يعد حصار اورشليم عام 70 احد اهم الاحداث في الحرب الرومانية اليهودية الاولي بين عامي 66 الي 73 وفيما يتعلق بالتقاتل فيما بين الجيشين . وبانتقال الامبراطورية الرومانية من اسرة السلالة اليوليوكلاودية الي الاسرة الفلافينية في منتصف عام 96 ميلاديا هناك ضغط كبير لقمع حالة العصيان في اليهودية
الثورة اليهودية العنيفة
نتيجة للشقاء الديني وازدياد الضرائب تحت حكم اخر اباطرة الاسرة اليوليوكلاودية الرومانية نيرو ( 54 - 68 ) كان هنالك حالة من السخط العلني ما بين الشعب اليهودي و حكومة الاحتلال الروماني . ومع انتشار الاحتجاجات ، نهب جاسيس فلورس القائم بأعمال الحكومة الاستعمارية ( قائم باعمال الحاكم الروماني ) الهيكل الثاني في اورشليم مدعيا ان الاموال هي للإمبراطورية . هذا الفعل بالإضافة الي الاحتقان المتواجد من قبل تجاه الرومان ، ساعد في انتشار اعمال الثورة في جميع مناحي اليهودية ، مما اشعل اول حرب ما بين الرومان واليهود .
ومع تصاعد الاحتجاجات تم تعيين القائد العسكري فزبازيان من قبل الامبراطورية الرومانية للتعامل مع العصيان في اليهودية . وبتواجد ابنه تيطس الي جانبه ، تمكن من خنق حالة الثورة بالسيطرة علي مناطق التحصين التي تحيط بالقلعة المحصنة الاساسية في اورشليم . مع ان نيرو الامبراطور الروماني انتحر وهو ما أتي بعام الاربع اباطرة علي الامبراطورية. استمرت حالة العصيان في اليهودية لعامين . بالاخير فزبازيان وبدعم قواته احكم سيطرته علي العرش الامبراطوري ولذا رجع الي روما . فترك اليهودية وتولي ابنه تيطس قيادة القوات الرومانية واستمر في محاربة اليهود . وفي يوم 14 ابريل عام 70 زحف تيطس علي اورشليم قائدا للجيش الروماني . سبق هذا اليوم من تلك السنة عيد الفصح بثلاثة ايام وهذا بدوره كان سببا في زيادة اعداد الشعب والزائرين في اورشليم .
القدس قبل الحصار
كان لموقع مدينة اورشليم افضلية دفاعية في زمن الحصار اذ بنيت المدينة بين وديان وتم رفعها عن ذاك المستوي الارضي ولهذا اصبحت عصية علي الاختراق و محاطة بسور ، قسمت اورشليم الي قطاعات ، في الجانب الغربي من المدينة وهي المدينة العليا وفيها كان سكني الاغنياء و جبل الهيكل في الجزء الشرق منها في اخر المدينة . قلعة انطونيا وقعت في شمال الهيكل . السور الثاني كان يحمي المدينة من جهة الشمال بدءاً من القلعة . وخلال الحرب ، سكان اورشليم انتهوا من بناء السور الثالث والخارجي .
ومع سقوط العديد من النقاط المنيعة لليهود وحلول عيد الفصح قصد اورشليم العديد من الناس فنحن لا نعرف هل لأغراض سياسية او دينية ، لكن دون شك كان هناك تدفق لكثير من الناس الي المدينة عندما بلغت الجيوش الرومانية حدود المدينة وعملوا علي تطويقها وبتواجد العديد من الناس هناك و بالإضافة الي ان المقاومة الحربية كانت تنحسر في اليهودية كان هناك العديد من الفصائل المتعارضة من داخل المقاومة مما ادي الي تقاتل فيما بينهم . في اورشليم خاصة ، تلك الاشكالية سببت خسارة هائلة في الموارد البشرية وأنهت علي كثير من مخزون الطعام المخزونة من قبل . كانا شمعون بار جيورا ويوحنا الجشالي قادة بارزين للفصائل المقاومة داخل المدينة . سيطر شمعون ومجموعته علي المدينة العليا وقصر هيرودس في الغرب بينما دافع يوحنا ورجاله عن مواقعهم في جبل الهيكل . وباقتراب الجيش الروماني ، القتال سيندلع في اقرب وقت.
انشاء المعسكر ، النفاذ واختراق السور الثالث
وصل تيطس وقواته في 14 ابريل من عام 70 بعد الميلاد وعند وصولهم ، اخذ تيطس معاينة ومسح المناطق المحيطة بالهيكل مع الكشافة، وهنا تمكن المتمردون من قتال الكشافة وقاربوا علي قتل القائد نفسه . فظهر ان الرومان لم يكونوا علي اهبة الاستعداد العسكري ولا قواتهم في احسن تشيكلاتها وانتشارها ولذا خسر الرومان العديد من الجنود في تلك المعركة الخاطفة . بعد المناوشات ما بين المقاتلين اليهود وكشافة الجيش الروماني ، اقام الرومان معسكرا شرق المدينة في جبل الزيتون . واذ لاحظ الرومان أن ساحة المعركة تبدو و كأن بها موانع لا عدد لها من الاشجار والنباتات، امر تيطس بان تُقطع تلك الاشجار و تسوية الارض لتحسين مستوي الرؤيا والتحرك وخاصة بمعدات الحصار و بعد اقامة معسكرهم الرئيسي اصبحوا الان مستعدين لبدء الحصار بشكل كامل
وعند تلك المرحلة ، اقام تيطس معسكرين اخرين شمال غرب المدينة بدأ الرومان بتصميم مصاعد علي السور الخارجي ولان اليهود لن يتخلوا عن السور بسهولة من دون الدفاع عنه ، استمروا في القاء القاذفات علي المختصين بالانشاء . وغطي الرومان انشاء تلك المصاعد من خلال ردهم بمدفعيتهم اخذ جيش تيطس يوما فقط لاختراق السور الخارجي بالرغم من كل مجهودات المتمردين . بنت روما معسكرا جديدا وانسحب اليهود الي السور الثاني . تباعا اخذ الرومان زمام المبادرة وهو ما ادي الي اختراق السور الثاني . احتاجوا فقط اربعة ايام لاقتحام السور .
حول السور الثاني اتت المعارك لموقف لا تقدم فيه لاي من الطرفين
حتي تلك اللحظة كانت تتقدم الجيوش الرومانية تقدما ثابتا باتجاه غزو النقطة الحصينة فقط في خلال 20 يوما من الحصار ، استطاع تيطس من اقتحام خط الدفاع الثاني للمدينة بمجرد ان فتحت فتحة في ذاك السور نفذت القوات الرومانية من خلالها وعند محاولتهم بان يصلوا الي اخر سور صد في المدينة كمن المتمردون لهم من ضيق الفتحة المعمولة في السور مما لم يسمح بغير اثنان اوثلاثة من الرجوع عبرها كانت الفتحة ضيقة بما جعلها ان تتحول لمنفذ مقفول بالكاد يتمكن الجنود من المرور منه فاعمل المتمردون القتل في الجنود المحترفين الهجوم المضاد لم يكن بالقوة حتي يصبح هجوما مدمرا لكن معنويات الجنود في العسكر الروماني وصلت للحضيض في تلك الليلة .
واذ ما تزال ذكري الهزيمة والانكسار جلية في اذهان كلا الجيشين المتحاربين امر تيطس ببناء سور مقابل كان هدفه بان ينزع من اذهان قواته الخسارة الاخيرة وايضا للحد من تهريب الطعام الي داخل المدينة قاد تيطس الهجوم علي السور الثاني بنفسه وهنا عندما تم اختراق الجيش للسور امر تيطس بتدمير السور باكمله فقط لا يقتربوا الي الابراج امر قادة التمرد بالانسحاب الي داخل السور الداخلي
ولصغر الحدود المحيطة اصبح التمسك بالخط الدفاعي اسهل بالنسبة لليهود فقلعة انطونيا المحصنة ذات الاسوار العالية السميكة جعلت من المكان خطا دفاعيا منيعا ولذا هنا سيتحدد ناتج الحصار . اما فيما يتعلق بالاسوار الاخري امر تيطس ببناء مصاعد ، ومعدات الاختراق وابراج الحصار ظهرت حول الاسوار وبعد 17 يوم ، التجيهزات انتهت وكانت الجيوش الرومانية جاهزة لمهاجمة القلعة المحصنة لم يكن الرومان علي علم بأن اليهود قد سبقوا ةحفروا نفق تحت الارض اسفل مصعد السور الجديد . مُلئ ذال النفق بحطبا وقيدا ثم اشعلوا النار فيه . حطم النفق التصميم الهندسي وعند صعوط النار لاعلي اشعلت معدات الحصار الاخري لا يمكننا هنا بان نقلل من قدرة مهارة وحيلة المدافعين . فباستخدام كل الوسائل و الامكانيات المتاحة تمكنوا من احباط هجوم الة عسكرية جبارة مدعومة من اقوي امبراطورية حينئذ
ولكن انتصار النفق كان عمره قصير عند خبوت الحريق ، امر تيطس بهجوم علي القلعة المحصنة مع دهاء فكرة النفق كان بها خطا قاتل اذ اضعفت اساس القلعة المحصنة وبعد يوم واحدا من بداية الهجوم تهدم السور وانهار اخترق الرومان السور الاول وتمكنوا من أن يكون لهم مركز وطيد موثب علي جبل الهيكل .
أربع معارك في الهيكل
اربع معارك في الهيكل ، هذا الحصار بالتحديد ، اظهر العزم الشديد من جهة القوتين المتحاربتين ، اليهود يقاتلون من اجل بقائهم والرومان اظهروا انضباطهم الواضح من تدريباتهم العسكرية . عند سقوط اسوار القلعة المحصنة قابل الرومان تحديات جديدة من القوات المواجهة
باختراق السور هاجم مجموعة صغيرة من الجنود ليلا علينا ان نذكر انهم فعلوا ذاك دون امر لهم من قيادتهم وعندما ادرك المدافعون ان القوة الهاجمة لم تكن القوة الرومانية مجتمعة ، اصطفوا لصد الرومان من اكتساب موقع اقوي لهم التعزيزات الرومانية اتت لاحقا ، فبدأت معركة كاملة ولان لهم ميزة بسيطة من التموضع السريع وصل اليهود الي النصر بنهاية المعركة الاولي بالهيكل
وقتها امر تيطس بالتدمير الكامل للقلعة المحصنة بدأ هجوم جديد ليلا القوات الرومانية كانت مدربة تدريبا عسكريا كفء ولكن لضيق مساحة المنطقة فعمت الفوضي العارمة لاحداث او تطبيق اي من الخطط العسكرية بشكل فعال استمرت المعركة الي الصباح ، ولكن لم يتمكن اي من المتحاربين ان يكون له انتصار علي الاخر الي ان حاربوا المعركة الثانية بالهيكل وانتهت دون احراز اي تقدم من الفريقين فيما بعد انتهاء تلك المعركة ، استدرج المتمرودون الرومان الي الاسوار الخارجية للهيكل . انسحب اليهود املا بأن يتبعهم العديد من جنود العدو قدر الامكان تجاه الاسوار ، قبل ان يشعل المدافعوان الرواق الذي منه قد انسحبوا سابقا . رؤي من علي جانبي المعركة اعلي الاسوار الجنود الذين امسكت بهم النار هذا الانتصار رفع من معنويات اليهود مجددا بينما اثر تأثيرا غاية السوء علي الرومان
في المعركة الثالثة للهيكل ، دمر تيطس الرواق الشمالي حتي يسمح بمدخل اوسع لجنوده المنطقة الواسعة هنا مكنت الرومان من التقدم في تشكيلات واعطي المهاجمين أفضلية هائلة . وبمحاصرة المدافعين في حدود داخل الهيكل ، بدت الهزيمة وشيكة لليهود ولكن بدلا من هجوم روماني ، تقدم اليهود وهاجموا خطوط العدو . بالرغم من المفاجأة ، رجال تيطس لم يندحروا وبقوا محافظين علي مواقعهم استمر قتالهم لساعات عدة ، ولكن لم يحرز اي من الفريقان اي تقدم علي الارض حسبت تعادل
مع ازدياد اليأس لدي اليهود هجموا مجددا . تلك المرة ، لم يحافظ الجنود الرومان علي مواقعهم فقط ولكن رفعوا ماهجميهم للوراء حصار المتمردين داخل الهيكل ، قاتلوا لمرة ثانية في مساحات واسعة ولمرة اخري ومن دون اوامر من القيادة بعض من الجنود الرومان بدأوا من جانبهم واشعلوا نارا في الهيكل الفوضي التي تبعت كان من حظ المهاجمين وانتصر الرومان بالنهاية وفي اقتحاهمهم للهيكل نهبوه الرومان لكثرة ما وجدوا فيه من مقتنيات ثمينة وهكذا انتهت المعركة الرابعة للهيكل
سيطر الرومان علي ما تبقي من اورشليم
ما تبقي من الحصار اتي للرومان يسيرا وبعد ان سيطر تيطس علي الهيكل وقدم التقدمات منه داخل اسواره ، كان للقادة اليهود شمعون ويوحنا طلب حاولوا بالتفاوض علي الخروج من المدينة ولكن لم يكن تيطس ليعيطهم اي ميزة لهم عوضا عن ذلك امر تيطس بتدمير واحراق جزء من المدينة حاوط الرومان قوات المتمردين الي المدينة العليا وقصر هيرودس حيثما قاموا باخر تصدي لهجوم لهم
وبعد ان ضعف اليهود جدا لم يعودوا قادرين علي الدفاع عن انفسهم مثلما كانوا يفعلون من قبل احاط تيطس بالمتمردين بنشر قوات داخل المدينة وتطويق المدينة من خارج السور دون وجود المدافعين تم غزو اورشليم
تداعيات الحصار
اوقع الرومان عقابهم مع انتهاء المعارك واصبح المنتصرون ممسكين بزمام الامور قدر المؤرخين القدامي تاكتيوس ( 56- 118 ) ميلاديا و فلافيوس يوسيفوس ( 36 - 100 ) ميلاديا بانه قتل حوالي ستمائة الف الي مليون ومئة الف في الحصار الذكور من عمر 17 تم استغلالهم في الاعمال الشاقة او محاربين. اما النساء والأطفال بُيعوا كعبيد ام بالنسبة الي القادة الاثنين شمعون بار جيورا ويوحنا الجشالي كان لتيطس خطط اخري من جهتهم ، تم اخذهم الي روما وتم عرضهم في الشوارع كمساجين واسري وتم محكامتهم محاكمة علنية تم الحكم علي يوحنا بالسجن أما شمعون تم الحكم عليه بالجلد ثم اُعدم.
بعد الحصار ، ستسمر الحرب اليهودية الرومانية الاولي لمدة ثلاث سنوات اخري سيحدث حصار اخر له اعتباره حيث انتحار جماعي في مساعدة . اخيرا الرومان انتصروا لم يكن حصار اورشليم حدث او حصارا عاديا التأثيرات الباقية علي الامبراطورية الرومانية لا يمكن حصرها ولكن دون شك غيرت من مجري الامة فاعطي الانتصار الشرعية لفزبزيان وتيطس لانهم اباطرة اكفاء مؤهلين فأسسوا لحكم الاسرة الفلافينية

