تشير الاثنتا عشرة قبيلة من بني إسرائيل إلى أبناء المؤسس اليهودي يعقوب، وهي مهمة للأنساب القبلية لأولئك الذين شكلوا أمة إسرائيل. طورت جميع المجموعات العرقية في العالم القديم، قصصًا عن أسلافها فيمَا يُعرف باسم أساطير التأسيس، حيث كانت الأنساب مهمة في الحفاظ على النسب الأصلي، وتوفير مكانة كعلامات هُوِيَّة.
أبناء يعقوب الاثني عشر، حسب ترتيب ولادتهم، هم:
- رأوبين
- شمعون
- لاوي
- يهوذا
- دان
- نفتالي
- جاد
- أشير
- يساكر
- زبولون
- يوسف (منسى – أفرائيم)
- بنيامين
كان ترتيب الميلاد مهمًا في ممارسة حق البكورة، أو أن يرث الابن الأكبر معظم موارد والده، ثم يُوزَّع وفقًا لترتيب الأبناء الآخرين. تقول الرواية التوراتية، إن بعد وفاة يُوسُف في مصر، أعطيت حصته لابنيه، منسى، وأفرائيم. نُسِّق وضع كل ابن لاحقًا في الأراضي القبلية التي حصلوا عليها في كنعان. كان ليعقوب بلا شك بنات أخريات، ولكن لم يذكر سوى واحدة، وهي دِينَةُ (انظر أدناه).
يعقوب
كان يعقوب الابن الأصغر لإسحاق، ورفقة، وهو الطفل الموعود الذي وعد به إله إسرائيل إبراهيم، مؤسس الأمة التقليدي. سرق يعقوب حق البكورة من أخيه (باعتباره الأكبر) واضطر إلى الفِرَار شرقًا إلى حران (شمال العراق)، حيث كان لا يزال يعيش بعض أقارب إبراهيم. التقى براحيل هناك عند البئر، وطلب يدها من والدها لابان، الذي طلب من يعقوب أن يعمل لديه مدة سبع سنوات أولًا. نفذ يعقوب الطلب، ولكن في ليلة الزفاف تبين أن من أُعطيت له هي الأخت الكبرى، ليئة. احتج يعقوب، ولكن لابان أخبره أن يعمل سبع سنوات أخرى، ويمكنه أن يحصل على راحيل أيضًا.
ينتقل السرد بعد ذلك إلى تفاصيل دقيقة جدًا عن أبناء يعقوب؛ في البداية، أنجبت ليئة بعض الأبناء، في حين كانت راحيل عاقرًا، ثم عرضت راحيل على يعقوب خادمتها (وهو شكل قديم من أشكال الأمومة البديلة في حالة العقم)، ثم أصبحت ليئة عاقراً فترة من الوقت، وعرضت خادمتها أيضًا. تُظهر كل هذه الأحداث التقاليد اللاحقة المتعلقة بمكان، وسبب وراثة الأبناء لمناطق قبلية معينة في أرض كنعان. كان ذلك مرتبطًا بهوية أمهاتهم، ليئة وراحيل، وخادمتين، هما بِلهة وزِلفة.
| ليئة | راحيل | بلهة | زِلفة |
|---|---|---|---|
| رأوبين | يوسف | دان | جاد |
| شمعون | بنيامين | نفتالي | أشير |
| لاوي | |||
| يهوذا | |||
| يساكر | |||
| زبلون |
تعرض يعقوب ليلًا وهو في طريق عودته إلى دياره للتصالح مع أخيه، لمضايقة من كائن تصارع معه. تصف روايات مختلفة هذا الكائن بأنه رجل، أو إله، أو ملاك. طلب يعقوب البركة منه، وحصل على اسم جديد: "إسرائيل" أو "الذي صارع الملاك الإلهي أو الله وعاش"، ومن ثم، أصبح جميع نسله من بني إسرائيل.
في أرض كنعان
يقدم سفر التكوين بعض القصص الأخرى عن حياة يعقوب، وأبنائه بعد عودتهم إلى كنعان. ذهبت دِينَةُ ابنة ليئة، ويعقوب، لزيارة بعض النساء في شَكِيمَ (نابلس)، فاختطفها ابن رئيس المنطقة حَمُورُ، الذي كان اسمه شَكِيمَ أيضًا، واغتصبها. أحب شكيم دِينَةُ، وطلب من والده أن يحصل عليها من يعقوب (34: 6-10).
"فَخَرَجَ حَمُورُ أَبُو شَكِيمَ إِلَى يَعْقُوبَ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ.وَأَتَى بَنُو يَعْقُوبَ مِنَ الْحَقْلِ حِينَ سَمِعُوا. وَغَضِبَ الرِّجَالُ وَاغْتَاظُوا جِدًّا لأَنَّهُ صَنَعَ قَبَاحَةً فِي إِسْرَائِيلَ بِمُضَاجَعَةِ ابْنَةِ يَعْقُوبَ، وَهكَذَا لاَ يُصْنَعُ.وَتَكَلَّمَ حَمُورُ مَعَهُمَ قَائِلًا: «شَكِيمُ ابْنِي قَدْ تَعَلَّقَتْ نَفْسُهُ بِابْنَتِكُمْ. أَعْطُوهُ إِيَّاهَا زَوْجَةًوَصَاهِرُونَا. تُعْطُونَنَا بَنَاتِكُمْ، وَتَأْخُذُونَ لَكُمْ بَنَاتِنَا.وَتَسْكُنُونَ مَعَنَا، وَتَكُونُ الأَرْضُ قُدَّامَكُمُ. اسْكُنُوا وَاتَّجِرُوا فِيهَا وَتَمَلَّكُوا بِهَا»." تكوين (34: 6-10)
أصر شمعون، ولاَوِيَ نظرًا لأن أختهم أُهينتْ، على أن يُخْتَنُ شَكِيمُ أولاً. وافق حَمُورُ، وشَكِيمُ، وأقنعوا جميع سكان شَكِيمُ بالخضوع لهذه الشعيرة أيضًا. ذبح شمعون، ولاَوِيَ كلًا من حَمُورُ، وشَكِيم، والعشيرة بِرُمَّتها، ونهبوا قراهم، بعد ثلاثة أيام، "إِذْ كَانُوا مُتَوَجِّعِينَ" (تكوين 34:25). عدّ بعض العلماء المعاصرين أن هذه القصة أُضيفت لاحقًا، مع ظهور أفكار يهودية عن النجاسة الناشئة من الأمم من غير اليهود. كان هناك حظر، في بعض فترات التاريخ اليهودي اللاحق، على الزواج المختلط مع هؤلاء الأشخاص. تظهر دِينَةُ في الرواية الحديثة للكاتبة لأنيتا ديامانت، الخيمة الحمراء.
يُوسُف
كان يُوسُف، وبنيامين ابنا يعقوب من راحيل، التي تُوفيت خلال ولادة بنيامين، وبسبب حبه لراحيل، كان هذان الابنان المفضلان لدى يعقوب. كان يوسف مفسرًا للأحلام، وأخبر إخوته عن حلم رأوه فيه وهم يحيطون به، وينحنون له، فعندما مرت قافلة في طريقها إلى مصر، باعوا يوسف كعبد، وأخذوا الرداء الخاص الذي صنعه يعقوب ليوسف، ولطخوه بالدم، وأخبروا يعقوب أن يوسف مات. ، تمكن يوسف بصفته مفسر أحلام، من تفسير حلم الفرعون، وأصبح وزير مصر.
مثلت قصت يُوسُف، انتقال الاثني عشر سبطًا إلى مصر؛ حيث أرسل يعقوب أبناءه إلى مصر للتفاوض بشأن الحصول على الطعام، بسبب المجاعة في كنعان. لم يتعرفوا على يُوسُف، الذي خدعهم عدة مرات، ولكن في النهاية، سامح إخوته، وأمرهم بإحضار العشيرة إلى مصر، حيث ازدهروا، إلي أن ظهر فرعون لم يتذكر يُوسُف، واستعبد بني إسرائيل لبناء مدن الحبوب الخاصة به.
بركات يعقوب على فراش الموت
خاطب يعقوب في نهاية سفر التكوين، وهو علي فراش الموت، كل واحد من أبنائه (الإصحاح 49). كانت بركات فراش الموت تُحترم (كما نُقشت على الحجر)، وتُستخدم كأداة أدبية للتنبؤ بالأحداث المستقبلية:
"وَدَعَا يَعْقُوبُ بَنِيهِ وَقَالَ: «اجْتَمِعُوا لأُنْبِئَكُمْ بِمَا يُصِيبُكُمْ فِي آخِرِ الأَيَّامِ. اجْتَمِعُوا وَاسْمَعُوا يَا بَنِي يَعْقُوبَ، وَاصْغَوْا إِلَى إِسْرَائِيلَ أَبِيكُمْ: رَأُوبَيْنُ، أَنْتَ بِكْرِي، قُوَّتِي وَأَوَّلُ قُدْرَتِي، فَضْلُ الرِّفْعَةِ وَفَضْلُ الْعِزِّ. فَائِرًا كَالْمَاءِ لاَ تَتَفَضَّلُ، لأَنَّكَ صَعِدْتَ عَلَى مَضْجَعِ أَبِيكَ. حِينَئِذٍ دَنَّسْتَهُ. عَلَى فِرَاشِي صَعِدَ. شِمْعُونُ وَلاَوِي أَخَوَانِ، آلاَتُ ظُلْمٍ سُيُوفُهُمَا. فِي مَجْلِسِهِمَا لاَ تَدْخُلُ نَفْسِي. بِمَجْمَعِهِمَا لاَ تَتَّحِدُ كَرَامَتِي. لأَنَّهُمَا فِي غَضَبِهِمَا قَتَلاَ إِنْسَانًا، وَفِي رِضَاهُمَا عَرْقَبَا ثَوْرًا. مَلْعُونٌ غَضَبُهُمَا فَإِنَّهُ شَدِيدٌ، وَسَخَطُهُمَا فَإِنَّهُ قَاسٍ. أُقَسِّمُهُمَا فِي يَعْقُوبَ، وَأُفَرِّقُهُمَا فِي إِسْرَائِيلَ. يَهُوذَا، إِيَّاكَ يَحْمَدُ إِخْوَتُكَ، يَدُكَ عَلَى قَفَا أَعْدَائِكَ، يَسْجُدُ لَكَ بَنُو أَبِيكَ. يَهُوذَا جَرْوُ أَسَدٍ، مِنْ فَرِيسَةٍ صَعِدْتَ يَا ابْنِي، جَثَا وَرَبَضَ كَأَسَدٍ وَكَلَبْوَةٍ. مَنْ يُنْهِضُهُ؟ لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ." (تكوين 49: 1-10)
تستمر البركات حتى الابن الأخير، ومرة أخرى، تظهر البركات التقاليد اللاحقة عندما استقرت القبائل في الأرض. كان ينبغي أن يرث رأوبين سلطة الحكم، بصفته البكر، لكنه أخطأ في حق والده. قام شمعون، ولاوي بذبح قبيلة شَكِيمَ. تفسر هذه البركة سبب وراثة يهوذا، الابن الرابع، الوعد بالحكم على الآخرين (في نسله، الملك داود)، ولم يحصل لاوي، الذي كان من نسله موسى وهارون، على حصة من الأرض. أصبح هارون أول رئيس للكهنة، وبدلًا من الأرض، أصبح اللاويون موظفين في الهيكل عندما بُني في أورشليم، ونظرًا لعدم عملهم في الأرض، كان على جميع القبائل الأخرى المساهمة في إعالة اللاويين بذبائحهم من اللحم، والخبز، والنبيذ. كما خُصصت مدن الملجأ للاويين في الأرض.
من الاتحاد القبلي إلى السبي البابلي
تروي أسفار يشوع، والقضاة، و صموئيل الأول، قصة غزو، وتوطين كنعان بعد هروب اليهود من مصر (الخروج)؛ فوفقًا للتقاليد، قيل لليهود في جبل سيناء ألا يكونوا مثل الأمم الأخرى، وينطبق هذا على الحكم أيضًا؛ فبني إسرائيل لم يكن لها ملك بشري لأن الله كان ملكها، فعند استقرارهم في كنعان، حكم بني إسرائيل عن طريق اتحاد قبلي. كان هذا مشروعًا مشتركًا لتنظيم المعارك ضد الكنعانيين، وكذلك الفلستيون في وقت لاحق. كان لدى بني إسرائيل في ذلك الوقت، خيمة اجتماعات متنقلة تضم تابوت العهد (الذي يحتوي على الألواح الحجرية التي كتب عليها الله الشرائع التي أعطاها لموسى على جبل سيناء). كانت الخيمة تتنقل بين أراضي القبائل المختلفة، لتجنب الغَيْرَة، وأي ادعاء من قبل أي قبيلة بالسيطرة. أنتجت هذه المواقع الدينية المختلفة (مثل سيلون) العديد من المصادر، والقصص عن القبائل هذا العصر.
طلب الشعب من النبي صموئيل عندما لم يكن الاتحاد القبلي كافيًا لمحاربة الفلستيون، أن "اجْعَلْ لَنَا مَلِكًا" (صموئيل الأول 8: 5). كان الملك الأول، شاول، نموذجًا سيئًا، وعندما قُتل، انتخبت القبائل داود ملكًا. أصبح هذا العصر معروفًا باسم الملكية الموحدة، واعتُبر عصرًا ذهبيًا. بِنَى ابنه سليمان أول مجمع معابد في العاصمة الجديدة القدس.
بالرغم من شهرة سليمان بثروته، وحكمته، إلا أن برامجه الإنشائية استدعت العمالة من القبائل. توجهت القبائل بعد وفاة سليمان (حوالي 920 ق.م؟)، إلى ابنه لوقف هذه الممارسة. لكنه رفض. انفصلت عشر قبائل وشكلت مملكة منفصلة في شمال إسرائيل. بقيت قبيلتان موالين، يهوذا، وبنيامين، وشكلتا مملكتهما الخاصة في الجَنُوب (مملكة يهوذا). اتحدت هاتان المملكتان أحيانًا على مدى المائتي عام التالية، لمحاربة الغزاة الأجانب، ولكنهما غالبًا ما حاربتا بعضهما البعض (سفر الملوك الثاني، وسفر الأخبار الأول، والثاني).
غزت الإمبراطورية الآشورية في عام 722 ق.م، مملكة إسرائيل الشِّمالية ودمرتها. كان لدى الآشوريين سياسة تهدف إلى قمع أي تمرد مستقبلي من الأراضي التي احتلوها، حيث قاموا فعليًا بتبادل السكان عن طريق ترحيل بني إسرائيل، واستبدالهم بشعبهم. لا تزل وجهة هذه القبائل العشر، ومصيرها لغزًا محيرًا. أصبحت هذه القبائل العشر هي قبائل إسرائيل العشر المفقودة، التي ضاعت في غياهب التاريخ.
غزت الإمبراطورية البابلية الجديدة الإمبراطورية الآشورية، وغزا البابليون القدس، والمملكة الجنوبية في عام 587 ق.م، ودمروا معبد سليمان، وبسياسة خارجية مماثلة، نُقِلَ الأسرى إلى بابل. يُعرف هذا العصر باسم السبي البابلي (المنفى من الأرض)، فعندما غزا كورش الكبير (حكم حوالي 550-530 ق.م)، مؤسس الإمبراطورية الأخمينية، البابليين، سمح لليهود بالعودة وإعادة بناء معبدهم (539 ق.م)، وهكذا، كانت القبيلتان الجنوبيتان، بنيامين، ويهوذا، هما القبيلتان الوحيدتان اللتان نجتا.
كتب الأنبياء
كان أنبياء إسرائيل بمنزلة عرافين، أو الوسيلة التي كان الناس في العصور القديمة يتواصلون بها مع آلهتهم. كان الله يدعو الأنبياء لإصدار تعاليم، وتحذيرات، وتفاصيل عن العدالة الاجتماعية، ونجد في كتب الأنبياء تفسيرًا لسبب سماح الله بحدوث هذه الكوارث. استخدم الله القُوَى الأجنبية لمعاقبة إسرائيل على خطاياها، وأكبرها السماح بالوثنية في الأرض، في الوقت نفسه، قدم الأنبياء رسالة أمل بأن الله سيتدخل في نهاية المطاف في تاريخ البشرية مرة أخرى، في "الأيام الأخيرة" (ἔσχατος باليونانية). سيقيم الله مسيحًا ("الممسوح بالزيت المقدس")، من نسل داود، في ذلك الوقت، ستكون هناك معركة نهائية يتبعها دينونة نهائية. سيُدان الأشرار إلى الجحيم، في حين سيحظى الأبرار بجنة جديدة على الأرض، وهي خُطَّة الله الأصلية للبشرية. سيعاد مجد إسرائيل، في ذلك الوقت، وستخضع بقية الأمم لسلطانها، وشمل ذلك موضوعًا رئيسيًا هو استعادة اثني عشر سبطًا من إسرائيل، الذين جُمِعوا من أراضٍ بعيدة.
وفقًا للنبي حزقيال:
"لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: الآنَ أَرُدُّ سَبْيَ يَعْقُوبَ، وَأَرْحَمُ كُلَّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، وَأَغَارُ عَلَى اسْمِي الْقُدُّوسِ. فَيَحْمِلُونَ خِزْيَهُمْ وَكُلَّ خِيَانَتِهِمِ الَّتِي خَانُونِي إِيَّاهَا عِنْدَ سَكَنِهِمْ فِي أَرْضِهِمْ مُطْمَئِنِّينَ وَلاَ مُخِيفٌ. عِنْدَ إِرْجَاعِي إِيَّاهُمْ مِنَ الشُّعُوبِ، وَجَمْعِي إِيَّاهُمْ مِنْ أَرَاضِي أَعْدَائِهِمْ، وَتَقْدِيسِي فِيهِمْ أَمَامَ عُيُونِ أُمَمٍ كَثِيرِينَ، يَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُهُمْ بِإِجْلاَئِي إِيَّاهُمْ إِلَى الأُمَمِ، ثُمَّ جَمْعِهِمْ إِلَى أَرْضِهِمْ. وَلاَ أَتْرُكُ بَعْدُ هُنَاكَ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلاَ أَحْجُبُ وَجْهِي عَنْهُمْ بَعْدُ، لأَنِّي سَكَبْتُ رُوحِي عَلَى بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ." (25:39-29)
غزا الإسكندر الأكبر (حكم من 336 إلى 323 ق.م) في عام 330 ق.م، شرق البحر المتوسط، بما في ذلك إسرائيل، وأقام الحكم اليوناني. نجحت ثورة المكابيين (167-160 ق.م) في الانتصار على اليونانيين، واستمر الحكم اليهودي مدة مئة عام تقريبًا حتى غزت روما إسرائيل عام 63 ق.م. شهد هذا العصر تزايد الأمل لبني إسرائيل، مع ظهور العديد من الشخصيات التي نصبوا أنفسهم مسيحًا، طالبين تدخل الله في ذلك الوقت. أُحْيِيَت فكرة استعادة إسرائيل في هذا العصر.
المسيحية
ادعى المسيحيون أن يسوع الناصري هو المسيح الذي تنبأ به الأنبياء؛ حيث بشر بنفس الرسالة التي بشر بها الأنبياء، ولكنه أضاف أن ملكوت الله قد اقترب، وشملت خدمته دعوة اثني عشر تلميذًا ("طلاب" باليونانية)، رمزًا لسبعة عشر سبطًا من إسرائيل. لا تتفق الأناجيل دائمًا على الأسماء، حيث ذكر لوقا أن هناك 70 آخرين، ومع ذلك، يُشار إليهم دائمًا باسم "الاثني عشر"، الذين في رواية لوقا للعشاء الأخير، يكون دورهم في المملكة القادمة واضحًا: "أَنْتُمُ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعِي فِي تَجَارِبِي وَأَنَا أَجْعَلُ لَكُمْ كَمَا جَعَلَ لِي أَبِي مَلَكُوتًا، لِتَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتِي فِي مَلَكُوتِي، وَتَجْلِسُوا عَلَى كَرَاسِيَّ تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ»." (لوقا 22: 28-30).
استخدم لوقا في سفر أعمال الرسل الذي كتبه، الاقتباس من حزقيال (أعلاه) في سرده لحدث عيد العنصرة. كان اليهود حاضرين في القدس للاحتفال بعيد العنصرة (كُلَّ أُمَّةٍ مِنَ النَّاسِ يَسْكُنُونَ عَلَى كُلِّ وَجْهِ الأَرْضِ) وحينها انسكب "روح الله" على أتباع يسوع. كتب يوحنا البطمسي في سفر الرؤيا، عن 144,000 شهيد في السماء (12 x 12 = 144). كُتبت يوحنا في رؤيته عن استعادة أورشليم، أسماء أسباط إسرائيل الاثني عشر على أبواب المدينة (21:12-13).
البحث عن القبائل المفقودة
بدأ البحث عن العشائر العشر المفقودة من إسرائيل في العصور القديمة، ولازال مستمر في العالم الحديث. تشير العديد من الكتابات من أواخر العصور القديمة، والعصور الوسطى إلى مناطق تقع شرق إسرائيل، وكذلك إلى مواقع في أفريقيا، ولا سيما إثيوبيا، التي كانت تضم مجتمعًا يهوديًا. ادعى مجتمع بيتا إسرائيل (يهود الفلاشا) في إثيوبيا أنه من نسل سبط دان. (نُقِلَ هؤلاء اليهود لاحقًا جوًا إلى إسرائيل خلال عملية سليمان في نهاية الحرب الأهلية الإريترية/الإثيوبية في عام 1991م)، ومع الاضطهاد المتقطع لليهود في روسيا وأوروبا، أصبح الأمل في وطن (الصهيونية) موضوعًا مهمًا شمل طرقًا لجمع جميع القبائل المفقودة.
شملت الإمبراطورية الآشورية، التي غزاها البابليون ثم الفرس لاحقًا، أراضي شاسعة امتدت من سوريا إلى أفغانستان، ومن شمال شبه الجزيرة العربية إلى البحر الأسود، وجنوب روسيا. كانت المنطقة تضم طريق الحرير، وطرق القوافل إلى الصين والهند، مما أدى إلى ظهور تكهنات بأن القبائل قد تكون موجودة بين مختلف شعوب هذه المنطقة. كانت الفكرة الشائعة هي أن الإصقوث أو الكيميريون كانوا يهودًا قديمين تبنوا عادات قبلية، ومن هذه المناطق انتشرت القبائل إلى روسيا، ثم إلى أوروبا في نهاية المطاف.
كان أبراهام بن مردخاي فارسول (1451-1525م) أول كاتب يهودي يدعي أن السكان الأصليين لأمريكا هم القبائل المفقودة. ادعى آرون ليفي، الذي سافر إلى هذه المناطق، أنه شاهد القبائل تمارس الشعائر اليهودية، وأنهم من نسل رأوبين، ولاوي، فيمَا ادعى آخرون أن الجاليات اليهودية في الهند هي من نسلهم. بدأ التعرف على القبائل العشر المفقودة عن طريق اليهود الذين عاشوا في مناطق أفغانستان، وأذربيجان، وميانمار، وكردستان، وكشمير وبين التتار في روسيا، واليابان، والصين.
ادعى جوزيف سميث، مؤسس جماعة كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، خلال القرن التاسع عشر، أن القبائل الأمريكية الأصلية هي من نسل العشرة الذين هاجروا من الأمريكتين قبل تدمير بابل (587 ق.م)، وتضمنت هذه المزاعم فكرة أن يسوع جاء إلى الأمريكتين لزيارتهم.
روج بعض الإسرائيليين مع تأسيس دولة إسرائيل في عام 1948م، لفكرة أن الاستعادة الحقيقية لن تتحقق دون العثور على العشائر العشر المفقودة، حيث أُنشئت معاهد بحثية للاستفادة من العلوم الحديثة في مجال دراسات الحمض النووي، والجينوم، وباستخدام عينات من الحمض النووي لشعوب في المناطق الآسيوية والأفريقية، توجد بعض الصلات بالسمات السائدة لدى الشعوب السامية في الشرق الأوسط (العرب، واليهود)، بالرغم من اختلاطها على مر القرون مع السلالات الجينية المحلية. ولا تزال الأبحاث مستمرة.

