الحشاشون

Mark Cartwright
كتبه (a)، ترجمه (t)
نُشر على
Translations
طباعة PDF
The Assassins Alamut Castle, Iran (by Alireza Javaheri, CC BY)
قلعة الحشاشين في الموت، إيران Alireza Javaheri (CC BY)

الحشاشون (المعروفون أيضًا بالإسماعيلية النزارية)، كانوا جماعة تعتبر كبدعة من المسلمين الشيعة الذين كان مركز قوتهم في بلاد فارس وسوريا منذ القرن 11م حتى هزيمتهم على أيدي المغول في منتصف القرن 13م. أمِنوا في قلاعهم المحصنة على قمم التلال، واشتهروا باستراتيجيتهم في استهداف المعارضين وقتلهم، عادةً في فرق مسلحة بالسكاكين. عُرفت هذه الجماعة من قبل أعدائها باسم "الحشاشين" نسبةً إلى تعاطيهم الحشيش، و"الحشاشين" تحوير من كلمة "حشيشيّ" العربية (متعاطي الحشيش)، ولذلك ارتبط الاسم منذ ذلك الحين بأسلوبهم الرئيسي في العمل، وهو القتل لأغراض سياسية أو دينية. ولا يزال الإسماعيليون النزاريون موجودين كأحد فروع الإسلام حتى اليوم.

تسمية الحشاشين

كان الإسماعيليون النزاريون يأكلون أوراق القنب المطحونة (الحشيش)، التي تحتوي على مادة مخدرة طبيعية (مؤثرة على العقل)، ويُقال إنهم كانوا يفعلون ذلك قبل ذهابهم في مهمة اغتيال. يأتي اسم "Assassin" بالإنجليزية من الكلمة اللاتينية "assassinus"، وهي تحريف للكلمة العربية "حشيشي" أو "الحشيشيون" أو "حشاشون"، والتي تعني "متعاطي الحشيش". ونظرًا لاستخدام الإسماعيليين النزاريين استراتيجية الاغتيال بكثرة، أصبح الاسم الذي استخدمه العرب في العصور الوسطى لوصف عاداتهم في تعاطي المخدرات مرادفًا لاغتيال المعارضين السياسيين أو الدينيين.

كان يُخَطط في كثير من الأحيان أن تُنفذ عملية الاغتيال في مكان مزدحم لتعظيم العواقب السياسية والدينية لهذا الفعل.

ربما كان استخدام الحشاشين للمخدرات وسيلةً يفسر بها أعدائهم قدراتهم الخارقة واستعدادهم للموت في سبيل قضيتهم. وعلى عكس ذلك، لربما لم يستخدموا قط أيًا من هذه العقاقير، وكانت سمعتهم كمتعاطين للمخدرات مجرد شيطنة وهمية أو ذريعة مُختلقة لتبرير معدل نجاحهم المرتفع بشكل غير طبيعي في قتل الناس، وعجز أي شخص تقريبًا عن إيقافهم.

المعتقدات الهرطوقية

الإسماعيليون طائفة شيعية إسلامية تشكلت في القرن 8 م بعد انشقاقهم عن المسلمين الآخرين بسبب مشايعتهم لإسماعيل (ت 760 م)، وهو الابن الأكبر للإمام السادس جعفر الصادق (ت 765 م). اعتقد الإسماعيليون أن إسماعيل قد وُلي من قبل والده خلفاً له، على الرغم من وفاته قبل والده. لذلك كان الإمام التالي (السابع) هو ابن إسماعيل محمد المهدي (المعروف بمحمد المكتوم - المترجم) ، وذلك على عكس اتباع الشيعة التقليديين لموسى الكاظم (ت 799 م) شقيق إسماعيل. ولهذا السبب غالبًا ما يشار إلى الإسماعيليين باسم "السبعية". انتظر الإسماعيليون وصول المهدي أو "الراشد" الذي سيعيد السلام والعدل، ويشير إلى وصول القائم، "جالب القيامة".

Masyaf Castle, Syria
قلعة مصياف، سوريا Hatem keylani (CC BY-SA)

لذلك كان يُنظر إلى الإسماعيليين آنذاك من قِبل جماعات إسلامية أخرى على أنهم هراطقة، ليس فقط من قِبل الشيعة الآخرين، بل أيضًا من قِبل سُنّة الخلافة العباسية (750 - 1258 م) المتمركزة في بغداد. وفي أواخر القرن الحادي عشر الميلادي، انقسم الإسماعيليون أنفسهم إلى جماعتين بعد نزاع أسري وخيبة أملهم في الخلافة الفاطمية المتمركزة آنذاك في القاهرة والتي قادها الإسماعيليون (909 - 1171 م)، في تحقيق طموحهم في السيطرة على العالم الإسلامي بأكمله. سُمّي الفرع الشرقي من الطائفة، الإسماعيليون النزاريون، نسبةً إلى مرشحهم المفضل للخلافة: أبو منصور نزار (1047-1097 م). كان النزاريون أكثر تشددًا من الفرع الإسماعيلي المنافس لهم، وهم الذين عُرفوا باسم الحشاشين.

أراضي نفوذ الحشاشين

أسس الإسماعيليون النزاريون قواعدًا لهم في إيران، بقيادة داعية مصري هو حسن بن الصباح (حوالي ١٠٤٨-١١٢٤م)، وشكلوا مجتمعًا سياسيًا دينيًا جديدًا يُشبه إلى حد كبير رهبانيات الفرسان الأوروبية في العصور الوسطى. تلقى أعضاء هذه الجماعة تعليمًا وتدريبًا وتأهيلًا، ثم صُنفوا وفقًا لمعارفهم وموثوقيتهم وشجاعتهم. وأقسم جميع الأعضاء على الطاعة المطلقة والولاء لزعيم الطريقة.

أصبح زعيم الطائفة معروفًا للغرب باسم "شيخ الجبل" عبر الصليبيين .

نمت هذه الطائفة وتمكنت في نهاية المطاف من الاستيلاء على سلسلة من القلاع على قمم التلال بين عامي 1130 و1151 م. وتقع العديد من معاقلها في شمال سوريا في منطقة جبل الأنصارية (جبال الساحل السوري - المترجم)، التي شكلت في حينها منطقة حدودية مع الدويلات الصليبية في سوريا. وشملت هذه الاستحواذات قلعة مصياف الحصينة في وادي العاصي بسوريا، والتي تم الاستيلاء عليها حوالي عام 1141 م، والتي أصبحت فعليًا عاصمة النزاريين لـ "دولة صغيرة" للحشاشين في سوريا. إن فشل الحملة الصليبية الثانية (1147-1149م) في استعادة الرها من السيطرة الإسلامية وتدمير جيشين بقيادة الملك الألماني كونراد الثالث (Conrad III) (حكم 1138-1152م) وملك فرنسا لويس السابع (Louis VII) (حكم 1137-1180م) قد سمح للإسماعيليين النزاريين بالبقاء دون منازع في شمال سوريا، حتى لو كانوا يدفعون الجزية أحيانًا للدول الصليبية للحفاظ على عزلتهم أو حتى لدعمهم في الحروب ضد المسلمين السنة في المنطقة.

انتشرت الطائفة بحلول القرن 13م، وظهر الإسماعيليون النزاريون في مصر وسوريا واليمن وجنوب العراق وجنوب غرب إيران (خوزستان) وأفغانستان، مع أنهم ظلوا معزولين إلى حد كبير عن أعدائهم وعن بعضهم البعض، ولكنهم على الأقل كانوا محميين جيدًا في قلاعهم المنيعة. ومع ذلك انتشرت شائعات عن وجودهم، وأصبح زعيم طائفتهم معروفًا في الغرب عبر الصليبيين باسم "شيخ الجبل". وقد ارتبط هذا اللقب بشكل خاص بالشيخ رشيد الدين سنان (حكم 1169 - 1193 م).

The Near East in 1135 CE
الشرق الأدنى حوالي العام 1135 م. MapMaster (CC BY-SA)

أحد أهم ملاذاتهم الجبلية كانت قلعة ميمون دز (Maimun-Diz) الواقعة شمال وادي آلموت (Alamut) جنوب بحر قزوين (والمعروفة أيضًا باسم قلعة آلموت أو "عش النسر"). كانت هذه القلعة من أوائل ما استولى عليه الحشاشون عام ١٠٩٠م وشكلت مقرًا للطائفة في إيران ومقر رئيسها الأعظم أو "الشيخ". بُنيت قلاع الحشاشين من الحجرمع هياكل علوية خشبية، إلا أن بعضها كان دفاعيًا معقدًا. ومن الأمثلة على ذلك قلعة مصياف بجدرانها المتحدة المركز وبرجها المحصن.

استراتيجية الاغتيال

لم يمتلك الحشاشون قوة عسكرية كبيرة، لذا كانت استراتيجيتهم في استهداف خصوم محددين وأقوياء استراتيجية فعّالة. كان سلاح الاغتيال المفضل دائمًا هو السكين، وعادةً ما كانت تُنفذ المهمة من قِبل فريق صغير، متنكرين أحيانًا في زي متسولين أو زُهّاد أو رهبان. غالبًا ما كان يُخطط للاغتيال في مكان مزدحم لتعظيم العواقب السياسية والدينية المترتبة عليه. لم يكن من المتوقع أن ينجو القتلة من مهمتهم، وكانوا يُعرفون باسم "الفدائيين" أو ما يمكن أن نطلق عليه اسم "الكوماندوز الانتحاري".

من الواضح أن هؤلاء الرجال كانوا مستعدين للموت في سبيل "شيخ الجبل"، لكن الأسباب وراء ذلك لم تكن واضحة. يقدم الرحالة البندقي ماركو بولو (Marco Polo) (١٢٥٤-١٣٢٤م) التفسير التالي في كتابه "رحلات ماركو بولو"، وهو سرد لمغامراته عبر آسيا في الربع الأخير من القرن 13م، وهي معلومات قد تفسر أيضًا الاستخدام الحقيقي للحشيش بين الحشاشين:

كان الشيخ يُدعى في لغتهم علاء الدين... في وادٍ جميل محاط بجبلين شاهقين، أنشأ حديقة فاخرة، مليئة بكل فاكهة لذيذة وكل شجيرة عطرة يمكن الحصول عليها... أقيمت قصور بأحجام وأشكال مختلفة... كان سكان هذه القصور فتيات أنيقات وجميلات، بارعات في فن الغناء والعزف على جميع أنواع الآلات الموسيقية والرقص وخاصة في فنون الدعابة والإغراء العاطفي... وفي بلاطه كان هذا الزعيم يستضيف عددًا من الشباب... كان يعتاد يوميًا على التحدث عن الجنة التي أعلن عنها النبي... وفي أوقات معينة كان يأمر بإعطاء الأفيون لعشرة أو اثني عشر من الشباب؛ وعندما يصيرون كنصف أموات من النوم، كان يأمر بنقلهم إلى الشقق المختلفة في القصور في الحديقة. عند الاستيقاظ… كان كل منهم يجد نفسه محاطًا بفتيات جميلات، يغنين، يعزفن، ويجذبن انتباهه بأكثر المداعبات سحرًا، يقدمن له أيضًا أطعمة لذيذة ونبيذًا فاخرًا؛ حتى يصبح ثملًا من فرط الاستمتاع… كان يعتقد أنه بالتأكيد في الجنة… عندما تمر أربعة أو خمسة أيام على هذا النحو، كانوا يُلقون مرة أخرى في حالة من النعاس، ويُنقلون خارج الحديقة… عندما يسألهم [الشيخ] أين كانوا، كان جوابهم: "في الجنة، بفضل سموكم." ثم يخاطبهم الزعيم قائلاً: "لدينا تأكيدات من نبينا أن من يدافع عن سيده سيرث الجنة، وإذا أظهرتم أنفسكم متفانين في طاعة أوامري، فإن هذا النصيب السعيد ينتظركم."(Bk 1, Ch. XXII)

وهناك مقطع يؤيد ما سبق من نص يسمى "شيشيجي" (Xishiji) كتبه تشانغ دي (Chang-de)، المسؤول الحكومي والرحالة الصيني، ويعود هذا النص لعام 1263 م. وهنا، يلاحظ تشانغ دي أن الحشاشين:

…رصدوا أي رجل قوي [و] أغروه بالأمور المادية… أسكروه، رافقوه إلى قبو وأمتعوه بالموسيقى والجمال. سمحوا له بالانغماس في المتعة الحسية… وعندما استيقظ… علموه أنه إذا مات كقاتل، فسيعيش في فرح وراحة مثل تلك.

(quoted in Hillenbrand, 24)

المستهدفون

شمل الضحايا السيئي السمعة للحشاشين الوزير العظيم والقوي لبغداد، نظام الملك، الذي قُتل في 14 أكتوبر 1092 م. وكان الهدف الآخر الناجح لهم، وهو أول ضحية مسيحية، ريموند الثاني (Raymond II)، كونت طرابلس، في عام 1152 م. حيث من المحتمل أن ريموند (حكم 1137-1152 م) قد أثار غضب الحشاشين بمنحه فرسان الأسبتارية مساحة من الأرض بالقرب من قاعدتهم في جبال العلويين في سوريا. وقد أدى الاغتيال إلى مذبحة لجميع السكان الأصليين الشرقيين في مقاطعة طرابلس في محاولة فاشلة للعثور على الجناة.

Palace Assassination
اغتيال في القصر Mohawk Games (Copyright)

الضحية البارزة الثالثة، في 28 أبريل 1192 م، كان كونراد من مونفيرات (Conrad of Montferrat)، الذي كان قد عُين ملكًا لمملكة القدس قبل أيام قليلة فقط، طُعن بواسطة فريق مزدوج من الحشاشين في إحدى الليالي أثناء عودته من عشاء في صور. كان الحشاشون متنكرين كرهبان وأخذوا كونراد على حين غرة بإظهار رسالة له قبل أن يردوه بطعنة قاتلة. اتُهم ريتشارد الأول (Richard I) "قلب الأسد" ملك إنجلترا (حكم 1189-1199 م) من قبل معارضيه بأنه دفع مقابل هذا العمل حيث انتهت الحملة الصليبية الثالثة (1189-1192 م) بنهاية غير حاسمة وتشاجر الغربيون فيما بينهم حول من يجب أن يحكم ماذا في الشرق الأوسط.

في بعض الأحيان، كان الحشاشون ناجحين لدرجة أن أحداً لم يكن متأكداً تماماً من أنهم هم من ارتكب الجريمة. كان أحد هؤلاء الضحايا مودود، أتابك الموصل، الذي تعرض لهجوم في فناء أثناء عودته إلى المنزل من الصلاة في الجامع الكبير في دمشق في 2 أكتوبر 1113 م. اقترب القاتل الوحيد من الأتابك طالبًا الصدقة، ثم أمسك بحزامه وطعنه مرتين في المعدة. وعلى الرغم من أن القاتل قُبض عليه وقطع رأسه وحرق جسده، إلا أن الشك في أنه أُرسل من قبل الإسماعيليين النزاريين ظل قائمًا. يتساءل المرء، إذن، كم من الميتات الغامضة يمكن أن تُنسب حقًا إلى الحشاشين، وعلى العكس، كم من الميتات التي ليس لهم صلة بها على الإطلاق تمت نسبتها إلى هذه الطائفة السرية.

كان صلاح الدين أحد أحد الذين أوشكوا أن يكونوا من ضحاياهم، سلطان مصر وسوريا (حكم 1174-1193 م). صلاح الدين، وهو مسلم سني، أغضب الحشاشين من خلال تصريحه علنًا أن جميع الهراطقة المسلمين سيُصلبون. فاستجاب الحشاشون بطريقتهم المجربة والمختبرة. ومع ذلك، فشل الحشاشون مرتين في قتل هدفهم. الأولى في عام 1175 م حيث فشلت مجموعة من 13 شخص في الاقتراب من ضحيتهم، وفي المرة الثانية عام 1176 م تمكن أربعة قتلة فقط من ثقب درع صلاح الدين وجرح خده قبل أن يُذبحوا على يد حرس السلطان.

Saladin
صلاح الدين Cristofano dell'Altissimo (Public Domain)

كانت ردة فعل صلاح الدين تجاه هذه المحاولات شديدة بشكل ملفت، وذلك من خلال تدمير الريف حول مصياف وحصار القلعة لمدة أسبوع، ثم تم التخلي عن الحملة بشكل غريب. قد يكون التفسير لهذا التحول هو القصة التي تقول إن الحشاشين تسللوا إلى خيمة صلاح الدين ليلاً، وبدلاً من قتله تركوا سكينًا تحت وسادته كتحذير لما كان يمكن أن يحدث بسهولة (تلقى نور الدين، حاكم حلب والرها من 1146-1174 م، تحذيرًا مماثلاً). هناك نسخة بديلة لهذه القصة، تأتي من نص إسماعيلي، تقول إن قاتلاً ترك كعكة مسمومة تحت وسادة السلطان مع ملاحظة شريرة تقول "أنت في قبضتنا".

هناك رواية أخرى للأحداث تقول إن مبعوثًا من الحشاشين حصل على لقاء مع صلاح الدين الذي وقف بأمان خلف اثنين من حراسه الأكثر ثقة. حيث سأل المبعوث الحراس هل سيقتلون السلطان إذا طلب منهم ذلك، فأجابوا: "بالتأكيد". ربما يكون خياليًا بعض الشيء أن يتسلل الحشاشون إلى حاشية السلطان بهذا الشكل، ولكن الدرس من جميع الروايات الثلاث للقصة واضح: لا يمكن لأي شخص أن يفلت من الحشاشين إلى الأبد إذا اختاروه كهدف. أيًّا كانت النسخة الحقيقية، فقد تلقى صلاح الدين الرسالة وتفاوض على ميثاق عدم اعتداء متبادل المنفعة مع زعيم الحشاشين في سوريا.

إذن ليس من المستغرب أنه مع سجلهم المثير للإعجاب من الضحايا الأقوياء ولكن الذين كان مصيرهم الموت المحتوم، أصبح الحشاشون يثيرون الخشية بشدة بسبب نجاحهم، لدرجة أن الحكام كانوا يتجولون وهم يرتدون دائمًا الدروع الواقية تحت أرديتهم الفاخرة. حتى صلاح الدين، بعد تجربته مع الحشاشين، أخذ ينام في برج خشبي بني لهذا الغرض بدلاً من خيمة ويطرد من حضرته أي شخص لا يعرفه شخصيًا.

التدمير على يد المغول

كان مونكو خان (Mongke Khan)، الخان الأعظم للإمبراطورية المغولية (حكم 1251-1259 م) قد جعل شقيقه الأصغر هولاكو (Hulegu) (ت 1265 م) نائبًا للملك في إيران. أُعطي هولاكو جيشًا وأُمر بالذهاب في حملة وتوسيع الإمبراطورية في الغرب. الأمر الذي فعله بنجاح كبير، وفي الطريق هزم الحشاشين عام 1256 م من خلال الاستيلاء على قلاعهم التي كانت تعتبر منيعة سابقًا واحدة تلو الأخرى، بما في ذلك قلعة ألموت. كان الحشاشون قد ارتكبوا خطأً استراتيجيًا بإجراء واحدة من عملياتهم السيئة السمعة على قائد مغولي، وهو تشاغاداي (Chaghadai)، وقد سبق أن أشار الخان الأعظم السابق، غيوك (Guyuk) (حكم 1246-1248 م)، إليهم على أنهم متمردون مزعجون للهيمنة المغولية.

An Audience with Mongke Khan
لقاء مع مونكو خان Unknown Artist (Public Domain)

نجح المغول بفضل آلات الحصار المتقدمة تكنولوجيًا والمنجنيقات التي يمكنها، فضلًا عن الذخائر الأخرى، إلقاء قنابل البارود لمسافات بعيدة بدقة وقوة. من أجل إطلاق النار على قلاع الحشاشين الواقعة على قمم الجبال، كان المغول غالبًا ما يتسلقون بصعوبة قمة مجاورة ويحملون منجنيقاتهم وأقواس الحصار مُفككة إلى قطع يُعاد تجميعها؛ حيث كانوا قادرين من هناك على إطلاق النار على العدو. ومع ذلك، لم يجلس الحشاشون بشكل سلبي خلف جدران تحصيناتهم، حيث كان لديهم منجنيقاتهم الخاصة وأقواس النشاب المحمولة باليد والتي ألحقت خسائر كبيرة بالمغول. كما يصف المؤرخ الفارسي عطاء ملك الجويني (Ata-Malik Juvayni) (1226-1283 م) بشكل رومانسي إلى حد ما في تاريخه للإمبراطورية المغولية، في إحدى هذه الهجمات:

…كان الشباب يشقون الشعر بأسهم تشبه الرماح وهم أنفسهم لا يتراجعون أمام الحجر أو السهم. اُطلقت الأسهم، التي كانت رمح القدر الذي يطلقه ملاك الموت، ضد هؤلاء الأشقياء، تعبر مثل البرد عبر الغيوم الشبيهة بالغربال.

(quoted in Turnbull, 55)

في النهاية، تم الاستيلاء على القلاع - غالبًا بعد أن استعانوا باستعراض السيد الأعظم للحشاشين الأسير ركن الدين خورشاه (Rukn al-Din Khur-Shah) أمام الأسوار- وقُمعت هذه الطائفة. وكانت الضربة قاضية عندما أمر مونكو أسيره ركن الدين خورشاه بالسفر إلى عاصمة المغول قره قوم (Karakorum) لعقد لقاء، ثم رفض مقابلته وأخيرًا أعدمه أثناء سفره في طريق العودة حيث دهسه حراسه حتى الموت. كان هذا الموت "الخالي من الدم" هو المعاملة المعتادة للحاكم الذي تجاهل بغباء المبادرات الدبلوماسية الأولية للمغول ولم يستسلم ببساطة قبل أن يتم إطلاق أول منجنيق. وكان من الصعب على ركن الدين خورشاه أن يشتكي بعد أن أرسل سابقًا 400 من الحشاشين في محاولة فاشلة لاغتيال مونكو.

سقطت قلاع الحشاشين المتبقية بدورها وذُبح سكانها بما في ذلك الرجال والنساء والأطفال؛ أما النساء والأطفال المحظوظين بما يكفي للبقاء أحياء فقد بيعوا عبيدًا. وهكذا تم القضاء على الإسماعيليين النزاريين تقريبًا في بلاد فارس، لكن بقيت بعض القلاع في سوريا قبل أن تتعرض لهجوم من قبل القائد المملوكي، الظاهر بيبرس، سلطان مصر وسوريا (حكم 1260-1277 م). استولى المماليك بحلول سبعينيات القرن 13 م على العديد من قلاع الحشاشين السابقة. ومنذ لك الحين كان لا يزال هناك عدد قليل من الإسماعيليين مختبئين، ففي القرن التاسع عشر الميلادي عُرف أن مجموعة منهم انتقلت إلى الهند حيث أسست مجتمعًا صغيرًا بنفس الملامح الهرطوقية. عندما انتقل المغول إلى هدفهم الأكبر المتمثل ببغداد، نهب المسلمون التقليديون مكتبات الحشاشين التي لم يدمرها المغول بعد، خاصة مكتبة قلعة ألموت الشهيرة، محتفظين بالعديد من النصوص القديمة (التي انتهى معظمها في مراغة، إيران) ولكنهم قاموا أيضًا بحرق أي ما يتعلق منها بالمعتقدات الهرطوقية للإسماعيليين، تاركين للمؤرخين بقايا نصية قليلة وغير كافية في نهاية المطاف لتجميع تاريخ الحشاشين.

إرثهم

ربما زال حشاشو العصور الوسطى منذ زمن طويل، لكن الإسماعيليين النزاريين استمروا كفرع من الإسلام الشيعي، وأصبح قادتهم يمثلهم آغا خانات إيران منذ عام 1817 م. الزعيم الحالي أو الإمام للإسماعيليين النزاريين هو الأمير شاه كريم الحسيني، آغا خان الرابع (حكم 1957 م - حتى الآن) (توفي الأمير كريم آغا خان في 5/2/2025 وتولى الإمامة بعده ابنه الأمير رحيم ويعتبر الآغا خان الخامس - ملاحظة المترجم). لا يزال بالإمكان رؤية العديد من قلاع الإسماعيليين المدمرة من قبل أولئك الجريئين بما يكفي لاكتشافها؛ ومن الأمثلة الجيدة قلاع ألموت ومصياف. كما اكتسبت الطائفة مستوى جديدًا من الانتباه بفضل لعبة الفيديو *Assassin's Creed* لعام 2007 م وتكملاتها المختلفة، والتي تستند بشكل فضفاض إلى الإسماعيليين النزاريين.

قائمة المصادر والمراجع

موسوعة التاريخ العالمي هي شركة تابعة لشركة أمازون وتحصل على عمولة على مشتريات الكتب المؤهلة.

نبذة عن المترجم

Malek Kanhoush
كاتب مستقل، مهتم بالتاريخ، حائز على شهادة مشاركة في دورة تعليمية وتطبيقية لعلم المخطوطات وعلم إدارة الوثائق ممنوحة من قبل قسم المخطوطات والتوثيق في أبرشية حلب المارونية، تحت إشراف الخبير أستاذ العلوم الإنسانية الشرقية وعلم المخطوطات والتوثيق مكاريوس جبور.

نبذة عن الكاتب

Mark Cartwright
مارك كاتب وباحث ومؤرخ ومحرر متفرغ. يهتم بالفنون والعمارة وباكتشاف الأفكار والمفاهيم مشتركة بين الحضارات. حاصل على درجة الماجستير في الفلسفة السياسية ويشغل منصب مدير النشر في موسوعة تاريخ العالم.

استشهد بهذا العمل

نظام التوثيق APA

Cartwright, M. (2025, June 09). الحشاشون. (M. Kanhoush, المترجم). World History Encyclopedia. https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-18523/

نظام التوثيق بنمط Chicago

Cartwright, Mark. "الحشاشون." تمت ترجمته من قبل Malek Kanhoush. World History Encyclopedia, June 09, 2025. https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-18523/.

التوثيق بنمط MLA

Cartwright, Mark. "الحشاشون." تمت ترجمته من قبل Malek Kanhoush. World History Encyclopedia, 09 Jun 2025, https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-18523/.

إزالة الإعلانات