---
title: نشأة عبادة القديسين في المسيحية: الذخائر، والقبور، والحج
author: Rebecca Denova
translator: Mahmoud Ismael
source: https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2973/
format: machine-readable-alternate
license: Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike (https://creativecommons.org/licenses/by-nc-sa/4.0/)
updated: 2026-08-24
---

# نشأة عبادة القديسين في المسيحية: الذخائر، والقبور، والحج

_بقلم [Rebecca Denova](https://www.worldhistory.org/user/rdenova/)_
_ترجمة [Mahmoud Ismael](https://www.worldhistory.org/user/mahmoudhistoria)_

رفعت أديان عالمية عدّة أفرادًا إلى مرتبة "القديس"، وهي كلمة تعني غالبًا ببساطة "التقي" أو "الورع" أو "المقدس". يشير ذلك إلى نمط حياتهم الأخلاقي أو تعاليمهم، وإلى ولائهم وطاعتهم للشرائع التي أقامتها الآلهة. كان هناك مصطلح آخر هو "الحكماء" أو "العقلاء"، وغالبًا ما كانوا رجالًا مسنين يُستشارون في شؤون الحياة.

[ ![Ethiopian Icon of the Nine Saints](https://www.worldhistory.org/img/r/p/750x750/14802.jpeg?v=1787509989) أيقونة القديسين التسعة الإثيوبية Ondřej Žváček (CC BY-SA) ](https://www.worldhistory.org/image/14802/ethiopian-icon-of-the-nine-saints/ "Ethiopian Icon of the Nine Saints")### اللقاءات الإلهية

كان التنبؤ الوسيلة التي تتواصل بها الآلهة مع البشر، والعكس. كانت "النبوءة" رؤيةً أو رسالةً إلهية، كما كان المصطلح يُطلق على الشخص الذي يتلقاها، وكان يُفهم أن أصحاب النبوءات "ممسوسون" بإله أو إلهة، فيدخلون في حالات من النشوة. كان يتعين أحيانًا على كاهن أن يترجم الرسائل، لأنها كانت غالبًا بلغات مجهولة، وكان المقابل العبري للنبوءات هو أنبياء إسرائيل، ولم يكن الأنبياء لاهوتيين معاصرين يفسرون العناصر من تلقاء أنفسهم، ولا العرّافين؛ فعندما كانوا يدخلون في حالة من النشوة، كانت تُتلى كلمات إله إسرائيل. سهّلت الطبعات الإنجليزية لأسفار الأنبياء تمييز هذه العناصر؛ فكلمات الله تُستهل دائمًا بعبارة "هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ"، وتُكتب في صورة نصوص شعرية متراجعة إلى الداخل لإبراز أوامره.

كان بإمكان أي شخص أن يتلقى اللقاءات الإلهية وفي أي مكان، رغم أن أكثر الأماكن شيوعًا كانت قرب الأنهار والغابات وقمم الجبال. كان من ردود الفعل الشائعة تشييد كومة صغيرة من الحجارة، تُسمّى رَجْمًا حجريًا، لإعلام الآخرين بأن أمرًا استثنائيًا قد حدث في هذا الموضع. تحوّلت الكثير من هذه الرجوم الحجرية إلى معابد عدّت بعد ذلك أماكن مقدسة، ومواقع لممارسة العرافة، ومساكن أرضية للآلهة.

### الحج، ومقابر عبادة الأبطال، والآلهة الراعية

ادّعت مدن كثيرة أنها تأسست على يد أبطال وُلدوا نتيجة لقاءات جنسية بين الآلهة، المتنكرين عادةً، والبشر، وروّجت لمقابرهم بوصفها مواقع للحج. كانت هناك ما لا يقل عن 14 مدينة تدّعي امتلاك قبر هيراكليس/هرقل، حتى في مناطق بعيدة مثل: إسبانيا. مُنح الأبطال التألّه، وبفضل أعمالهم العظيمة، أي أصبح بالإمكان عبادتهم والتضرع إليهم طلبًا للمنافع، بوصفهم درجات من الألوهية.

كانت لكل (مدينة - دولة) وبلدة يونانية إله أو إلهة محلية. كان بعض هؤلاء قديمًا، في حين اعتُمد بعضهم الآخر عبر الفتوحات العسكرية أو عن طريق الاحتكاك التجاري. كان الناس يتوسلون إلى الإله أو الإلهة المحليَّين "ليتوسطا" بين المدينة وآلهة الأولمب، كما يلتمس العميل المنافع من راعيه، ومن هنا جاءت فكرة الإله أو الإلهة الراعية. كانت الجماعة تعتني بالإله وبشؤون المعبد عن طريق القرابين والشعائر؛ فيمَا كان الإله يُظهر امتنانه بضمان ازدهار الجماعة.

[ ![Cult Statue of Zeus Hypsistos](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/14086.jpg?v=1621792346) تمثال زيوس الأعلي Carole Raddato (CC BY-NC-SA) ](https://www.worldhistory.org/image/14086/cult-statue-of-zeus-hypsistos/ "Cult Statue of Zeus Hypsistos")نُظِّمت الأعياد الدينية عن طريق احتفالات سنوية للتكريم، وكان تمثال المعبود يُنقل ويُغسل في نهر قريب، ثم يُلبس ثيابًا جديدة. كان الموكب يتقدمه تمثال المعبود على عربة يضم الكهنة، وخدّام المعبد، والراقصين، والمغنين، وكانت قصة الإله أو الإلهة وعلاقتهما بالمدينة تُروى عن طريق إعادة تمثيل الأحداث والمسرحيات، ويُحتفل بها عبر الألعاب الرياضية، ثم كانت القرابين المتبقية في ذلك اليوم تُوزَّع.

### ثورة المكابيين (167 ق.م)

انتشرت الثقافة والدين اليوناني في الشرق الأوسط مع غزو [الإسكندر الأكبر](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-265/) المقدوني المنطقة، حيث جلب معه المفاهيم اليونانية عن الآلهة، والأعراف الاجتماعية، والفلسفة، وأضفاها على التقاليد الأقدم، وبعد [وفاة الإسكندر الأكبر](https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2366/)، تقاتل قادته على الزعامة في حروب خلفاء الإسكندر، ولا سيما سلوقس الأول في سوريَا وبطليموس الأول في مصر.

اتخذ الملك السلوقي أنطيوخس الرابع في عام 167 ق.م، خطوة غير مسبوقة تمثلت في حظر "العادات اليهودية". ترد هذه القصة في الأسفار البينية بين العهدين للمكابيين الأول إلى الرابع في [الأناجيل](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-19436/) اللاحقة. ثارت جماعة من اليهود بقيادة متتيا من الأسرة الحشمونية ضد الحكم اليوناني، وتمكنت في نهاية المطاف من طرد اليونانيين مؤقتًا. منحنا أولئك الثوار الذين اعتُقلوا وعُذِّبوا مصطلحًا جديدًا هو "شهيد"، أي "شاهد"، وليس المقصود شاهدًا بمعنى رؤية شيء ما، بل شاهدًا في محكمة قانونية، "يشهد للحقيقة".

[ ![Martyrdom of the Seven Maccabee Brothers and Their Mother](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/15252.jpg?v=1735396806) استشهاد الأخوة المكابيين السبعة وأمهم Dirck Vellert (Copyright) ](https://www.worldhistory.org/image/15252/martyrdom-of-the-seven-maccabee-brothers-and-their/ "Martyrdom of the Seven Maccabee Brothers and Their Mother")ومع موت كل واحدٍ منهم، كانوا يُلقون خطبًا مطوّلة موجَّهة إلى أنطيوخس، يعلنون فيها إيمانهم بالله الذي سوف "ينهضهم" ويُنصفهم، وبما أن إله إسرائيل كان يسيطر على كل شيء، فقد سمح الله لليونانيين بغزو اليهود بسبب خطاياهم؛ ومن ثمّ كان هؤلاء الشهداء "يموتون من أجل الأمة"، أي إنهم كانوا يعانون نيابةً عن الجميع، أو يقدّمون معاناةً بديلة عن الآخرين. أصبح هذا المفهوم، ولا يزال، عنصرًا أساسيًا في اليهودية والمسيحية والإسلام. أما مفهوم "النهوض" فقد أصبح يُفهم لاحقًا بوصفه "قيامةً" بعد الموت، أي مكافأةً تتمثل في الانتقال التلقائي إلى السماء عبر تحوّل الإنسان.

### اضطهاد المسيحيين

بدأت [الإمبراطورية الرومانية](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-100/) خلال عهد الإمبراطور الروماني دوميتيان (81–96م)، باضطهاد المسيحيين وإعدامهم بتهمة الإلحاد، الذي عُرّف بأنه عدم احترام الآلهة، في حين أُعفوا اليهود من ذلك بموجب مرسوم أصدره يوليوس قيصر، مكافأةً لهم على خِدْمَات المُرْتَزِقَة اليهود، لكن المسيحيين من غير اليهود لم يتمتعوا بالإعفاء نفسه لأنهم لم يكونوا مختونين. أُعفي المسيحيون من غير اليهود الذين اعتنقوا [المسيحية](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-665/) من الختان، لكن ابتداءً من [بولس الرسول](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-12376/) والتلاميذ الآخرين، كان على هؤلاء المؤمنين الجدد من غير اليهود أن يتوقفوا عن تقديم جميع القرابين للآلهة الأخرى، ورأت روما في ذلك "إغضابًا للآلهة"، ولذلك أُعدموا بتهمة الخيانة.

استخدم المسيحيون قصة المكابيين ليزعموا الآن أن كل مسيحي عانى ومات في ظل روما كان شهيدًا، وأنه انضم إلى الملائكة في التجمع حول عرش الله، منشِدًا التسابيح إلى الأبد، ومن السماء، أصبح هؤلاء الشهداء في وضع يمكّنهم من التشفّع بالدعاء وطلب المنافع للجماعة، وهكذا أصبح الشهداء المسيحيون "قديسين شفعاء".

أصبحت قبور الشهداء المسيحيين المشهورين مواقعَ للحج، حيث اندمجت السماء والأرض. لكن عمليًا، جلبت قبور الشهداء فوائد اقتصادية للمدينة، عن طريق إيواء الحجاج، وتوفير الطعام، وباعة التذكارات المنتشرين في كل مكان.

### الأسقف أمبروزيوس أسقف ميلانو

نشأت نقاشات مع بَدْء المسيحيين في استخدام المعابد القديمة والبازيليكات الإدارية وبناء كنائس جديدة، حول كيفية نقل المفهوم القديم للمعابد بوصفها فضاءً مقدسًا إلى هذه المباني؛ حيث كانت المعابد القديمة ملوّثة بعبادة الأصنام، وحتى الوظائف المدنية في المباني الإدارية والبازيليكات واجتماعات مجالس المدن ومجلس الشيوخ الروماني والمحاكم، كانت تبدأ بتقديم القرابين للآلهة. حلّ القديس أمبروزيوس مشكلة عبادة الأصنام عند بناء كنيسته الجديدة في ميلانو، مدعيًا أنه رأى في الحُلُم جنديين مسيحيين شهيدين من زمن سابق، هما جرفاسيوس وبروتاسيوس دلّاه على مكان دفنهما، فأمر باستخراج هيكليهما العظميين ودفنهما في جدران الكنيسة الجديدة.

[ ![St. Ambrose](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/5335.jpg?v=1786440826-1786440826) القديس أمبروزيوس Fr Lawrence Lew, O.P. (CC BY-NC-SA) ](https://www.worldhistory.org/image/5335/st-ambrose/ "St. Ambrose")كان الأبناء والبنات على السواء عبئًا ماليًا على الأسر؛ إذ كان يتعين تمويل حملات الأبناء الانتخابية، كما كانت مهور البنات تمثل عبئًا ماليًا آخر، وكانت الأسر الرومانية غالبًا ما تتخلّى عن أبنائها الزائدين لمصلحة أسر أخرى عقيمة، وكانت الابنة الكبرى لا تزل موعودة بالزواج من أسرة أخرى، أما البنات الزائدات فكان "يُوهبن للكنيسة" ليقضين حياتهن في أعمال الخير والإحسان. كان هذا يمثل لدى بعض النساء المسيحيات مفهوم "العذرية من المهد إلى اللحد". ادّعى أمبروسيوس أن أجساد العذارى تمنح المبنى قداسة. كان الفارّ من العدالة في العصور الوسطى، يستطيع تجنّب القبض عليه بالإقامة في كنيسة، حيث تحميه من العامة حتى محاكمته، بوصفها ملاذًا آمنًا.

### حادثة مينوركا

حوكم الراهب البريطاني بيلاجيوس في القدس بتهمة الهرطقة عام 415م، وأثناء المحاكمة، راود كاهن رعية محلي حلمٌ دلّه على مكان دفن إسطفانوس، أول شهيد مسيحي في [سفر أعمال الرسل](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-23691/)، فنبشوا قبر إسطفانوس وأحضروا عظامه لتوضع حرفيًا في مقرّ المحكمة بالقدس. أقنع ذلك هيئة المحاكمة بأنها علامة من الله على أن بيلاجيوس مهرطق، فأدانته.

أرسل الأسقف أوغسطينوس أسقف هيبون وكيله أوروسيوس لحضور المحاكمة، وكُلّفه بأخذ بعض عظام إسطفانوس والمساعدة في توزيعها قطعًا في أنحاء البحر المتوسط، حتى يتقاسم الآخرون "هذه القوة العجيبة". غزا الوندال في ذلك الوقت إسبانيا، فخشي الذَّهاب إليها، وتوجّه إلى بلدة ماهُون في جزيرة مينوركا قبالة الساحل الإسباني. كانت في ماهُون جماعة يهودية لها كنيس، كما كان الحاكم الإداري يهوديًا، وعندما قدّم عظام إسطفانوس إلى المسيحيين في الجزيرة، ذكّر الأسقف سيفيروس بوفاة إسطفانوس على أيدي اليهود، فاستشاطت جماعة مسيحية غضبًا وأحرقت الكنيس، وسرقت المنارة الذهبية وغيرها من مقتنيات الكنيس. وصلتنا هذه القصة من رسالة دورية بعث بها الأسقف سيفيروس إلى مدن أخرى، حيث زعم أن عظام إسطفانوس أدت إلى توبة جميع اليهود الذين طلبوا لاحقًا أن يتعمدوا. يرجح أن تكون هذه أول حادثة لتعميد اليهود قسرًا، لكن الرفات باتت مرتبطة الآن بـ"المعجزات".

بدأ التهافت وسعى المسيحيون إلى قبور الشهداء المسيحيين الأوائل، ونبشوا عظامهم، وأقاموا الأضرحة ومواقع الحج عند قبورهم. كانت الرفات هي البقايا المادية لأشخاص مقدسين أو لأشياء لامست أشخاصًا مقدسين. كان يُعتقد أن للرفات القدرة على حماية المؤمن ومنحه الحظ السعيد في هذه الحياة، ومعالجة الأمراض والإعاقات. كانت الصلوات إلى هؤلاء القديسين أيضًا التماسات للمساعدة في رحلتهم في الحياة الآخرة، كي يبلغوا الجنة في نهاية المطاف.

[ ![Map of the Early Christian Pilgrimage (4th-5th Century)](https://www.worldhistory.org/img/r/p/750x750/16025.png?v=1759824237-1760038280) خريطة الحج المسيحي المبكر (القرنين الرابع والخامس الميلاديين) Simeon Netchev (CC BY-NC-ND) ](https://www.worldhistory.org/image/16025/map-of-the-early-christian-pilgrimage-4th-5th-cent/ "Map of the Early Christian Pilgrimage (4th-5th Century)")حطّم المسيحيون الهياكل العظمية لتوزيع العظام والأسنان والشعر والملابس، لتوزيع هذه المنفعة على الجميع. اشتد التنافس على صعيد تجارة السياحة والحج، وزعمت سبع كنائس مختلفة أنها تملك رأس [يوحنا المعمدان](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-16165/).

زعمت هيلانة القسطنطينية، والدة قسطنطين، خلال حجّها إلى القدس عام 324م، أنها عثرت على قبر [يسوع المسيح](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-12343/)، وموضع إدانة بيلاطس البنطي ليسوع في قلعة أنطونيا، والصليب الحقيقي، ومسامير الصُّلْب، وغيرها من المتعلقات. كشفت التنقيبات اللاحقة في الأجزاء الأقدم من القدس عن الشوارع والمباني الأصلية، وبحلول العصور الوسطى، أصبح هذا الطريق يُعرف باسم طريق الآلام، أي «شارع الأحزان»، ولا يزال أحد أقدس مواقع الحج لدى الكنيسة الكاثوليكية، حيث يجتاز الحجاج طريق يسوع كل يوم جمعة عظيمة وهم يحملون الصلبان، ومن الناحية دراسة الأيقونات، تُصوَّر المواقع المختلفة على طول الطريق في "محطات الصليب" على الجدران الجانبية للكنائس الكاثوليكية. يطوف المؤمنون حول الكنيسة وهم يتلون المسبحة ويتأملون آلام يسوع.

### الذخائر

كان هناك شخصان لا يمكن الادعاء بامتلاك جسديهما؛ فقد صعد يسوع بجسده إلى السماء، وكان التقليد يقول إن مريم، بعد أن "رقدت"، وهو تعبير ملطف عن الموت، نُقلت بجسدها إلى السماء على يد الملائكة، وبدلًا من ذلك كان يمكن امتلاك ذخائر هامشية مرتبطة بهما: شوكة من تاج الشوك، وقطعة من حجاب مريم، والرمح الذي اخترق جنب المسيح. توجد هذه الذخائر اليوم في متحف بفيينا، حيث استُعيدت بعد أن سرقها [أدولف هتلر](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-19717/) خلال غزوه للنمسا، غير أن بعض الكنائس تجاوزت المألوف؛ حيث ادّعت عدة كنائس امتلاك قلفة يسوع بعد ختانه، وادّعت بعضُها امتلاك مشيمة مريم بعد ولادتها.

كانت الذخائر تُوضَع داخل حافظة للذخائر، وهي وعاء مزخرف غالبًا ما كان يُغطّى بالذهب والجواهر، مما أسهم في ثراء الكنائس، ومنذ أواخر العصور القديمة وطوال العصور الوسطى، كان إنتاج الذخائر والاتجار بها تجارةً رائجة، ويمكن للتحسينات العلمية والتكنولوجيا اليوم تحديد ما إذا كانت هذه الذخائر مزيفة، بدءًا من تحديد عمر العظام والمواد المستخدمة في صنع حافظة الذخائر.

[ ![Relic of St. Cyprian](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/6120.jpg?v=1751848807) زخيرة القديس قبريانوس القرطاجي ACBahn (CC BY-SA) ](https://www.worldhistory.org/image/6120/relic-of-st-cyprian/ "Relic of St. Cyprian")لم يتفق الجميع مع هذا المفهوم الجديد، حيث كتب الأسقف أثناسيوس رسالةً عام 369م ينتقد فيها جماعة عُرفت باسم الميليتين:

> "إنهم لا يتركون أجساد الشهداء، الذين جاهدوا جهادًا نبيلًا، في الأرض، بل شرعوا في وضعها على الأسرّة والمناضد، لكي يتمكن كل من يرغب في ذلك من تأملها. وهم يفعلون ذلك ظاهريًا لتكريم الشهداء، لكنه في الواقع إهانة لهم؛ ويفعلونه لأغراض دنيئة. ومع أنهم لا يملكون في مدينتهم جسد أي شهيد، ولا يعرفون ما هو [الشهيد](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-11533/)، فقد تآمروا لسرقة أجسادهم ونقلها من المقابر إلى الكنائس الكاثوليكية... ولديهم وسائل لخداع من يضللونهم. لكن (الخطأ ليس من نصيب إسرائيل)، ولم ينقل آباؤنا مثل هذا العرف؛ بل على العكس، كانوا يعدّون هذه الممارسة غير مشروعة." (الرسالة الفِصحية رقم 41)

قد لا يكون أثناسيوس أدان الممارسة من حيث المبدأ، بل كانت شرعيتها تعتمد على الجماعة؛ إذ كان يعدّ الميليتين هراطقة، وقد اتُّهموا بإعادة تعميد الأساقفة المحرومين، ولذلك سُجن كثيرون منهم، وربما كان المقصود من هذه الفقرة نفي صفة الشهادة عن الميليتين، وبالتالي منع تبجيل رفاتهم لاحقًا. ومن ثم، لم تكن قبور الشهداء ورفاتهم تُعتمد إلا إذا كان الضحية مستقيمًا في عقيدته.

جاءت أقوى الاعتراضات من اليهود والوثنيين؛ حيث كان مفهوم تلوث الجثث مشتركًا في العالم القديم، وكان يُعتقد أن الجثث الميتة تُطلق أبخرة سامة كريهة يمكن أن تلوّث الهواء والناس أيضًا. كان اليهود والوثنيون يعدّون جمع الرفات أمرًا محرّمًا، "شيئًا دنيئًا لا يُفعل"، ومقززًا.

يتولى الفاتيكان اليوم، توزيع الرفات الحقيقية والتثبت من صحتها، وتبدأ عملية التطويب الحديثة للقديس بالتحقيق في ثلاث معجزات طبية في الأقل، أو أحداث إلهية مماثلة، في حياة الشخص، وبعد حدوث معجزة الشفاء، يجب إثبات أن الشخص واصل عيش حياته بوصفه مسيحيًا مثاليًا، وغالبًا ما يتردد الفاتيكان في قَبُول المعجزات الإلهية. ينبع هذا الحذر من احتمال أن تؤدي بحوث علمية لاحقة إلى استنتاج أن الفاتيكان قد أخطأ.

### القديسون والشعائر

كانت لليونان وروما أيامٌ خاصة للموتى، حيث كان بإمكان الأشباح أن تفلت من هاديس لبعض الوقت وتلتقي بعائلاتها من جديد، لكن ذلك كان أيضًا وقتًا باعثًا على الخوف، إذ كان الذين ماتوا بسبب القتل أو جرائم أخرى ارتُكبت بحق شخص ما يعودون للانتقام، وبعد يوم كانوا يُعادون إلى هاديس، وَسْط قرع الأواني وإلقاء الفاصوليا من فوق الكتف. استعان المسيحيون بأيام الموتى هذه، فاحتفلوا بالقديسين الموتى بوصفه عيد جميع القديسين، وعيد جميع الأرواح، حيث يُكرَّم جميع القديسين والشهداء الموتى جماعيًا في الكنيسة الكاثوليكية. صادف العيد الأول من نوفمبر في إنجلترا، وكان اليوم السابق يُسمّى "ليلة جميع القديسين"؛ وهذه هي قصة الهالوين.

[ ![Typical Halloween Decoration, USA](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/21272.jpg?v=1761692431-1761733689) زينة هالوين تقليدية، الولايات المتحدة الأمريكية Joshua J. Mark (CC BY-NC-SA) ](https://www.worldhistory.org/image/21272/typical-halloween-decoration-usa/ "Typical Halloween Decoration, USA")حُنِّط ابتداءً من العصور الوسطى وما بعدها، بعض القديسين ووُضعوا في توابيت داخل حنيات الكاتدرائيات أو مصلياتها الجانبية، وفي الكاثوليكية تُقدَّس كل كنيسة كاثوليكية بحضور ذخيرة لأحد القديسين، وتُدفن الذخيرة إما في حجر الأساس (المسيح بوصفه "حجر الزاوية")، أو تحت المذبح، أو في مُصَلَّى منفصل يضم تمثالًا للقديس بوصفه شفيع كنيسته الخاصة، ومن هنا جاءت أسماء الكنائس: القديسة أغنيس، والقديسة كاترين، والقديس إسطفانوس، وغيرها، وتحت المذبح الرئيس لكاتدرائية القديس بطرس في روما، حيث لُقِّب بطرس، على نحو غير منسجم مع التسلسل الزمني، بأول بابا، دُفن الباباوات اللاحقون في السراديب البابوية، ولم يُحنَّط من الفترات الأقدم سوى عدد قليل، مع أقنعة جنائزية من الشمع.

لا يخضع الباباوات للتشريح الطبي في العصر الحديث؛ فمنذ إعلان انتخاب البابا، توفّر الفاتيكان طاقمًا طبيًا للإشراف على صحة الحبر الأعظم، وغالبًا ما يكون سبب الوفاة طبيعيًا، نتيجة التقدم في السن. لكن ثمة سببًا آخر، وهو أن جسد البابا يُعدّ ملكًا للكنيسة، ويُشترط أن يظل سليمًا تمامًا لعرضه مسجّى، وإتاحة رؤيته للعامة، ودفنه في نهاية المطاف.

### القديسون الشفعاء ورحلات الحج

طُبّق مفهوم القديسين على الرهبان الأحياء والمتوفين على حد سواء، وأصبحت قبور الرهبان المشهورين مواقع للحج، وأحيانًا كان الترقب يسبق وفاتهم؛ حيث ورد أن شعر القديس فرنسيس الأسيزي (1181-1226م) وأظافره جُمعت حتى قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، إدراكًا منه أنه سيُعلن قديسًا في نهاية المطاف.

ارتبط القديسون بمناطق ذات وظائف خاصة (الزراعة، والكتابة، وعلم المعادن، إلخ). كانت وظائفهم الخاصة مستمدة من قصص استشهادهم. فعلى سبيل المثال؛ اقتُلعت عينا القديسة لوسي قبل إعدامها؛ ولذلك أصبحت شفيعة المكفوفين، أما القديس سيباستيان (255-288م)، فقد رُبط بعمود أو شجرة وأُطلق عليه السهام، فأصبح شفيعًا للجيش والرياضيين، والقديس يهوذا هو شفيع الحالات المستعصية، والقديس أنطونيوس هو شفيع العثور على الأشياء المفقودة، كما تُدفن تماثيل القديس يُوسُف في الفِنَاء الأمامي لضمان بيع المنزل بسرعة.

تتميّز كنيسة القديس أنطونيوس اللشبوني (1195-1231م) بتلّ هائل في مؤخرة الكنيسة، يضمّ عكّازات وكراسيّ متحرّكة وأدلّة أخرى على مؤمنين شُفوا من إعاقات وأمراض.

[ ![Map of Christian Pilgrimage in the Middle Ages, c. 1000](https://www.worldhistory.org/img/r/p/750x750/16082.png?v=1761842302-1751177231) الحج المسيحي في العصور الوسطي قرابة عام 1000 م. Simeon Netchev (CC BY-NC-ND) ](https://www.worldhistory.org/image/16082/map-of-christian-pilgrimage-in-the-middle-ages-c-1/ "Map of Christian Pilgrimage in the Middle Ages, c. 1000")يقع موقعٌ آخر من مواقع الحجّ الشهيرة الأخرى في العصر الحديث في لورد بفرنسا، ففي عام 1858م، بدأت برناديت، وهي فتاة ريفية أمّية، تزور مغارةً فيها نبع، حيث زعمت أنّها رأت رؤى لسيّدة كانت تتحدّث إليها، وعندما سألها الكهنة، طلبوا منها أن تسأل السيّدة عن اسمها، فقالت لها السيّدة: "أنا الحبل بلا دنس"، ولم تكن فتاة ريفية لتعرف هذا المفهوم، ولذلك اعتُبرت برناديت قدّيسة. يوفّر موقع لورد زجاجات من ماء النبع الذي يُعدّ مقدّسًا، ويمكن الآن طلبها عبر الإنترنت.

### ضرورة المطهر

أصبح رفع منزلة الشهداء والرهبان السابقين إلى مرتبة القديسين مشكلةً في نهاية المطاف بالنسبة إلى جميع المسيحيين الآخرين؛ فإذا كان جميع المسيحيين الصالحين يذهبون إلى السماء عند موتهم، فكيف يميّز ذلك بينهم والتضحيات العظيمة التي قدّمها الشهداء والرهبان؟ كانت وَفَيَات الشهداء والرهبان تكفيرًا عن خطاياهم وخطايا الجماعة، وكانوا يُعدّون فئةً خاصةً وفريدةً ينبغي أن تظلّ أرفع منزلةً من جميع المسيحيين الآخرين.

وصفت ملحَمَة "الإنيادة" للشاعر الروماني فرجيل مكانًا في الجحيم يتيح تطهير الانتهاكات الماضية وإحراق آثارها. أصبح هذا التطهير مرتبطًا بالنار. ميّز أوغسطينوس مكانًا منفصلًا يُسمّى المطهر، يحتوي على نار مطهِّرة، في مقابل النار الآكلة التي يلقى فيها غير التائبين في الجحيم، في حين ميّز البابا غريغوريوس الكبير (530-604م) الخطايا من خلال "نار التطهير" (نار التنقية). كانت الخطايا الصغيرة، بعد تطهيرها مدة من الزمن، تتيح للمؤمن دخول السماء. أما الخطايا الكبرى، مثل: القتل وسفاح القربى وعبادة الأوثان وغيرها من الجرائم المدنية، فأصبحت خطايا مميتة لا أمل في مغفرتها. كانت هذه الخطايا تؤدي إلى الإدانة الفورية والأبدية في الجحيم.

[ ![Purgatory](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/10950.jpg?v=1778569452) المطهر Petrusbarbygere (Public Domain) ](https://www.worldhistory.org/image/10950/purgatory/ "Purgatory")تحتوي مواقع الحج الرئيسة للقديسين على لوحة أو نقش يوضح عدد السنوات التي يقضيها المرء في المطهر للتكفير عن الخطايا. لكن هناك تنبيه: قبل التوسل إلى قديس، يجب أن يكون المرء قد حضر القداس قبل أسبوع، وتناول القربان المقدس، واعترف بخطاياه في طقس التوبة.

### الممارسات الحديثة

تروّج الجنازات الكاثوليكية الحديثة لبطاقات صلاة تحمل صور القديسين الكاثوليك، ويمكن للمشيّعين شراء هذه الصلوات عن طريق تقديم تبرعات للكاهن، الذي يضمّن صلوات للموتى في عظة التأبين لمساعدتهم على تقصير مدة إقامتهم في المطهر. يتضمن القداس الكبير، في الكنائس الكاثوليكية، أي النسخ الأطول من الصلوات خلال القداس، ابتهالًا للقديسين، حيث يُشجَّع الناس على الصلاة للقديسين بعينهم.

تتضمن الكنائس الكاثوليكية أيضًا سرّ الميرون، وهو شعيرة إدماج الشباب بعد بلوغهم سنّ البلوغ. يختار المتلقّي في ذلك الوقت، اسم قديس شفيع يشرف على إيمانه وتطوره الديني طوال بقية حياته.

احتفظت الكنائس الحديثة بالمفهوم القديم للمهرجانات الدينية لتكريم إله المدينة الراعي، أما اليوم فلدينا مهرجانات كنسية، تُقام عادةً خلال الصيف، وتتضمن قداسات لتكريم القديس الراعي، وبائعي الطعام والهدايا التذكارية، وألعابًا كرنفالية.

#### Editorial Review

This human-authored article has been reviewed by our editorial team before publication to ensure accuracy, reliability and adherence to academic standards in accordance with our [editorial policy](https://www.worldhistory.org/static/editorial-policy/).

## قائمة المصادر والمراجع

- [Brown, Peter. *The Cult of the Saints.* University of Chicago Press, 2014.](https://www.worldhistory.org/books/022617526X/)
- [Gonzalez, Justo L. *The Story of Christianity.* HarperOne, 2010.](https://www.worldhistory.org/books/006185588X/)
- [Paul, Tessa & Creighton-Jobe, Ronald. *The Illustrated Encyclopedia of Saints.* Lorenz Books, 2023.](https://www.worldhistory.org/books/0754835790/)

## نبذة عن الكاتب

ريبيكا آي دينوفا، حاصلة على درجة الدكتوراه، أستاذة فخرية للمسيحية المبكرة في قسم الدراسات الدينية بجامعة بيتسبرغ. وقد أكملت مؤخرًا كتابًا دراسيًا بعنوان "أصول المسيحية والعهد الجديد" (وايلي بلاكويل)

## استشهد بهذا العمل

### APA
Denova, R. (2026, August 24). نشأة عبادة القديسين في المسيحية: الذخائر، والقبور، والحج. (M. Ismael, المترجم). *World History Encyclopedia*. <https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2973/>
### Chicago
Denova, Rebecca. "نشأة عبادة القديسين في المسيحية: الذخائر، والقبور، والحج." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. *World History Encyclopedia*, August 24, 2026. <https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2973/>.
### MLA
Denova, Rebecca. "نشأة عبادة القديسين في المسيحية: الذخائر، والقبور، والحج." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. *World History Encyclopedia*, 24 Aug 2026, <https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2973/>.

## الترخيص وحقوق النشر

مقدم من [Mahmoud Ismael](https://www.worldhistory.org/user/mahmoudhistoria/ "User Page: Mahmoud Ismael"), نُشِر بتاريخ 24 August 2026. يرجى الرجوع إلى المصدر (المصادر) الأصلي(ة) للاطلاع على معلومات حقوق النشر. يرجى ملاحظة أن المحتوى المرتبط بهذه الصفحة قد يكون له شروط ترخيص مختلفة.

