الصدوقيون

Rebecca Denova
كتبه (a)، ترجمه (t)
نُشر على
Translations
طباعة PDF
The Pharisees and the Sadducees Come to Tempt Jesus (by James Tissot, Public Domain)
مجيء الفريسيون والصدوقيون ليجربوا يسوع James Tissot (Public Domain)

كان الصدوقيون جزءًا من الطبقة الأرستقراطية العليا، وقدموا جزءًا كبيرًا من الكهنوت، حيث صُنِّفَوا عن طريق نسب البيوت الكهنوتية. خدموا أيضًا في السنهدرين، وهو مجلس المدينة الذي نظم المحاكم والقوانين، التي أُنشئت في جميع أنحاء إسرائيل. كان الصدوقيون طائفة مميزة من اليهودية تقريبًا من عام 200-150ق.م حتى عام 70م، عندما دمر الرومان مجمع الهيكل في القدس.

يُرجح أن اسم الصدوقيين مشتق من صدوق، أول رئيس كهنة خدم في معبد سليمان قبل تدميره على يد البابليين في عام 587/586 ق.م. تعني الصيغة الجذرية للكلمة "أن يكون المرء صحيحًا أو عادلًا"، عندما غزا كورش الثاني (حكم حوالي 550-530 ق.م)، مؤسس الإمبراطورية الأخمينية الفارسية، البابليين، سمح للأسري اليهود بالعودة إلى القدس، لإعادة بناء هيكلهم (539 ق.م). حكم كورش العظيم مئات الطوائف المحلية، وسمح لهم بممارسة تقاليدهم الموروثة، ومع ذلك، كان حكمه يتم عن طريق حكام فارسيين محليين، وهم المَرْزَبة (الساتراب)؛ حيث لم يعد هناك ملًك في إسرائيل. شهدت هذه الفترة في ظل غياب الملك، سيطرة رئيس الكهنة، وكهنة المعبد الذين تولوا مسؤولية التنظيم المدني للمدن، والبلدات. أصبحت هذه الحُكُومَةٌ الدِينِيَّة (الثيوقراطية) مركز القيادة الدينية، والسياسية على حد سواء.

مسؤوليات الصدوقيين

كان الصدوقيون مسؤولين عن الحفاظ على شعائر الهيكل، أو جميع عناصر العبادة به، وكانت وظيفتهم الرئيسة الإشراف على تقديم الذبائح، التي كانت تُجرى على المذبح الكبير داخل مجمع الهيكل، وكانت هناك أماكن سكن للكهنة داخل المجمع أيضًا. نظم الصدوقيين ثلاث مهرجانات دينية يهودية رئيسة للحج، وهي: عيد الفصح، وعِيدُ الأَسَابِيعِ (شَابُوعُوت)، وعيد المظلة (سوكوت)، وكان الكهنة يتناوبون في الخدمة داخل الهيكل.

أكثر ما كان يقلق الصدوقيين هو ألا يمنحوا روما أي ذريعة لإغلاق الهيكل.

تعززت مكانة رئيس الكهنة؛ لأنه كان الوحيد المسموح له بدخول قدس الأقداس، الحرم الداخلي للهيكل، في يوم الغفران (يوم الكفارة)، في ذلك اليوم كانت تؤدي شعيرة التيسين؛ حيث يُضحى بأحدهما، ويُرسل الآخر إلى البرية، ويُعطى لعزازيل. يبقى معنى عزازيل غير معروف، لكنه قد يشير إما إلى شيطان، أو ببساطة إلى منطقة في الصحراء. كان الغرض من هذه الشعيرة، التكفير الجماعي (التغطية على الخطايا) للشعب، كما جاء: "لِيَحْمِلَ التَّيْسُ عَلَيْهِ كُلَّ ذُنُوبِهِمْ إِلَى أَرْضٍ مُقْفِرَةٍ، فَيُطْلِقُ التَّيْسَ فِي الْبَرِّيَّةِ." (سفر اللاويين 22:16)

كان الصدوقيون فيمَا نعتبره مسؤولياتهم المدنية، يمثلون الدولة في المفاوضات الدولية، ويجمعون الضرائب، ويجهزون ويقودون الجيوش، ويعملون كقضاة في المحاكم المحلية. عمل الصدوقيون مع الفتح الروماني للقدس على يد بومبي العظيم (106-48 ق.م) في عام 63 ق.م، بالتعاون مع قضاة الحكومة الرومانية، ومع الملوك المحليين التابعين للرومان، وهم الهيروديون. ما كان يهم الصدوقيين أكثر، هو عدم السماح لروما بأي ذريعة لإغلاق الهيكل، وقد أدى ذلك إلى انتقادات معارضة من قبل طوائف يهودية أخرى بأن الصدوقيين كانوا متعاونين مع العدو.

لاهوت الصدوقيين

تتمثل مصادر الصدوقيين، في بعض الإشارات في مخطوطات البحر المَيِّت (الأسينيون)، وكتابات المؤرخ اليهودي فلافيوس يوسفيوس من القرن الأول الميلادي (36-100م)، والعهد الجديد، وكتابات الحاخامات في القرن الثاني الميلادي. تعاني جميع هذه المصادر من مشكلات تاريخية؛ حيث لم ينجُ أي أدب من الصدوقيين، من دمار الهيكل الثاني، على يد الرومان. يصعب الحصول على صورة واضحة، لأن جميع هذه المصادر كتبها معارضون كانوا ينتقدون الصدوقيين، والطريقة التي كانوا يديرون بها الهيكل.

Model of Herod's Renovation of the Temple of Jerusalem
نموذج لتجديد هيرودس لهيكل أورشليم Berthold Werner (Public Domain)

كان الصدوقيون يتمسكون بمفهوم تقليدي أكثر للإله، يتسم بالتجسيم (مشابه للإنسان)، ورفضوا التأثير الهلنستي لفكرة الجوهر المجرد النقي. عارض الصدوقيون ادعاء الفريسيين بوجود شريعة شفهية نُقلت أيضًا عن طريق موسي، بالنسبة للصدوقيين، كان ما موجود فقط في الشريعة المكتوبة لموسى هو المقبول، حيث خُلق البشر بإرادة حرة، ليختاروا بين الخير، والشر. أنكر الصدوقيون وفقًا لسفر أعمال الرسل، وجود أو تأثير الملائكة، أما فيما يتعلق بالخلاص، كانت الشعائر في الهيكل وحدها ذات الفائدة. أنكروا قيامة الأموات، ولم يؤمنوا بخلود النفس؛ لم تكن هناك حياة بعد الموت، وبدلًا من الثواب، والعقاب بعد الموت، يقيم جميع الأموات في شيول (الهاوية – الجحيم)، مكان الأموات عند اليهود.

الصدوقيون في العهد الجديد

يستند الفهم الحديث للصدوقيين، إلى صورهم في الأناجيل. يلعب الصدوقيون مثل الفريسيين، دور الخصم المعارض لتعاليم يسوع الناصري، وغالبًا ما يُصَوَّرونَ في مشاهد يتحدون فيها يسوع بأسئلة خادعة لإيجاد أسباب يتهمونه بها بانتهاك الشريعة الموسوية.

يرجع الرأي القائل بأن الصدوقيين كانوا موظفين فاسدين في الهيكل إلى المشهد المعروف باسم «حادثة الهيكل» في إنجيل مرقس.

ينبع النموذج الذي يرى أن الصدوقيين كانوا مسؤولين فاسدين في الهيكل، من المشهد المعروف بحادثة الهيكل في إنجيل مرقس؛ حيث طرد يسوع بائعي الحيوانات، وقلب موائد الصيارفة، مستشهداً باقتباس مشترك من إشعياء وإرميا: "أَلَيْسَ مَكْتُوبًا: بَيْتِي بَيْتَ صَلاَةٍ يُدْعَى لِجَمِيعِ الأُمَمِ؟ وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ" (مرقس 17:11).

كانت جميع الشعوب القديمة يفرضون رسومًا على الحيوانات المقدمة للذبح. ما يميز هذا المعبد عن غيره، هو وجود صيارفة للنقود. حظر اليهود الصور، لكن العملات التي يحملها الناس في محافظهم، كانت تحمل صور الإمبراطور الروماني، وأحيانًا صور الآلهة، وكان يُفرض رسم مقابل هذا التبادل.

ليس لدينا دليل خارج إنجيل مرقس، على أن بائعي الحيوانات أو الصيارفة، كانوا يغشون الناس. هذه القناعة تأتي من الإشارة إلى "وكر اللصوص" أو "مَغَارَةَ لُصُوصٍ"، حسب التَّرْجَمَةً، ومع ذلك، فإن "مَغَارَةَ لُصُوصٍ" لا تعني السرقة؛ بل هو ملاذ آمن حيث يوزعون الغنائم. انتقد كلا من إشعياء، وإرميا اليهود؛ بسبب افتراضهم أن الهيكل كان ملاذًا آمنًا حيث يمكنهم أداء الذبائح، معتقدين أن ذلك سينقذهم من الدينونة القادمة. لم تكن الذبائح تعني شيئًا، دون التوبة الحقيقية، لكن لا إشعياء، ولا إرميا اقترحا أبدًا أن الذبائح، والشعائر يجب أن تتوقف.

Christ Driving the Money-changers from the Temple
المسيح يطرد الصيارفة من الهيكل Theodoor Rombouts (Public Domain)

كلمة مرقس لـ "اللصوص" هي "λῃσταί"، وهي كلمة يونانية تعني "قطاع الطرق". قد تكون هذه إشارته إلى الزَّيلوت، الذين كانوا يتجولون كقطاع طرق، يهاجمون قوافل الرومان. استولى الزَّيلوت في نهاية المطاف، على الهيكل، وذبحوا العديد من الكهنة، مما أدى إلى اندلاع الثورة اليهودية الكبرى عام 66م ضد روما.

ادعى مرقس (وتبعه متى، ولوقا، ويوحنا)، أن هذه الحادثة هي التي أدت إلى محاكمة، وصلب يسوع الناصري، وفي الوقت نفسه، قُدمت القصة كمبرر لسبب سماح الله لروما بتدمير الهيكل في عام 70م بسبب الممارسات الفاسدة.

الصّدوقيون البارزون

تأتينا مصادر الصدوقيين البارزين في القرن الأول الميلادي، من أعمال المؤرخ اليهودي فلافيوس يوسفيوس، والعهد الجديد. عُدَّ يُوسُف بن قَيَافَا بارزًا؛ لأنه رأس محاكمة السنهدرين ليسوع، وكان أيضًا صهراً لرئيس الكهنة السابق حنّان (في المنصب من 6 إلى 15م). تذكر أناجيل مرقس، ومتى، ولوقا، أن المحاكمة كانت أمام قَيَافَا، لكن إنجيل يوحنا ذكر أن يسوع أُخذ أولًا إلى بيت حنّان، ثم إلى قَيَافَا. وكان قَيَافَا في مركز الحدث عندما سأل يسوع:

"فَقَامَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ فِي الْوَسْطِ وَسَأَلَ يَسُوعَ قِائِلًا: "أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ مَاذَا يَشْهَدُ بِهِ هَؤُلاَءِ عَلَيْكَ؟ "أَمَّا هُوَ فَكَانَ سَاكِتًا وَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. فَسَأَلَهُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ أَيْضًا وَقَالَ لَهُ: "أَأَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟ "فَقَالَ يَسُوعُ: "أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا فِي سَحَابِ السَّمَاءِ. "فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ ثِيَابَهُ وَقَالَ: "مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ قَدْ سَمِعْتُمُ التَّجَادِيفَ! مَا رَأْيُكُمْ؟" فَالْجَمِيعُ حَكَمُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ." (مرقس 60:14-64)

قدّم مرقس قَيَافَا على أنه كاذب؛ إذ إن الادعاء بأنه المسيح في اليهودية لم يكن تجديفًا. روى إنجيل يوحنا قصة أن السنهدرين كانوا قلقين من الجموع التي تتبع يسوع، بعد إقامة لعازر من الموت:

"فَجَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ مَجْمَعًا وَقَالُوا: "مَاذَا نَصْنَعُ؟ فَإِنَّ هَذَا الإِنْسَانَ يَعْمَلُ آيَاتٍ كَثِيرَةً. إِنْ تَرَكْنَاهُ هَكَذَا يُؤْمِنُ الْجَمِيعُ بِهِ، فَيَأْتِي الرُّومَانِيُّونَ وَيَأْخُذُونَ مَوْضِعَنَا وَأُمَّتَنَا. "فَقَالَ لَهُمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ قَيَافَا، كَانَ رَئِيسًا لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ: "أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَ شَيْئًا، وَلَا تُفَكِّرُونَ أَنَّهُ خَيْرٌ لَنَا أَنْ يَمُوتَ إِنْسَانٌ وَاحِدٌ عَنِ الشَّعْبِ وَلَا تَهْلِكَ الأُمَّةُ كُلُّهَا!" (يوحنا ١١: ٤٧-٥٣)

ظهر بطرس، ويوحنا في سفر أعمال الرسل، أمام حنّان، وقَيَافَا بعد أن شفيا رجلًا أعرجًا باسم يسوع، وعندما سُئلوا عن مصدر سلطتهم، قال بطرس (ممتلئًا بالروح القدس) إن يسوع هو مصدر قوتهم، وأُمر بطرس، ويوحنا أن يتوقفا عن ذلك، لكن بطرس أجاب: "إِنْ كَانَ حَقًّا أَمَامَ اللهِ أَنْ نَسْمَعَ لَكُمْ أَكْثَرَ مِنَ اللهِ، فَاحْكُمُوا. لأَنَّنَا نَحْنُ لَا يُمْكِنُنَا أَنْ لَا نَتَكَلَّمَ بِمَا رَأَيْنَا وَسَمِعْنَا." (أعمال ٤: ١٩-٢٠).

روى يوسفيوس في كتاب "آثار اليهود" (الكتاب العشرون، 9.1)، قصة رجم يعقوب، أخو يسوع. أمر رئيس الكهنة حنانيا بن حنانيا بقتله لانتهاكه الشريعة الموسوية، دون ذكر التفاصيل. فقد حنانيا منصبه لتصرفه قبل وصول الحاكم الروماني الجديد.

Caiaphas Ossuary
صندوق عظام قَيَافَا Derek Winterburn (CC BY-ND)

عثر العمال في عام 1990م، على صندوق عظام من الحجر الجيري، في حي أبو طور بالقدس. يوجد نقش باللغة الآرامية على جانبه يقول: "يُوسُف بن قَيَافَا"، وتعود شظايا العظام لرجل مسن من تلك الفترة، ومع ذلك، يشك بعض العلماء في العَلاقة، إذ لا يوجد ذكر للقب رئيس الكهنة، وهناك جدل حول طريقة كتابة الاسم، وهو إلى ذلك ليس صندوق عظام لأحد النبلاء.

قائمة المصادر والمراجع

موسوعة التاريخ العالمي هي شركة تابعة لشركة أمازون وتحصل على عمولة على مشتريات الكتب المؤهلة.

نبذة عن المترجم

Mahmoud Ismael
معلم تاريخ، ودراسات اجتماعية، حاصل على ليسانس الأداب، تخصص تاريخ، ومهتم بترجمة المقالات والأبحاث التاريخية.

نبذة عن الكاتب

Rebecca Denova
ريبيكا آي دينوفا، حاصلة على درجة الدكتوراه، أستاذة فخرية للمسيحية المبكرة في قسم الدراسات الدينية بجامعة بيتسبرغ. وقد أكملت مؤخرًا كتابًا دراسيًا بعنوان "أصول المسيحية والعهد الجديد" (وايلي بلاكويل)

استشهد بهذا العمل

نظام التوثيق APA

Denova, R. (2026, April 13). الصدوقيون. (M. Ismael, المترجم). World History Encyclopedia. https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-20492/

نظام التوثيق بنمط Chicago

Denova, Rebecca. "الصدوقيون." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. World History Encyclopedia, April 13, 2026. https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-20492/.

التوثيق بنمط MLA

Denova, Rebecca. "الصدوقيون." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. World History Encyclopedia, 13 Apr 2026, https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-20492/.

إزالة الإعلانات