انتصار الحلفاء في شمال أفريقيا

حملة جمع التبرعات لتغطية تكاليف الخادم لعام 2026

تبلغ تكلفة تشغيل خوادمنا 20,000 دولار سنويًا، ونحن بحاجة إلى مساعدتكم لتغطية هذه التكاليف!

$2907 / $20000
Mark Cartwright
بقلم ، ترجمة محمد عبد السلام الشامي
نُشر في
Translations
طباعة PDF

حقق الحلفاء النصر في شمال أفريقيا في مايو 1943 بعد ثلاث سنوات من المعارك غير الحاسمة في جميع أنحاء المنطقة. وأمام تفوق الحلفاء العددي وتعرض خطوط الإمداد الخاصة به للخطر، خسر الجيش المحوري الألماني-الإيطالي معركة مدنين، ثم تم سحقه في خط ماريث الدفاعي حول تونس.

جمع الحضور العسكري الضخم للحلفاء برًا وجوًا وبحرًا قوات أمريكية وبريطانية ومن دول الكومنولث البريطاني وقوات فرنسا الحرة، التي عملت معًا لتحقيق النصر في حملة تونس. وبسيطرة الحلفاء على شمال أفريقيا، أصبح بإمكانهم التقدم إلى المرحلة التالية من الحرب: غزو جنوب أوروبا.

Allied Victory Parade, Tunis, 1943
عرض النصر للحلفاء، تونس، 1943 Sergeant Palmer - Imperial War Museums (CC BY-NC-SA)

أهمية شمال افريقيا

منذ بداية الحرب العالمية الثانية، أدرك كلا الطرفين الأهمية الاستراتيجية الحاسمة لشمال أفريقيا. فمن يسيطر على شمال أفريقيا يستطيع السيطرة على طرق الشحن الحيوية في البحر المتوسط، بينما كان قناة السويس شريان الحياة الذي يربط بريطانيا بإمبراطوريتها الشرقية. بالإضافة إلى ذلك، ظلت مصر حصناً دفاعياً يحمي حقول النفط في الشرق الأوسط التي كانت تحت السيطرة البريطانية. أما بالنسبة لزعيم الفاشيين الإيطالي بينيتو موسوليني (1883-1945)، فقد قدمت شمال أفريقيا رؤية مغرية لإمبراطورية إيطالية يمكن أن تنافس أخيراً إمبراطوريتي فرنسا وبريطانيا في القارة.

أي تأخير في سقوط تونس كان سيمنع تنفيذ الغزو المخطط لإيطاليا في الصيف.

كانت حملات الصحراء الغربية تتأرجح ذهاباً وإياباً بين عامي 1940 و1942، حيث تبادلت قوات المحور والحلفاء الانتصارات والهزائم."بدأ المد يتحول بشكل حاسم بعد النصر الذي حققه الحلفاء في معركة العلمين الثانية." (أكتوبر-نوفمبر 1942). وفي هذه المعركة، سحق الجيش البريطاني الثامن بقيادة الجنرال برنارد مونتغومري (1887-1976) جيش المحور بقيادة المشير إروين روميل (1891-1944). تبع ذلك بعد أيام قليلة عملية الشعلة ، وهي الإنزال البحري لثلاثة جيوش حليفة في المغرب الفرنسي والجزائر. وتم دفع جيوش المحور إلى الوراء لتتمركز في جيب صغير في تونس حول ميناء تونس. وأصبح الهدف الحليف الآن هو السيطرة الكاملة على شمال أفريقيا، الأمر الذي سيسمح بغزو أوروبا التي يحتلها المحور، بدءاً من صقلية ثم البر الإيطالي، كما كان قد وُعد به منذ فترة طويلة لحليف بريطانيا والولايات المتحدة، روسيا، التي كانت تقاتل لوحدها على الجبهة الشرقية.

كان قوات المحور قد حُوصرت في تونس، لكنها ما زالت تمتلك بعض القوة، كما أظهرت انتصار روميل على قوات أمريكية غير مخضرمة في معركة ممر القصرين في فبراير 1943. ومع ذلك، وعلى المدى الطويل، كان الحلفاء ينقلون الآن الكثير من الرجال والعتاد إلى شمال أفريقيا لدرجة أن أيام المحور هناك كانت معدودة، خاصة مع تعرض خطوط إمدادهم بشكل متزايد للخطر بسبب القصف الجوي والعمليات البحرية للحلفاء. استطاع الحلفاء نشر 19 فرقة مجهزة تجهيزاً جيداً مقابل 13 فرقة محورية منهكة متبقية في تونس. "رُكز ما يقارب 1200 دبابة حليفة ضد 130 دبابة للمحور؛ وفي المدفعية، واجهت 1500 مدفع ما يقل عن 500 مدفع؛ وفي الجو، سيطرت أكثر من 3000 طائرة على 500 طائرة" (ليدل هارت، 278).

Map of WWII North Africa Campaign, 1940-1943
حملة الحرب العالمية الثانية لشمال أفريقيا، 1940-1943 Simeon Netchev (CC BY-NC-ND)

تأخير مدنين

مع اقتراب جيش مونتغومري من الشرق، وتقدم الفيلق الأمريكي الثاني بقيادة الجنرال جورج باتون (1885-1945) من الغرب، أصبح الوجود المحوري في شمال أفريقيا مهدداً بالدفع إلى البحر. ومع ذلك، فإن أي تأخير في سقوط تونس كان سيمنع تنفيذ الغزو المخطط لإيطاليا في الصيف، ويؤجله إلى الخريف حيث تكون الظروف الجوية أقل ملاءمة بكثير لعملية إنزال بحري. وبهذه الخلفية، اعتبر روميل — كما كان يفعل غالباً — أن الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع. والمكان المختار كان مدنين.

ومع تدمير خطوط إمدادهم وتفككها، أدرك قادة المحور أن الهزيمة لم تعد سوى مسألة وقت.

حقق الحلفاء النصر في معركة مدنين في 6 مارس/آذار 1943، عندما نجح الجيش البريطاني الثامن في صد هجوم رومل، الذي كان آخر هجوم له في أفريقيا. وكان القائد البريطاني برنارد مونتغمري قد تلقى تحذيرًا مسبقًا من الاستخبارات العسكرية بشأن خطة رومل لمهاجمة طليعة الجيش الثامن. وقد أصبحت المعركة «نموذجًا للقوة النارية الدفاعية في أشد صورها تدميرًا» (ستروسون، ص 224)، حيث تمتع الحلفاء بتفوق ساحق في المدافع المضادة للدبابات والمدفعية والدبابات والقوات، إضافة إلى حماية وفرتها طبقة كثيفة من حقول الألغام التي زُرعت على عجل. وكانت وحدات المدفعية المضادة للدبابات التابعة للحلفاء فعالة بصورة خاصة، وتكبدت جميع وحدات المحور، الألمانية والإيطالية على حد سواء، خسائر فادحة. وحتى الفيلق الأفريقي (أفريكا كوربس) خسر وحده 55 دبابة و600 جندي خلال المعركة. ولم يعد يفصل الحلفاء عن هدفهم سوى العقبة الأخيرة المتبقية أمام النصر الكامل: خط مارث.

تغييرات في القيادة

كانت القيادة العامة لقوات الحلفاء في المنطقة بيد دوايت ديفيد أيزنهاور(1890–1969)، لكن القوات الميدانية، التي أُعيد تنظيمها ضمن جيش حلفاء موحد هو مجموعة الجيش الثامن عشر، كانت تحت قيادة هارولد الكسندر (1891–1961). وضمت قوات الحلفاء التي كانت تقاتل جنبًا إلى جنب جنسيات متعددة، منهاالأمريكيون البريطانيون قوات الإمبراطورية البريطانية (وخاصة الفرق الهندية والنيوزيلندية) الفرنسيون القوات الاستعمارية الفرنسية وكانت مهمة ألكسندر تتمثل في تحويل هذا الخليط المتنوع من القوات إلى قوة قتالية موحدة، وإنهاء حملة شمال أفريقيا قبل أبريل/نيسان 1943. وكان تحقيق هذا الهدف سيمكن الحلفاء من تنفيذ غزو برمائي لجزيرة صقلية خلال صيف عام 1943.

British Artillery Crew, Tunisia, 1943
طاقم المدفعية البريطاني، تونس، 1943 Imperial War Museums (CC BY-NC-SA)

كان جيش المحور، الذي أُطلق عليه حديثًا اسم الجيش الإيطالي الأول (وكان يُعرف سابقًا باسم الجيش المدرع الألماني-الإيطالي)، تحت قيادة المارشال جيوفاني ميسي (1883–1968). وجاء ذلك بعد ترقية ارفين روميل إلى منصب القائد العام لـمجموعة أفريقيا. إلا أن رومل عاد إلى ألمانيا في 9 مارس/آذار 1943 بسبب مرض خطير، ولم يعد مطلقًا إلى حملة شمال أفريقيا. "حاول رومل، خلال لقاءات شخصية مع زعيم المانية النازية أدولف هتلر (1889-1945) وبينيتو موسوليني، إقناعهما بأن شمال أفريقيا يحتاج بشكل عاجل إلى المزيد من الموارد والتعزيزات، والتي ستسمح له بسحب جيشه بصورة منظمة والحفاظ عليه كقوة قتالية متماسكة يمكن استخدامها لاحقًا للدفاع عن الجناح الجنوبي لأوروبا." كما كان المارشال الميداني حريصًا على العودة إلى جنوده الذين قادهم خلال أصعب الظروف، لكنه أدرك في النهاية أن: «كل جهودي لإنقاذ رجالي وإعادتهم إلى القارة الأوروبية ذهبت سدى» (ألين باتلر، ص 439). وكانت قوات المحور في شمال أفريقيا تتكون من: الجيش الإيطالي الأول بقيادة ميسي عند خط مارث. الجيش المدرع الخامس في شمال تونس بقيادة هانس يورغن فون أرنيم (1889–1962)، الذي خلف رومل في قيادة مجموعة أفريقيا. ورغم تدهور الوضع العسكري، أصر هتلر وموسوليني على استمرار القتال حتى النهاية، رافضين الاعتراف بأن الاستسلام أصبح مجرد مسألة وقت.

خط مارث

في الأسبوع الأخير من فبراير/شباط 1943، أكمل القائد البريطاني برنارد مونتغمري تقدمه البطيء من العلمين، وأصبح مستعدًا لمهاجمة خط مارث في جنوب تونس. وكان هذا الخط الدفاعي قد شيده الفرنسيون قبل الحرب العالمية الثانية، وامتد من ساحل البحر المتوسط إلى تلال مطماطة. وبلغ طوله نحو 22 ميلًا (35 كيلومترًا). تضمن الخط تلالًا محصنة عديدة تدعم مواقع الدفاع المجاورة ، شبكة واسعة من الخنادق. ، حصونًا خرسانية. مواقع مدفعية محمية بالفولاذ. كميات ضخمة من الألغام والأسلاك الشائكة. وكان يدافع عن الخط نحو 80 ألف جندي من قوات المحور، وهو عدد يقارب نصف القوات الخاضعة لقيادة مونتغمري في إطار عملية بوغيليست ، قرر مونتغمري شن هجوم مباشر على الجزء الجنوبي من الخط باستخدام ثلاث فرق مشاة, فرقة مدرعة واحدة.

وفي الوقت نفسه، كُلِّفت قوة نيوزيلندية بمحاولة الالتفاف حول الخط ومهاجمته من الخلف. وكانت الفرقة النيوزيلندية بقيادة برنارد فريبيرغ (1889–1963)، وهي قوة اشتهرت بأنها: «إحدى أقوى وأكثر التشكيلات القتالية صلابة وفعالية خلال الحرب» (دير، ص 332). أما المدافعون عن خط مارث فكانوا مزيجًا من القوات الألمانية والإيطالية. ورغم أن الجانبين كانا متقاربين نسبيًا في أعداد الجنود، فإن الحلفاء تمتعوا بتفوق واضح في نوعية الأسلحة وعدد الدبابات.

General Montgomery in a Grant Tank
الجنرال مونتغمري في دبابة غرانت G.J. Keating - Imperial War Museums (Public Domain)

بدأ الهجوم الأمامي في 20 مارس/آذار 1943، لكنه اصطدم بمقاومة عنيدة من قوات المحور، مما أجبره على التراجع. ولذلك عمد مونتغمري إلى تعزيز القوات النيوزيلندية التي كانت تنفذ مناورة الالتفاف على الجناح الأيسر، فدعمها بقوات جديدة ووحدات مدفعية إضافية.

وتمكن الحلفاء من تحقيق بعض الاختراقات في الدفاعات التي كان الإيطاليون يتولون حمايتها، لكن الاحتياطيات الألمانية نجحت لاحقًا في استعادة تلك المواقع. وفي الوقت نفسه، واصلت القوة الجوية للصحراء الغربية شن ضربات متكررة ضد مواقع المحور، وكانت تنفذ في كثير من الأحيان أكثر من 700 طلعة جوية يوميًا.

وأخيرًا، تمكن الحلفاء من اختراق خط مارث بالقرب من تباغة في 27 مارس/آذار. ثم سمحت عملية قتال مؤخرة عند الحامة للمارشال ميسي بالانسحاب شمالًا مع جزء من قواته إلى خط دفاعي جديد هو وادي عكاريت، وهو منطقة مليئة بالجروف والأودية العميقة شكلت آخر حاجز طبيعي أمام السهل المؤدي إلى تونس

وكان خط وادي عكاريت أقصر وأكثر قوة من خط مارث، ولهذا السبب كان ارفين روميل قد أراد في الأصل اتخاذ موقف دفاعي هناك، لكن رؤساءه أصدروا أوامر مخالفة. وبعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها قوات المحور في الدفاع عن خط مارث، لم تعد القوات التي يقودها جيوفاني ميسي كافية للدفاع عن كامل خط وادي عكاريت بصورة فعالة. وسرعان ما اكتشف قادة الحلفاء الحلقة الأضعف في سلسلة الدفاعات التي تعترض تقدمهم، ولذلك شُن الهجوم ليلة 5 أبريل/نيسان 1943.

بحلول ذلك الوقت، كان الفيلق الأمريكي الأول بقيادة جورج سميث باتون يقترب من الغرب لإحكام الطوق على قوات المحور، وإجبار الفرقتين المدرعتين العاشرة والحادية والعشرين الألمانيتين على التحرك بعيدًا عن جبهة مونتغمري. كما كان عمر برادلي يتقدم هو الآخر على رأس الفيلق الأمريكي الثاني. في المقابل، كانت أوضاع ميسي تزداد سوءًا؛ فقد أوشكت ذخائره ووقوده وإمداداته الغذائية على النفاد. ومع فرض الحلفاء حصارًا بحريًا كاملًا تقريبًا على خطوط إمداد المحور عبر البحر المتوسط، لم يكن هناك أمل يُذكر في تحسين الوضع. وفي الوقت نفسه، كانت قوات المحور الأخرى بقيادة هانس يورغن فون أرنيم تتراجع هي أيضًا باتجاه الساحل.

US & British Link-up, Tunisia, 1943
لقاء بين الولايات المتحدة وبريطانيا، تونس، 1943 A.W.Ackland - Imperial War Museums (CC BY-NC-SA)

واصل جيش مونتغمري الثامن تقدمه، مما أجبر ميسي في النهاية على الانسحاب من وادي عكاريت كذلك. وقد تكبد الجيش الثامن 1,289 خسارة أثناء القتال هناك، لكنه نجح في تحطيم الخط الدفاعي وأسر نحو 7,000 جندي من قوات المحور. كما واصل باتون وبرادلي تقدمهما، بينما كانت قوات المحور لا تزال تبدي مقاومة قوية في بعض الجيوب الدفاعية، مستفيدة من الطبيعة الجبلية الوعرة، لكنها كانت تعاني في الوقت نفسه من تزايد تفكك سلسلة القيادة داخل قوات المحور وصعوبة التنسيق بين الوحدات المختلفة. وكان القتال بالغ الوحشية، كما وصفه أحد الجنود النيوزيلنديين لاحقًا:

في ظلام الليل، كان الرجال يتصارعون ويقتلون بعضهم بعضًا. وكان الناجون ينبطحون على الأرض بينما تنفجر القنابل من حولهم، ثم ينهضون ويندفعون إلى الأمام وسط الغبار والدخان ليلتحموا بأعدائهم... وكل تقدم كان يستدعي هجومًا مضادًا من رجال يائسين تعهدوا بالدفاع عن المرتفعات مهما كان الثمن. وبوصة تلو الأخرى، كان المهاجمون يشقون طريقهم صعودًا، حول التلال الصخرية، وعبر الأودية الجبلية، متجاوزين القمم ليواجهوا قممًا أخرى تنهمر منها باستمرار نيران الهاونات والأسلحة الخفيفة.

Royal Canadian Air Force, Tunisia, 1943
سلاح الجو الملكي الكندي، تونس، 1943 Imperial War Museums (CC BY-NC-SA)

كان الجنرال هارولد الكسندر يمتلك الآن ثلاث جيوش تحت قيادته، وكان اثنان منها قد تعاونا بالفعل في المعارك السابقة، لذلك أطلق في 22 أبريل/نيسان 1943 المرحلة الأخيرة من الحملة: عملية فولكان. وفي هذه المرحلة جاء دور القادة الأمريكيين ليتصدروا المشهد. فقد كانت قوات. هانس يورغن فون أرنيم تتمركز على طريق مجاز الباب – تونس، فشن جورج سميث باتون هجومه على هذا القطاع. وفي الوقت نفسه هاجم عمر برادلي مدينة بنزرت الواقعة غرب تونس ، بينما تقدّم الفيلق الفرنسي التاسع عشر نحو بون دو فحص.

وكان القتال شديد الضراوة، خصوصًا في: معركة تل لونغستوب (22–26 أبريل). معركة التل 609 (28–30 أبريل). ورغم التفوق العددي والمادي للحلفاء، كان تقدمهم بطيئًا للغاية، إذ لم يتجاوز نحو 1000 ياردة (900 متر) يوميًا، لأن الدفاعات الألمانية والإيطالية كانت تحتاج إلى تطهير منهجي موقعًا تلو الآخر. وفي الوقت نفسه، لم تعد قوات المحور قادرة على تلقي أي تعزيزات أو إمدادات جديدة. ففي 30 أبريل أغرقت القوة الجوية الصحراوية سفينتين ألمانيتين لنقل الجنود وسفينة ذخيرة كانت متجهة إلى تونس. وبحلول ذلك الوقت، لم يتبقَّ لدى فون أرنيم سوى 69 دبابة، ولم تكن أي منها قادرة على الحركة بسبب نقص الوقود. وكان رومل قد كتب سابقًا في رسالة إلى زوجته عبارة تلخص طبيعة الحرب في شمال أفريقيا: "كل شيء يعتمد على الإمدادات، وقد كان الأمر كذلك منذ سنوات." ومع انهيار خطوط الإمداد بالكامل تقريبًا، أدرك قادة المحور أن الهزيمة النهائية لم يعد يفصلهم عنها سوى أيام معدودة.

استسلام قوات المحور

تشاور ألكسندر معبيرنارد مونتجومري جرى إرسال فرقتين ولواء لتعزيز قوات باتون على طريق مجاز الباب – تونس. وفي 6 مايو/أيار 1943 بدأ الهجوم الأخير، الذي حمل الاسم الرمزي "سترايك" . وبفضل الدعم الجوي الكاسح وغير المعارض تقريبًا، نجح الحلفاء في اختراق جبهة المحور عبر ممر ضيق في وادي مجردة. وخلال الأيام التالية سقطت المدن الرئيسية تباعًا تونس بنزرت بون دو فحص واستمرت بعض جيوب المقاومة التابعة للمحور، وخاصة وحدات أفريكا كوربس النخبوية، في القتال لبعض الوقت. لكن النهاية كانت حتمية: في 9 مايو 1943 استسلم أحد جيوش المحور. وفي 13 مايو 1943 أُعلن الاستسلام الشامل لجميع قوات المحور في تونس. وبذلك نجح الحلفاء نهائيًا في طرد قوات المحور من شمال أفريقيا، منهين حملة تونس وحملة شمال أفريقيا بأكملها. وعقب النصر، أرسل الجنرال ألكسندر البرقية التالية إلى رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل

سيدي، يشرفني أن أبلغكم بأن الحملة التونسية قد انتهت. لقد توقفت جميع مقاومات العدو. وأصبحنا سادة سواحل شمال أفريقيا."

(Holland, 704)

Burnt-out German Panzers, Tunisia
الدبابات الألمانية المحترقة، تونس Imperial War Museums (CC BY-NC-SA)

أُسر نحو 250 ألف جندي من قوات المحور بعد انتهاء الحملة. ونُقل عدد كبير من هؤلاء الأسرى إلى كندا ، ولم يتمكنوا من العودة إلى أوطانهم في أوروبا إلا عام 1947. وكانت خسائر المحور في تونس أكبر من تلك التي تكبدها في معركة ستالينغراد قبل شهرين فقط، أما أحلام بينتو موسوليني ببناء إمبراطورية إيطالية في أفريقيا، فقد تلاشت تمامًا وأثبتت أنها لم تكن سوى سراب بعيد المنال . وفي العاصمة تونس استقبل السكان المحليون قوات الحلفاء بحفاوة كبيرة، حتى إن الزهور أُلقيت على الدبابات المتقدمة. كما جرى عزل باي تونس من الحكم، وحل محله الجنرال الفرنسي هنري أونوريه جيرو(1879-1949).

أمّن انتصار الحلفاء في شمال أفريقيا قاعدة استراتيجية سمحت لهم بالانتقال إلى الهجوم على أوروبا التي يسيطر عليها المحور عبر إيطاليا، وهي الجبهة التي وصفها ونستون تشرشل بأنها "الخاصرة الرخوة للمحور". كما منحت الحملة قادة الحلفاء وجنودهم خبرة قتالية هائلة استفادوا منها لاحقًا في غزو أوروبا. وخلال سنوات القتال في الصحراء وشمال أفريقيا تحسنت بصورة كبيرة أساليب التدريب العسكري. تنظيم القيادة والسيطرة. التعاون بين المشاة والمدفعية والدبابات. اختبار وتطوير الأسلحة والمعدات في ظروف القتال الحقيقية. التنسيق بين القوات الجوية والقوات البرية. بدأ غزو الحلفاء لجزيرة صقلية في 9 يوليو 1943، ثم أعقبته بسرعة عمليات إنزال في البر الإيطالي. وأدت هذه التطورات العسكرية إلى سقوط نظام موسوليني في 25 يوليو 1943. وبعد ذلك وقّعت ايطاليا هدنة مع الحلفاء في 3 سبتمبر 1943، لتجد المانيا نفسها تقاتل وحدها تقريبًا بينما كانت قوات الحلفاء تتقدم نحوها من مختلف الاتجاهات. وقد لخّص تشرشل أهمية الانتصار في أفريقيا بعبارته الشهيرة: "هذه ليست النهاية. وليست حتى بداية النهاية. لكنها ،ربما، نهاية البداية." (ميتشيلهِل-غرين). لقد تغيّر مجرى الحرب.

أسئلة وأجوبة

ما الهدف من حملة شمال أفريقيا

كان الهدف من حملة شمال أفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية هو تأمين طرق الشحن الحيوية في البحر الأبيض المتوسط، وحقول النفط في الشرق الأوسط، وقناة السويس في مصر. وكانت جميع هذه المواقع ذات أهمية استراتيجية بالغة للسيطرة على المنطقة. ومنذ أواخر عام 1942، سعى الحلفاء إلى استخدام شمال أفريقيا كمنصة لشن غزو إيطاليا.

من فاز في حملة شمال أفريقيا

انتصر الحلفاء في حملة شمال أفريقيا: الولايات المتحدة، والإمبراطورية البريطانية، وفرنسا الحرة.

لماذا خسرت دول المحور في شمال أفريقيا؟

خسرت دول المحور في شمال إفريقيا لأن الحلفاء كانوا يمتلكون في نهاية المطاف أعدادًا هائلة من الرجال والمعدات. ومع استمرار حملة شمال إفريقيا، أدى تفوق الحلفاء الجوي والبحري في البحر الأبيض المتوسط ​​إلى عجز جيوش المحور عن تلقي الإمدادات التي تحتاجها.

نبذة عن المترجم

نبذة عن الكاتب

استشهد بهذا العمل

نظام التوثيق APA

Cartwright, M. (2026, June 04). انتصار الحلفاء في شمال أفريقيا. (م. . ع. ا. الشامي, المترجم). World History Encyclopedia. https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2529/

نظام التوثيق بنمط Chicago

Cartwright, Mark. "انتصار الحلفاء في شمال أفريقيا." تمت ترجمته من قبل محمد عبد السلام الشامي. World History Encyclopedia, June 04, 2026. https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2529/.

التوثيق بنمط MLA

Cartwright, Mark. "انتصار الحلفاء في شمال أفريقيا." تمت ترجمته من قبل محمد عبد السلام الشامي. World History Encyclopedia, 04 Jun 2026, https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2529/.

إزالة الإعلانات