلق البشر، أُعطوا دافعين؛ لفعل الشر أو الخير؛ ووفقًا لهذا النظام الاعتقادي، يمتلك البشر حرية الإرادة للاختيار. كانت دراسة التوراة تُفسر من خلال العقلانية (التي منحها الله للبشر)، مع مراعاة ظروف كل عصر منذ نزول الوصايا في سيناء، ومع ذلك، وعلى الرغم من أن البشر كانوا أحرارًا في الاختيار، فقد روجوا أيضًا لفكرة العناية الإلهية أو القدر.

حين التأمل في الكوارث القومية التي حلت بإسرائيل (الغزو الآشوري للمملكة الشِّمالية في عام 722 ق.م، والغزو البابلي، وتدمير الهيكل والقدس في عام 587/586 ق.م)، تنبأ أنبياء إسرائيل بأن الله سيتدخل في التاريخ البشري مرة واحدة، في الأيام الأخيرة، وعندها سيدمر جميع أعداء إسرائيل في معركة نهائية، تليها دينونة نهائية. سيُبعث جميع الموتى ويُحاكمون، إما أن يُدانوا إلى جيهينا (شكل الجحيم اليهودي)، أو أن يعيشوا في مدينة فاضلة جديدة، جنة عدن على الأرض، كما خطط الله في الأصل. كان الفريسيون من أوائل الفرق اليهودية التي روجت لمفهوم قيامة الموتى.

الثورة اليهودية الكبرى عام 66 م

أرسلت الحكومة الرومانية من الثلاثينيات إلى الستينيات، سلسلة من القضاة الفاسدين، وغير الأكْفاء إلى المنطقة، مما أدى إلى اندلاع ثورة ضد روما بقيادة طائفة اليهود المعروفة بالغيورين (الزَّيلوت). انتهت الثورة بكارثة، حين قام ابن الإمبراطور الروماني فيسباسيان (حكم 69-79 م)، تيطس (حكم 79-81 م)، بمحاصرة القدس، وتدمير مجمع الهيكل الثاني. تفاوض فريسي يُدعى يوحانان بن زكّاي، وفقًا للمؤرخ اليهودي فلافيوس يوسيفوس (36-100م)، والتقاليد الحاخامية اللاحقة، مع فيسباسيان لمغادرة المدينة في تابوت (مع آخرين، وادعى أن الفريسيين يريدون السلام فقط مع روما، فأسس مدرسة في بلدة يبنه على الساحل، ومع اختفاء الهيكل، علّم أن اليهود يجب أن يركزوا على تعاليم موسى، مؤكدًا على الصلاة، بدلًا من الذبائح. استقر فريسيون آخرون في الجليل، وأنشأوا مدارس مشابهة.

هذه هي بداية اليهودية الربانية (الحاخامية)، ومن هذه المصادر طُوِّرَتِ نصوص لاحقة أُدرجت الآن في التَّلْمُود، أو في مجموعة الفكر اليهودي بِرُمَّتها. كان من أوائل الأعمال تدوين الشريعة الشفاهية، والمعروفة باسم المشناه، وقد اكتمل ذلك تحت رعاية الحاخام يهوذا الأمير حوالي عام 200م، كما كتب الحاخامات عن الهلاخاه (المذهب)، أو تفاصيل الشريعة اليهودية للحياة اليومية، وكانت الهجَّادة تعليقات على الروايات التوراتية، وأُعيد تشكيل السنهدرين كمحكمة قانونية.

The Pharisees and the Sadducees Come to Tempt Jesus
مجيء الفريسيون والصدوقيون ليجربوا يسوع James Tissot (Public Domain)

هناك مشكلة تاريخية في دراسة الفريسيين القدماء، وهي أن القليل من أدبهم قد نجا من تاريخهم المبكر قبل تدمير الهيكل. يعود الأدب الرباني المبكر إلى القرن الثاني الميلادي. يدعي الحاخامات في تلك الكتابات، نسبهم الروحي من الفريسيين، ومع ذلك، عندما يناقشون تعاليم وقضايا محددة، لا يمكننا تحديد أي منها كان متعلقًا بالفترة السابقة، حيث بقيت كتابات فريسي واحد فقط من هذه الفترة، وهو بولس الرسول. كان لدى بولس الكثير ليقوله، حول ما إذا كان يجب على المؤمنين الجدد من الأمم، أن يخضعوا لعلامات الهُوِيَّة اليهودية، لكنه كان يمدح الهيكل، وممارساته باستمرار في رسائله.

الفريسيين في العهد الجديد

الفريسيون معروفون جيدًا بدورهم في الأناجيل الأربعة للعهد الجديد. جادل مرقس، أول الأناجيل (69/70م)، بأن الفريسيين كانوا منذ بداية خدمة يسوع مصممين على قتله. يؤدّي الفريسيون في "حوارات الصراع" (يسوع والفريسيون في مناظرة)، دور الخَصْم المعارض لتعاليم يسوع. كان الجدل السلبي ضد الفريسيين (والصدوقيين) هو المبرر لسماح الله بتدمير الهيكل. ألقى مرقس باللوم في موت يسوع على اليهود، وليس على روما لأن يهود مرقس، كان عليهم أن يعيشوا في الإمبراطورية الرومانية.

تظل المشكلة التاريخية أن اللاهوتيين، والمؤرخين المعاصرين، ما زالوا يستخدمون الجدل الموجود في الأناجيل، لإعادة بناء ما كان الفريسيون يعتقدونه، ويعلمونه في القرن الأول الميلادي، ومع ذلك، فإن الجدل ليس دليلًا، فغالبًا ما يُلام الفريسيون على اضطهاد الفقراء، ومنع الخلاص عن شعبهم، ولكن باعتبارهم واحدة من عدة طوائف يهودية، لم يكن لدى الفريسيين سلطة لفرض أفكارهم على جميع اليهود.

قائمة المصادر والمراجع

موسوعة التاريخ العالمي هي شركة تابعة لشركة أمازون وتحصل على عمولة على مشتريات الكتب المؤهلة.

نبذة عن المترجم

نبذة عن الكاتب

استشهد بهذا العمل

نظام التوثيق APA

Denova, R. (2026, May 07). الفريسيون. (M. Ismael, المترجم). World History Encyclopedia. https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-20491/

نظام التوثيق بنمط Chicago

Denova, Rebecca. "الفريسيون." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. World History Encyclopedia, May 07, 2026. https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-20491/.

التوثيق بنمط MLA

Denova, Rebecca. "الفريسيون." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. World History Encyclopedia, 07 May 2026, https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-20491/.

إزالة الإعلانات