تجارة العبيد عبر المحيط الأطلنطي

عار الأمم

حملة جمع التبرعات لتغطية تكاليف الخادم لعام 2026

تبلغ تكلفة تشغيل خوادمنا 20,000 دولار سنويًا، ونحن بحاجة إلى مساعدتكم لتغطية هذه التكاليف!

$7061 / $20000
Joshua J. Mark
بقلم ، ترجمة Mahmoud Ismael
نُشر في
Translations
طباعة PDF
Slave Trade (by George Morland, Public Domain)
تجارة العبيج George Morland (Public Domain)

كانت تجارة العبيد عبر المحيط الأطلنطي (المعروفة أيضًا باسم تجارة العبيد الأطلنطية، حوالي 1492م إلى 1860م)، ممارسة استعباد مواطني الدول الأفريقية، ونقلهم عبر المحيط الأطلنطي إلى "العالم الجديد" في الأمريكيتين، وبالرغم من أن البرتغاليين كانوا أول من بدأ تجارة العبيد بين أفريقيا، وأوروبا في القرن الخامس عشر، إلا أن كريستوفر كولومبوس، الذي كان يبحر لمصلحة إسبانيا، كان أول من صدر السكان الأصليين من الأمريكيتين عبر المحيط الأطلنطي إلى أوروبا، ولذلك عُدّ عمومًا مؤسسًا لتجارة العبيد عبر المحيط الأطلنطي – كما يُفهم هذا المصطلح عادةً – في عام 1492م.

أعلن "مذهب الاكتشاف"، الصادر عن البابا ألكسندر السادس في عام 1493م، حق أي أمة مسيحية في الاستيلاء على أراضي غير المسيحيين؛ إنقاذًا لأرواحهم، وفي العام نفسه، أعلن البابا إمكانية استعباد سكان تلك الأراضي غير المسيحيين لنفس الغرض. ترسخت العبودية منذ زمن طويل في أفريقيا، قبل وصول الأوروبيين، ولذلك كانت آليات أسر البشر، ونقلهم جاهزًا فعلًا.

تشير التقديرات إلى أن ما بين 12 مليون و18 مليون أفريقي، من دول مختلفة حُوِّلُوا إلى بضائع من خلال .تجارة العبيد عبر المحيط الأطلنطي

بدأت البرتغال في تصدير العبيد من أفريقيا إلى أوروبا عام 1440م، وبحلول عام 1530م، انضمت دول أوروبية أخرى إلى هذه التجارة، وبمرور الوقت، شملت هذه الممارسة "التجارة الثلاثية" (التجارة المثلثية) بين أوروبا، وأفريقيا والأمريكيتين، حيث كانت السفن تغادر الموانئ الأوروبية محملة بالبضائع، وتستبدلها في أفريقيا بالعبيد، وتبيع العبيد في الأمريكيتين، وتعود إلى موانئها الأصلية محملة بالبضائع، والمواد الخام الأمريكية.

أُضْفِيَ الطابع المؤسسي على العبودية أول مرة في المستعمرات الثلاثة عشر، التي أصبحت فيمَا بعد الولايات المتحدة في عام 1640م (في مستعمرة جيمس تاون بولاية فرجينيا)، واستفادت بعد ذلك بشكل كبير من تجارة العبيد عبر المحيط الأطلنطي، حتى أُلْغِيَت في عام 1808م (بالرغم من استمرار هذه الممارسة لعقود بعد ذلك)، إن التواريخ التي ألغت فيها الدول تجارة العبيد عبر المحيط الأطلنطي هي:

  • الدنمارك والنرويج 1803م
  • بريطانيا العظمى 1807م
  • الولايات المتحدة 1808م
  • السويد 1813م
  • هولندا 1814م
  • فرنسا 1817م
  • إسبانيا 1817م
  • البرتغال 1818م
  • البرازيل البرتغالية 1850م

لم يعني الإلغاء نهاية هذه الممارسة؛ حيث واصل تجار العبيد تهريب البضائع البشرية بشكل غير قانوني عبر المحيط الأطلنطي. كانت سفينة "كلوتيلدا" في عام 1860م، آخر سفينة عبيد نقلت أفارقة مختطفين إلى الولايات المتحدة. استمر الاتجار الداخلي بالعبيد في الولايات المتحدة، وتوقف لفترة وجيزة، بسبب الحرب الأهلية الأمريكية، حتى أُلْغِيَت العبودية بموجب التعديل الثالث عشر في عام 1865م، ومع ذلك، تشير الأدلة إلى أن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلنطي ربما استمرت، بشكل غير قانوني، حتى عام 1873م.

تشير التقديرات إلى أن ما بين 12 مليون و18 مليون أفريقي، من دول مختلفة حُوِّلُوا إلى بضائع من خلال تجارة العبيد عبر المحيط الأطلنطي بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر، حيث مات الكثير منهم خلال "الممر الأوسط"، وهي الرحلة من أفريقيا إلى الأمريكيتين.

العبودية في إفريقيا

كانت الدول الأفريقية كما لُوحظ، تمارس العبودية منذ زمن طويل. يعلق الباحث أوسكار ريس قائلًا:

"كانت العبودية موجودة في أفريقيا قبل مدة من التوغل الأوروبي، ولذلك كانت البنية اللازمة لجمع، ونقل العبيد موجودة فعلًا. كان الأفراد يُحكم عليهم بالعبودية بسبب الزنا، والسرقة... والديون. كان بإمكان الأفراد خلال فترات المجاعة، بيع أنفسهم، وكذلك جزء من عائلاتهم أو كلها، للعبودية. كان القمار يؤدي أحيانًا إلى العبودية، وكان بإمكان الشخص أن يقامر بنفسه حتى يقع في العبودية. اُخْتُطِفَ البعض أيضًا؛ حيث كان أسرى الحرب مصدرًا مهمًا للعبيد. شكلت "الحروب" - بعد التدخل الأوروبي - المصدر الرئيس للعبيد... وبلغ العدد الإجمالي لمن نُقِلُوا من أفريقيا 18 مليونًا". (32)

لم تكن العبودية في أفريقيا قائمة على أساس العرق، أو الدين. كان الشخص المستعبد إما قد أُدين بجريمة، أو باع نفسه، أو غيره للربح، أو لتسديد دين، أو انخرط في نشاط أدى إلى الاستعباد (المقامرة، تشويه الأضرحة الدينية)، أو أُسر في صراعات، سواء كانت حروبًا، أو غارات على القرى. كان العبودية الأوروبية قائمة على أساس العرق، والدين، حيث كان يُعتقد أن البيض متفوقون على السود، وأن المسيحية متفوقة على جميع الأديان الأخرى. كانت المناطق الأكثر تضررًا من تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلنطي هي:

  • خليج بنين.
  • خليج بيافرا.
  • ساحل الذهب.
  • السنغال وغامبيا.
  • جَنُوب شرق أفريقيا.
  • غينيا العليا (خاصة سيراليون).
  • وَسْط غرب أفريقيا.
  • ساحل مهب الريح.

أدت تجارة العبيد عبر المحيط الأطلنطي، إلى زعزعة استقرار جميع هذه المناطق، حيث ساهمت في الاستعمار، والسياسات الإمبريالية، والعنصرية، وألحقت أضرارًا لا تعوض بالشعوب، وثقافاتهم، ومعتقداتهم، وممارساتهم الدينية.

Map of  the African Slave Trade, c. 1750
خريطة تجارة العبيد الأفارقة عام 1750م Simeon Netchev (CC BY-NC-ND)

كان التجار العرب المسلمون ينقلون العبيد عبر تجارة العبيد في منطقة جَنُوب الصحراء الكبرى لقرون، قبل أن تبدأ تجارة العبيد عبر المحيط الأطلنطي في القرن الخامس عشر، ولكن بعد التدخل الأوروبي، ازدهرت تجارة العبيد، وكان زعماء القرى حريصين على تزويد التجار الأوروبيين بالعبيد مقابل البضائع، وبشكل أساسي الأسلحة النارية، والأسلحة الأخرى، التي كانت تمنحهم مزيّة في الحرب.

العالم الجديد والعبودية

بدأ كريستوفر كولومبوس تجارة العبيد عبر المحيط الأطلنطي، بإحضار الأمريكيين الأصليين من منطقة البحر الكاريبي إلى إسبانيا في عام 1492م، وبين عامي 1493م و 1496م، أنشأ نظام الإينكوميندا (التفويض) في مناطق العالم الجديد التي ادعت إسبانيا ملكيتها، مما أضفى الطابع المؤسسي على العبودية في جزر الهند الغربية، وأمريكا الجنوبية، والوسطى، كما استعبد التجار الفرنسيون، والهولنديون، والدنماركيون الذين توغلوا في أمريكا الشِّمالية السكان الأصليين هناك، وأخيرًا انضم البريطانيون إلى هذه الممارسة، حيث استعبدوا الأمريكيين الأصليين في جيمس تاون منذ عام 1610م.

تبين أن العبيد الأمريكيين الأصليين أقل جاذبية من العبيد الأفارقة، ولذلك تحول الاهتمام نحو أفريقيا، ويعود تاريخ أول عملية نقل واسعة النطاق للعبيد الأفارقة إلى المستعمرات البرتغالية في البرازيل إلى عام 1526م. عمل تجار العبيد الأوروبيون مباشرة مع الزعماء الأفارقة للحصول على العبيد، كما أوضح ريس:

"كان التجار البيض يحملون شراب البراندي الفرنسي، والرَّمّ، وقضبان الحديد، والكتان، والغلايات النحاسية، وأزرار الزجاج، والخرز، وخواتم النحاس، والأساور، والميداليات، والأساور العريضة، والبارود، وطلقات البنادق، والبنادق، والملابس، والسكاكين، وقماش الكاليكو الأحمر، والحرير. كانت الأسلحة هي الأهم لأنها كانت تُستخدم في الحروب للحصول على العبيد من القبائل، التي لم تكن قد عرفت البارود بعد. كان التاجر يقترب من زعيم أفريقيا بهدايا، مقابل منحه الإذن بالتجارة في منطقته. كان الزعيم يعين رجالًا من حاشيته لمساعدة التاجر... وكانت الأسعار تُتفق عليها مسبقًا مع الزعيم، وكان السعر يختلف حسب العمر، والجنس، وموقع مركز التجارة، ووقت حدوث التجارة. قد يكلف الذكر السليم في منتصف القرن الثامن عشر، عشرين جنيهًا أو مئة وعشرة جالونات من الرَّمّ، أو نصف بِرْمِيل من البراندي، أو اثني عشر إلى أربعة عشر قضيبًا من الحديد." (32)

كان الناس يُختطفون أحيانًا بشكل فردي، خلال خروجهم للصيد، أو صيد السمك، أو العمل في أراضيهم، وقد تُستعبد قرى بِرُمَّتها في غارة واحدة تُشعل فيها المنازل بالنيران، ويُقبض على الناس خلال فرارهم من اللهب، وبمجرد أسرهم كعبيد، كان يُنقل الأفراد في سلسلة (صف من الأشخاص المقيّدين بالسلاسل) إلى سوق العبيد على الساحل حيث يُفحصون، ويُقسّمون إلى مجموعات حسب العمر، والجنس، والصحة، ثم يُحمّلون على متن السفن ليُباعوا في الأمريكيتين، أما من عُدّوا كبارًا في السن، أو عاجزين جدًا فقد كانوا يُقتلون لتجنب تكلفة إعادتهم إلى قريتهم؛ مع أن سبب عدم إطلاق سراحهم ليجدوا طريقهم بأنفسهم غير واضح.

Slave Ship Model
نموذج لسفينة عبيد Kenneth Lu (CC BY)

كان يُمكن أحيانًا أن يُؤخذ زعيم إفريقي تعامل مع التجار الأوروبيين نفسه، كما يلاحظ رايس:

"لم يكن تجار العبيد يمانعون في "الحصول على مكافأة إضافية". فقد جاء أحد زعماء القبائل بسلسلة من العبيد أُسروا في الحرب، وبعد أن أنهى معاملته، دُعي على متن السفينة لتناول العشاء، ثم خُدِّرَ واستفاق في عرض البحر – ليصبح الآن فردًا من السلسلة." (٣٣)

كان يُقال أحيانًا للعبيد من قبل زملائهم المستعبدين، إنهم يُسمَّنون ليأكلهم الأوروبيين، حيث انتشرت شائعات بأن البيض كانوا أكلة لحوم البشر. حاول بعضهم (ونجح كثيرون) في قتل أنفسهم، في حين قاوم آخرون لمنع أنفسهم من الصعود إلى السفينة. يصف العبد السابق ولاحقًا الناشط في إلغاء العبودية أولوداه اكيوانو (حوالي 1745م إلى 1797م) هذا الأمر في عمله عام 1789م، "الرواية المثيرة للاهتمام عن حياة أولوداه اكيوانو، أو غوستافوس فاسا، الأفريقي"، الذي كتبه بنفسه.

حاول التجار الأوروبيون قمع هذه الشائعات، لأنها كانت تؤدي إلى خسائر مالية بسبب حالات الانتحار، أو تمرد العبيد الذين كان يجب قتلهم، لكن الشائعات استمرت. يروي اكيوانو في شهادته لعام 1789م، أحداثًا تعود إلى حوالي عام 1755م، لكن الخوف بين الأفارقة من أن يُؤخذوا من قبل البيض كمصدر للطعام ظل شائعًا حتى القرن التاسع عشر.

الظروف على متن السفينة والممر الأوسط

اُقْتِيدَ العبيد إلى العنبر، بمجرد صعودهم إلى السفينة، يعلق رايس قائلًا:

"ترك جراح إنجليزي وصفًا لظروف الحياة على متن سفينة العبيد، فعند صعود الرجال العبيد إلى السفينة، كانوا يُقيدون في أزواج بأصفاد في معاصمهم، وأغلال مثبتة على أرجلهم. كانوا يُرسلون إلى مقصورة منفصلة عن النساء اللواتي لم يكن يُقيدن، وكان الأولاد يُحتجزون في مقصورة ثالثة. كان جميعهم تحت السطح. كان يُجبر العبيد على الاستلقاء على جوانبهم، وكان الارتفاع بين الطبقات يمنعهم من الوقوف منتصبين... كانت تُبنى منصات بين الطوابق لاستيعاب المزيد من العبيد. في كل مقصورة كانت هناك ثلاثة، أو أربعة دلاء مخروطية الشكل لكي يقضي "البضائع" حاجتهم. لم يكن بعضهم يستطيع الوصول إلى الدلو فكان يقضي حاجته حيث يرقد، وكانت الدلاء صغيرة جدًا بالنسبة للغرض الذي خُصصت له وكانت تفيض قبل أن تُفْرَغُ يوميًا" (34)

يقدم أولوداه اكيوانو في الفصل الثاني من عمله عام 1789م، وصفًا مباشرًا لظروف استعباده حوالي عام 1755م، ورحلته على متن سفينة العبيد:

"... كانت رائحة العنبر بينما كنا على الساحل كريهة بشكل لا يُطاق، حتى أصبح البقاء هناك خطراً على أي شخص، وقد سُمح لبعضنا بالبقاء على سطح السفينة لاستنشاق الهواء النقي؛ ولكن الآن بعد أن حُبس جميع شحنة السفينة معاً، أصبحت الرائحة وبائية تماماً. كاد ضيق المكان وحرارة المناخ، بالإضافة إلى عدد الأشخاص في السفينة، التي كانت مزدحمة لدرجة أن كل واحد منا بالكاد يجد مساحة ليحرك نفسه، أن تخنقنا.

أدى ذلك إلى تعرق شديد، حتى أصبح الهواء غير صالح للتنفس بسبب تنوع الروائح الكريهة، مما أدي إلى انتشار المرض بين العبيد، ومات الكثير منهم، فسقطوا ضحايا لجشع المشترين غير المدروس، كما يمكنني أن أسميه، وقد زاد من سوء هذه الحالة البائسة احتكاك السلاسل الذي أصبح لا يُحتمل؛ وقذارة أوعية الفضلات التي كان يسقط فيها الأطفال كثيراً، وكادوا يختنقون. جعلت صرخات النساء، وأنين المحتضرين المشهد كله حالة من الرعب لا يمكن تصوره تقريباً."

كانت الرحلة من الساحل الإفريقي إلى الأمريكيتين تُعرف باسم "الممر الأوسط"، أما "الممر الأول" فكان مسيرة القوافل من الأماكن استعبد فيها الناس إلى مراكز التجارة على الساحل، وكان "الممر الأخير" هو نقل العبد من سوق العبيد في الأمريكيتين إلى مزرعة سيده الجديد. قد يستغرق الممر الأوسط ما يصل إلى ستة أشهر، حسب الطقس، والرياح، وعوامل أخرى، أو أقل من شهرين، لكن بغض النظر عن سرعة السفينة، كان العبيد يخضعون لهذه الظروف لمدة لا تقل عن سبعة أسابيع. كانت معدلات الوفاة على متن السفن مرتفعة، ويُقدر أن حوالي أربعة ملايين أفريقي لقوا حتفهم في الممر الأوسط بين حوالي عام 1526م و1860م.

توفي العبيد أيضًا بأعداد كبيرة في "معسكرات التأقلم القسري"، التي كانت جزءًا من الممر الأخير. مر العبيد بعد وصولهم إلى الأمريكيتين، وقبل بيعهم ونقلهم إلى منزل، أو مزرعة سيدهم الجديد، بفترة تكييف و"تعليم" تُعرف باسم "التأقلم"، حيث جُرِّدُوا من هويتهم وأسمائهم السابقة، وجعلهم "مناسبين" للعبودية. كانت "معسكرات التأقلم" غالبًا في باربادوس. كتب رايس:

"خلال هذه الفترة التي تتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات، يتعرف العبيد على الملابس، ومتطلبات الزراعة في المزارع، والخوف، والاحترام للرجل الأبيض. قد تصل نسبة الوَفَيَات خلال فترة التأقلم إلى ثلاثين بالمئة".

مات العبيد غالبًا من سوء التغذية خلال "التأقلم"، حيث كان التجار يجبرونهم على التأقلم مع نوع الطعام، وكميته التي سيحصلون عليها في مزارع الأمريكيتين – في الغالب الذرة، الخبز، والأرز أو الفاصوليا المهروسة – بكميات قليلة، كما مات الكثير منهم بسبب الأمراض، والإرهاق، والضرب، أو العقوبات الأخرى، أو عن طريق الانتحار". (37)

المقاومة والتمرد

لم يذهب الأفارقة المختطفون بهدوء، أو خضوع إلى مراكز التجارة، أو السفن، أو المعسكرات، بل قاوم الكثيرون منهم، أو تمردوا بشكل علني. كان يُنظر إلى الانتحار كنوع من المقاومة، ووسيلة للتحرر، إذ يُعتقد أن الروح ستتحرر من جميع أشكال العبودية الأرضية. كانت الإضرابات عن الطعام شكلاً شائعًا من المقاومة في "معسكرات التأقلم"، وكذلك القتال، ومحاولات الهروب. لم تكن محاولات الهروب ناجحة أبدًا، إذ كان العبد محتجزًا إما في باربادوس، أو جزر الهند الغربية البريطانية، أو أماكن أخرى في الأمريكيتين، ولم يكن لديه وسيلة للعودة إلى أفريقيا، حتى لو تمكن من الإفلات من مستعبديه.

يُقدر أن هناك ما لا يقل عن ٤٨٥ تمردًا اندلع على متن سفن العبيد

يُقدر أن هناك ما لا يقل عن ٤٨٥ تمردًا اندلع على متن سفن العبيد، ويُرجح أن هناك المزيد لم يُبْلَغُ عنها خوفًا من الإضرار بسمعة القبطان، والطاقم. كان طاقم سفن العبيد يدرك جيدًا إمكانية حدوث تمرد، واتخذ إجراءات لمنعه.

كان أحد الأسباب لإبقاء العبيد تحت سطح السفينة – باستثناء خروجهم لفترات قصيرة مرة واحدة يوميًا لاستنشاق الهواء النقي – هو منعهم من مراقبة كيفية إبحار السفينة، حتى إذا نجحوا في التمرد، فلن يعرفوا كيف يعودون إلى ديارهم، كما كانت الأدوات والأشياء الأخرى تُؤمَّن بعناية، حتى لا تُؤخذ، وتُستخدم كأسلحة، وكان الطاقم مسلحًا تسليحًا ثقيلًا، والعبيد الذكور مقيدين بالأغلال، وصُممت السفن بحيث يتمكن الطاقم من إطلاق النار بسهولة على العبيد إذا خرجوا من عنبر الشحن، وكانت ثورات العبيد على متن السفن تُقمع بشكل روتيني، ويُعدم القادة.

حدثت مع ذلك، بعض ثورات العبيد الناجحة على السفن، وأشهرها سفينة العبيد "كلير" التي غادرت غينيا متجهة إلى أمريكا الشمالية في 2 أغسطس 1729م، فبعد وقت قصير من مغادرة الساحل الإفريقي، استولى العبيد على السفينة، فهرب القبطان، والطاقم في قوارب النجاة، ثم أعاد العبيد توجيه سفينة "كلير" إلى الشاطئ وهربوا.

تُعد "كلير" أشهر ثورة على متن سفينة عبيد في تجارة العبيد عبر الأطلنطي، وهناك ثورتان أخريان، هما استيلاء "أميستاد" (1839م) وتمرد/عِصْيَان "كريول" (1841م)، وبالرغم من ارتباطهما بتجارة العبيد عبر الأطلنطي، إلا أنهما حدثتا بعد إلغائها، في الوقت الذي كانت فيه تجارة العبيد الداخلية في الأمريكيتين لا تزل مزدهرة.

La Amistad off Long Island, New York, 1839
الأميستاد قبالة لونغ آيلاند، نيويورك، 1839 Unknown Artist (Public Domain)

أُخذ الأشخاص المحتجزون على متن السفينة أميستاد بشكل غير قانوني من سيراليون، ونُقلوا إلى هافانا في كوبا، ثم بيعوا لتجار كانوا ينوون نقلهم إلى بورت أو برانس في كوبا لبيعهم هناك مرة أخرى. أحد المستعبدين، سينغبي بييه (المعروف أكثر باسم جوزيف سينكي)، تمكن من فك قيوده، وقاد الآخرين في الاستيلاء الناجح على السفينة. كانوا يريدون إعادتها إلى سيراليون، لكن المالكين الاثنين قادا السفينة سرًا نحو الولايات المتحدة. اُسْتُولِيَ على السفينة، وأصبحت القضية القضائية "الولايات المتحدة ضد أميستاد" خبرًا دوليًا، وفي النهاية، حُرِّرَ بييه والآخرين، وعادوا إلى ديارهم عام 1842م.

أما السفينة كريول فكانت سفينة عبيد محلية تسافر من فيرجينيا إلى نيو أورليانز، وعلى متنها "حمولة" من 135 عبدًا، عندما قاد أحدهم، ماديسون واشنطن، و18 آخرين فيمَا يُعتبر أنجح تمرد للعبيد في تاريخ الولايات المتحدة. جعل واشنطن السفينة تبحر إلى جزر البهاما – وهي أرض بريطانية أُلغيت فيها العبودية – مما أدى إلى تحرير 128 من أصل 135 شخصًا كانوا على متنها.

خُلاصات

لم يعني إلغاء تجارة العبيد عبر الأطلنطي في بريطانيا العظمى عام 1807م، وفي الولايات المتحدة عام 1808م، أن تجار الرقيق توقفوا عن ممارستها. كما يشير رايس:

"جميع القوانين [التي تحظر تجارة العبيد عبر الأطلنطي] كانت موجودة في السجلات، لكنها لم تكن قابلة للتنفيذ. البحرية كانت صغيرة، والساحل كان واسعًا. ضباط البحرية الأمريكية، وغالبًا ما كانوا من الجنوبيين، لم يكونوا متحمسين لملاحقة تجار العبيدـ والمحاكم لم تطبق القوانين بصرامة، عندما كان يُقْبَضُ على المجرمين" (42)

استمرت سفن العبيد في عبور المحيط الأطلنطي محملة بنفس "البضائع" كما في السابق، وكانت تتجنب التفتيش برفع أعلام دول مختلفة على الصاري كلما ظهرت سفينة أخرى، مثل: رفع العلم الأمريكي إذا اقتربت سفينة أمريكية، كما كانوا يحملون أوراقًا مزورة ليقدموها للسلطات إذا فُتِّشُوا، يدعون فيها أن حمولتهم ليست عبيدًا، وهكذا استمرت تجارة العبيد عبر الأطلنطي لسنوات بعد إلغائها، وكما ذُكر، كانت آخر سفينة عبيد وصلت إلى الولايات المتحدة هي "كلوتيلدا" عام 1860م.

African Slave Trade, c. 1500-1900
تجارة العبيد الأفارقة (1500م - 1900م) KuroNekoNiyah (CC BY-NC-SA)

لم تصدر حكومات العديد من الدول، وإن لم تكن جميعها، التي استفادت من تجارة العبيد عبر الأطلنطي اعتذارات رسمية عن الدور الذي لعبته في استعباد، وموت ملايين الأشخاص الذين أُخذوا من منازلهم في إفريقيَا إلا في القرن الحادي والعشرين، واليوم، يُكرم هؤلاء الملايين سنويًا في 23 أغسطس عن طريق اليوم الدَّوْليّ لإحياء ذكرى تجارة العبيد، وإلغائها.

أسئلة وأجوبة

متى بدأت وانتهت تجارة العبيد عبر الأطلنطي؟

تقريباً، بدأت تجارة العبيد عبر الأطلنطي في عام 1492 وانتهت في عام 1860 – رغم أنها بدأت فعلياً في وقت أبكر وانتهت في وقت لاحق.

ما تجارة العبيد عبر الأطلنطي ؟

كانت تجارة العبيد عبر الأطلنطي ي مشروعاً تجارياً مربحاً للغاية بين الدول الأوروبية والأفريقية، حيث تم استعباد البشر وتحويلهم إلى سلع تُشحن من سواحل أفريقيا إلى الأمريكيتين عبر المحيط الأطلنطي.

كم عدد الأشخاص الذين تم استعبادهم وشحنهم خلال تجارة العبيد عبر الأطلنطي؟

يُقدر عدد الأفارقة الذين تم استعبادهم وشحنهم إلى الأمريكيتين خلال تجارة الرقيق عبر الأطلسي بين 12 إلى 18 مليون شخص.

كم عدد الثورات التي حدثت على متن السفن خلال تجارة العبيد عبر الأطلنطي؟

تم تسجيل 485 ثورة على متن السفن خلال وبعد تجارة العبيد عبر الأكلنطي. من أشهرها ثورة كلير (1729)، واستيلاء أميستاد (1839)، وتمرد كريول (1841).

نبذة عن المترجم

نبذة عن الكاتب

استشهد بهذا العمل

نظام التوثيق APA

Mark, J. J. (2026, June 15). تجارة العبيد عبر المحيط الأطلنطي: عار الأمم. (M. Ismael, المترجم). World History Encyclopedia. https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-24977/

نظام التوثيق بنمط Chicago

Mark, Joshua J.. "تجارة العبيد عبر المحيط الأطلنطي: عار الأمم." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. World History Encyclopedia, June 15, 2026. https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-24977/.

التوثيق بنمط MLA

Mark, Joshua J.. "تجارة العبيد عبر المحيط الأطلنطي: عار الأمم." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. World History Encyclopedia, 15 Jun 2026, https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-24977/.

إزالة الإعلانات