المتحف العراقي والحروب الثلاث: ثلاث خطوات نحو الجحيم

Osama Shukir Muhammed Amin
كتبه (a)، ترجمه (t)
نُشر على
Translations
طباعة PDF

يوثّق هذا المقال ويفصّل الأحداث المهمة التي جرت وراء الكواليس، والتي يجهلها العامة، قبل أن يطوي التاريخ صفحاته.

المؤلف

يقع الجزء الأكبر من “أرض ما بين النهرين” فيما نسميه اليوم جمهورية العراق. لقد سكن الناس في المناطق الواقعة حول نهرَي دجلة والفرات وما بينهما منذ آلاف السنين. بقد رُوِيَت أرض هذه البلاد بنهريها، وعلى مدى آلاف السنين ازدهرت العديد من الثقافات والمدن والإمبراطوريات في بلاد الرافدين، الأمر الذي أدّى تدريجيًا إلى تطوّر جوانب الحياة البشرية كافة. غير أن التفاعل بين هذه الثقافات لم يكن سلميًا دومًا. فالحروب والمواجهات العسكرية والتحالفات السياسية، التي تُدار بعقلية" الغالب والمغلوب"، جعلت الأرض متعطشة للدماء بدل الماء على الدوام. وعلى امتداد تاريخ المنطقة، لا يُعرَف عدد القتلى الذين سقطوا في صراعات بين خصوم لا حصرً لهم. وكان آخر فصول هذه الكوميديا السوداء المستمرة ما يُعرَف بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، الذي أغرق أرض بلاد الرافدين بدماء أعراق جاءت من كل أنحاء العالم.

The Mask of Warka
قناع الوركاء Osama Shukir Muhammed Amin (Copyright)

لقد هيمنت الحروب والدماء بدلًا من السلام والحمام والزهور على تاريخ بلاد الرافدين وشكّلته. العراق، الوريث الشرعي لهذا الإرث (بمشيئة القدر)، وقلبُ مهد الحضارات، ما زال ينزف. افتُتح المتحف العراقي رسميًا في بغداد في 14 يونيو عام 1926م، أما المبنى الحالي في منطقة الصالحية فقد اكتمل بناؤه عام 1963م. كان هذا المتحف العظيم لتاريخ الإنسان والإنسانية والكائن في قلب العاصمة العراقية، بغداد، شاهدًا على العديد من الأحداث التي شكلت "تهديدًا للحياة ولمسيرة العمل.” لقد تعرّض وجود المتحف العراقي واستمراريته إلى ثلاث حروب مدمرة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.

الحرب العراقية – الإيرانية 1980-1988

تُرِكَت الألواح الحجرية الآشورية الكبيرة والعديد من التماثيل في أماكنها الأصلية محمية بطبقات من الرغوة وأكياس الرمل.

في سبتمبر/أيلول 1980، اندلعت مواجهة عسكرية بين العراق وجارته، إيران، تحولت تلك المواجهة إلى أطول حرب في القرن العشرين. استمرت الحرب ثماني سنوات وانتهت في 8 أغسطس/آب 1988. وتركت تلك السنوات الثمان بصمتها على تاريخ بلاد الرافين وأثّرت سلبًا على المتحف العراقي. تنصّ القوانين العراقية على وجوب إغلاق المتاحف في أوقات الحروب. في بداية عام 1981، تمّ جمع مقتنيات قاعات المتحف العراقي وحفظها بداخل المتحف نفسه. وتُرِكَت الألواح الحجرية الآشورية الكبيرة والعديد من التماثيل في أماكنها محمية بطبقات من الرغوة وأكياس الرمل. مما جعل المتحف بحكم المتوقف عن العمل; إلّا أنه لم يُغلق رسميًّا. ببساطة، توقف الناس عن زيارة المتحف حيث خلت قاعات العرض من الزوّار نوعَا ما. وكان لإنشاء جناح جديد في المتحف في عام 1983، دورًا في زيادة عدد قاعات وصالات العرض من 13 إلى 23، وكان الجزء الأكبر من التوسعة من نصيب القاعة البابلية – الكلدانية، وقاعة الحضر، والقاعة الإسلامية، وقاعة المخطوطات والعملات المعدنية. تمت إعادة عرض بعض المقتنيات المحفوظة وامتلأت الصالات الجديدة بالعديد من القطع الأثرية. لكن، مع تصاعد وتيرة الحرب، سرعان ما انتهت هذه الفترة التي لم تستمر طويلًا. لحسن الحظ، نجا المتحف من الأضرار التي سببها ما يُعرَف بـ "حرب المدن" التي وقعت بين عامي 1984 – 1988 (عندما قصف كل من العراق وإيران مختلف المدن عشوائيًا، مما خلّف آلاف القتلى من المدنيين غير المقاتلين، وانهيار واسع النطاق للبنية التحتية المدنية). عند انتهاء الحرب في أغسطس/آب 1988، كانت أنشطة المتحف اليومية في غالبها إدارية; لم يكن هنالك زوار.

سنوات الهدوء، 1988 – 1990

بالرغم من أن الفترة من 8 أغسطس/آب 1988 ولغاية 2 أغسطس/آب 1990 كانت فترة سِلم، إلا أن المتحف كان ما يزال في حالة من الشلل. كادت تخلو تلك الفترة من أي أحداث. مع ذلك، عاودت بعض البعثات الأثرية من عدة دول عملها على أرض ما بين النهرين واستؤنِفت عمليات التنقيب. وبذلك استعادت مقتنيات المتحف وبالتالي الأعمال والمنشورات العلمية نشاطها نوعًا ما.

Glazed Wall Panel from Fort Shalmaneser
لوحة جدارية مزخرفة ومطلية بالمينا، مستخرجة من قلعة شلمنصر، وتمثل مثالاً على الفن الزخرفي في تلك الفترة Osama Shukir Muhammed Amin (Copyright)

غزو الكويت، حرب الخليج الأولى، والانتفاضة الشعبية في العراق، 1990 – 1991

في خطوة صادمة هزت العالم، قام الحرس الجمهوري التابع لنظام صدام حسين في تمام الساعة 2:00 (بتوقيت بغداد) من صباح يوم 2 أغسطس/آب، 1990 بغزو الدولة الجارة، والمؤيدة والحليفة له، دولة الكويت. كان ذلك ضمن عملية عسكرية استمرت يومين انتهت باحتلال الكويت، وبعدها بأيام قليلة أقدم العراق على ضمّ الكويت بصفتها المحافظة الـ (19). أدان المجتمع الدولي هذا الاحتلال وفي 8 أغسطس/آب 1990، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 661 بفرض عقوبات شبه شاملة وواسعة النطاق على جمهورية العراق. نال المتحف العراقي، باعتباره هيئة حكومية، نصيبه من هذه الضربة، حيث عانت الدوائر الحكومية بكل جوانبها، والهيئات غير الرسمية وعامة الشعب من هذا الحصار الاقتصادي. كان حال من في المتحف، كسائر العراقيين، في حيرة وترقب لما قد يحمله المستقبل. كانت صالات العرض ما تزال خالية ولم يعد الجمهور مهتمًا بـ "التاريخ"، إنها مسألة بقاء. رفض العراق الانسحاب فنظمت الولايات المتحدة الأمريكية تحالفًا دوليًا كبيرًا من 35 دولة بقيادتها لتحرير الكويت. في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني، 1990، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 678 الذي أمهل فيه العراق 47 يومًا (لغاية 15 يناير/ كانون الثاني، 1991) للانسحاب من الكويت; وبعكسه، يحقّ للمجتمع الدولي استخدام "جميع السُبُل اللازمة" لتحرير الكويت. ومرة أخرى، رفض
صدام ذلك فكانت الحرب أمرًا لا مفرّ منه.

تم نقل بعض القطع الثمينة إلى خزنة المصرف المركزي العراقي.
كان لباب الخزنة ست مفاتيح; وسُلّمت المفاتيح لـ ست أشخاص مختلفين.

ذكرَ الدكتور مؤيد سعيد الدامرجي (رئيس الهيئة العراقية العامة للآثار والتراث آنذاك) "بالمقابل، نُقِلَت جميع مقتنيات المتحف الوطني الكويتي ودار الآثار الإسلامية إلى المتحف العراقي بهدف حفظها". وقد تواصل الدكتور الدامرجي بشأن ذلك مع المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة-اليونسكو عن طريق ممثلها الدائم في العراق، السيد عزيز الحاج. شملت مجموعة المقتنيات الكويتية 17,000 قطعة بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من حوالي 7,000 قطعة أثرية، معظمها عملات معدنية. أما المجموعة الأخيرة، فلم يسجلها الكويتيون أو يوثقوها قبل وقوع الغزو. اختلطت مجموعة المقتنيات الكويتية بالأخرى العراقية ووُضِع بعضها في صالات المتحف. وُضِعَت خطة طوارئ للتصدي لأي تهديد محتمل في المستقبل وتم تغليف مقتنيات المتحف العراقي. ونُقِلَت إلى خارج بغداد، وبالشكل التالي:

1. نُقِلت مجموعة كاملة من المخطوطات القديمة والتاريخية وحُفِظت في مبنى القشلة في محافظة كركوك شمال العراق، بالإضافة إلى بعض القطع الأخرى. كان هذا المبنى خاضعًا لحماية الشرطة المحلية.

2. نُقِلت مجموعة الألواح الطينية من المتحف وحُفِظت في متحف دهوك المُشيَّد حديثًا في شمال
العراق. كان هذا المتحف خاليًا ولم يُفتتَح بعد. وكان المبنى تحت حراسة الشرطة المحلية.

3. نُقِلت وثائق المتحف الرسمية وحُفِظت في فندق قرب مدينة الحضر القديمة، في مدينة الموصل الحالية، شمال العراق. أُرسِل أربعة موظفين، مع أُسَرهم، لحراسة هذه المجموعة.

كانت المباني التي ورد ذكرها في أعلاه "أماكن سرية" واختيرت بسبب بُعدها عن العمليات العسكرية; ثبت أن هذا لم يكن صحيحًا، كما سنرى. لم يكن أيّ من قوات الحماية ولا الناس على علم بما كانت تحتويه المباني. حُفِظَت المقتنيات الكويتية في مستودعات داخل المتحف العراقي. أما القطع الثمينة، مثل كنز النمرود، والخوذة الذهبية للملك ميسكلام دوك، ورأس الثور الذهبي من قيثارة أور العظيمة، ومجوهرات الأسرة الملكية العراقية، فقد نُقِلت إلى خزنة في قبو المصرف المركزي العراقي. لباب الخزنة ستّ مفاتيح، سُلّمت المفاتيح إلى ستة أشخاص مختلفين. ومع اقتراب الحرب، بادر مسؤولو المتحف بوضع شعار كبير (بقياس 4م x 4م تقريبًا) على سطح المتحف يوضح الطابع الثقافي للمبنى (كإشارة لسلاح الجو، لتفادي قصفه).

The Golden Lyre of Ur at the Iraq Museum
القيثارة الذهبية المأخوذة من مدينة أور، المعروضة في المتحف العراقي Osama Shukir Muhammed Amin (Copyright)

بدأت حرب الخليج الأولى، التي أُطلِق عليها اسم "عملية عاصفة الصحراء" في ساعات الصباح الأولى من يوم 17 يناير/كانون الثاني 1991 (بتوقيت بغداد). كان هجومًا واسعًا تضمن ضربات جوية على نطاق واسع جدًا وقصفٍ تركز في معظمه على البنية التحتية للعراق. وكان القصف يستهدف أيّ مبنىً مدني، يُشتَبَه في إيوائه لمسؤولين رفيعي المستوى أو يُعقَد فيه اجتماع عسكري. لذا، بدا واضحًا أن المتحف العراقي كان هدفًا محتملًا. بقي العديد من الموظفين بداخل المتحف، يحمون المتحف منذ اليوم الأول للحرب، مستخدمين أسلحة الكلاشنكوف، أفاد الدكتور مؤيد بأنه والعديد من الموظفين والحراس بقوا في المتحف لأكثر من أسبوعين مُتّصلَين، ولم يعودوا إلى منازلهم قط، على الرغم من شدة صعوبة الوضع.

بتاريخ 26 فبراير/شباط 1991، بدأ الجيش العراقي بالخروج من الكويت والتراجع شمالًا (إلى محافظة البصرة). استمرت قوات التحالف بهجومها البري وضرباتها الجوية. وفي 28 فبراير/ شباط 1991، أعلن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش وقف إطلاق النار وتحرير الكويت. في 1 مارس/ آذار 1991 وبشرارة انطلقت من البصرة، ثار أبناء الشعب العراقي في جنوب وشمال البلاد ضد نظام صدام، حتى تم قمعهم بعنف وبشكل كامل في 5 أبريل/ نيسان 1991. ثارت مدينتا كركوك ودهوك ضد النظام:

1. نجا المتحف العراقي من الحرب ومن الثورة التي تلتها. حيث أن سكان بغداد لم يثوروا. كان المتحف بأمان.

2. تعرّض متحف الناصرية للنهب بشكل جزئي على يد المتمردين.

3. بالنسبة لمتحف السليمانية، قام العديد من شباب الحي الذي يقع فيه المتحف بحمايته وتأمينه على الفور; ولم يُسرق منه أيّ شيء.

4. أما متحف أربيل فقد غزاه اللصوص وهدّدوا مديره بالقتل في حال لم يتعاون معهم. وكان المدير قد أفرغ جميع صالات المتحف قبل اندلاع الحرب، باستثناء بعض القطع الفخارية كانت ما تزال معروضة. انسحب اللصوص وهم محبطون، حيث لم يكن هناك أي ذهب. نجا هذا المتحف من النهب والتدمير.

5. نُهِبت متاحف البصرة والكوفة والديوانية والعمارة وكركوك بشكل كامل.

ذكر د. مؤيد أن المتاحف قبل الحرب، لم تكُ تضم سوى نسخًا طبق الأصل من القطع الأصلية أو نسخًا لبعض القطع" غير بالغة الأهمية". لذلك، لم يُسرق سوى حوالي 5000 قطعة.

Sargon II Attacks a City
سرجون الثاني يغير على إحدى المدن Osama Shukir Muhammed Amin (Copyright)

تعرض مبنى القشلة في كركوك إلى النهب. وكانت المخطوطات محفوظة في 25 صندوقًا كبيرًا. لم يتمكن اللصوص من إخراج صناديق بهذا الحجم بسرعة. وسرعان ما دخل الحرس الجمهوري التابع لصدام مدينة كركوك وقمعَ التمرد بشكل دموي. هرب اللصوص بالصناديق، لكن نظرًا لكثرتها وكِبَر حجمها، تركوها عند مشارف مدينة كركوك، دون المساس بها، وسرقوا 4-5 صناديق فقط. بقية الصناديق وُجِدَت سليمة وتمت إعادتها إلى المتحف العراقي.

كانت الظروف المحيطة بمتحف دهوك أثناء التمرد غامضة إلى حدٍ ما، لكن كانت هناك دلائل على تعرّضه للاقتحام والتخريب. في كل الأحوال، يبدو أن اللصوص كانوا يبحثون عن الذهب والمجوهرات. لم تُسرَق الألواح الطينية. ووُجِدت العديد من الصناديق مفتوحة والعديد من الألواح الطينية ملقاة على الأرض وعليها آثار أحذية عسكرية. لا يُعرف ما إذا كانت تلك الفوضى وآثار الدعس تعود إلى اللصوص أو إلى جنود صدام. أُعيدت جميع محتويات الصناديق إلى بغداد، كانت المجموعة الكاملة المسمّاة بألواح تلّ حداد مثلا، سليمة تمامًا. لم يحدث تمرّد في الموصل وأُخِذَت وثائق المتحف العراقي من مدينة الحضر وأُعِيدت إلى بغداد. أما المجموعة المحفوظة في خزنة المصرف المركزي العراقي في بغداد فقد بقيت هناك ولم تتم إعادتها إلى المتحف.

تسببت الحرب بتدمير البنية التحتية المدنية للعراق بشكل شبه كامل، وقد أدت تلك الأضرار، التي زادتها العقوبات الاقتصادية الدولية، إلى إصابة المتحف بحالة واضحة من الشلل. ثم ظهرت معضلة استرداد مجموعة الآثار الكويتية. لقد تعاون الدكتور مؤيد الدامرجي بشكل كامل ومن خلال عدة لجان تابعه للأمم المتحدة، ووافق على تسليم المجموعة بأكملها. قال الدكتور مؤيد "كان من السهل التغاضي عن المجموعة غير المسجلة التي تضم 7,000 سبعة آلاف قطعة أثرية، حيث لم يكن هناك دليل على وجودها، لكننا أبدينا تعاونًا كاملًا لإنهاء هذه المشكلة". أرسل الكويتيون العديد من الحافلات والشاحنات لنقل تلك القطع، إلا أن الدكتور مؤيد رفض وسيلة النقل هذه، حيث أنها قد تلحق الضرر بالعديد من القطع الأثرية الهشة خلال تلك الرحلة الطويلة، وقد يُلقى باللوم على العراقيين. وقال، "يجب نقلها بالطائرات، وكانت العقوبات تقيّدنا ولم تكن هناك رحلات جوية من وإلى العراق". نقلناها بمنتهى الحذر إلى القاعدة الجوية في الحبانية، بمحافظة الأنبار. وقامت طائرات الأمم المتحدة بنقلها مع المجموعة بأكملها وتسليمها إلى الجانب الكويتي، لم يحتفظ العراقيون بأي قطعة منها. اكتملت هذه العملية في الأشهر التي أعقبت الحرب عام 1991.

A Pair of Lions from Tell Harmal at the Iraq Museum
زوج من تماثيل الأسود المستخرجة من موقع تل حرمل، والمعروضة في المتحف العراقي Osama Shukir Muhammed Amin (Copyright)

الفراغ الأسود، 1991-2003م

أُغلِق المتحف رسميًا. ثم فُتِح أمام الزوّار مرة أخرى وبشكل مؤقت في احتفالية بتاريخ 28 أبريل/نيسان 1999، وكان ذلك بالتزامن مع ذكرى ميلاد صدام حسين. لم تُرفع العقوبات الاقتصادية عن العراق بعد تحرير الكويت. ثم جاءت العملية الفاشلة لنزع أسلحة الدمار الشامل في العراق واستمرت حتى سقوط نظام صدام في 9 أبريل/نيسان 2003. في أعقاب ذلك، تلقى المتحف العراقي سيلًا من الضربات القاصمة مثل نقص الأموال، والانعزال عن المجتمع الدولي، وتوقف نشر مجلة سومر، وندرة عمليات التنقيب، وعدم توفير الحماية للمواقع الأثرية، والانتشار الواسع لعمليات الحفر غير المشروع وتهريب آثار بلاد الرافدين، وغياب الاهتمام العام بتاريخ هذه البلاد، والإغلاق الرسمي للمتحف أمام الزوار، والأهم من ذلك، انهيار مفهوم القومية لدى الكثير من الناس. لقد كانت فترة قاسية للغاية أدت رويدًا رويدًا وبوتيرة منتظمة، إلى تقويض الكثير من الجوانب الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والتربوية للشعب العراقي. ولم يكن المتحف وموظفوه بمنأى عن ذلك. مما يفسّر عمليات السلب والنهب التي تعرض لها المتحف العراقي في أبريل/نيسان 2003.

غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وعملية تحرير العراق، عام 2003

أعتُبِر العراق جزءً مما يُعرف بـ "محور الشر"، وذلك في محاولة لإقناع المجتمع الدولي بعدم تعاون العراق في عملية نزع أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها، وبأن نظام صدام يتعاون مع تنظيم القاعدة بزعامة بن لادن، ثم قام الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش (الابن) في عام 2002، بتنظيم وقيادة تحالف دولي "لنزع أسلحة العراق وتحرير الشعب العراقي". في أواخر عام 2002، كان من الواضح أن ثمة تدخل عسكري دامٍ آخر قد يحدث. وبدأت طبول الحرب تدوّي في مطلع عام 2003. عندها بدأ المتحف العراقي، الذي كان منهكًا ومدمّرًا فعليًا، بوضع خطة طوارئ لمواجهة الحرب:

شُيّد جدار حماية واحد فقط خلف الصالة الآشورية. كما كانت المنظومة الأمنية الإلكترونية للبوابات وصالات العرض معطلة.

1. طلب كل من الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية والمتحف العراقي من الحكومة تمويلًا لغرض بناء جدران حماية حول مجمع المتحف ولتركيب منظومة أمن إلكترونية متطورة. لم يكتمل بناء الجدران نتيجة لبعض المشاكل الفنية; باستثناء جدار واحد شُيّد خلف الصالة الآشورية. كما أن المنظومة
الأمنية الإلكترونية للبوابات والصالات كانت معطّلة. وُضِعَت خطة لإحكام غلق المدخل الرئيسي
للمتحف، والمدخل الخلفي المؤدي إلى غرف التخزين الجديدة، ونوافذ المكتبة، وذلك باستخدام
جدران من الطوب.

2. في فبراير/ شباط 2003، اختتم المتحف جميع أنشطته واستعد لمواجهة الحرب. وتم حفظ النقوش الجدارية الآشورية وبعض التماثيل الكبيرة في صالاتها نفسها، محمية بالرغوة وأكياس الرمل. ووُضِعَت قطع عديدة في صناديق وحاويات ونُقِلَت إلى أماكن أخرى في المتحف، في غرف التخزين (مثل الغرفة 104 والغرفة 103). وقام خمسة موظفين بنقل صناديق أخرى إلى "أماكن سرية" (قيل بأن أحدها كان ملجأً مضادًا للقنابل النووية في غرب بغداد). تمت عملية التعبئة والنقل هذه في الفترة ما بين 20 إلى 23 فبراير/ شباط 2003. أما مقتنيات المتاحف العراقية الأخرى (باستثناء متاحف كردستان العراق) فقد نُقِلت جميعها إلى المتحف العراقي قبل شهرين من بدء الحرب. وحُفِظ جزء من مجموعة مكتبة المتحف، وليس كلها، في صناديق معدنية نُقِلت إلى مكان آمن خارج الهيئة. احتوت "الغرفة 104" على كمية ضخمة من أهم وأنفس القطع، بما فيها قطع من المتاحف الأخرى والكثير من كنوز الذهب المكتشفة حديثًا من حضارات هربى (ربما المقصود الحضر)، وكوثى، والأنبار (لم يتم إطلاع وسائل الإعلام آنذاك حول اكتشاف تلك الكنوز). كما حُفِظت هناك جميع أجهزة الكومبيوتر ومعدات التصوير وبعض الأجهزة المهمة الأخرى. كان الباب موصدًا بالمفتاح. هذا كل شيء! لم تُتخذ أيّ تدابير حماية لتحصين تلك الغرفة بالغة الأهمية. طلبت الدكتورة نوالة أحمد محمود المتولّي (مديرة المتحف العراقي آنذاك) 7,000,000 سبعة ملايين دينار عراقي لتركيب أبواب حماية حديدية جديدة (بما فيها باب لهذه الغرفة). غير أن الحكومة رفضت ذلك الطلب، بحجة أن التكاليف باهظة جدًا. أخبرني مصدر آخر بأن المتحف والهيئة العامة للآثار تلقّيا مبلغًا قدره 96,000.00 دينار عراقي من الحكومة وتم تصنيع بعض الأبواب، لكن بسبب الفساد الإداري والمالي حينها، رفضت د. نوالة التوقيع على العقد واستلام هذه الأبواب.

Kurba'il Statue of Shalmaneser III
تمثال قربائيل للملك شلمنصر الثالث Osama Shukir Muhammed Amin (Copyright)

3. في 10 مارس/ آذار 2003، نُقِلَت 47,000 مخطوطة تابعة لمديرية المخطوطات العراقية
وحُفِظَت في مكان آمن.

4. شكَل موظفو المتحف والهيئة العامة بالإضافة إلى متطوعين، فريقًا أمنيًا وتم تزويدهم بالطعام،
والشراب، والدراجات النارية والهوائية (أبلغني مصدر آخر بأنه لم يكن هناك متطوعين وبأن عدد
الحراس بلغ 90، يرأسهم الفريق الركن محمد عبد القادر الداغستاني). كان من المفترض أن يتولى 30 شخصًا حماية المتحف يوميّا من أي دخول قسري. وانضم إلى الفريق قوة إضافية من أحد عشر رجل أمن من مديرية الأمن العامة وتمركزوا في الحديقة، خارج المتحف.

5. إيقاف كل أعمال التنقيب والصيانة في المواقع الأثرية في جميع أنحاء العراق، باستثناء كردستان العراق.

في تلك الأثناء، وخلال الأسابيع والأيام التي سبقت الحرب، حثت العديد من المنظمات الدولية الولايات المتحدة الأمريكية على حماية تراث العراق خلال تلك الفترة. بدأت الحرب بهجوم واسع النطاق في ساعات الصباح الأولى من يوم 20 مارس/آذار 2003 (بتوقيت بغداد).

1. 20 مارس/آذار 2003: توقف موظفو المتحف والهيئة العامة للآثار عن الحضور إلى المتحف،
باستثناء المشاركين في خطة الامن/الطوارئ. أخذ عدد حراس المتحف يتناقص يومًا بعد يوم.
وقبل سقوط نظام صدام حسين بأيام قليلة، لم يكن في مجمع المتحف سوى 17 موظفًا وثلاثة حراس أمن يعملون على حمايته.

Hatra Gallery of the Iraq Museum
قاعة مملكة الحضر في المتحف العراقي Osama Shukir Muhammed Amin (Copyright)

2. 5 و6 أبريل، 2003: وصل الجيش الأمريكي إلى الضواحي الجنوبية من بغداد. "معركة
بغداد على الأبواب". سلّمت د. نوالة مفاتيح المتحف إلى الدكتور جابر خليل التكريتي (رئيس الهيئة
العامة للآثار والتراث العراقية آنذاك) والدكتور دوني جورج (مدير قسم البحوث والدراسات آنذاك)، ثم أخذت أسرتها وهربت من بغداد إلى ديالى في 6 أبريل/نيسان 2003.

3. 8 أبريل/نيسان 2003: اشتبكت القوات الأمريكية مع الجيش العراقي والمليشيات المتحالفة معه المتمركزة عند وزارة الثقافة والإعلام، بجوار المتحف. دخلت بعض أفراد المليشيات إلى مجمع
المتحف، عبر السياج، واتخذ بعض القناصين العراقيين مواقعهم هناك. أخذت دبابة أمريكية تردّ
بإطلاق النار على واجهة المتحف. كان الموقف حرجًا للغاية مما دفع أعضاء لجنة الطوارئ إلى التجمّع عند حوالي الساعة 8:00 صباحًا، عُقِد اجتماع حضره كلّ من: الدكتور جابر خليل التكريتي، والدكتور دوني جورج (أخبرني أحد المصادر أنه كان رئيس لجنة الطوارئ)، والراحل السيد ربيع القيسي (مدير شعبة الصيانة آنذاك)،

والسيد محمد نبيه عبد الفتاح (الذي كان، بحسب مصدر آخر، يشغل منصب مدير الشعبة الإدارية ورئيس فريق الطوارئ آنذاك)، والسيد محمد عبد الرزاق العبدي (مدير الشعبة المالية)، والقبطان جاسم حسين (رئيس القوات الأمنية). اقترح القبطان جاسم على الأشخاص المذكورين أعلاه استدعاء مجموعة من منتسبي مديرية الأمن العامة للحضور "كي يقفوا إلى جانبهم" في حال وقوع أي اشتباك. إلا أنهم رفضوا ذلك قائلين "انهم مدنيون وليسوا جنودًا". ثم اقترح عليهم جاسم إغلاق جميع مداخل المتحف بإحكام، باستخدام خزائن حديدية، كي يتمكنوا من الدفاع عن المتحف من الخارج. و"رفضوا" مرة أخرى. أمر الدكتور نبيه فريق الحراسة والأمن الخاص بالمتحف (ومجموعه 17 رجلًا في ذلك اليوم) بمغادرة المتحف وإخلائه، أخبرني شخص آخر بأن الدكتور دوني هو من أمر حراس الأمن بالمغادرة. ولم يكن في المتحف سوى الدكتور جابر، والدكتور دوني، وعدد قليل جدًا من الأشخاص. قيل لي بأن الدكتور دوني طلب ممن بقي من الرجال الفرار من المتحف وذلك ما بين الساعة 2:00 ظهرًا والساعة 6:00 مساءً
ثم خرج هو برفقة الدكتور جابر من الباب الخلفي. لم يبقَ في المتحف سوى موظفَين اثنين "غير
مسلحَين" يقيمان في المتحف: السيد مشتاق طالب (سائق) والمرحوم السيد كاظم محسن (حارس مُسِن). وهكذا، بقي المتحف وحيدًا في مواجهة خطر الانتهاك والنهب.

The Warka Vase
مزهرية الوركاء Osama Shukir Muhammed Amin (Copyright)

4. 9 أبريل/نيسان 2003: في عصر ذلك اليوم، كانت الطريقة الدرامية والهوليوودية في إسقاط التمثال البرونزي لصدام في ساحة الفردوس دلالة على انهيار النظام واحتلال العراق. صُدِم الناس للسرعة التي سقطت بها بغداد، دون أي مقاومة. وتُرِك المتحف وحيدًا، ومكشوفا بلا حماية. تعرّضت عدة مبانٍ حكومية للسرقة، كما تعرّض مبنى إحدى الوزارات المجاورة للنهب أمام أنظار الدبابات والجنود الأمريكان المتمركزين في ساحة المتحف، على بعد أمتار من مجمّع المتحف. لذا، ربما تكون عملية اقتحام المتحف ونهبه قد بدأت في وقت لاحق من ذلك اليوم، وليس في 10 أبريل/نيسان. دخل الناس المتحف من بابه الخلفي بعد أن طلب "أشخاص مجهولون غير عراقيين" من الناس الذين تجمعوا هناك "الدخول" إلى المتحف.

5. 10 أبريل/نيسان 2003.: كان السيد نضال ناطق، عامل المقسم، أول موظف يصل إلى المتحف ويشهد على أعمال النهب. وقد ذكر بأنه رأى رجالًا، وجوههم مطليّة باللون الأسود، يحطّمون الأبواب ويطلبون من الناس الدخول لسرقة مقتنيات المتحف; وكانوا يتحدثون بلهجة غير عراقية. وقد هددوا بقتله حين نهاهم عن ذلك; وعاد فورًا إلى منزله. وصل موظفان آخران في نفس اليوم، كل منهما على حدة، ورأيا جمعًا من الرجال، والنساء، وحتى الأطفال يحتلون المبنى، يسرقون كلما يمكنهم سرقته. انسحب الموظفان، بيأس وإحباط. في 11 أبريل/نيسان 2003، استمرت أعمال النهب. ورأى شهود عدّة الكثير من الأشخاص غير العراقيين وسط هذه الفوضى، ومن جنسيات مختلفة. كانت القوات الأمريكية تراقب المشهد; "لم تتلقّ أوامر بالتدخل".

توجّه الكثير من الموظفين والمواطنين، بعد سماعهم بالكارثة، إلى المتحف،
حاملين أسلحتهم الشخصية للدفاع عنه.

6. 12 أبريل، 2003: أثارت الصور والمشاهد الحيّة الصادمة التي نقلتها وسائل الإعلام لعمليات النهب موجة غضب دولي (فريق وكالة أنباء ألمانية كان أول من لاحظ عملية الاقتحام). وظهرت في تلك اللقطات السيدة نضال أمين، وهي تصرخ وتلاحق اللصوص. وكانت هيئة الإذاعة البريطانية هي أول وكالة أنباء تبثّ الصور واللقطات المؤلمة من داخل المتحف. انضمّ الكثير من الموظفين والمواطنين عصر ذلك اليوم، بعد سماعهم بالكارثة، إلى مكان المتحف، حاملين أسلحتهم الشخصية، لحمايته من الموجة الهائلة من العصابات، مستخدمين بذلك قضبان الحديد والبنادق.

7. 13 أبريل/نيسان 2003: كان كلّ من الدكتور جابر التكريتي والدكتور دوني جورج آخر كبار
المسؤولين الذين غادروا المتحف في 8 أبريل/نيسان 2003 وآخر من انضم إلى الموظفين في 13
أبريل/نيسان 2003 (أي عقب أربعة أيام)، بعدما هدأت الأوضاع قليلًا. كان موظفو المتحف ما يزالون يدافعون عنه بمفردهم. توجّه جابر ودوني إلى ضابط أمريكي عالي الرتبة في فندق فلسطين (أو فندق بابل)، قبل توجههم إلى المتحف، وطلبا منه إرسال قوة لتأمين المتحف (لكنه لم يفعل). قال د. مؤيد بأنه ذهب برفقة السيدة حنان شاكر إلى مدير وكالة أنباء شينخوا الصينية، السيد جمال النقشبندي وسلّماه برقية فاكس ليوصلها إلى المدير العام لمنظمة اليونسكو عبر مكتب الوكالة في باريس، فرنسا، ذكر د. مؤيد بأنه وقّع على البرقية باسم " مجموعة من علماء الآثار العراقيين". كان الغرض من الطلب إبلاغ المدير العام بالوضع الكارثي الذي يمر به تراث العراق وأعمال النهب التي يتعرّض لها المتحف العراقي.

8. 16 أبريل/نيسان 2003: بعد اتخاذها موقف المتفرج على عمليات النهب لستة أيام دون أوامر بالتدخل، دخلت القوات الأمريكية أخيرًا وأمّنت المتحف. وقد سُرِقت منه حوالي 15,000 قطعة أثرية، بالإضافة إلى تخريب العديد من التحف والقاعات والغرف.

The National Museum of Iraq at Al-Salihyyia District, Baghdad
المتحف العراقي، الواقع في منطقة الصالحية في بغداد Osama Shukir Muhammed Amin (Copyright)

قال د. مؤيد: بعد بضعة أيام، توجهت إلى فندق فلسطين لإبلاغ الأمريكان بأن عصابات هاجمت المصرف المركزي العراقي في محاولة لاقتحامه ونهب محتوياته. كانت الاشتباكات تعمّ الشوارع وقُتِل خلال العملية الكثير من أفراد هذه العصابات. كان عدد كبير من القطع الأثرية النفيسة قد حُفِظت هناك. وطلبتُ من الأمريكان حماية المصرف. لكن كان من الواضح أنهم ليس لديهم أيّ فكرة عن المصرف المركزي العراقي فجاؤوا بخريطة للمنطقة وأرشدتهم إلى الموقع.

كان ذلك خلال فترة "الحكم" الوجيزة للفريق (المتقاعد) جاي غارنر، الذي كان يشغل آنذاك منصب مدير مكتب المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار في العراق. لم تُفتَح خزنة المصرف المركزي العراقي المغمورة بالمياه إلّا في 1 يونيو/حزيران 2003، بحضور وسائل الإعلام والعديد من المسؤولين العراقيين والأمريكيين. فتحت الدكتورة نوالة الخزائن المعدنية، وكانت مقتنيات المتحف العراقي سليمة وقامت وسائل الإعلام بتوثيق وجود كنز النمرود هناك. وبذلك انتهت هذه الكوميديا السوداء.

على الرغم من القلاقل والاضطرابات التي مر بها المتحف العراقي لما يزيد عن 90 عامًا، فقد نجا، لمرات عديدة، من الكثير من محاولات التدمير. حيث يقف المبنى شامخًا هناك، كل يوم، جاهزًا لاحتضان زوّاره ومجسّدًا إشراقة شمس فجر الإنسانية. يمكنكم العثور على تفاصيل أكثر وأوسع حول تاريخ المتحف العراقي في مقالتي السابقة، المتحف العراقي: نور وسط الظلام. تحيا بلاد ما بين النهرين، ويحيا العراق، دائمًا وأبدًا.

شكر وتقدير:

أتوجّه بالشكر الخاص للدكتور مؤيد سعيد الدامرجي على مساعدته وتعاونه الكبيرين خلال العديد من المقابلات. وأود أن أُعرب عن خالص شكري لجميع الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات، إنّ مساعدتهم وتعاونهم معي هو موضع تقدير بالغ. على الرغم من وجود العديد من التناقضات، إلا أن المقال الذي كتبته فوزية مهدي المالكي (انظر أدناه المقال باللغة العربية) ذو فائدة كبيرة وقد أكد المعلومات التي حصلتُ عليها من خلال مقابلاتي.

قائمة المراجع:

1. المقابلات الشخصية

2. "الأخبار والمراسلات: أحداث نهب المتحف العراقي عام 2003سومر 2007، فوزية المالكي.

نبذة عن المترجم

Rawaa Farooq
My name is Rawaa Farouq, A graduate of Translation Dept., College of Arts, Al-Mustansiriyah Univ. Baghdad-Iraq. I worked in many positions after graduation. And I've been working as a freelance translator (between Arabic and English) since 2013.

نبذة عن الكاتب

Osama Shukir Muhammed Amin
أستاذٌ مشارك في علم الأعصاب، وعاشقٌ لـ مهد الحضارة – بلاد ما بين النهرين. يهتم اهتمامًا عميقًا بتاريخ بلاد الرافدين، ويسعى دومًا إلى توثيق المواقع الأثرية والقطع التاريخية بالتصوير في المتاحف داخل العراق وخارجه

استشهد بهذا العمل

نظام التوثيق APA

Amin, O. S. M. (2025, November 19). المتحف العراقي والحروب الثلاث: ثلاث خطوات نحو الجحيم. (R. Farooq, المترجم). World History Encyclopedia. https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-1364/

نظام التوثيق بنمط Chicago

Amin, Osama Shukir Muhammed. "المتحف العراقي والحروب الثلاث: ثلاث خطوات نحو الجحيم." تمت ترجمته من قبل Rawaa Farooq. World History Encyclopedia, November 19, 2025. https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-1364/.

التوثيق بنمط MLA

Amin, Osama Shukir Muhammed. "المتحف العراقي والحروب الثلاث: ثلاث خطوات نحو الجحيم." تمت ترجمته من قبل Rawaa Farooq. World History Encyclopedia, 19 Nov 2025, https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-1364/.

إزالة الإعلانات