عشرة عادات وحقائق عليك معرفتها عن عيد الهالوين

احتفالٌ بالتحول
Joshua J. Mark
كتبه (a)، ترجمه (t)
نُشر على
Translations
طباعة PDF

يُعد الهالوين ثاني أشهر الأعياد بعد عيد الميلاد، وذلك من حيث حجم الاحتفال والإنفاق الاستهلاكي، إذ يُعتبر الأكثر ربحية. ووفقاً للإتحاد الوطني للبيع بالتجزئة، فمن المتوقع بأنْ يصرف الأمريكيون ما يقارب 13.1 مليار دولار في الهالوين عام 2025، بغض النظر عن ارتفاع أسعار الحلوى والأزياء والزينة (NRF, 1).

ورُغم كون هذا الاحتفال الحديث بالهالوين يعود في أصله إلى العيد السلتي القديم والمعروف باسم (سامهاين)، إلا أنه لم يتلقى شعبية في أمريكا الشمالية حتى خمسينيات القرن الماضي، وحتى آنذاك لم يعتبر احتفالاً على الصعيد الوطني. وخلافاً عن الماضي، يعتبر الهالوين اليوم الحدث الأهم لفصل الخريف في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمملكة المتحدة، كما تحتفل به قرابة 40 دولة أخرى حول العالم.

يمكنني تصور سحر هذا العيد، فهو أفضل حدث في العام بالنسبة لي. ولِحُسن حظي وسعادتي، أعيش في قرية صغيرة تدعى ستاتسبورغ، وقد اعتادت على استقبال عيد الهالوين بالأضواء والزينة والبيوت المسكونة والكثير من الحلوى والمرح. كما أصبح بعض الناس يتوافدون من البلدات المجاورة، ليلة عيد الهالوين، حتى بتُّ أراها كقرية غير رسمية للهالوين في المنطقة بأكملها.

Vintage Halloween Card
بطاقة هالوين قديمة Dave (CC BY)

كانت قرية ستاتسبورغ تنفق الكثير على احتفالات الهالوين في الماضي، ولكن منذ ظهور جائحة كورونا عام 2020، انحسرت مظاهر تلك الاحتفالات. فتلك الليلة لم تفقد رونقها تماماً، إذ يواصل الناس إحياء تقاليد تعود لعقود وقرون وربما أكثر، وذلك من خلال طقوس يجهل كثيرون أصلها. وفيما يلي مجموعة مختارة من تقاليد الهالوين التي لا تزال قائمة حتى اليوم، وأخرى قد اختفت في طيات الماضي. فضلاً عن بعض الحقائق الطريفة حول عيد الهالوين، والتي ستضفي مزيداً من المتعة لاحتفالات هذا العام.

سامهاين والأشباح

يُعتقد أن عيد الهالوين مُستمد من احتفال رأس السنة السلتي والذي يعرف باسم (سامهاين)، لكن من المُرجّح أن المعتقدات والطقوس المرتبطة به كانت موجودة أصلاً قبل قدوم السلتيين أنفسهم قبل 2,500 عاماً. وتعني كلمة سامهاين (تلفظ ساو وين أو سو وين أو سا وين) نهاية الصيف، إذ تشير إلى مرحلة الانتقال من أيام الصيف المشرقة إلى أيام الشتاء الحالكة.

كان الناس يغطون وجوههم بالرماد لحماية أنفسهم من هذه الأرواح الغير مرغوب بها.

وكان يُنظر إلى تلك الفترة كمرحلة انتقالية وتحوّلية، وكأنها فضاء حدّي وروحي ذات حجاب رقيق يفصل بين عالم الأموات والأحياء. إذ تستطيع الأرواح اختراقه، كتلك الخاصة بمن فقدناهم وأحببناهم، فهؤلاء مُرحب بهم، بعكس الأرواح المظلمة التي أسأنا لها في حياتنا أو حملنا تجاهها ضغينة، والتي يمكن أن تحضُر أيضاً.

كان الناس في الماضي يغطون وجوههم برماد مواقد النار للحماية من الأرواح الغير مرغوب بها، وذلك عبر طقوسٍ عُرفت باسم (التنكر) والتي تطورت لاحقاً لارتداء أقنعة الوجه. وبمجرد ارتداء القناع، يمكن للشخص أن يعبر بين الأرواح المظلمة باعتباره واحداً منهم، متفادياً التعرف عليه من إحدى الأشباح الساعية للإنتقام، ومن ثم يكشف عن هويته، عند لقاء روح صديق أو قريب راحل. وبمرور الزمن، تحوّلت هذه المعتقدات والطقوس إلى ما نألفه اليوم من مظاهر لعيد الهالوين كالنيران المشتعلة والأزياء التنكرية والحفلات والمهرجانات المحليّة، ومعظم أو بالأحرى كل ما تتضمنه ليلة الاحتفال بالهالوين.

Stanwick Horse Mask
قناع ستانويك للخيول The British Museum (CC BY-NC-SA)

مشاعل النار وكعك الأرواح

شكلت مشاعل النار جانباً أساسياً من احتفال سامهاين، إذ استمرت عادة حرق عظام الحيوانات التي سبق ذبحُها كمؤونة لفصل الشتاء حتى بعد دخول المسيحية إلى إيرلندا في القرن الميلادي الخامس. فكلمة ”bonfire“ آتية من تلك الممارسة المتمثلة في حرق العظام. أما قبل انتشار المسيحية، فكان إشعال هذه النيران يرمز للتغيير والتحول وتكريم الآلهة، ثم تغير ذلك ليصبح تكريماً للقديسين.

وفي القرن الميلادي الثامن، قام البابا غريجوري بتحويل تاريخ عيد جميع القديسين من 13 مايو ليصبح في الأول نوفمبر، وذلك ليتزامن مع التاريخ التقليدي لسامهاين، وهكذا تكون ليلة 31 أكتوبر هي عشية عيد جميع القديسين. ومن العادات التي ظهرت بحلول القرن السادس عشر ما يعرف بـ (التوسل للأرواح) والتي أصبحت تقليداً بارزاً لليلة عيد جميع القديسين، إذ كان الفقراء يجوبون فيها بيوت البلدة لطلب كعكة الروح، وذلك مقابل الدعوات.

أما الدعوات التي تُتلى بواسطة هؤلاء المتسولين، فكانت بمثابة تخفيف لمعاناة الأرواح العزيزة على صاحب المنزل في المطهر. أو من أجل أرواح أهل المنزل أنفسهم، وذلك تِبعاً لحركة الإصلاح البروتستانتي الذي رفض فكرة المطهر. ومن التقاليد المستحدثة هي عادة "خدعة أم حلوى؟" والتي تعود في الأصل لعادة تلقي كعكات الأرواح مقابل الدعوات. ولا ننسى أشهر الرموز المرتبطة بالتجوال، وهو مصباح القرع المضيء، والذي يعرف أيضاً بفانوس جاك.

Turnip Lantern
فانوس من اللفت Culture Vannin (Public Domain)

فانوس جاك

يعود أصل صناعة فوانيس الهالوين إلى ايرلندا، والذي انتقل أيضأً إلى الولايات المتحدة. فقد كان الإيرلنديين يُفرغون ثمار اللفت وينحتون عليه أشكالاً، واضعين داخلها شموعاً مضيئة لطرد الروح الشريرة الخاصة بجاك البخيل. وكما يُقال فإن جاك كان محتالاً، إذ تمكن من خداع الشيطان ليحرِّم على نفسه دخول الجحيم، أما الجنة فكان شريراً بما يكفي لدخولها، فبات يجوب الأرض حاملاً معه مصباحه المصنوع من اللفت، والمضاء بواسطة جمرة ملتهبة من الجحيم.

إنّ من أهداف تقاليد الهالوين، نسج رابط بين الماضي والحاضر.

وعند ذهابهم للتجوال عشية عيد جميع القديسين، كان الناس يحملون معهم فوانيسهم المصنوعة من اللفت، لاعتقادهم بأن الضوء فيها سيُبعد روح جاك. فقد كان يُعرف وقتها بـ "جاك حامل الفانوس" ثم تغير لـ "فانوس جاك". وقد بدّل الإيرلنديين اللفت بالقرع بعد أن استقروا في الولايات المتحدة، ويعود ذلك لسهولة حفرها وكبر حجمها، إذ ستُوفر إضاءة أكبر، وحماية أعلى من الأرواح الشريرة، سواء أكانت لجاك أم غيره من الأرواح.

ألوان الهالوين و"خدعة أم حلوى؟"

كان يُعتقد بأن ألوان الهالوين التقليدية، الأسود والبرتقالي، مستوحاة من لون القرع المحفور والمضاء، والموضوع خارجاً لإبعاد الأرواح المظلمة. إلا أنَّ هذه الألوان تعود إلى احتفال سامهاين (أو كما أحتُفِل به بعد المسيحية)، فاللون الأسود يرمز لانتهاء فصل الصيف، بينما يرمز اللون البرتقالي لفصل الخريف والحصاد وتغير لون الأوراق.

Typical Halloween Decoration, USA
زينة هالوين تقليدية، الولايات المتحدة الأمريكية Joshua J. Mark (CC BY-NC-SA)

لا يزال أصل عادة "خدعة أم حلوى؟" موضِعاً للشك، لكن يبدو أنها قد تأثرت بعادة التوسل للأرواح. إلا أنها تطورت فيما بعد لطلب الحلوى بدلاً من كعك الروح، والتعهد بعدم المساس بمنزل صاحب البيت وتخريبه، وذلك بدلاً عن تقديم الدعوات. أصبحت ليلة الهالوين منذ بداية القرن العشرين ليلةً للعبث والتخريب، إذ قُدِّرت فيها الأضرار أحياناً بآلاف الدولارات. ورغم استمرار هذا التقليد الذي عُرف باسم "ليلة الشغب"، وهي الليلة التي تسبق الهالوين، إلا أنه بات يُمارس بصورة أخف مما كان عليه سابقاً.

وقد تغيرت تلك الليلة المعهودة بالتخريب، في فترة غير محددة بين عام 1920 و1927، لتصبح عادةً تقوم على التجوّل بين البيوت لطلب الحلوى مقابل التعهد بعدم العبث بالمنزل. كما أنَّ أول مرة ذُكرت فيها عبارة "خدعة أم حلوى؟" بشكل مكتوب كان في صحيفة في مدينة بلاكي في مقاطعة ألبرتا الكندية عام 1927. إلا أن كيفية حدوث ذلك التغير وسببه لا يزال أمراً مجهولاً حتى اليوم.

حلوى الذرة والسجائر المحلاة

تُعد حلوى الذرة والسجائر المُحلاة من أشهر الحلويات التي تملأ أكياس طالبي الحلوى في الهالوين. ورُغم أنَّ حلوى الذرة قد أُنتجت لأول مرة في ثمانينيات القرن التاسع عشر بواسطة شركة Wunderle Candy في فيلادلفيا، إلا أنها لم تتلق شهرة واسعة إلا بعد البدء بتوزيعها بواسطة شركة Goelitz عام 1898. وكانت تُباع في بداية الأمر باسم "Chicken Feed" أي علف الدجاج، ويصاحب ذلك شعار يقول: "شيء يستحق الزقزقة لأجله". كما تعد هذه الحلوى موسمية خريفية، وليست مرتبطة بالخصوص بعيد الهالوين.

وخلال فترة الحرب العالمية الثانية، تراجع إنتاج الحلوى بشكل كبير بسبب تقنين استخدام السكر في تلك الفترة. حتى أنَّ احتفالات الهالوين نفسها توقفت لفترة، ولكن مع عودة تقليد الخدعة أم حلوى في خمسينيات القرن العشرين، باتت حلوى الذرة تُباع من جديد بكونها رمزاً مرتبطاً بالهالوين، فحتى ألوانها كانت كالألوان التقليدية للهالوين، مع إضافة اللون الأبيض في أعلى الحلوى.

تُعد السجائر المحلاة إحدى أشهر أنواع الحلوى الرائجة في الهالوين، ويعود ذلك لانخفاض ثمنها نسبياً، فقد ظهرت لأول مرة في ثلاثينيات القرن العشرين، وحافظت على رواجها حتى سبعينيات القرن العشرين. كما كانت تُباع في علب كتلك الخاصة بعلب السجائر الحقيقية، وتأتي العلبة في حجمين أحداهما كبيرة وفيها عشر قطع، والأُخرى صغيرة وفيها أربع قطع. فيما كانت كل قطعة تُصبغ من أحد طرفيها بملون طعام ذو لون أحمر أو زهري، وذلك لمنحها مظهراً كالسجائر المشتعلة.

وفيما يخص هذه الحلوى، فقد ازدادت المخاوف تجاهها باعتبارها بوابة للإدمان على السجائر الحقيقية، إذ ستجعل التدخين بالنسبة للأطفال أمراً عادياً. ولهذا أصبحت تُباع في منتصف السبعينيات باسم جديد وهو "عيدان الحلوى" مع إزالة إضافة اللون الأحمر على أحد الطرفين. ولا تزال هذه الحلوى تُباع حتى يومنا هذا، فضلاً عن كونها أصبحت تُباع في علب تحمل صوراً لأبطال خارقين وشخصيات خيالية. لطالما أحببتُ السجائر المحلاة في صغري، فقد كانت حلوايَّ المفضلة للهالوين. إلا أنه لا يمكنني أن أجزم بكونها السبب في اكتسابي لعادة التدخين لفترة طويلة، وذلك لأن شقيقي وشقيقتي الأصغر سناً جايسون وتشارلوت، التهما في صغرهما الكثير من حلوى (لاكي سترايك) و(كامِل وكينجز) مثلي تماماً، إلا أنهما لم يدخنان قط.

مهرجانات الهالوين والعروض المدرسية

كانت مهرجانات عيد الهالوين من الفعاليات الشائعة في الماضي، والتي فقدت شعبيتها مع الزمن. كما تضمنت غالباً مواكباً للأزياء التنكرية في المدارس الإعدادية. فكانت تُنظِّم المهرجانات في أيام الهالوين أو خلال فترته، والتي يتخللها وجود الحلوى ومسابقات الأزياء والألعاب وبيع المخبوزات. إلا أنه وقبل البدء بكل ما سبق، كانت الأولوية في العادة لمواكب الأزياء التنكرية.

Halloween Decorations, USA
زينة هالوين، الولايات المتحدة الأمريكية Joshua J. Mark (CC BY-NC-SA)

وهكذا، باتَ الطلاب أكثر حماساً للحضور إلى المدرسة مُرتدين أزيائهم التنكرية. ففي وقت معين، يبدأ طلاب أحد الصفوف بالتوجه للصف المجاور، آخذين معهم طُلابه إلى صفٍ آخر، ويستمر ذلك حتى يشارك جميع طلاب المدرسة بذلك الموكب. وعندما يعود طلاب الصف الأول (الذي بدأ بالموكب) إلى فصلهم، يستقرون في فصلهم بينما يواصل بَقيةُ طلاب الصفوف الأخرى مُتابعتهم حتى خروجهم إلى الصف المجاور. وبنفس الآلية، يستمر الموكب بالدخول إلى كل صف لإعادة طُلابه إليه.

وعلى الرغم من أنَّ مهرجانات الهالوين لا تزال تقام حتى اليوم، إلا أنها لم تعُد شائعة في المدارس، وكذلك الأمر بالنسبة لمواكب الأزياء التي أصبحت جزءاً من الماضي. أتذكر آخر مرة شاركت فيها بهاتين الفعاليتين، ربما في وقت ما قبل عام 1975. وحين سألتُ ابنتي إميلي عن هذه الفعاليات عندما كانت في المرحلة الإعدادية في أوائل عام 2000، كانت جاهلةً بها تماماً. وعلى كل حال، كانت تلك الفعاليات ممتعة في وقتها.

الحفلات وطعام الأموات

لا تزالُ حفلات الهالوين شائعة حتى يومنا هذا، وعلى الرغم من استمرار احتفالات سامهاين لقرابة الألفي سنة قبل استحداث الاحتفالات الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنَّ أصل حفلة الهالوين الجديدة تعود لإليزابيث كريبس، الملقبة بـ "أُم الهالوين الحديث"، من مدينة هياواثا في ولاية كانساس. وكانت إليزابيث قد نظمت حفلةً في منزلها عام 1913 لأطفال البلدة، وذلك لإشغالهم عن أفعال التخريب، ولكنهم لم يلبثوا بعد انتهاء الحفلة إلا وأن خرجوا لتخريب المنازل والمَحال والحدائق.

Rack of Pumpkins for Halloween
رف يقطين للهالوين John Phelan (CC BY-SA)

أما النجاحُ الأكبر فكان عندما قررت إليزابيث توسيع نطاق حفلتها عام 1914 ليشمل جميع أهالي البلدة. إذ استيقظ سكان البلدة ولأول مرة منذ سنوات في الأول من نوفمبر، ليجدوا بلدتهم على حالها دون تخريب. وقد لاقى هذا الانتصار الذي حد من التخريب والعبث في الهالوين استحساناً من البلدات المجاورة مما جعلها تتبنى الفعل، وهكذا كانت بداية فعاليات الهالوين المجتمعية.

تُعد حفلات الهالوين المُقامة في المنازل تقليداً قديماً يشمل إعداد الطعام للأموات. إذ تُحضَّر الوجبات المفضلة لأرواح الأحبة، والتي يُعتقد برجوعها ليلة الهالوين، لتُقدم للضيوف. فلا يزال يُعتقد بأن تلك الأرواح تشعر بالامتنان عند مشاهدة الآخرين وهم يستمتعون بأطباقهم المفضلة، بالإضافة لكون هذه العادة وسيلة لتخليد ذكرى الراحلين. اعتدت على مشاركة عائلتي لي حفلات الهالوين في منزلي منذ ما يقارب الثلاثين عاماً، ففي كل عام أُحيي هذا التقليد بتقديم البيتزا والمعكرونة، فهُما الطبقين المفضلين لكثيرين ممن فقدتهم، وخاصة بالنسبة لزوجتي الراحلة بيتسي.

التقاط التفاح وطقوس الزواج

تُعتبر لعبة صيد التفاح بالفم واحدة من أبرز مظاهر الترفيه التي تُقام خلال الحفلات في المنازل والمراكز المجتمعية والحدائق والمدارس في الهالوين. إذ يُغمر حوض كبير بالماء ثم تُفرَّغ فيه أكياس التفاح، ليقوم المشاركين بالانحناء نحو الحوض واضعين أيديهم خلف ظهورهم، في محاولة لالتقاط التفاح بأسنانهم ليكونوا من الفائزين.

أما بخصوص أصل هذه الممارسة، فيُعتقد بأن الرومان القدماء نقلوها معهم إلى بريطانيا في العام 43 الميلادي، وذلك عن مهرجان بومونا (آلهة الزراعة الرومانية)، ومن ثُم أصبحت طقساً من طقوس سامهاين المُضافة متأخراً. كما وارتبطت لعبة صيد التفاح بالزواج، فالفوز بالتفاحة يعني أن الفائز سيكون أول من يتزوج. وعند الانتهاء تقوم الفتيات الصغيرات بتقشير التفاح الذي استُخدم في اللعبة، ويرمين به فوق أكتافهن. إذ كان يُعتقد بأن القشور عندما تسقط على الأرض ستتخذ شكل الحروف الأولى من أسماء أزواجهن في المستقبل.

Apple Bobbing
لعبة التقاط التفاح Caleb Zahnd (CC BY)

ربما بالنسبة إليّ على الأقل، فقد كانت لعبة التقاط التفاح مصدراً باعثاً للفرح في سبعينيات القرن الماضي. كما وضم مهرجان الهالوين المدرسي حوضاً كبيراً من المعدن من أجل هذه اللعبة. أما أكثر اللحظات متعةً فكانت عند دفع رؤوس الأصدقاء داخل الحوض أثناء انحنائهم للعب، ومن ثم الفِرار بعيداً قبل استعادة توازنهم ليكتشفوا بأنَّك الفاعل.

مهرجانات الحصاد وجولات العربات

قد تكون لعبة التقاط التفاح لا تزال قائمةً في مكانٍ ما، إلّا أنها قد بدأت تفقد بريقها في ثمانينات القرن الماضي. ويعود ذلك لمحدودية عدد الأشخاص الذين عدّوا غمس وجوههم في الماء البارد لصيد تلك الفاكهة صعبة المنال أمراً ممتعاً. ومع الوقت، أخذت حفلات الهالوين المجتمعية تميل إلى مهرجانات الحصاد، والتي كان من ضمنها الهالوين. فهذه المهرجانات لم تكُن أمراً مستحدثاً، فقد كانت تُقام في أمريكا الشمالية منذ القرن السابع عشر، وأبعد من ذلك بكثير في أوروبا.

إنَّ مهرجانات الحصاد بحُلتها الجديدة قد تضم ألعاباً ترفيهية ومسابقات ومواكب، لكن أهم ما يميزها هو الجولة في عربة القش. إذ كان أحد المزارعين المحليين يتطوع لأخذ الضيوف بجراره وعربته المحملة بالقش في جولة حول المهرجان. وفي كثيرٍ من الأحيان، كانت تتحول هذه الجولات إلى جولاتٍ مسكونة، تماماً كالبيوت المسكونة، وذلك بإثارة الخوف في نفوس الراكبين عبر المخلوقات المتدلية من الأشجار أو الأشخاص المتنكرين الذين يخرجون فجأةً من الظلام.

المنازل المسكونة والمتاهات

تُعد المنازل المسكونة إحدى أشهر مظاهر الهالوين في الماضي، سواءً أكان هدفها تجارياً أو لمجرد وضعها في حدائق المنازل. إذ كان الناس يصنعون هياكلاً خشبية أو كرتونية لوضعها في الحدائق، أو يفتحون بيوتهم لطالبي الحلوى لإخافتهم بمجرد دخولهم للمنزل. وحتى في قريتي، فقد كان هناك منزلان مسكونان يملكهما جيراني، وكانا بالنسبة لابنتي إميلي ممتعين لدرجة أنها لا تزال تذكرهما كأفضل لحظات الهالوين.

The Old Hall, Fairies by Moonlight
لوحة القصر القديم، جنيّات تحت ضوء القمر John Anster Fitzgerald (Public Domain)

أما متاهات القش فكانت إمّا جزءًا من فعاليات البيوت المسكونة، أو تُقام بشكل مستقل. وكذلك الأمر فقد كانت تُقام لأهداف تجارية أو حتى داخل البيوت، ولكن كلما كانت المتاهة أكبر وأطول فهي بلا شك الأفضل. وقد يضيف المرء للمتاهة مجسمات مخيفة في مواضع مختلفة أو مخلوقات متنكرة تقفز فجأة من الظلام، أو يمكن أن يكتفي بترك الأشخاص يجدون طرقهم دون هذه المؤثرات المخيفة.

لطالما ارتبطت متاهات القش بمفهوم التحول المنبثق عن احتفال سامهاين، وقد يعتقد الناس أن هذه المتاهات هي مجرد فعاليات للهالوين لقضاء وقت ممتع، إلا أنها في واقع الأمر تمسّ المعنى الجوهري للهالوين.

الخاتمة

وفي الختام، يُعد الهالوين احتفالاً بالتحول، وإقرارًا بمرور الزمن والتغير. كما أنها أمسيةٌ تجتمع فيها العائلات والأصدقاء ليسترجعوا ذكريات الماضي ويحيوا فيها ذكرى الذين فقدوهم، ويستمتعوا بالحاضر ويتطلعوا نحو المستقبل.

كما أن من أهداف التقاليد، بناء صلة بين الماضي والحاضر، وخلقُ طقوسٍ ينجم عن ممارستها مرحلة انتقالية، ليصبح الماضي حاضراً، وليُعاد فيه معايشة ما فُقد، فهو ما سيستمد منه الإنسان القوة ليثبت جذوره ويستمر.

أما أنا فلا ينتابني الحنين لعادات الهالوين القديمة والمتبددة، وذلك لكونها استُبدلت بأُخرى جديدة، وستُستبدل من جديد بأُخرى. ولطالما بيَّنت لنا هذه المناسبة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، أن التغيير أمرٌ حتمي، حتى لو كان مخيفاً أو مؤلماً، فهو يحمل في طياته إمكانيةً وأملاً في التحول والاستمرار، في هذا العالم ومنه إلى ما بعده.

أسئلة وأجوبة

أين انطلق الاحتفال بالهالوين؟

يُعتقد بأن الاحتفال بعيد الهالوين مُستمد من احتفال رأس السنة السلتي المعروف باسم (سامهاين)، وذلك قبل 2,500 عاماً.

إلامَ ترمز الألوان التقليدية للهالوين؟

إن ألوان الهالوين التقليدية، البرتقالي والأسود، مستوحاة من احتفال سامهاين القديم، فاللون الأسود يرمز لانتهاء فصل الصيف، بينما يرمز اللون البرتقالي لفصل الخريف والحصاد وتغير لون الأوراق.

ما هو أصل ارتداء الأزياء التنكرية في الهالوين؟

كان الناس في الماضي يلطخون وجوههم برماد مواقد النار للتمويه من الأرواح الغير مرغوب بها، والتي كان يُعتقد بتجوالها في ليلة الهالوين. وقد تطورت هذه العادة اليوم لارتداء أقنعة الوجه، لتشمل بعدها الأزياء التنكرية.

ما هو المغزى من الاحتفال بالهالوين؟

إنَّ الاحتفال بالهالوين يُشبه الاحتفال السلتي (سامهاين)، فالهدف من كلاهما هو الاحتفال بالتحول والتغير. إذ تُحوِّل مشاعل النار الخشب لدخان، ويرتدي الناس أزياءً لتغيير أشكالهم إلى ما يرهبونه في العادة. أما الظلام فيتحول إلى نور بواسطة الزينة والشموع وغيرها من ترتيبات الإنارة.

قائمة المصادر والمراجع

موسوعة التاريخ العالمي هي شركة تابعة لشركة أمازون وتحصل على عمولة على مشتريات الكتب المؤهلة.

نبذة عن المترجم

Sara Fakhr Al Deen
طالبة لغة إنجليزية وترجمة، مهتمة في مجال الترجمة الإبداعية وترجمة الشاشة. آمل أن أساعد في نشر المعلومات من خلال مساهمتي في الترجمة.

نبذة عن الكاتب

Joshua J. Mark
جوشوا مارك: مؤسس ومساهم ومدير محتوى في موسوعة تاريخ العالم. عمل كبروفيسور في كلية ماريست في نيويورك حيث درّس التاريخ، الفلسفة، الأدب والكتابة. سافر كثيراً وعاش في اليونان وألمانيا.

استشهد بهذا العمل

نظام التوثيق APA

Mark, J. J. (2026, January 31). عشرة عادات وحقائق عليك معرفتها عن عيد الهالوين: احتفالٌ بالتحول. (S. F. A. Deen, المترجم). World History Encyclopedia. https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2830/

نظام التوثيق بنمط Chicago

Mark, Joshua J.. "عشرة عادات وحقائق عليك معرفتها عن عيد الهالوين: احتفالٌ بالتحول." تمت ترجمته من قبل Sara Fakhr Al Deen. World History Encyclopedia, January 31, 2026. https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2830/.

التوثيق بنمط MLA

Mark, Joshua J.. "عشرة عادات وحقائق عليك معرفتها عن عيد الهالوين: احتفالٌ بالتحول." تمت ترجمته من قبل Sara Fakhr Al Deen. World History Encyclopedia, 31 Jan 2026, https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2830/.

إزالة الإعلانات