---
title: تاريخ محاكم التفتيش: معركة الكنيسة الكاثوليكية ضد الانحراف
author: Rebecca Denova
translator: Mahmoud Ismael
source: https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2960/
format: machine-readable-alternate
license: Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike (https://creativecommons.org/licenses/by-nc-sa/4.0/)
updated: 2026-08-15
---

# تاريخ محاكم التفتيش: معركة الكنيسة الكاثوليكية ضد الانحراف

_بقلم [Rebecca Denova](https://www.worldhistory.org/user/rdenova/)_
_ترجمة [Mahmoud Ismael](https://www.worldhistory.org/user/mahmoudhistoria)_

كانت محاكم التفتيش المؤسسة الرسمية للكنيسة الكاثوليكية في العصور الوسطى، التي عيّنت قضاة كنسيين للتحقيق في الآراء والممارسات المخالفة لما أصبح يُعرف بـ«اللاهوت الكاثوليكي المنهجي»، وإصدار الأحكام بشأنها. كانت «محاكم التفتيش» إجراءً قضائيًا كاثوليكيًا يُتيح للقضاة الكنسيين رفع القضايا، والتحقيق، والحكم فيها ضمن نطاق اختصاصهم. أصبح مصطلح «محاكم التفتيش» يُطلق في الاستخدام الشعبي، على مختلف المحاكم التي نظمتها الدولة في العصور الوسطى وعصر الإصلاح، التي هدفت إلي مكافحة الهرطقة، والردة، والتجديف، والكيمياء، والسحر، والعادات التي عُدت منحرفة، وذلك باستخدام هذا الإجراء القضائي.

[ ![Expulsion of the Cathars from Carcassonne](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/9344.jpg?v=1786444706) طرد الكاثاريين من كاركاسون Unknown Artist (Public Domain) ](https://www.worldhistory.org/image/9344/expulsion-of-the-cathars-from-carcassonne/ "Expulsion of the Cathars from Carcassonne")### الأصول

تعود أصول ما أصبح يعرف بالمسيحية إلى القرن الأول الميلادي، التي بدأت بقصص عن خدمة يسوع الناصري، وهو واعظ متجول على غرار أنبياء إسرائيل. ادعى أتباعه أنه هو «المسيح» المنتظر، «الممسوح بالزيت المقدس» من قبل إله إسرائيل الذي سيُقيم «ملكوته على الأرض». نقل التلاميذ الأوائل، وبولس الرسول، هذه الرسالة إلى ما وراء القدس، وأسسوا مجتمعات في المقاطعات الشرقية للإمبراطورية الرومانية ثم في إيطاليا، لكن العقود مرت و«المملكة لم تأتِ».

تلقى المؤمنون، الذين أصبحوا يُسمَّون الآن «المسيحيين» (chrianoi، أي «أتباع الممسوح»، باليونانية)، في غضون ذلك، تعليمات من قادة الكنيسة حول كيفية عيش حياة أخلاقية، وكيفية الالتزام بأدوار الجنسين والأعراف الاجتماعية الواردة في وصايا إله إسرائيل، لكن وبحلول منتصف القرن الأول، نشأت مشكلة. كان لليهود علامات هُوِيَّة فريدة تتمثل في: الختان، وقوانينهم الغذائية الخاصة، فهل يجب أن يُطلب من المؤمنين من غير اليهود الخضوع للختان، واتباع قواعد اليهودية الأخرى من أجل الانضمام إلى الحركة الجديدة؟ صُنِّفَت هذه المجموعات على أنها «مسيحيون يهود» (الملتزمون بالتوراة) و«مسيحيون من غير اليهود».

عُقد اجتماع كبير في القدس، أملى فيه يعقوب، شقيق يسوع، رسالة يُزعم أنها أُرسلت إلى كل الجماعات:

> لذلك، فإن رأيي هو ألا نضع عقبات أمام غير اليهود الذين يتوبون إلى الله. بل يجب أن نكتب إليهم، ونطلب منهم الامتناع عن الأطعمة الملوثة بالأوثان، وعن الفجور الجنسي، ولحم الحيوانات المخنوقة، والدم. لقد بُشِّر بناموس موسى في كل مدينة منذ أقدم العصور، ويُتلى في الكنيس كل سبت.

تشير «الأطعمة الملوثة بالأوثان...» على الأرجح إلى بقايا لحوم الذبائح في المعابد التي كانت تُوزَّع أو تُباع في أسواق اللحوم العامة، أما الامتناع عن «لحوم الحيوانات المخنوقة والدم...» فيشير إلى القواعد اليهودية التي تحظر أكل أي حيوان مات في البرية، لأن اللحم يجب أن يُصفَّى من الدَّم، وكان لليهود جزارون خاصون بهم في المدن بسبب هذه المتطلبات. يعني الامتناع عن «الفجور...» عدم اتباع الثقافة السائدة التي كانت تتميز بمعدلات عالية من الزنا والطلاق في [الإمبراطورية الرومانية](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-100/)، ورغم عدم ذكر ذلك صراحةً، لم يكن على المؤمنين من الأمم الخضوع للختان، حيث ادعى أنبياء إسرائيل أنه في «الملكوت» سيخلص بعض الأمم، لكن بصفتهم مؤمنين من الأمم؛ ولم يكن عليهم اعتناق اليهودية.

[ ![Saint Augustine Ordained a Bishop](https://www.worldhistory.org/img/r/p/750x750/15543.jpg?v=1755231365) رسامة القديس أوغسطينوس أسقفًا Fr Lawrence Lew, O.P. (CC BY-NC-ND) ](https://www.worldhistory.org/image/15543/saint-augustine-ordained-a-bishop/ "Saint Augustine Ordained a Bishop")### الابتكارات المؤسسية

طورت المجتمعات [المسيحية](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-665/) بحلول السبعينيات والثمانينيات القرن الأول الميلادي، نظامًا هرميًّا يحكمه الأساقفة، استند هذا النموذج إلي إدارة (مدن-الدول) بمجالسها، والحكم الروماني في المقاطعات. كان الأسقف يعادل قاضيًّا يشرف على القانون والنظام في جزء من المقاطعة يُسمى أبرشية، في حين المستوى الإداري الثاني يضم الشمامسة، وهم الذين يساعدوا في توزيع الصدقات على الأعضاء. كانت هذه المستويات مجتمعة تشكل رجال الدين، لكن في حركة تُفترض فيها المساواة بين الجميع، لماذا ينبغي للأعضاء الاستماع إلى رجال الدين؟

رُفِعَت مكانة الأساقفة والشمامسة شريطة بقائهم عازبين وعفيفين. كان العزوبة تعني عدم الدخول في عقد زواج قانوني، والعفة تعني عدم الانغماس في الجماع الجنسي. منح هذا رجال الدين إحساسًا بكونهم «قديسين»، كما عُدّوا «شهداء أحياء»، لتضحيتهم بحياة طبيعية مع أسرة وأطفال.

بدأت مجموعة من الأساقفة خلال القرن الثاني الميلادي، عُرفت لاحقًا باسم «آباء الكنيسة»، العملية التي أدت في النهاية إلى الانفصال عن اليهودية وتأسيس دين جديد، هو المسيحية. كتبوا رسائل تصف المفاهيم والشعائر، ففي ذلك الوقت، لم تكن هناك سلطة مركزية مثل الفاتيكان الذي ظهر لاحقًا؛ بل كانت هناك العشرات من المجتمعات المسيحية المختلفة في جميع أنحاء مدن الإمبراطورية. وأصبحت هذه الكتابات «عقيدة» مسيحية.

[ ![Gospel of Thomas](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/13815.jpeg?v=1765360384) إنجيل توما Unknown author (Public Domain) ](https://www.worldhistory.org/image/13815/gospel-of-thomas/ "Gospel of Thomas")### الأرثوذكسية مقابل الهرطقة

كانت هناك عشرات القصص والتفسيرات المختلفة لقصة يسوع في القرنين الأولين. ادعت مجموعة يُطلق عليها مجتمعةً اسم «الغنوصيين» أن لديها «معرفة سرية» (من الكلمة اليونانية γνῶσις) حول وجهات نظر مختلفة عن يسوع وطبيعته الإلهية وسبب مجيئه إلى الأرض. ابتكر آباء الكنيسة خلال انتقادهم للغنوصيين، مفهومي «العقيدة الأرثوذكسية» و«الهرطقة». كان المذهب الأرثوذكسي يعني «العقيدة الصحيحة»، أما الهرطقة فمشتقة من الكلمة اليونانية«αἵρεσις»، وهو مصطلح كان يُستخدم لوصف تعاليم المدارس الفلسفية. أصبحت الهرطقة تعني «العقيدة والممارسة الخاطئة». لكن هذين المفهومين هما وجهان لعملة واحدة؛ فالهرطقة لا يصفون أنفسهم بهذه الصفة، بل يدّعون أن لديهم المفاهيم والشعائر الصحيحة.

كانت عقوبة الهرطقة في هذا المستوى هي «الحرمان الكنسي»، أي الطرد من الجماعة، وكانت تهمة الهرطقة تعني أن الشخص لا يمكنه المشاركة في شعائر الكنيسة، مثل «القربان المقدس»، وفي غياب سلطة مركزية، غادر بعض «الهرطقة» ببساطة وأنشأوا كنائسهم الخاصة في مدن مختلفة. تظل «الهرطقة» من العصور القديمة إلى العصر الحديث، هي المعيار المحدد لمختلف الآراء المتباينة، ما سيما بالنسبة لأولئك الذين سيدخلون في نهاية المطاف الجنة أو الجحيم في الآخرة.

### الإمبراطور قسطنطين

اعتنق الإمبراطور قسطنطين الأول (حكم في الفترة 306-337 م) المسيحية في عام 312 م، وبصفته رئيسًا للإمبراطورية، وأصبح الآن أيضًا رئيسًا للكنيسة، كان يتمتع بالسلطة اللازمة لتحديد معالم العقيدة الجديدة، وسعيًا منه لتحقيق الوحدة، دعا إلى عقد اجتماع في نيقية، خارج العاصمة الجديدة القسطنطينية، التي سُميت لاحقًا إسطنبول بعد أن فتحها المسلمون.

[ ![Constantine I](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/2571.jpg?v=1779475287) قسطنطين الأول Mark Cartwright (CC BY-NC-SA) ](https://www.worldhistory.org/image/2571/constantine-i/ "Constantine I")دعا قسطنطين الأساقفة من جميع أنحاء الإمبراطورية، وتكفل بتغطية نفقات إقامتهم ومرافقيهم. كان هذا هو الوقت الذي وُضعت فيه العقيدة المعقدة لـ«الثالوث»، أي وحدة الأقانيم الثلاثة: الآب والابن والروح القدس، وأثناء وجوده هناك، وضع «العقيدة»، التي يجب على جميع المسيحيين الإيمان بها وممارستها. أصبح تحديد ما الأرثوذكسية وما الهرطقة يعتمد على الالتزام بعقيدة قسطنطين. كان أي انحراف يُعتبر انتقادًا للإمبراطور، وكان يُفسر على أنه عدم رغبة في ازدهار الإمبراطورية، وهو ما يعادل الخيانة، وكانت الخيانة تُعاقب دائمًا بالإعدام؛ وكان يُنظر للمهرطقين على أنهم خونة ويُعدمون في الساحات.

جادل القديس أوغسطين (354-439م)، أسقف هيبو في شمال إفريقيَا، ضد أي جماعات لا تتفق مع آرائه، واتخذ خطوة غير مسبوقة عندما ناشد الإمبراطور هونوريوس في عام 410م بإرسال الفيالق العسكرية. كانت جميع الآراء المخالفة لأي شخص عرضة للإعدام، كما هُدِمَت كنائسهم. كانت المذبحة شديدة لدرجة أن أوغسطين نفسه اعترض عليها.

### محاكم التفتيش

لم تختفِ مشكلة الهرطقة، حيث نص مجمعَا اللطران الثاني والثالث (1139م، 1179م) على السجن ومصادرة الممتلكات كعقوبة للهرطقة، وهددا بحرمان الأمراء الذين يتقاعسون عن معاقبتهم من الكنيسة. اتُهمت خلال القرن الثاني عشر، طوائف مسيحية معروفة باسم «الألبيجينيين» في جَنُوب فرنسا، و«الكاثار»، و«الوالدينسيين» في البلقان، بتعليم مذاهب شبيهة بالغنوصية، وأدى ذلك إلى شن حملة صليبية خاصة في هذه المناطق للقضاء عليهم، عُرفت باسم «الحملة الصليبية الألبيجينية».

أنشأ البابا غريغوري التاسع رسميًا محاكم التفتيش الأسقفية في عام 1231م، وأمر بالبحث عن المهرطقين ومحاكمتهم أمام محكمة كنسية، حيث عُهد بهذه المهمة إلى الرهبان الدومينيكان والفرنسيسكان. كانت السلطة المستقلة للمحققين سببًا متكررًا للتوتر مع رجال الدين والأساقفة المحليين، ولم تكن الكنيسة «تستطيع أن تلطخ يديها بالدماء»، لذا كانت مسؤولية الاستجواب والإعدام اللاحق تقع على عاتق قوات الشرطة المحلية. اشتهرت محاكم التفتيش بإجراءاتها القاسية (بما في ذلك التعذيب)، لكن دُوفِعَ عنها خلال العصور الوسطى بالاستشهاد بالممارسات التوراتية وبقول أوغسطينوس: «أَلْزِمْهُمْ بِالدُّخُولِ...». من إنجيل لوقا 18، انتقد بعض الفريسيين يسوع حتى تلاميذه، لأنه بارك الجماهير التي أحضرت أطفالها. «فَقَدَّمُوا إِلَيْهِ الأَطْفَالَ أَيْضًا لِيَلْمِسَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمُ التَّلاَمِيذُ انْتَهَرُوهُمْ. أَمَّا يَسُوعُ فَدَعَاهُمْ وَقَالَ: «دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلَا تَمْنَعُوهُمْ، لأَنَّ لِمِثْلِ هَؤُلاَءِ مَلَكُوتَ اللهِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ لَا يَقْبَلُ مَلَكُوتَ اللهِ مِثْلَ وَلَدٍ فَلَنْ يَدْخُلَهُ».

[ ![Pope Innocent III & the Albigensian Crusade](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/9343.jpg?v=1775824635) البابا إنوسنت الثالث والحملة الصليبية الألبيجينية Unknown Artist (Public Domain) ](https://www.worldhistory.org/image/9343/pope-innocent-iii--the-albigensian-crusade/ "Pope Innocent III & the Albigensian Crusade")كانت تُمنح فترة سماح لأي مهرطق ليتخلى عن معتقداته، مع وصول المحققون إلى مدينة ما، وكان بإمكان أي شخص تقديم بلاغات، بما في ذلك الهراطقة الآخرون، وكانت المحكمة تجري استجوابًا وتحاول الحصول على اعتراف، وكان المتهم يتعرض للتعذيب بالحرق بالفحم الحارق، وقطع أصابع اليدين والقدمين، واللسان، والخصيتين، والثديين، أو التعذيب بـ« Strappado\\ التعليق من الخلف»، وهو التمدد على منصة تعذيب عمودية، وكانت الطريقة الوحيدة لوقف التعذيب هي التوقيع على اعتراف، لكن ذلك كان يؤكد ذنب الشخص. كانت طريقة الإعدام المعتادة هي الحرق على الوتدن وكان الحاضرون «شهودًا» على معاقبة المهرطق.

كان من بين الضحايا البارزين لمحاكم التفتيش: [فرسان الهيكل](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-16900/)، والوطنية الفرنسية جان دارك، وعالم الفلك غاليليو غاليلي. سار غاليليو على خُطا بعض علماء الفلك الآخرين الذين كانوا يعلّمون أن الأرض ليست مركز الكون، لكنه نجا بتراجعه لاحقًا عن آرائه. توسع نطاق محاكم التفتيش ليشمل الكيمياء القديمة، والسحر، والتجديف، والفجور الجنسي، وقتل الأطفال، ولا سيما تلك التهم الموجهة إلى أولئك الذين ما زالوا متمسكين ببقايا الوثنية. كان يُعتقد أن لوسيفر، أي الشيطان، هو الذي يقف وراء كل هذه الخطايا، حيث أُعيد إحياء المفهوم القديم لـ«الاستحواذ الشيطاني» عن طريق لوسيفر وعملائه العديدين.

كانت الكيمياء محاولة لتحويل المعادن التافهة إلى ذهب، وغالبًا ما كان ذلك مصحوبًا بـ«إكسير سحري»، وهو مشروب يُفترض أنه يضمن طول العمر. أُدين كلاهما باعتبارهما بدعة، مما قلب مفهوم أن الله هو خالق كل الأشياء وطبيعتها، وقلب أوامر الله التي تحدد عمر الإنسان بـ«سبعون سنة» بعد الطوفان.

[ ![The Alchemist by Wright](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/17809.png?v=1766834054-1692816029) الخيميائي لرايت Joseph Wright (Public Domain) ](https://www.worldhistory.org/image/17809/the-alchemist-by-wright/ "The Alchemist by Wright")كانت الساحرة الأولى ليليث في التراث الشعبي اليهودي في العصور الوسطى، ثم في المسيحية، هي الزوجة الأولى لآدم، وهي التي أغوته لممارسة الجماع. كانت الساحرة تُعتبر «كابوسًا»، لأنها امرأة استحوذ عليها عن طريق ممارسة الجماع مع الشيطان أو في الأقل أحد شياطينه. كان مني الشيطان هو ما يمنح الساحرات القدرة على «الطيران ليلًا» وممارسة السحر، وغالبًا ما كانت الساحرات جميلات ومثيرات، ويزورن الرجال ليلًا. كنّ يصبحن «Succubus \\ روح أنثي تغوي الرجال» عن طريق سرقة مني الرجل، واستنزاف طاقة حياته، وتوليد شياطين أخرى. أدى هذا في النهاية إلى تدهور الصحة، والإفلاس المالي، والموت.

قام محققان من محاكم التفتيش في القرن الخامس عشر، هما هاينريش كرامر وجيمس سبرينجر، بتأليف كتاب «Malleus Maleficarum»، المعروف أيضًا باسم «مطرقة الساحرات». كان هذا دليلًا «علميًا» يدرج الطرق العدّة التي يمكن عن طريقها التعرف على الساحرات. على سبيل المثال، كانت إحدى طرق التعرف على الساحرة هي فحص عدد الشامات على جسدها، وهي ندوب خلفها استحواذ الشيطان عليها. كان عدد الساحرات اللواتي أُحرقتن بعد أواخر القرن الخامس عشر أكبر من عدد المهرطقين، حيث تصل بعض التقديرات إلى 60,000.

### ”الغمر“

كان يحكم في البداية على الانحراف من خلال”المحاكمات بالاختبار الإلهي“، حيث كان الله هو الحكم على البراءة. كانت الساحرات تُختبرن بـ”الغمر“، إما بإلقائهن في نهر، أو بوضعهن على منصة غطس حيث ”يغمرهن“ مرارًا وتكرارًا في الأنهار، وبما أن الساحرات كنّ يتجنبن المعمودية، كان يُعتقد أن الماء سيرفضهن، وأنهن سيطفون على السطح،وبذلك ييُعتبرن مذنبات، وإذا غرقن، فهذا يعني أنهن كن بريئات في الواقع، لكنهن بالطبع كن قد متن بحلول ذلك الوقت على أي حال. أُلْغِيَت «المحاكمات بالاختبار الإلهي» في إنجلترا عندما ابتكر هنري الثالث ملك إنجلترا (حكم في الفترة 1216-1272م) مفهومه الجديد للحكم عن طريق إرساء أسس البرلمان الإنجليزي.

[ ![Witch Trial of George Jacobs](https://www.worldhistory.org/img/r/p/750x750/13773.jpg?v=1765537925) محاكمة جورج جاكوبس بتهمة السحر Thomkins H. Matteson (Public Domain) ](https://www.worldhistory.org/image/13773/witch-trial-of-george-jacobs/ "Witch Trial of George Jacobs")امتدت محاكم التفتيش ضد الاستحواذ الشيطاني من قبل الساحرات إلى المستعمرات الأمريكية، ورغم أن هذه المحاكم لم تكن واسعة النطاق كما في أوروبا، إلا أن أشهرها كانت محاكمات ساحرات سالم في ماساتشوستس في عامي 1692م و1693م. وُجهت التهم إلى مائتي شخص، وأُدين 30 منهم، وأُعدم الغالبية شنقًا. ولا تزال سالم تشهد حدثًا سياحيًا ضخمًا في عيد كل القديسين، وتشمل الآن بائعين وعلماء فلك يخدمون حركات الويكا والعصر الجديد.

### محاكم التفتيش الإسبانية

فتح المسلمون من المغرب وشمال إفريقيَا في القرن السابع، إسبانيا واستولوا عليها، فيمَا عُرف بـ«عصر ازدهار الثقافة»، كان اليهود والمسيحيون والمور (وهو الاسم الذي يُطلق على المسلمين في إسبانيا) يجتمعون في كثير من الأحيان في مناظرات عامة تُعقد في قاعات البلدية، ليتناقشوا حول تفسير النصوص المقدسة. تزوج فرديناند الثاني ملك أراغون من إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة في القرن الخامس عشر، وكانا من المحافظين الكاثوليك التقليديين الموالين للبابا في رومَا، وشرعا في «استعادة» إسبانيا من المور، الذين كان مقرهم مدينة غرناطة (حروب الاسترداد)، كما سعيا إلى القضاء على يهود إسبانيا. أقام رئيس محاكم التفتيش، توماس دي توركيمادا، عَلاقة خاصة قائمة على السلطة مع العرش، فبالإضافة إلى المهرطقين، وسّع نطاق الاضطهاد ليشمل المارانوس (المتحولين عن اليهودية)، والموريسكيين (المتحولين عن [الإسلام](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-731/)) الذين كانوا مسيحيين منذ أجيال، واتهمهم توركيمادا بمواصلة ممارسة دينهم الأصلي سرًا. طُرد اليهود والمسلمون وفروعهم المتحولة من إسبانيا في أكتوبر 1492م.

### «رسوم الإيمان»

يعني مصطلح «Auto de fe»، المستمد من اللغة البرتغالية أو الإسبانية، «رسوم الإيمان». كان يُقام في الساحات العامة، بمشاركة موكب من قادة الكنيسة والسلطات المدنية. كان يُمنح المهرطق في هذا الحفل، فرصة أخيرة للتراجع عن معتقداته، وكان الحفل يتضمن ما يلي:

- موكب مهيب للمتهم، يبرز معاناته من التعذيب
- إظهار علامات الندم، مثل: ارتداء ملابس خاصة، أو التبرك بعلامة الصليب
- قداس يؤكد على الطاعة للكنيسة،
- قراءة التهم.

### الخصائص العرقية

كانت هذه الفترة هي التي بدأ فيها الأوروبيون في إقامة «مستعمرات» عن طريق الاستكشافات العالمية. أتاح التعرض لشعوب وأعراق أخرى إجراء دراسات «علمية» للأعراق المختلفة، مثل: قياس الجمجمة والحاجبين وملمس الشعر ولون البَشَرَة لدى مختلف الأشخاص. اقترن ذلك بنظرية توركيمادا التي تقول إن السلوك «في الدَّم»، أي شوائب جسدية وعرقية تنتقل إلى ذريتهم. بعبارة أخرى، كان «تحولهم» إلى المسيحية سيظل دائمًا موضع شك، وعندما بدأ الأوروبيون حِقْبَة استعمار ثقافات العالم الأخرى، واجهوا السكان الأصليين وطبقوا النظريات العرقية على هذه الثقافات. كانت مهمة البعثات التبشيرية المسيحية هي المراقبة المستمرة لسلوك السكان الأصليين، وفرض المفاهيم المسيحية والأعراف الاجتماعية.

[ ![Joan of Arc in Orleans](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/11998.png?v=1775745445) جان دارك في أورليانز Jean-Jacques Sherrer (Public Domain) ](https://www.worldhistory.org/image/11998/joan-of-arc-in-orleans/ "Joan of Arc in Orleans")كان من الممكن أن تتغير تعريفات الهرطقة في محاكم التفتيش بمرور الوقت اعتمادًا على الحكومة الحاكمة. على سبيل المثال، أدينت جان دارك بالهرطقة في عام 1431م من قبل محكمة إنجليزية وأُحرقت على الوتد، لكن في عام 1456م، أعادت محكمة تفتيشية فرنسية التحقيق في القضية وألغت الحكم، معلنةً أنه «مشوب بالخداع والمخالفات الإجرائية»، وأُعيدت جان دارك إلى مكانتها كقديسة شفيعة لفرنسا.

كان لكل بلد في المستعمرات الإسبانية والبرتغالية في الأمريكيتين، أساليب محاكم تفتيش خاصة به لتحديد الهرطقة. كان هذا مرتبطًا بشكل خاص بالبعثات التبشيرية المسيحية التي أُنشئت لتحويل القبائل الأصلية المستعبدة وتثقيفها، أما أولئك الذين تمردوا أو قاوموا، فقد وُجهت إليهم التهم وأُدينوا بالهرطقة من قبل محاكم التفتيش، في حين خلّى سبيل آخرين من العبودية واعتنقوا المسيحية.

### نهاية محاكم التفتيش في القرنين التاسع عشر والعشرين

أُلغيت محاكم التفتيش في البندقية عام 1806م بموجب مرسوم صادر عن حكومة [نابليون بونابرت](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-21844/) عام 1797م. قام الحكام النابليونيون اللاحقون بإلغائها في الأراضي الإسبانية في الأمريكيتين بين عامي 1813م و1825م، وفي البرتغال عام 1821م، وفي إسبانيا بحلول عام 1825م، أما في إيطاليا، فكان الفاتيكان يسيطر على الولايات البابوية في الوَسْط، لكن الولايات البابوية ضاعت في الحروب الفرنسية-البروسية عام 1870م، وبالرغم من استعادتها اسميًا في أوقات مختلفة، إلا أن الاستعادة الكاملة حدثت خلال دكتاتورية بينيتو موسوليني (1922-1943م) وتضمنت تدخل البابا بيوس الحادي عشر. اُعْتُرِفَ بمدينة الفاتيكان كدولة مستقلة تخضع لسيادة الكرسي الرسولي، في المقابل اعترف الفاتيكان بفيكتور إيمانويل الثالث ملكًا لإيطاليا، مع موسوليني رئيسًا للوزراء. وافقت إيطاليا على تقديم تعويض مالي عن خسارة الولايات البابوية. أُبْقِيَ على مهام محاكم التفتيش، وأُطلق عليها اسم «مجمع عقيدة الإيمان» في عام 1965م.

بدأ التفكير الجاد في نشاط محاكم التفتيش التابع للكنيسة الكاثوليكية خلال فترة التحضير لليوبيل الكبير لعام 2000م، بمبادرة من البابا يوحنا بولس الثاني، ودعا إلى التوبة عن «أمثلة الفكر والأفعال التي تشكل في الواقع مصدرًا للشهادة السلبية والفضيحة». اعتذر يوحنا بولس الثاني، في عام 2000م، خلال الاحتفال باليوبيل، نيابةً عن الكنيسة الكاثوليكية بأسرها وجميع المسيحيين، عن هذه الأفعال والعديد غيرها، وشمل ذلك الخطايا المرتكبة ضد اليهود، وكرامة المرأة، والأقليات اللاهوتية والعرقية. ولا يزال الفاتيكان المعاصر يفحص ويحقق في تهم «الهرطقة». وتشمل العقوبات «تجريد الكاهن من رتبته الكهنوتية» و«الحرمان الكنسي».

#### Editorial Review

This human-authored article has been reviewed by our editorial team before publication to ensure accuracy, reliability and adherence to academic standards in accordance with our [editorial policy](https://www.worldhistory.org/static/editorial-policy/).

## قائمة المصادر والمراجع

- Fltecher, J. (ed). *On the Spanish Inquisition.* Imperium Press, 2022
- Homza, Lou Ann. *The Inquisition in the New World: The History and Legacy of the Inquisition after Spain and Portugal Colonized the Americas Spanish Inquisition, 1478-1614 .* Hackett Publishing Company, 2019
- Murphy, Cullen. *God's Jury: The Inquisition and the Making of the Modern World .* Mariner Books, 2013

## نبذة عن الكاتب

ريبيكا آي دينوفا، حاصلة على درجة الدكتوراه، أستاذة فخرية للمسيحية المبكرة في قسم الدراسات الدينية بجامعة بيتسبرغ. وقد أكملت مؤخرًا كتابًا دراسيًا بعنوان "أصول المسيحية والعهد الجديد" (وايلي بلاكويل)

## روابط خارجية

- [The Project Gutenberg eBook of Records Of The Spanish Inquisition ...](https://www.gutenberg.org/files/41733/41733-h/41733-h.htm)
- [The Inquisition](https://assets.cambridge.org/97805217/48230/frontmatter/9780521748230_frontmatter.pdf)
- [The Inquisition in Early Modern Spain, Portugal and the Americas](https://guides.library.yale.edu/c.php?g=1366493&p=10095244)

## استشهد بهذا العمل

### APA
Denova, R. (2026, August 15). تاريخ محاكم التفتيش: معركة الكنيسة الكاثوليكية ضد الانحراف. (M. Ismael, المترجم). *World History Encyclopedia*. <https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2960/>
### Chicago
Denova, Rebecca. "تاريخ محاكم التفتيش: معركة الكنيسة الكاثوليكية ضد الانحراف." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. *World History Encyclopedia*, August 15, 2026. <https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2960/>.
### MLA
Denova, Rebecca. "تاريخ محاكم التفتيش: معركة الكنيسة الكاثوليكية ضد الانحراف." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. *World History Encyclopedia*, 15 Aug 2026, <https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2960/>.

## الترخيص وحقوق النشر

مقدم من [Mahmoud Ismael](https://www.worldhistory.org/user/mahmoudhistoria/ "User Page: Mahmoud Ismael"), نُشِر بتاريخ 15 August 2026. يرجى الرجوع إلى المصدر (المصادر) الأصلي(ة) للاطلاع على معلومات حقوق النشر. يرجى ملاحظة أن المحتوى المرتبط بهذه الصفحة قد يكون له شروط ترخيص مختلفة.

