لماذا هاجم هتلر الاتحاد السوفيتي؟

Mark Cartwright
كتبه (a)، ترجمه (t)
نُشر على
Translations
طباعة PDF

عزم أدولف هتلر (1889-1945م)، زعيم ألمانيا النازية، على مهاجمة الاتحاد السوفيتي في صيف عام 1941م، فبعد إخضاع أوروبا الغربية عام 1940م، تمكن هتلر أخيرًا من تحقيق حلمه في التوسع الإقليمي شرقًا، وتدمير البلشفية، العدو الأيديولوجي للنازية، والاستيلاء على كميات كبيرة من الموارد التي تتراوح ما بين القمح إلى النفط.

أمر هتلر قادته بشن عملية بارباروسا في 22 يونيو 1941م. تغلب زعيم الاتحاد السوفيتي جوزيف ستالين (1878-1953م) في هذه الحملة، على سلسلة من الهزائم الفادحة، وضمن استمرار تجديد، وإعادة إمداد جيشه الأحمر، بحيث استطاع غزاة المحور الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي دون تحقيق أي انتصار استراتيجي. استمرت الحرب الألمانية السوفيتية حتى عام 1945م، وانتهت بهزيمة ألمانيا الساحقة مع انتهاء الحرب العالمية الثانية (1939-1945م) في مايو 1945م. تعددت، وتنوعت الأسباب التي دفعت هتلر إلى شن هذا الهجوم، بالرغم من أن هجوم هتلر على الاتحاد السوفيتي غالبًا ما يُعتبر حماقة كبيرة منه، وتتراوح هذه الأسباب بين دوافع أيديولوجية مشبوهة، وضرورات اقتصادية عملية.

Adolf Hitler & Generals, 1943
أدولف هتلر و قادته عام 1943م. State Treasury of Poland (Public Domain)

دوافع مهاجمة الاتحاد السوفيتي

تشمل الأسباب التي دفعت هتلر إلى مهاجمة الاتحاد السوفيتي في عام 1941 ما يلي:

  • تحديد الشيوعية كعدو أيديولوجي قديم للنازية، والشعب الألماني.
  • إدراك أن إعادة تسلح ألمانيا الهائلة، استنزفت الاقتصاد وأثقلته بالديون، مما جعلها بحاجة إلى دُفعة خارجية من الثروة.
  • الاعتقاد بأن الاتحاد السوفيتي قد يتوقف قريبًا عن شحن المواد الخام إلى ألمانيا، كما كان ملزمًا بذلك بموجب المعاهدة النازية السوفيتية.
  • الاعتقاد بأن الاتحاد السوفيتي كان ينوي الاستيلاء على حقول النفط في رومانيَا، التي كانت حيوية لاقتصاد ألمانيا.
  • الرغبة في الحصول على (مساحة العيش) Lebensraum للشعب الألماني، أي أراضٍ جديدة في الشرق حيث يمكنهم العثور على الموارد، والازدهار.
  • الرغبة في الحصول على موارد أوكرانيا، وحقول النفط في القوقاز.
  • الاعتقاد بأن الشعوب السلافية عرقيًا أقل شأنًا من الشعوب الجرمانية، وبالتالي فهي "ملائمة للغزو".
  • الاعتقاد بأن عمليات التطهير التي قام بها ستالين، أضعفت بشكل شديد الْخَطَر القدرات القتالية للجيش الأحمر السوفيتي.
  • الاعتبار بأن الجيش الأحمر أخفق في إخضاع فنلندا في حرب الشتاء 1939-1940م.
  • الاعتقاد بأن الاتحاد السوفيتي كان يحشد قواته لمهاجمة الرايخ الثالث.
  • الأمل في إقصاء الاتحاد السوفيتي من الحرب العالمية الثانية، مما يجبر بريطانيا على السعي إلى شروط سلام، مما يزيل خطر غزو القارة.
  • الاعتقاد بضرورة مهاجمة الاتحاد السوفيتي وقهره قبل دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية.

عقيدة هتلر الحربية

دعت النازية إلى صراع دُوَليّ يمكن للشعب الجرماني عن طريقه تقرير مصيره، وإثبات أنه "العرق المتفوق" (Herrenrasse)، لم تكن هذه الأفكار جديدة، لكنها كانت تعني أن الحرب ستعد جزءًا لا مفر منه من العلاقات الدولية. وعد هتلر بأن ما أسماه "الرايخ الثالث" الذي سيستمر لألف عام عن طريق الصراع.

Totalitarian Regimes in Europe in 1939
الأنظمة الشمولية في أوروبا عام 1939م Simeon Netchev (CC BY-NC-ND)

عَدّ هتلر الشعوب السلافية، التي تشكل غالبية سكان الأراضي الواقعة شرق ألمانيا، أقل شأنًا من الناحية العرقية من الشعوب الجرمانية، وهذا، في رأيه، لا يبرر فحسب بل يستلزم إخضاعها كجزء من النِّظْرة النازية للصراع الدائم بين الأمم والأعراق، وكان يُنظر إلى الشيوعيين بنفس النِّظْرة التي يُنظر بها إلى السلاف، واليهود، فجميعهم يتآمرون ضد الرايخ الثالث، بل ومصممون على سحقه داخليًا، أو خارجيًا. كان اليهود، والشيوعيون، والبلاشفة، في الأساس جميعًا الشيء نفسه، وفقًا لمعتقدات هتلر العرقية غير المنطقية ونظرياته التآمرية غير المكتملة، لذلك وصف هتلر موسكو بأنها عاصمة "المؤامرة العالمية اليهودية البلشفية" ضد ألمانيا (ريس، 14)، حيث كرر هذا الاعتقاد مرات عدّة، لا سيّما في التجمّع السنوي في نورنبيرغ لأتباع الحزب النازي؛ ففي نورنبيرغ عام 1937م، على سبيل المثال، وصف هتلر قادة الاتحاد السوفيتي بأنهم "نِقابة دولية غير متحضّرة من المجرمين اليهود البلاشفة" (المرجع نفسه، 15)، تعمل بلا كلل لتقويض ليس فقط ازدهار ألمانيا الاقتصادي، بل وأخلاق شعبها الحسنة أيضًا.

بإخراج الاتحاد السوفيتي من الحرب، قد تُقنع بريطانيا، التي بقيت دون حلفاء في القارة، بالسعي إلى السلام.

كرر هتلر قبل أسبوع من غزو الاتحاد السوفيتي، رسالة معاداة الشيوعية لقادته في خطاب ألقاه في 14 يونيو: "يجب أن يعرف كل جندي ما الذي نقاتل من أجله. نحن لا نريد الأراضي، بل نريد تدمير البلشفية" (ديمبلبي، 127). كان يُفترض أن تكون هذه حملة صليبية الطابع. سُميت العملية في الواقع، على اسم فريدريك بارباروسا، الإمبراطور الروماني المقدس (حكم من 1155 إلى 1190م)، الرجل الذي قاد الحملة الصليبية الثالثة (1189-1192م) لكنه غرق في تركيا خلال رحلته. تقول الأسطورة أن بارباروسا لم يمت، بل هو نائم فقط حتى يحين الوقت المناسب ليعود، ويضمن عودة ألمانيا إلى عظمتها. أخبر هتلر حليفه بينيتو موسوليني (1945)، بعد أن بدأت حملته الصليبية وانهي أي مظاهر صداقة مع السوفييت، أنه يشعر أخيرًا "بالحرية الروحية" (ريس، 29).

قدم هتلر فكرة إلى شعب الرايخ الثالث مفادها أن الحرب ليست ضرورية لرخائهم فحسب، بل لوجودهم نفسه، وجادل بأن الاتحاد السوفيتي يجب القضاء عليه قبل أن يفعل الشيء نفسه بألمانيا. كان ذلك بالرغم من انعدام أي دليل على أن ستالين كان لديه مثل هذه الخطط. جمع هتلر قادته في مارس 1941م لعقد اجتماع بشأن الحملة القادمة ضد الاتحاد السوفيتي، كما سجل فرانز هالدر، رئيس أركان الجيش الألماني في محاكمات نورنبيرغ بعد الحرب:

"قال هتلر ما يلي: "الحرب ضد روسيا ستكون من النوع الذي لا يمكن خوضه بطريقة نبيلة. هذا الصراع هو صراع أيديولوجيات، واختلافات عرقية، وسيتعين خوضه بقسوة غير مسبوقة ولا ترحم، ولا هوادة فيها." (ماكدونو، 87)

Nazi-Soviet Pact Cartoon
كاريكاتيرللميثاق النازي السوفيتي David Low (Copyright, fair use)

صُدرت أوامر بإعدام الضباط السياسيين في الجيش الأحمر، واليهود، أما بقية السكان في الأراضي المحتلة حديثًا، فكان عليهم إما الانتقال إلى سيبيريا، أو البقاء هناك ليتضوروا جوعًا حتى يتمكن الألمان من الانتقال إلى هناك، والاستفادة من مساحة العيش (Lebensraum) الخاصة بهم، وكما يلاحظ المؤرخ ج. ديمبلبي، "لم تكن الإبادة الجماعية نتيجة عرضية للغزو، بل كانت جزءًا أساسيًا منه" (207).

البحث عن الموارد

حققت ألمانيا بفضل إعادة التسلح خلال الثلاثينيات، عمالة شبه كاملة بحلول عام 1938م، وهو ما وعد به هتلر الناخبين منذ أواخر العشرينيات، لكن آلة الحرب الألمانية الجديدة جاءت بتكلفة باهظة؛ فإعادة التسلح استلزمت استيراد كميات هائلة من المواد الخام، التي لم يعد من الممكن شراؤها لفترة طويلة بعد أن انقلب ميزان المدفوعات الألماني منذ عام 1939م، وبدا احتلال الأراضي التي توجد فيها هذه الموارد حلًا بسيطًا للمشكلة.

كتب هتلر عن طموحاته في إقامة إمبراطورية في كتابه الصادر عام 1925م، "كفاحي" (Mein Kampf)، حيث وصف الحاجة إلى (مساحة العيش):

"...عندما نتحدث عن أراضٍ جديدة في أوروبا اليوم، يجب أن نفكر بشكل أساسي في روسيا والدول المجاورة لها. يبدو أن القدر نفسه يريد أن يرشدنا إلى الطريق هنا... هذه الإمبراطورية الضخمة في الشرق جاهزة للانهيار، ونهاية الهيمنة اليهودية في روسيا ستكون أيضًا نهاية روسيا كدولة." (مقتبس من شيرر، 796)

Europe on the Eve of WWII, 1939
أوروبا عشية الحرب العالمية الثانية، م1939 Simeon Netchev (CC BY-NC-ND)

كانت أوكرانيا، ومنطقة القوقاز تمتلك النفط، والمعادن، والقمح، فضلًا عن صناعات متطورة مثل: مصافي النفط، ومحطات الطاقة الكهرومائية، وبالنسبة لهتلر، كانت هذه الموارد ملكًا لأي شخص قوي بما يكفي للاستيلاء عليها. أشار هتلر في كتابه "كفاحي" (Mein Kampf)، إلى أن "الحق يكمن في القوة وحدها" (ماكدونو، 83).

الآن أو أبدًا

أجرى ستالين عمليات تطهير شديدة في الجيش الأحمر خلال الثلاثينيات؛ حيث أقال عددًا كبيرًا من الضباط من جميع الرتب. اعتقد هتلر أن هذا سيحد بشكل كبير من قدرة الجيش الأحمر على خوض الحرب. أقال ستالين حوالي 25000 ضابط، لكنه أعاد تعيين حوالي 4000 منهم قبل صيف عام 1940م. كانت هناك مشكلة شديد الْخَطَر أخرى تتمثل في افتقار الجيش الأحمر إلى المُعَدَّات الحديثة. أنفق الاتحاد السوفيتي مبالغ طائلة في أوائل الثلاثينيات على مجالات مثل: الدبابات، والطائرات، ولكن بحلول غزو بولندا عام 1939م، واندلاع الحرب العالمية الثانية، أصبحت غالبية هذه المُعَدَّات عتيقة. طُرِحَت أسلحة جديدة وهائلة مثل دبابات T34 وKV، ولكن بأعداد لا تكفي على الإطلاق، كما أظهرت الحرب الشتوية بين الاتحاد السوفيتي وفنلندا في شتاء 1939/1940م أن الجيش الأحمر كان ضعيفًا نسبيًا. 15 تمكنت الفرق الفنلندية، بفضل أساليب حرب العصابات، والظروف القاسية، من صد 45 فِرْقَة سوفيتية. وعد هتلر قادته بثقة أنه حين يُهاجم الرايخ الثالث الاتحاد السوفيتي، "سنركل الباب وسينهار المنزل" (ستون، 138) في غضون أسابيع، واتفق كل من الاستخبارات العسكرية البريطانية، والأمريكية على هذا الرأي، معتقدين أن الاتحاد السوفيتي سينهار في غضون 6 أسابيع أو 12 أسبوعًا على الأكثر. اعتقد هتلر أن ستالين نفسه سيستسلم قريبًا لاعتلال صحته، وقال لقادته في أغسطس 1939: "بعد وفاة ستالين - وهو رجل مريض جدًا - سوف نحطم الاتحاد السوفيتي" (ماكدونو، 86).

كان هتلر قلقًا من أن الاتحاد السوفيتي كان يخطط لمهاجمة حقول النفط في بلويشت في رومانيا.

لم يتجاهل هتلر الجانب الغربي من الرايخ الثالث؛ حيث صرح في يناير 1941م أنه بإخراج الاتحاد السوفيتي من الحرب، قد تُقنَعُ بريطانيا، التي ستبقى دون حلفاء في القارة، بالتماس السلام، وعلى هذا يمكن تجنب غزو مكلف لهذا البلد، وبالمثل، لن تشن بريطانيا وحلفاؤها أي غزو على البر الأوروبي، وقد تُستبعد أيضًا الولايات المتحدة عن الحرب، على الأقل في أوروبا؛ لأنه إذا سقط الاتحاد السوفيتي، فسيكون لليابان حرية التصرف في آسيا، وعليه ستشكل تهديدًا شديد الْخَطَر لمصالح الولايات المتحدة هناك.

كانت الولايات المتحدة تبيع فعلًا مُعَدَّات عسكرية لكل من بريطانيا، والاتحاد السوفيتي، ولكن إذا اُستُخدِمَت احتياطيات ذلك البلد الهائلة لوضع قوات مسلحة في أوروبا، فلن يستطيع هتلر تحمل ثمن القتال على جبهتين في وقت واحد. إذا كان سَيُهاجَمُ الاتحاد السوفيتي، فيجب أن يحدث ذلك في أقرب وقت ممكن في حين لا يزل الرايخ الثالث يتمتع بتفوق عسكري على أعدائه في القارة. طمأن هتلر قواته بأن عملية بارباروسا ستكون "استعراضًا لقوتنا العسكرية" وأن "بعد تدمير روسيا، ستصبح ألمانيا منيعة" (مقتبس من كرشوبيل، 9).

Map of Operation Barbarossa, June - December 1941
خريطة عملية بارباروسا، يونيو - ديسمبر 1941م Simeon Netchev (CC BY-NC-ND)

الحرب الألمانية السوفيتية

وقع هتلر، وستالين على الميثاق النازي السوفيتي في أغسطس 1939م. تضمن الاتفاق بندًا بعدم الاعتداء، ويقضي بعدم قيام أي من الدولتين بمهاجمة الأخرى، وتقسيم أوروبا الشرقية، والوسطى إلى مناطق نفوذ. تضمن الاتفاق أيضًا بنوداً تجارية؛ حيث قدم الاتحاد السوفيتي القمح، والمواد الخام مقابل الذهب، والسلع الصناعية النازية، وبالرغم من هذه المجاملات، كان كلا الطاغيتين يدركان تمامًا أنهما سيتقاتلان عاجلًا أم آجلًا.

احتل هتلر بحلول أوائل صيف 1940م، غرب بولندا، والبلدان المنخفضة، وفرنسا، تلاه تدهور شديد الْخَطَر في العلاقات الألمانية السوفيتية في نوفمبر 1940م؛ كان السوفييت، في الأقل من الناحية الدبلوماسية، يتباطؤون في إرسال المواد الخام إلى ألمانيا، حيث بدا أن جبهة شرقية ستُفتح في الحرب العالمية الثانية (مع أنّ ستالين كان محقًا بشكل غريب في إرسال الشحنات الموعودة حتى الغزو). كانت العديد من هذه المواد ضرورية لآلات الحرب. كان هتلر قلقًا أيضًا من أن الاتحاد السوفيتي كان يخطط لمهاجمة حقل نفط بلويشت في رومانيا (دولة حليفة للمحور)، والذي كان أهم مصدر للنفط الخام في ألمانيا، حيث كان يوفر ما يصل إلى 60٪ من احتياجات الرايخ الثالث. اتضحت طموحات ستالين تجاه رومانيَا فعلًا، حين ضم اثنتين من المناطق الحدودية للبلاد: بوكوفينا، وبسرابيا، فضلًا على ذلك، كانت سيطرة الاتحاد السوفيتي على دول البلطيق تهدد الإمدادات الحيوية لألمانيا من خام الحديد من الدول الإسكندنافية.

باختصار، ربما بدا لهتلر أن المواد اللازمة لجهوده الحربية على وشك أن تقل بطريقة ما، فضلًا على ذلك، حتى لو استمرت الإمدادات كما هي، فإنها لم تعد كافية لاحتياجات الرايخ الثالث، على وجه التحديد، كان هناك حاجة إلى المزيد من النفط أكثر من أي وقت مضى، أكثر مما يمكن أن توفره حقول بلويشت، كما يوضح المؤرخ د. ستاهل هنا:

"شكّلت محدودية وصول ألمانيا إلى المواد الخام الأساسية الضرورية لاقتصاد الحرب عنصرًا متزايدًا من المأزق الاقتصادي الذي استهلك ألمانيا بحلول ربيع 1941م، مما دفع هتلر إلى تصور الحملة القادمة. كان أهمها إمدادات النفط الروماني، التي ثبت أنها غير كافية لتلبية متطلبات أوروبا المحتلة، والاقتصاد الحربي الألماني، مما دفع هتلر في مايو إلى خفض الاستهلاك المحلي، والصادرات الخارجية إلى دول المحور... أقنع النقص الحاد هتلر بالبحث عن حل عن طريق السيطرة المباشرة على حقول النفط في القوقاز." (103)

Burning Russian Village, Operation Barbarossa
حرق قرية روسية، خلال عملية بارباروسا Imperial War Museums (CC BY-NC-SA)

صُدر الأمر في 22 يونيو 1941م، بمهاجمة الاتحاد السوفيتي، وكان التبرير الرسمي للغزو هو أن الاتحاد السوفيتي خرق روح الميثاق النازي السوفيتي عن طريق أعمال التخريب في الأراضي الألمانية، وكان يحشد قواته لتهديد الرايخ الثالث بشكل مباشر. تضمنت هذه الحملة أكبر عمليات نقل للقوات، وحصار، ومعارك شهدتها البشرية على الإطلاق.

حققت جيوش المحور، باستخدام أساليب "الحرب الخاطفة" (Blitzkrieg) المتمثلة في تحركات سريعة للفرق المدرعة بدعم جوي، وبري مكثف، نجاحات مبكرة كبيرة مثل: معركتي سمولينسك، وكييف عام 1941م، ومع ذلك، فإن اتساع أراضي الاتحاد السوفيتي، وسوء شبكات النقل، ونقص الاحتياطيات الكافية، وعدم كفاية صناعة الرايخ الثالث لخوض الحرب مقارنة بالعدو، كل ذلك أدى إلى فشل مغامرة هتلر في توجيه ضربة قاضية سريعة بحلول شتاء 1941/1942م. أصبحت الحرب الآن حربًا طويلة لا يمكن لهتلر أن ينتصر فيها أبدًا. ظل الجيش الأحمر صامدًا، وأظهر انتصاره في معركة موسكو في يناير 1942م، أن جيوش هتلر التي كانت حتى ذلك الحين لا تقهر يمكن هزيمتها.

تسببت الحرب الألمانية السوفيتية في مقتل ما لا يقل عن 25 مليون عسكري، ومدني، ربما نصف إجمالي عدد القتلى في الحرب العالمية الثانية. انتحر هتلر في أبريل 1945م، واستسلمت ألمانيا بعد ذلك بوقت قصير. اعتبر العديد من المؤرخين أن عملية بارباروسا كانت النقطة التي خسر فيها هتلر الحرب.

نبذة عن المترجم

Mahmoud Ismael
معلم تاريخ، ودراسات اجتماعية، حاصل على ليسانس الأداب، تخصص تاريخ، ومهتم بترجمة المقالات والأبحاث التاريخية.

نبذة عن الكاتب

Mark Cartwright
مارك كاتب وباحث ومؤرخ ومحرر متفرغ. يهتم بالفنون والعمارة وباكتشاف الأفكار والمفاهيم مشتركة بين الحضارات. حاصل على درجة الماجستير في الفلسفة السياسية ويشغل منصب مدير النشر في موسوعة تاريخ العالم.

استشهد بهذا العمل

نظام التوثيق APA

Cartwright, M. (2025, October 27). لماذا هاجم هتلر الاتحاد السوفيتي؟. (M. Ismael, المترجم). World History Encyclopedia. https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2674/

نظام التوثيق بنمط Chicago

Cartwright, Mark. "لماذا هاجم هتلر الاتحاد السوفيتي؟." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. World History Encyclopedia, October 27, 2025. https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2674/.

التوثيق بنمط MLA

Cartwright, Mark. "لماذا هاجم هتلر الاتحاد السوفيتي؟." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. World History Encyclopedia, 27 Oct 2025, https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2674/.

إزالة الإعلانات