أوديسيوس

احتفلوا معنا بالذكرى السنوية من خلال مسابقة الأسئلة!

انضموا إلينا يوم 23 أغسطس في حفلة مسابقات افتراضية مجانية تتضمن أسئلة حول الحضارات القديمة، وتاريخ الولايات المتحدة، وحقائق تاريخية غير معروفة، والثقافة الشعبية، وغير ذلك الكثير.

$194 / $5000
Mark Cartwright
بقلم ، ترجمة Khadija Ashinawy
نُشر في
Translations 9
bookmark_addbookmark_addedحفظ المقال printطباعة picture_as_pdfPDF
Odysseus (by Mark Cartwright, CC BY-NC-SA)
أوديسيوس Mark Cartwright (CC BY-NC-SA)

يُعد أوديسيوس (الاسم الروماني: أوليس) واحداً من أعظم الأبطال الهيلينيين الجامعين في الأساطير اليونانية، وقد اشتهر بشجاعته وذكائه وقدرته القيادية الفذة. كان دهاؤه المتقد ومهاراته الخطابية عوامل حاسمة في تحقيق النصر اليوناني في حرب طروادة. وبعد انقضاء ذلك الصراع، صار أوديسيوس بطل مغامرات خيالية لا تُحصى في ملحمته "الأوديسة"، التي تروي رحلة عودته الطويلة والشاقة إلى موطنه في إيثاكا.

في الميثولوجيا اليونانية، كان أوديسيوس ابن ليرتيس وأنتيكليا، وملكاً لإيثاكا وقائداً للكيفالينيين. تزوج من بينيلوبي، ورُزق منها بابن يدعى تيليماخوس. كان البطل محظوظاً بما يكفي لتلقي رعاية وحماية خاصة ومنتظمة من أثينا. يصفه هسيودوس بأنه "صبور الفؤاد"، بينما يصفه هوميروس في الغالب بأنه "شبيه الآلهة"، وأيضاً "مضارع لزيوس في رجاحة العقل"، وخطيباً مفوهاً حقاً، "تنهال كلماته المقنعة كرقاقات الثلج في الشتاء". ومع ذلك، لم يكن البطل مجرد مفكر فحسب، بل كان محارباً أيضاً، ويُشار إلى شجاعته وبراعته القتالية في اللقب الهوميري "مخرب المدن". ويذكر هوميروس أيضاً أن اسم أوديسيوس يعني "ضحية العداء"، في إشارة بلا شك إلى الضغينة التي أضمرها بوسيدون تجاه البطل.

أوديسيوس يستعد لحرب طروادة

كان أول مصدر غني بالمعلومات عن أوديسيوس هو رواية هوميروس لحرب طروادة في "الإلياذة"، حيث يبرز بطلنا كشخصية محورية. شارك أوديسيوس في عدة أحداث مهمة، وأثبت ذكاؤه ومشاوراته الحكيمة وفطنته أنها كانت حاسمة للنجاح اليوناني النهائي في الحرب.

ومع ذلك، كاد أوديسيوس أن يتجنب النزاع تماماً؛ فعندما استدعاه بالاميديس (مبعوث مينلاوس)، كان ملك إيثاكا كارهاً لترك زوجته وعائلته، فتظاهر بالجنون. وقام بذلك بشكل مقنع عبر حرث حقل بثير وحمار مـقرونين معاً، ونثر الملح في الأثلام. لكن بالاميديس لم ينخدع، ووضع الصغير تيليماخوس في طريق المحراث، مما أجبر أوديسيوس على الانحراف عنه، ليثبت بذلك أنه ليس مجنوناً على الإطلاق.

وكان أوديسيوس هو من أقنع أخيل المتردد بالانضمام إلى الحملة اليونانية ضد طروادة. فقد أخفته والدته ثيتيس (التي علمت بمصيره المحتوم إذا شارك في الحرب) ونشأ في كنف العائلة المالكة لليكوميديس في جزيرة سكيروس. ومع ذلك، تنبأ نيستور، ملك بيلوس الحكيم، بأن اليونانيين لن يأملوا في فتح مدينة طروادة ذات الأسوار العظيمة إلا بمساعدة المحارب العظيم أخيل.

وبناءً عليه، أُرسل أوديسيوس الماكر لإقناع أعظم مقاتل في اليونان بترك زوجته وابنه والقتال إلى جانب القوات التي يقودها الملك أجاممنون. وتنكر ملك إيثاكا في زي تاجر ثري، وأغرى أخيل بالتخلي عن تنكره كإحدى بنات سكيروس وكشف هويته الحقيقية من خلال عرض مجموعة متنوعة من الأسلحة الفاخرة التي لم يستطع المحارب العظيم إخفاء اهتمامه بها. ومع أخيل، جاء جيشه الخاص الرهيب، "الميرميدون" من ثيساليا.

في حرب طروادة، ابتكر أوديسيوس فكرة الحصان الخشبي العبقرية.

اختير أوديسيوس مرة أخرى كمبعوث لإقناع إيفيغينيا، ابنة أجاممنون، بالانضمام إلى القوات اليونانية في أوليس. فبينما كان يصطاد، قتل أجاممنون بطريق الخطأ غزالاً مقدساً لأرتميس، ووفقاً للعراف كالكاس، فإن تضحية الملك بابنته هي الوحيدة التي ستسترضي الربة وتسمح لليونانيين برحلة آمنة إلى طروادة. سافر أوديسيوس حينها إلى ميسيني ووعد كليتمنسترا، والدة إيفيغينيا، بأن الفتاة ستتزوج من أخيل. وافقت الملكة على الفور، مغتبطة باحتمال مصاهرة مثل هذا الصهر المرموق. ولكن عند وصولهم إلى أوليس، كانت الاستعدادات للتضحية قد اكتملت بالفعل، ووُضعت الفتاة المسكينة فوراً على المذبح. ولحسن الحظ، وبينما كان أجاممنون يهوي بسيفه، أشفقت أرتميس على الفتاة واستبدلتها بغزال، واختطفت إيفيغينيا لتصبح كاهنة في تاوريس بأحد معابد الربة.

تلقت السفن اليونانية رياحاً مواتية ونزلت في طروادة. وباستثناء حادثة بسيطة حيث نصب أوديسيوس وديوميديس كميناً للشاب دولون في غابة، لم يكن لأوديسيوس دور يذكر حتى المراحل الأخيرة من الحرب. وعقب وفاة أخيل، نشب خلاف حول من يجب أن يرث درع البطل الرائع. قدم أوديسيوس وأياكس التلاموني ادعاءات بهذا الشأن، لكن المسألة حُسمت أخيراً بالتصويت، وبفضل تأثير أثينا على الإجراءات، مُنح أوديسيوس الأسلحة والدروع التي صنعها هيفايستوس.

Odysseus and the Sirens
أوديسيوس والسايرنات James Lloyd (CC BY-NC-SA)

دور أوديسيوس في نصر اليونان

على الرغم من فقدان محاربهم الملهم، استمرت الحرب، ولكن عند هذه النقطة بدأ اليونانيون في توظيف قدر أكبر من التفكير الاستراتيجي لحل مشكلة التغلب على أسوار طروادة. تنبأ العراف كالكاس بالنصر فقط إذا استطاع اليونانيون ضمان ثلاثة أمور: إشراك نيوبتوليموس ابن أخيل في الحرب؛ استخدام أسلحة هرقل الأسطورية التي كانت آنذاك في يد فيلوكتيتيس؛ وأخيراً، الاستيلاء على "البالاديوم". وكان هذا الأخير تمثالاً خشبياً مقدساً لأثينا يُعتقد أنه سقط من السماء وعثر عليه ترواس، مؤسس طروادة. اعتقد الطرواديون أن هذا التمثال يمنحهم الحماية والقوة، لذا فإن سرقته ستمكن اليونانيين من كسب ميزة كبيرة في الحرب.

كان أوديسيوس هو الرجل المناسب لإنجاز هذه المهام الثلاث الصعبة. أولاً، عاد إلى سكيروس وأقنع نيوبتوليموس بالانضمام إليه. ثم ذهب إلى ليمنوس لاصطحاب فيلوكتيتيس وأسلحة هرقل. كان هذا الأخير مستاءً للغاية بسبب التخلي عنه في الجزيرة منذ البداية، ولكن تبين أن جهود أوديسيوس الإقناعية كانت تستحق العناء، حيث تمكن فيلوكتيتيس من قتل باريس بسهامه القاتلة فور دخوله المعركة في طروادة تقريباً.

يعد أوديسيوس واحداً من أعظم أبطال الأساطير اليونانية.

بقي تنفيذ المهمة الثالثة: أخذ "البالاديوم" المقدس من قلب المدينة. وللعثور على الموقع الدقيق للتمثال، تنكر أوديسيوس في زي شحاذ ودخل المدينة دون أن يُكشف. لكن شخصاً واحداً تعرف على المتسلل، وهي هيلين، التي كانت حينها متزوجة قسراً من ابن آخر لبريام وتتوق للعودة إلى اليونان. كانت هي التي أرشدت أوديسيوس إلى موقع البالاديوم. وبعد عودته إلى المعسكر اليوناني بهذه المعلومات، استعان أوديسيوس بمساعدة ديوميديس، وفي الليلة التالية، تسلل الاثنان مرة أخرى إلى المدينة وهربا بالتمثال.

ورغم سرقة البالاديوم، استمرت الحرب، وأصبح من الواضح أن هناك حاجة إلى استراتيجية أكثر طموحاً إذا أراد اليونانيون كسب الصراع. بإلهام إلهي من أثينا، توصل أوديسيوس إلى فكرة الحصان الخشبي العبقرية. أمر النجارين ببناء حصان ضخم يمكن أن يختبئ داخله عدد من الجنود اليونانيين. كانت الحيلة تكمن في كيفية إقناع الطرواديين بإدخال الحصان داخل أسوار المدينة. أمر أوديسيوس أولاً جميع اليونانيين بهجر معسكرهم والإبحار بعيداً عن الأنظار، والرسو قبالة جزيرة تينيدوس. ولم يتركوا سوى الحصان واقفاً وحيداً في السهل مع رجل واحد هو "سينون". تظاهر سينون بأن اليونانيين طاردوه كعدو وضحية محتملة للتضحية. وبعد كسب ثقتهم، شرع في إخبار الطرواديين السذج بقصة مختلقة عن غضب أثينا من سرقة تمثالها، وعقابها لليونانيين، وإخبارهم بأن الطريقة الوحيدة لاستعادة رضاها هي بناء حصان خشبي عملاق تكريماً لها والإبحار إلى ديارهم. صدق الطرواديون القصة تماماً، وسحبوا الحصان إلى المدينة ليقف خارج معبد أثينا. وباستثناء لاوكون وإينياس، شرع الطرواديون في الاحتفال طوال الليل بانتصارهم النهائي المفترض في الحرب.

Trojan Horse
حصان طروادة Mark Cartwright (CC BY-NC-SA)

وعندما انتهى الاحتفال أخيراً وكان الطرواديون يغطون في سبات عميق من أثر السكر، أرسل سينون إشارة إلى السفن اليونانية المنتظرة، التي عادت فوراً إلى شواطئ طروادة. حينها نزل أوديسيوس ورفاقه المحاربون من داخل الحصان، وفتحوا بوابات المدينة، واكتسح الجيش اليوناني الطرواديين، ودنسوا المعابد وذبحوا الجميع بلا رحمة.

الأوديسة

كانت إحدى النتائج المؤسفة لسلوك اليونانيين غير النبيل في طروادة هي أن الآلهة عاقبتهم بضمان تعرض العديد من سفنهم للكوارث في رحلة العودة. وكان أوديسيوس من القلائل الناجين، ولكن بعد رحلة طويلة بشكل لا يصدق من المسارات المنحرفة والمغامرات السيئة التي رُويت في "أوديسة" هوميروس.

Map of Odysseus’ 10-year Journey Home
خريطة أوديسيوس في رحلة العشر أعوام إلى بلاده Simeon Netchev (CC BY-NC-ND)

استمرت أوديسة عودته عشر سنوات، وتوقف البطل خلالها في العديد من الموانئ، وقليل منها كان ودوداً. كانت المحطة الأولى هي جزيرة "الكيكون"، حيث منحه الإله أبولو، من بين أشياء أخرى، اثنتي عشرة قارورة من النبيذ. ثم، وبسبب عاصفة، جُرف أوديسيوس وأسطوله إلى شواطئ "آكلي اللوتس". كان أكل تلك النبتة يجعل المرء ينسى وطنه، لذا رفض البطل عرض ضيافتهم وواصل رحلته بسرعة.

كانت المحطة التالية هي جزيرة "الصقلوب" (العمالقة ذوي العين الواحدة) الذين كانوا يعيشون بسلام يرعون أغنامهم. ولكن لسوء الحظ، اصطدم أوديسيوس بالصقلوب آكل البشر "بوليفيموس"، ابن بوسيدون، إله البحر. طمع العملاق في اليونانيين المسافرين وحبسهم في كهفه، وسرعان ما التهم اثنين منهم كمقبلات. وإدراكاً لخطورة الموقف، صاغ أوديسيوس على الفور خطة هروب ماكرة. أغرى بوليفيموس بالنبيذ حتى سكر العملاق، ثم أمر البطل رجاله بتحويل عصا بوليفيموس المصنوعة من خشب الزيتون إلى مسمار مدبب، صلبوه في النار واستخدموه لإعماء الصقلوب أثناء نومه. حاول بوليفيموس، الذي فقد بصره وكان مستشيطاً غضباً من معاملتهم، الإمساك باليونانيين عبر تحسس أغنامه وهي تغادر الكهف إلى المرعى. حينها أصدر أوديسيوس تعليماته لرجاله بربط أنفسهم ببطون الأغنام بينما اختار هو كبشاً لنفس الغرض، وهكذا هربوا لمواصلة رحلتهم. ومع ذلك، لعن الصقلوب أوديسيوس، متنبئاً بفقدان رجاله، ورحلة عودة مضنية، وكارثة تنتظره عند وصوله أخيراً. وبطلب المساعدة من والده بوسيدون، ضمن بوليفيموس أن تمر عواصف كثيرة وعشر سنوات طويلة قبل أن يصل أوديسيوس إلى إيثاكا.

تلت ذلك مغامرات أخرى، من بينها التوقف في "أيوليا" حيث منحه إله الرياح، "أيولوس"، قارورة تحتوي على جميع الرياح باستثناء تلك التي ستعيده إلى وطنه. ولكن لسوء الحظ، سمح بعض أعضاء طاقم أوديسيوس لفضولهم بالتغلب عليهم، ففتحوا الزجاجة وهم على مقربة من إيثاكا. ونتيجة لذلك، هربت الرياح المعاكسة وجرفت العواصف سفن أوديسيوس لتعود أدراجها إلى أيوليا.

Odysseus Escaping Polyphemos
هروب أوديسيوس من بوليفيموس Mark Cartwright (CC BY-NC-SA)

وباستئناف الرحلة مرة أخرى، حدثت توقفات أكثر سوءاً في "ليستريغونيا" حيث هاجم العمالقة المحليون، بقيادة "أنتيفاتيس"، وقتلوا العديد من أفراد المجموعة برشقهم بصخور ضخمة.

أوديسيوس وسيرسي

وصل الناجون القلائل في سفينة واحدة إلى "أيايا"، وهي جزيرة تملكها الساحرة "سيرسي"، حيث كانت بانتظارهم متاعب إضافية. حولت الربة مجموعة من المسافرين إلى خنازير، ولم يتمكن أوديسيوس من حل الموقف إلا بهدية من هيرميس؛ إذ أعطى إله الرسائل للبطل نبتة "المولي"، وهي نبتة جعلته محصناً ضد تعاويذ سيرسي. ومع ذلك، انسجم الاثنان وأصبحا عاشقين، مما أدى إلى إطالة إقامة أوديسيوس لعام كامل. وفي النهاية، وتصميماً منه على مواصلة رحلة العودة، نصحته سيرسي بزيارة العالم السفلي وطلب مشورة العراف الطيبوي "تيريسياس" الذي سيعطيه إرشادات السفر.

في رحلته هناك، التقى البطل بوالدته، أنتيكليا، التي ماتت حزناً على غياب ابنها المستمر. كما التقى بالعديد من الأبطال الصرعى مثل هرقل وأخيل وأجاممنون. وعند عودته إلى عالم الأحياء، أعطت سيرسي أوديسيوس نصيحة أخيرة: الحذر من "السيرينات" – وهي مخلوقات طيور برؤوس نساء – كنّ يوقعن المارة في شرك غنائهن الجميل والساحر. وبناءً عليه، عندما مرت سفينة البطل بجزيرة السيرينات، أمر طاقمه بسد آذانهم بالشمع بينما رُبط هو نفسه بصاري السفينة ليتمكن من سماع الغناء الإلهي دون أن يقع في شركه.

وبعد تجاوز السيرينات بنجاح، كان على البطل وطاقمه القليل المتبقي عبور البحار الرهيبة بين صخرتين تسكنهما الوحوش: "سكيلا" (التي كان لها اثنتا عشرة قدماً وستة رؤوس وتلتهم البحارة للتسلية) و"كاريبديس" (التي تبتلع البحار ثلاث مرات وتبصقها ثلاث مرات لتخلق دوامات مخيفة). فُقد ستة آخرون من الطاقم هنا، لكن السفينة نجت لتواصل رحلتها نحو الوطن.

The Many Lives of Odysseus
حيوات أوديسيوس المتعددة Simeon Netchev (CC BY-NC-ND)

أوديسيوس وكاليبسو

تحول توقف قصير في "ثرينيكيا" إلى إقامة لمدة شهر بسبب سوء الأحوال الجوية ونفاد طعام اليونانيين. ورغم نصيحة تيريسياس السابقة بعدم المساس بقطعان هيليوس، قام بعض أفراد الطاقم الجائعين، بقيادة يوريلوخوس، بذبح العديد من الحيوانات للطعام. أثار ذلك غضب هيليوس فتسبب في غرق السفينة عند مغادرتها ثرينيكيا، وكان الناجي الوحيد من الكارثة هو أوديسيوس، الذي جرفته الأمواج بعد تسعة أيام من التيه إلى شواطئ "أوغيغيا".

هنا قضى البطل خمس سنوات سجيناً لدى الحورية "كاليبسو"، مستمتعاً في الوقت ذاته بفتنتها، وأنجب منها ابناً يدعى نوسيثوس. ومع ذلك، ويُحسب لبطلنا ذلك، فرغم عرض الخلود والشباب الأبدي، قرر أوديسيوس أنه يجب أن يحاول مرة أخرى العودة إلى وطنه. ساعدت كاليبسو، مدفوعة بتدخل إلهي، البطل في بناء طوق أبحر به نحو إيثاكا مرة أخرى. ولكن بوسيدون تدخل مجدداً بضغينة وتسبب في عاصفة مخيفة حطمت الطوق إلى قطع. حينها جُرف أوديسيوس، منهكاً وعارياً، إلى جزيرة "شكيريا"، موطن الفياكيين، ليقع مباشرة تحت الرعاية الحانية لـ "نوسيكا"، ابنة الملك ألكينوس. وبعد استعادة كامل صحته وعافيته، مُنح البطل إحدى سفن الفياكيين السحرية التي لا تحتاج لقبطان ليوجهها. وبهذه السفينة، عاد أوديسيوس أخيراً إلى إيثاكا. ومع ذلك، وكما وعد بوليفيموس، لم يكن كل شيء على ما يرام في قصر الملك.

Head of Penelope
رأس بينيلوبي Carole Raddato (CC BY-SA)

أوديسيوس يعود إلى إيثاكا

بعد غياب دام عشر سنوات، كان أوديسيوس قد نُسي تماماً، ولم يبقَ على عهد الملك المفقود سوى زوجته بينيلوبي. قدمت أثينا للبطل إيجازاً عن كل ما حدث في غيابه؛ فباعتباره ميتاً منذ زمن طويل، سعى العديد من الخطاب لخطبة يد بينيلوبي، واتخذ الملوك الطامعون (وعددهم 108) من القصر نفسه سكناً لهم. كانت بينيلوبي تؤجل باستمرار قرار الزواج مرة أخرى، وتأمل ضد كل التوقعات أن زوجها لا يزال حياً في مكان ما.

وعلى ذلك، لجعل المشكلة أكثر تعقيداً، خطط الخطاب لقتل ابنها تيليماخوس في أقرب فرصة. وبنصيحة من أثينا، وممارساً فطنته المعهودة، تنكر أوديسيوس في زي شحاذ وزار القصر بنفسه لتقييم الوضع. لم يتعرف عليه سوى خادمته العجوز يوريكليا (من جرح مميز في ساقه)، وكذلك كلبه العجوز الوفي "أرغوس" الذي عرف سيده القديم، ولكنه مات بشكل مأساوي فور لم شملهما. كشف أوديسيوس عن هويته لابنه تيليماخوس (الذي عاد لتوه من بيلوس)، وخططا لاستراتيجية لتخليص القصر من جميع المتطفلين واستعادة سلطته الشرعية. عُومل البطل، الذي كان لا يزال في زي الشحاذ، معاملة سيئة من قبل الخطاب وكان عرضة للكثير من السخرية القاسية، ولكن الانتقام كان وشيكاً.

تحدت بينيلوبي الخطاب قائلة إنه إذا استطاع أحدهم شد القوس الضخم الذي كان يخص الملك القديم ثم إطلاق سهم عبر اثني عشر ثقباً لؤوس فؤوس، فستتزوجه. وبالطبع، لم يمتلك أي من الخطاب سيئي الحظ القوة اللازمة لشد القوس، ناهيك عن الرمي به. حينها، تقدم الشحاذ، ووسط موجة من السخرية والشك، شد القوس بسهولة لا تصدق وأطلق سهماً مستقيماً تماماً عبر ثقوب الفؤوس. خلع أوديسيوس تنكره وكشف عن هويته الحقيقية، وبث الرعب في نفوس الخطاب. ولم يكن هناك مفر للمتسللين، لأنه كما كان مخططاً، أغلق تيليماخوس جميع الأبواب وأزال الأسلحة المعلقة على الجدران. ثم شرع أوديسيوس في تصفية الخطاب واحداً تلو الآخر بقوسه الرهيب، واستعاد مملكته التي هجرها طويلاً.

عاش الزوجان الملكيان، اللذان اجتمعا مرة أخرى بعد عشر سنوات طويلة من الفراق، في سعادة دائمة... أو ليس تماماً. ففي منعطف نهائي مأساوي، قُتل أوديسيوس المسن على يد "تيليغونوس"، ابنه من سيرسي، عندما نزل الأخير في إيثاكا، وقتل والده في معركة دون أن يعرف هويته.

كيف يُصور أوديسيوس في الفن؟

يُعد أوديسيوس موضوعاً شائعاً في الفن اليوناني القديم، حيث يظهر على المزهريات والعملات المعدنية والمنحوتات والمباخر المرتكزة على ثلاث أرجل وأربطة الدروع من جميع أنحاء اليونان، وغالباً ما يُعرف من خلال "البيلوس" وهي قبعة مخروطية من اللباد. تشمل المشاهد على الفخار ذي الأشكال الحمراء والسوداء من القرن السابع إلى الخامس قبل الميلاد تصويراً لأوديسيوس في بعثته إلى أخيل، ونزاعه مع أياكس على درع أخيل، وسرقة البالاديوم، وإعماء السيكلوب، وجرفه الأمواج على شواطئ شكيريا، والانتقام من خطاب بينيلوبي.

ومن المثير للدهشة أن موضوع الحصان الخشبي غير شائع في الفن اليوناني، لكنه صُور بشكل شهير على جرة مزخرفة من ميكونوس تعود لعام 670 قبل الميلاد تقريباً. ويوجد تصوير شهير لأوديسيوس والسيرينات على إناء أتيكي ذي أشكال حمراء من "فولكي" يعود لعام 450 قبل الميلاد تقريباً.

أسئلة وأجوبة

ما هو أكثر ما يشتهر به أوديسيوس؟

يشتهر أوديسيوس برحلة عودته من طروادة التي امتدت لعشر سنوات، والمعروفة باسم "الأوديسة"، والتي التقى خلالها بمجموعة متباينة من المخلوقات الأسطورية وخاض غمار مغامرات شتى كُتبت له فيها النجاة. كما كان له دور محوري في حرب طروادة؛ إذ بلغت عبقريته الاستراتيجية ذروتها في خديعة "حصان طروادة" التي أفضت إلى النصر النهائي لليونانيين.

كيف قُتل أوديسيوس؟

لقي أوديسيوس حتفه على يد ابنه تيليغونوس، الذي أنجبه من الساحرة سيرسي دون علم منه. فبينما كان تيليغونوس يحط رحاله على شواطئ إيثاكا آملاً في لقاء والده لأول مرة، هاجمه أوديسيوس؛ وفي غمار المعركة التي نشبت بينهما، توفي أوديسيوس متأثراً بجرح أصابه به رمح تيليغونوس المسموم.

كم استغرقت الأوديسة؟

غاب أوديسيوس لمدة عشر سنوات في رحلة عودته الطويلة المحفوفة بالمغامرات من طروادة إلى إيثاكا، وهي الرحلة المعروفة باسم الأوديسة.

قائمة المصادر والمراجع

موسوعة التاريخ العالمي هي شركة تابعة لشركة أمازون وتحصل على عمولة على مشتريات الكتب المؤهلة.

نبذة عن المترجم

نبذة عن الكاتب

استشهد بهذا العمل

نظام التوثيق APA

Cartwright, M. (2026, August 11). أوديسيوس. (K. Ashinawy, المترجم). World History Encyclopedia. https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-786/

نظام التوثيق بنمط Chicago

Cartwright, Mark. "أوديسيوس." تمت ترجمته من قبل Khadija Ashinawy. World History Encyclopedia, August 11, 2026. https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-786/.

التوثيق بنمط MLA

Cartwright, Mark. "أوديسيوس." تمت ترجمته من قبل Khadija Ashinawy. World History Encyclopedia, 11 Aug 2026, https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-786/.

إزالة الإعلانات