باروخ سبينوزا

حملة جمع التبرعات لتغطية تكاليف الخادم لعام 2026

تبلغ تكلفة تشغيل خوادمنا 20,000 دولار سنويًا، ونحن بحاجة إلى مساعدتكم لتغطية هذه التكاليف!

$9702 / $20000
Mark Cartwright
بقلم ، ترجمة Mahmoud Ismael
نُشر في
Translations
طباعة PDF
Portrait of Spinoza (by Unknown Artist, Public Domain)
بورتريه لسبينوزا Unknown Artist (Public Domain)

كان باروخ سبينوزا (1632-1677م) فيلسوفًا هولنديًا جمع بين العقلانية، والمَاوَرَائِيّات، لخلق نظامًا فريدًا للفكر. عُدَّ فيلسوفًا ملحدًا في القرن الثامن عشر، لكن هذا ليس تصويرًا دقيقًا تمامًا لآرائه؛ إذ لم ينكر وجود الله، بل افترض فقط أنه قد يكون مختلفًا عن النِّظْرة الأرثوذكسية لمعظم اليهود، والمسيحيين. كان من دعاة التسامح الديني، لكن إعادة تعريفه لله، لم تجلب له التسامح تجاه آرائه في حياته.

حياته المبكرة

وُلد باروخ (بنديكتوس دي) سبينوزا في أمستردام في 24 نوفمبر 1632م. كان والدَا باروخ من المهاجرين اليهود البرتغاليين، الذين استقروا في أمستردام بحثًا عن الحرية الدينية، بعد أن اضطروا إلى التحول العلني إلى المسيحية في بلدهم الأصلي. درس باروخ اللغة العبرية، والنصوص اليهودية، ثم انتقل إلى دراسة الأعمال الفلسفية الأوسع بفضل والده، تاجر الفاكهة، الذي دفع لتعيين معلم خاص ليعلمه اللغة اللاتينية، كما درس العلوم، وعمل صانعًا للعدسات، وهو تخصص هولندي في ذلك الوقت. ظل لوالدَا باروخ حضورًا مهمًا في مجتمع اليهود في أمستردام. لم يتقبل هذا المجتمع آراء باروخ الأكثر ثورية، خاصة تشكيكه في دِقَّة الكتاب المقدس، والادعاء بأنه المصدر الوحيد الحقيقي لتاريخ البشرية. طُرِدَ سبينوزا في يوليو عام 1656م، من المجتمع اليهودي باعتباره مهرطقاً. غيّر اسمه العبري إلى نسخة لاتينية، بنديكتوس، وانصرف إلى الفلسفة.

غادر سبينوزا في عام 1660م، أمستردام – وكانت القشة الأخيرة التي قسمت ظهر البعير، هي تعرضه لهجوم بسكين خارج المسرح – ليعمل بالقرب من مدينة لايدن، ثم انتقل مرة أخرى إلى فوربورج بالقرب من لاهاي. كان سبينوزا يعمل في صقل العدسات بأقل قدر ممكن، ليتمكن من تخصيص المزيد من الوقت لاهتماماته الفكرية، ومع تزايد شهرته، بدأ يتلقى منحاً، ومعاشات من معجبين أثرياء. أقام سبينوزا في ذلك الوقت مراسلات مع بعض كبار المفكرين في أوروبا مثل: مواطنه الهولندي كِرِسْتِيَانُ هُويِغَنْس (1629-1695م)، وروبرت وليام بويل (1627-1691م) في إنجلترا، وغوتفريد فيلهلم لايبنتس (1646-1716) في ألمانيا. في عام 1663، نشر كتابه "مبادئ فلسفة مبرهَنة بالطريقة الهندسية، مع أفكار مَاوَرَائِيّة"، وفي عام 1673م، عُرض عليه منصب أستاذ في جامعة هايدلبرغ، لكنه لم يقبل ذلك لأن هناك شرطاً بألا "يُزعج الدين الرسمي القائم" (غوتليب، 89). فضل سبينوزا بدلاً من ذلك، الحرية في اتباع طريقه الخاص نحو التنوير الفكري.

سبينوزا العالم

الله أساسي ولا يمكن فصله عن نظام سبينوزا الفريد والموحد للفكر.

قد يكون سبينوزا معروفًا اليوم بفلسفته أكثر من أي شيء آخر، لكنه كان أيضًا مهتمًا بشكل كبير بالاتجاه نحو التجريب العملي، الذي ميز الثورة العلمية؛ فقد عمل بنفسه على العدسات المستخدمة في المجاهر، والمناظر، مما أكسبه سمعة عالية لجودة أدواته، كما أجرى تجارِب في علم المعادن والدِينَامِيكَا المائِيَّة. كان العلم والدين متلازمان لدي لسبينوزا، إذ كان يؤمن بأن: "كلما ازدادت معرفتنا بالظواهر الطبيعية، ازدادت كمالًا معرفتنا بماهية الله" (غوتليب، 91).

Excommunicated Spinoza
سبينوزا المنبوذ Samuel Hirszenberg (Public Domain)

أخلاقيات سبينوزا

أنهى سبينوزا حوالي عام 1666م، كتابه "الأخلاقيات"، حيث جمع فيه بين العقلانية والمَاوَرَائِيّات، لشرح العالم من حولنا، وتقديم آرائه في الدور الحقيقي للإنسان، وطريقه نحو السعادة. كُتب هذا العمل باللاتينية، ولم يُنشر حتى عام 1677م، بعد وفاة سبينوزا، إذ كان المؤلف قلقًا من الجدل الذي قد يثيره، وهذا العمل هو الذي يجذب معظم المعجبين اليوم، والذي يعتبره بعض العلماء (ولكن ليس جميعهم) مساهمة حاسمة في حركة التنوير التي سعت إلى تحدي هيمنة الكنيسة التقليدية، والرؤية الأرثوذكسية في الفكر الأوروبي، ومع ذلك، كما يشير المؤرخ هـ. تشيسيك، فإن كتاب "الأخلاقيات" "بعيد كل البعد عن التجريبية السائدة في عصر التنوير"، ويضيف أيضًا أن "الحِجَّة صعبة للغاية في تتبعهها" (402)، ربما تعود النقطة الأخيرة إلى اختيار سبينوزا تقديم أفكاره كسلسلة من البديهيات ونتائجها، أما النقطة الأولى فترجع إلى أن سبينوزا يضع الله في مركز نظامه الفكري، ومع ذلك، فإنه بعيد كل البعد عن الأرثوذكسية في آرائه الدينية، بحيث يبدو أنه يشغل موقعًا بين العالمين الروحي والمادي؛ ولهذا السبب يمكن اعتباره مفكرًا يسبق عصر التنوير.

آراء سبينوزا أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإيمان بالله أو عدمه.

تنقسم الأخلاق إلى أربعة أقسام: الله، العقل، العواطف، والعبودية. العنوان الكامل للعمل هو "الأخلاق موضحة بطريقة هندسية"، وهذا يتوافق مع منهج سبينوزا، إذ يعالج المشكلات الفلسفية لموضوعه، كما لو كانت سلسلة من المشكلات الهندسية، حيث يقدم ما يعتبره حججًا لإثبات استنتاجاته الفردية، ومن النِّقَاط المثيرة للجدل تأكيد سبينوزا أن الله لا يمكن فصله عن الطبيعة أو العالم الذي نراه حولنا، وأن الله والعالم هما نفس الجوهر، بعبارة أخرى، "المَاوَرَائِيّات عند سبينوزا تطرح عقيدة جوهر واحد بصفات مزدوجة: الفكر والامتداد" (يولتون، 502)، أو كما يقول إس. لو: "ما نعتبره شيئين منفصلين ليسا في الحقيقة كيانين أو جوهرين منفصلين بذاتهما، بل، مثل تموجات على بحيرة، مجرد موجات مؤقتة في الجوهر العظيم الواحد" (130). باختصار، هذا الجوهر الواحد للوجود هو "العالم الزمكان" (المصدر نفسه).

إن نتيجة نموذج الجوهر الواحدة عند سبينوزا، مفادها أنه لا يمكن أن يكون هناك تواصل مع الله، إذ يصرح سبينوزا بأن " من يحب الله لا يمكن أن يسعى إلى أن يحبه الله في المقابل" (بلاكبيرن، 455). لا ينكر سبينوزا وجود الله، بل يعيد تعريفه ليكون هو نفسه جوهره الواحد، العالم من حولنا وما نتخيله. يقول الرأي التقليدي بالطبع أن الله منفصل عن العالم الذي خلقه، أما سبينوزا فيقول إن الله هو العالم، لأنه يرى أن الله لا يمكن أن ينفصل عن أي شيء، وإلا فلن يكون غير محدود. الله هو كل شيء وكل شيء هو الله. هناك فلسفة مشابهة تسمى وحدة الوجود، أي الإيمان بأن "الله في كل شيء"، لكن سبينوزا لم يكن فعلًا من أتباع وحدة الوجود (كما يُزعم خطأً غالبًا)، إذ كان يعتقد أن الله موجود فقط في الطبيعة الفاعلة (ما قد نسميه قوة الطبيعة)، وليس موجودًا حرفيًا في كل الأشياء المخلوقة من الأشجار إلى الفراشات. إن موقف سبينوزا يعني أن الله ليس بالتأكيد الشخصية التي يتخيلها الكثيرون، فالمعجزات، نتيجة لذلك، مستحيلة. الكتاب المقدس ليس كلمة الله الإلهية، بل مجرد وثيقة تاريخية مثيرة للاهتمام. النشاط الديني، رغم أنه يبعث على الراحة لمن يمارسه، لا جدوى منه لأن الله ببساطة لا يستمع.

Baruch Spinoza, Rijksmuseum
باروخ سبينوزا، متحف ريجكس Unknown Artist (Public Domain)

هناك نتائج هامة أخرى لمذهب الواحدية عند سبينوزا (كما تُسمى الأنظمة الفلسفية ذات الجوهر الواحد)، فقد اعتقد سبينوزا أن العقل، والجسد جزءان من نفس الواقع المتوازي، وأنهما نفس الجوهر (ويُسمى هذا في الفلسفة أحيانًا نظرية الجانبين)، وتتفادى الواحدية هذه بشكل أنيق مشكلة تحديد كيفية تفاعل العقل والجسد مع بعضهما البعض، (وهي مشكلة حاول العديد من المفكرين الآخرين حلها، وأبرزهم رينيه ديكارت)، وهي إلى ذلك الأساس الذي يستند إليه البعض في اعتبار سبينوزا مؤسس علم النفس العلمي، ونتيجة أخرى للواحدية، هي أنه لا يمكن أن يكون هناك حياة بعد الموت، فالرأي التقليدي هو أنه عندما يموت الجسد، ينتقل العقل إلى مكان جديد، مثل: الجنة، أو الجحيم، وهذا لا يمكن أن يكون صحيحًا إذا كان العقل، والجسد شيئًا واحدًا، فعندما يموت الجسد يموت العقل (أو الروح، إذا شئت).

يجب بالنسبة لسبينوزا، أن يأتي العلم بكل الأشياء، إما عن طريق الحواس، أو العقل، أو كليهما (وليس أحدهما دون الآخر كما اقترح بعض المفكرين الآخرين)، وبما أن الحواس غير موثوقة إلى هذا الحد بالنسبة لسبينوزا أيضًا، فإن العقل هو الوسيلة الأفضل بكثير، إذ يسمح للفرد بمعرفة، على سبيل المثال، الله (أو في الأقل بعض صفاته، لأننا لا يمكن أن نعرف الله معرفة كاملة لأنه غير محدود)، كما اعتقد أن كل ما يحدث في عالم الله، إنما يحدث لأن الله أراده، ولذلك لا يمكن أن يكون هناك بديل، وللإنسان إرادة حرة في هذا النظام، بمعنى أنه يستطيع، في الأقل، أن يدرك الأحداث الأبدية، ومساره الحقيقي. يمكن للبشر أيضًا أن يتحكموا في الأحداث بشكل أفضل، إذا تمكنوا من فهم أسباب بعض الأحداث بشكل أفضل، وإدارة ردود أفعالهم، وعواطفهم باستخدام العقل، بالنسبة لسبينوزا، هذه هي ممارسة الإرادة الحرة، ثم إن فهم الأسباب سيقربنا أكثر إلى الله، إذ يمكننا حينها أيضًا (وإن كان ذلك لفترة وجيزة) أن نرى الأشياء "من منظور الأبدية" (غوتليب، 107).

إن سبينوزا إذا، بعيد كل البعد عن إنكار وجود الله إذًا، بل إن الله ضروري تمامًا، وغير قابل للتجزئة عن نظام سبينوزا الفريد الموحد للفكر، وهذه الوحدة هي التي دفعت الشاعر الألماني فريدريش هاردنبرج (1772-1801م) إلى وصف سبينوزا بدقة بأنه "مخمور بالله" (بلاكبيرن، 455). إن المعرفة الدينية والعلمية الحقيقية بالنسبة لسبينوزا، تنبع كلتاهما من تقدير الله، وهو أمر يمكن تحقيقه، ليس من خلال الممارسات الدينية التقليدية، أو قراءة الكتاب المقدس حرفيًا، بل من خلال "ممارسة العدل والمحبة تجاه الآخرين (أو الجيران)" (غوتليب، 91).

Tyndale Bible
الكتاب المقدس بترجمة ويليام تيندال Steve Bennett (CC BY-SA)

النقد والسبينوزية

تحديد سبينوزا لله بالطبيعة، هو موقف غير تقليدي (غير أرثوذكسي) أدى إلى اعتباره ملحدًا من جانب العديد من المعلقين في القرن الثامن عشر، وإن كان ملحدًا فاضلًا، إذ كان مصطلح "الملحد" في ذلك الوقت أكثر محدودية في معناه مما هو عليه اليوم، وكان يدل على الانحراف عن الأرثوذكسية، بدلًا من الإنكار التام لوجود الله. كتب جان لوكليرك في عام 1713م، واصفًا سبينوزا بأنه "أشهر ملحد في عصرنا" (يولتون، 502)، في حين وصف الفيلسوف الاسكتلندي ديفيد هيوم (1711-1776م) مَاوَرَائِيّات سبينوزا بأنها "الفرضية البشعة" (نفس المصدر)، وكان من الصعب التخلص من هذه الاتهامات غير الدقيقة، وجاءت انتقادات أكثر عقلانية من فلاسفة آخرين؛ فبعضهم، مثل غوتفريد فيلهيلم لايبنتز (1646-1716م)، وجد حجج سبينوزا حول الإرادة الحرة في عالم محدد غير مقنعة، وطرح آخرون أسئلة مقلقة مثل: من أين تأتي الأخلاق إذا لم يكن هناك خوف من العقاب في الحياة الآخرة؟ كما شكك آخرون في دعوة سبينوزا لنا للسيطرة على عواطفنا، واقترحوا أن ذلك ليس ممكنًا دائمًا، ولا مرغوبًا فيه في كل الأحوال.

جاء أبرز منتقدي سبينوزا في حياته، من الأديان المنظمة. نعم إن سبينوزا هاجم الدين، وقدم فكرة مفادها، أن الدين نشأ من رغبة في السيطرة السياسية في كتابه "رسالة في اللاهوت والسياسة" الذي نُشر عام 1670م. نُشر هذا الكتاب دون ذكر اسم المؤلف، لكن سرعان ما انتشر الخبر بأن سبينوزا هو الكاتب. تضمن العمل إعادة تقييم جريئة للكتاب المقدس، بصفته مصدرًا دقيق للتاريخ، إن الكتاب المقدس بالنسبة لسبينوزا، والمفكرين الثوريين الآخرين، كتبه رجال من العصور القديمة معرضون للخطأ، لذا فإنّ قيمته في الأزمنة الحديثة، تقتصر فقط على كونه مصدرًا للإرشاد الأخلاقي، ولا شيء أكثر من ذلك. دعا سبينوزا إلى حرية أكبر في التعبير، والتسامح الديني، بشرط ألا يتم تحدي سلطة الدولة أبدًا، كما شدد سبينوزا على ضرورة أن تعزز الحكومات بيئة من الحرية، حيث يمكن للناس أن يستخدموا عقولهم بشكل أفضل، لتنمية قدراتهم الذهنية العليا، وعلى هذا بلوغ السعادة. كان يعتقد أن أفضل نظام سياسي هو الديمقراطية الدستورية، وبسبب رد الفعل السلبي الكبير على آراء سبينوزا في رسالته السياسية من جميع الطوائف تقريبًا، لم ينشر أي عمل رئيس آخر في حياته، أما التسامح الذي اقترح سبينوزا منحه للأديان الأرثوذكسية في دولته المثالية، فلم يكن ليقابل بالمثل.

إن آراء سبينوزا، كما رأينا، أكثر تعقيدًا بكثير من مجرد الإيمان بالله أو عدمه، بل كان الأمر يتعلق بنقطة أكثر تحديدًا، وهي تعريف سبينوزا لله، الذي اعترض عليه النقاد، ولا سيما نظرته بأن الله لا يتدخل في شؤون البشر، ولا يهتم بالمفاهيم التي ابتكرها الإنسان مثل: الخير، والشر، والسعادة، والمعاناة، فالله محايد بالنسبة لسبينوزا، كما هو الحال مع أي قانون طبيعي أو هندسي، فمثلًا، ينص قانون الجاذبية على أنه إذا مشيت من فوق جرف عالٍ، فسوف تسقط حتى الموت، ولا يهمنا لماذا يمشي الشخص من فوق الجرف، أو ما إذا كان يفهم الجاذبية تمامًا أم لا، أو حتى ما إذا كان يؤمن بالجاذبية أم لا، فكذلك الأمر مع الله. أصبح مصطلح "السبينوزية" لاحقًا يرمز إلى الإيمان بكونٍ بلا إله، وبالمادية (الاعتقاد بأن المادة تفكر، ولا يوجد شيء آخر)، وهما فكرتان لم يدعمهما سبينوزا أبدًا.

Grave of Baruch Spinoza
ضريح باروخ سبينوزا Roel Wijnants (CC BY-SA)

الموت والإرث

طُرِدَ سبينوزا من مجتمعه، وحظرت الكنيسة المصلحة في هولندا رسالته السياسية، وكاد أن يُقتل على يد حشد ظن أنه جاسوس بعد عودته من مهمة دبلوماسية خلال الحرب الفرنسية الهولندية (1672-1678م)، فلا عجب أنه انسحب إلى حياة هادئة من التأمل. توفي باروخ سبينوزا في لاهاي في 21 فبراير 1677م، وكان سبب الوفاة هو السل الرئوي، الذي ربما نتج عن استنشاقه لجزيئات الزجاج أثناء طحن العدسات، لم يتزوج قط ولم يكن له أبناء.

نظرًا لأنه نشر القليل جدًا خلال حياته، أصبحت أفكار سبينوزا معروفة على نطاق أوسع بفضل الأعمال التي نُشرت بعد وفاته، التي حملت جميعها عنوان "الأعمال بعد الوفاة". ضمت هذه المجموعة كتاب "الأخلاق"، و"رسالة في إصلاح العقل"، و"الرسالة المختصرة"، و"حساب الاحتمالات". تمسك سبينوزا بمعتقداته، رغم العواقب الشخصية الكبيرة، وأكسبه صدقه، وإخلاصه إعجاب الكثيرين، ومن بينهم الفيلسوف البريطاني برتراند راسل (1872-1970م)، الذي وصفه بأنه "أنبل وأحب الفلاسفة العظام" (لو، 136م)، ومما لا شك فيه أن دعوة سبينوزا إلى التسامح، وتركيزه على ضرورة استخدام العقل لفهم العالم بشكل أفضل، قد وجدت صدى لدى العديد من المفكرين، الذين جاؤوا بعده خلال عصر التنوير.

لطالما جذبت فلسفة سبينوزا الناس بطرق مختلفة، كما شرح ذلك أ. غوتليب:

"رأى فيها الشاعران كولريدج وشيلي دينًا للطبيعة، أما الروائية جورج إليوت، التي ترجمت بعض أعماله إلى الإنجليزية قبل أن تتجه إلى كتابة الرواية، فقد أعجبت بسبينوزا بسبب هجماته الشديدة على الخرافة، وأعجب به ماركس لما اعتبره تفسيرًا ماديًا للكون، أما غوته فلم يستطع تحديد ما الذي أعجبه بالضبط، لكنه كان يعلم أنه تأثر بشيء ما تأثرًا عميقًا." (110-11)

أسئلة وأجوبة

ما هي الفلسفة الرئيسة لسبينوزا؟

الفلسفة الرئيسة لباروخ سبينوزا هي أن الله والعالم شيء واحد، مكونان من نفس الجوهر. يمكن للبشر أن يجدوا سعادة أكبر باستخدام العقل وعدم إضاعة الوقت في النشاطات الدينية التي لا يسمعها الله. كما دعا سبينوزا إلى التسامح الديني.

هل كان سبينوزا ملحداً؟

باروخ سبينوزا لم يكن ملحداً بالمعنى الحديث للكلمة. كان يؤمن بوجود الله، لكن ليس بالطريقة التي تقدمها الأديان التقليدية. لقد أُطلق عليه لقب ملحد في عصره لأن المصطلح كان يعني آنذاك من لا يؤمن بالرؤية الأرثوذكسية لله. في جوهر الأمر، كان سبينوزا يسعى لإعادة تعريف مفهومنا عن الله.

ماذا قال سبينوزا عن الكتاب المقدس؟

لم يعتبر سبينوزا الكتاب المقدس كلمة الله، بل اعتبره كتاباً من صنع الإنسان صُمم لنقل أفكار دينية معقدة بطريقة بسيطة حتى يفهمها معظم الناس. كان يعتقد أنه ليس تاريخاً دقيقاً ولا ينبغي أخذه حرفياً. لكنه كان يؤمن بأن له قيمة كدليل أخلاقي.

نبذة عن المترجم

نبذة عن الكاتب

استشهد بهذا العمل

نظام التوثيق APA

Cartwright, M. (2026, June 17). باروخ سبينوزا. (M. Ismael, المترجم). World History Encyclopedia. https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-22602/

نظام التوثيق بنمط Chicago

Cartwright, Mark. "باروخ سبينوزا." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. World History Encyclopedia, June 17, 2026. https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-22602/.

التوثيق بنمط MLA

Cartwright, Mark. "باروخ سبينوزا." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. World History Encyclopedia, 17 Jun 2026, https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-22602/.

إزالة الإعلانات