---
title: بريطانيا وقناة السويس: 75 عامًا من الاستعمار والأزمات
author: Mark Cartwright
translator: Mahmoud Ismael
source: https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2925/
format: machine-readable-alternate
license: Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike (https://creativecommons.org/licenses/by-nc-sa/4.0/)
updated: 2026-05-10
---

# بريطانيا وقناة السويس: 75 عامًا من الاستعمار والأزمات

_بقلم [Mark Cartwright](https://www.worldhistory.org/user/markzcartwright/)_
_ترجمة [Mahmoud Ismael](https://www.worldhistory.org/user/mahmoudhistoria)_

استولى البريطانيون عام 1882، على قناة السويس في مصر، التي تربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر، ولم يتخلوا عنها إلا على مضض بعد 75 عامًا. أثار استيلاء بريطانيا على قناة السويس في القرن التاسع عشر ضجة دولية، ألحقت ضررًا بسمعة بريطانيا لا يقل عن الأضرار التي خلفتها أزمة السويس الأكثر شهرة في منتصف القرن العشرين (العدوان الثلاثي). عدّت الحكومات البريطانية المتعاقبة القناة رابطًا استراتيجيًا حيويًا بين الوطن الأم، والإمبراطورية البريطانية، ولا سيما الهند. استمرت السيطرة البريطانية على القناة خلال الحربين العالميتين، لكنهم اضطروا في النهاية إلى الانسحاب عندما استولى الزعيم القومي جمال عبد الناصر على مصر، ورفضت كل من الولايات المتحدة، والأمم المتحدة التدخل العسكري (البريطاني-الفرنسي-الإسرائيلي) في عام 1956م.

### عبور البرزخ

كان الهدف من إنشاء ممر مائي اصطناعي يربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر — وهي فكرة طُرحت أول مرة في العصور القديمة — هو تمكين السفن من تقليل مدة الإبحار بين أوروبا، وآسيا عن طريق تجنب الطريق الطويل المحيط برأس الرجاء الصالح في جَنُوب إفريقيَا. كان من شأن هذا الاختصار أن يوفر حوالي 3000 ميل بحري من المسافة، على سبيل المثال، من لندن إلى بومباي (مومباي حاليًا)، فضلًا على ذلك، سيسمح إنشاء قناة في هذا المكان لدول شرق أفريقيا، بإرسال البضائع إلى أوروبا بسهولة أكبر والعكس صحيح.

نُظِّمَ طريق بري للمسافرين، والبضائع التجارية عبر برزخ السويس، منذ أربعينيات القرن التاسع عشر. طُوِّرَ هذا الطريق أول مرة على يد الضابط البريطاني الملازم واغهورن. كان الناس، والبضائع يستقلون سفينة إلى الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، ثم ينزلون منها، ويعبرون إلى السويس باستخدام قوارب نهرية، والدواب: مثل الجمال، ثم يستقلون سفينة أخرى على ساحل البحر الأحمر، لمواصلة رحلتهم. كان هذا ترتيبًا مرهقًا إلى حد ما، وغير مناسب للبضائع الثقيلة، لكنه وفر أربع أسابيع من السفر مقارنة بِطْرِيق رأس الرجاء الصالح. حُسِّنَ العبور البري إلى حد ما في خمسينيات القرن التاسع عشر، مع إنشاء خط سكة حديد من الإسكندرية إلى القاهرة على يد شخصية لا تقل شأنًا عن جورج ستيفنسون (1781-1848م)، الذي بنَى أول قطار بخاري لنقل الركاب في العالم. يتضح أن وجود ممر مائي يسمح لنفس السفينة، بأداء مرحلتي الذهاب والعودة، ونقل البضائع من أي نوع سيكون مزيّة هائلة.

شُيِّدَت قناة السويس على يد شركة فرنسية خاصة، هي "الشركة العالمية لقناة السويس البحرية"، ابتداءً من عام 1859م، حيث شُقّت عبر بر السويس. أجرت الحكومة المصرية الأرض لمدة 99 عامًا، واستحوذت على حوالي 45٪ من أسهم شركة القناة، ومن الغريب أن البريطانيين كانوا يعارضون المشروع؛ لخشيتهم من استيلاء، وسيطرة قوة منافسة على القناة، وتمنعهم من استخدامها، أو حتى تستخدم القناة لمهاجمة الممتلكات الاستعمارية البريطانية في أماكن أخرى، كما كانوا يشككون بشدة في إمكانية بناء مثل هذه القناة. تصور المشروع، ثم أشرف عليه المهندس الفرنسي فرديناند ديليسيبس (1805-1894م)، الذي كان أكثر إبداعًا، ومهارة من الناحية التقنية، باستخدام العمالة المصرية، لحسن الحظ، لم يكن حفر التربة الرملية المسطحة إلى حد بعيد أمرًا صعبًا للغاية، ولم تكن هناك حاجة إلى سدود. أُنجِزَت القناة، التي يبلغ طولها حوالي 100 ميل (160 كم)، في عام 1869م، وافتتحت في حفل فخم في 17 نوفمبر.

[ ![Aerial View of the Suez Canal](https://www.worldhistory.org/img/r/p/750x750/21796.jpg?v=1778055915-1778055983) منظر جوي لقناة السويس Harper's Weekly (Public Domain) ](https://www.worldhistory.org/image/21796/aerial-view-of-the-suez-canal/ "Aerial View of the Suez Canal")حققت قناة السويس نجاحًا باهرًا، وساعد على ذلك الاختراع الذي تزامن معها، ألا وهو السفن البخارية، التي كانت قادرة على حمل بضائع أكثر بكثير من السفن الشراعية، ولم تواجه صعوبات في ظروف الإبحار الصعبة بالبحر الأحمر، ونظرًا لأن السفن الشراعية كانت لا تزل تشكل 90% من الأسطول التجاري البريطاني، الذي كان الأكبر في العالم آنذاك، فقد ظل طريق رأس الرجاء الصالح مزدهرًا بالرغم من وجود القناة، ومع مرور الوقت، واستبدال الأشرعة تدريجيًا بالبخار، ازدادت حركة المرور عبر القناة بشكل كبير. سمحت القناة في أول عام كامل من الخدمة، بمرور حوالي 436,000 طن من الشحن؛ وبعد عقد من الزمن، ارتفع هذا الرقم بشكل كبير إلى أكثر من 5 ملايين طن. مر أكثر من 16 مليون طن من الشحن عبر القناة في عام 1910م. انعكست أهمية القناة لكل من بريطانيا، وفرنسا في التواجد الدائم لمستشاريهما داخل الحكومة المصرية.

### الاستيلاء البريطاني

كان هذا الممر المختصر عبر قناة السويس مفيدًا بشكل خاص للإمبراطورية البريطانية، بما تمتلكه من شبكة واسعة من المستعمرات في آسيا وما وراءها، ولا سيما الهند البريطانية، والصين، وأستراليا، ولهذا السبب بالذات، استولت بريطانيا على القناة عام 1882م، في خطوة أثارت جدلاً. بررت الحكومة البريطانية الاستيلاء على القناة بأن مصر، التي كانت اسمياً جزءاً من الإمبراطورية العثمانية المتداعية، قد أفلست نفسها في حملات استعمارية مكلفة في السودان، وكان هناك ثورة قومية ضد الحكومة. قامت قوة بحرية بريطانية بقصف الإسكندرية في 11 يوليو لمدة عشر ساعات، وأطلقت حوالي 3000 قذيفة ثم، في أغسطس، استولت قوة برية قوامها 40 ألف رجل بقيادة غارنت ولسلي (1833-1913م) على القناة، ثم قمع ولسلي الثورة الذي قاده أحمد عرابي في 13 سبتمبر في معركة تل الكبير. كانت الحكومة الفرنسية ترغب أيضًا في التدخل عسكريًا، لكن الجمعية الوطنية الفرنسية لم تؤيد الفكرة. نُفِيَ عرابي فورًا إلى سيلان (سريلانكا)، وأُنشئت حامية قوامها 5000 رجل عند القناة.

تخلت الحكومة البريطانية في ظل غياب أي حكومة مصرية قادرة على الاستمرار، عن رغبتها الأولية في الاكتفاء بالسيطرة المؤقتة، وقررت بدلًا من ذلك حكم مصر كمحمية بكل ما في الكلمة من معنى، باستثناء الاسم، اعتقد البريطانيون أن بإمكانهم اكتساب بعض الشرعية لسيطرتهم من حقيقة أنهم يمتلكون 177 ألف سهم من أصل 400 ألف سهم في القناة، وكان الحاكم المصري، الخديوي، الذي كان يعاني من ضائقة مالية، قد باع هذه الأسهم في عام 1875م مقابل 4 ملايين جنيه إسترليني (ما يعادل أكثر من 400 مليون جنيه إسترليني اليوم)، وهناك نقطة أخرى، ربما أكثر أهمية، اعتقد البريطانيون أنها تبرر عملهم الاستعماري الصارخ، وهي حقيقة أن 82% من السفن التي تمر عبر القناة مملوكة لبريطانيا، وكان 13% من التجارة العالمية لبريطانيا تمر عبر القناة.

[ ![Suez Canal Company Building, Port Said](https://www.worldhistory.org/img/r/p/750x750/21793.png?v=1778052629-1778052685) مبني شركة قناة السويس، بورسعيد Imperial War Museums (CC BY-NC-SA) ](https://www.worldhistory.org/image/21793/suez-canal-company-building-port-said/ "Suez Canal Company Building, Port Said")لم تكن الحكومة البريطانية راضية تمامًا عن وضعها في موقع السيطرة على دولة مفلسة، كما يشرح المؤرخ ب. كيرتين هنا:

> "فالانسحاب كان سيُعرّض طريق السويس المؤدي إلى الهند للخطر، ويُثير استياء الدائنين المصريين في بريطانيا، لكن البقاء ترك بريطانيا — وليس الخديوي — في مواجهة هؤلاء الدائنين أنفسهم في أوروبا، وكانت النتيجة هي حِمَايَة بريطانية غير رسمية استمرت حتى عام 1914م في ظل مجموعة متنوعة من الافتراضات القانونية، وهي حِمَايَة أدت بمرور الوقت إلى سيطرة بريطانية على مصر، ولكن مع ضغوط دولية من القُوَى الأوروبية الأخرى التي حدّت بشدة من حرية بريطانيا في التصرف" (319)

الجدير بالذكر، أن معظم ديون مصر كانت مستحقة للبنوك البريطانية، وأعيدت سلطة الخديوي، لكن الفساد كان متفشيًا. عين البريطانيون ضابطًا بريطانيًا في منصب السردار، أو القائد العام للجيش المصري، وكان المنصب المدني الأقوى هو منصب المعتمد البريطاني، والقنصل العام، الذي كان بإمكانه تعيين، وإقالة أعضاء الحكومة المصرية (بما في ذلك رئيس الوزراء)، وكانت نصيحته تُعتبر غير قابلة للنقاش. مُنح الخديوي في الممارسة العملية، قدرًا كبيرًا من الاستقلالية، وكان البريطانيون يميلون إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية غير التجارية مثل: الحكم المحلي، والنظام القانوني، والشرطة.

لم تكن الحكومة الفرنسية، التي طالمَا اعتبرت مصر مجالًا استعماريًا خاصًا بها، راضية على الإطلاق عن تطورات الأحداث في عام 1882م. أدت الأزمة الدبلوماسية، وغيرها من القضايا الاستعمارية التي لم تُحل إلى انعقاد مؤتمر برلين في (1884-1885م)، الذي وضع القواعد التي يجب على القُوَى الأوروبية اتباعها للاستحواذ على مستعمرات جديدة، مما أدى إلى بَدْء (أو في الأقل تسريع) ما يُعرف بـ "التدافع على أفريقيا".

[ ![Map of the Scramble for Africa after the Berlin Conference](https://www.worldhistory.org/img/r/p/750x750/19247.png?v=1760720285-1760682525) خريطة التنافس على أفريقيا بعد مؤتمر برلين Simeon Netchev (CC BY-NC-ND) ](https://www.worldhistory.org/image/19247/map-of-the-scramble-for-africa-after-the-berlin-co/ "Map of the Scramble for Africa after the Berlin Conference")توصلت الحكومة البريطانية بحلول عام 1888م، إلى استنتاج مفاده أنه من أجل حماية مصر، والقناة من هيمنة قُوَى أخرى، ولا سيما روسيا، فإنها ستبقى في مصر إلى أجل غير مسمى، ولطمأنة منافسيها الاستعماريين بأن بريطانيا لن تحتكر القناة، وُقِّعَت اتفاقية القسطنطينية بين القُوَى الأوروبية الكبرى في عام 1888م، بهدف الحفاظ على حيادها. انعكس التوتر المستمر بين البريطانيين، والفرنسيين حول مصر في تفاقم خصوماتهم في أماكن أخرى من أفريقيا، ولا سيما في حادثة فاشودة عام 1898م، عندما أعلنت فرنسا بجرأة مطالبتها بجنوب السودان (وهو ما باء بالفشل في النهاية).

### مستعمرة بريطانية

أعلنت بريطانيا الحِمَايَة على مصر في عام 1914م، وظلت تسيطر عليها طوال فترة الحرب العالمية الأول (1914 – 1918م)، وفي عام 1914م أيضًا، أعلن البريطانيون إنهاء وضع القناة كممر مائي دولي. بدأت الإمبراطورية البريطانية في عالم ما بعد الحرب، في الانهيار. حصلت مصر على استقلالها في عام 1922م، بالرغم من احتفاظ بريطانيا بالسيطرة على السياسة الخارجية، وسياسة الدفاع (التحفظات الأربعة). لم ينتهي الاحتلال العسكري البريطاني حتى عام 1936، مع توقيع المعاهدة الأنجلو-مصرية (معاهدة 1936م). كان الاستثناء الملحوظ لهذا الانسحاب هو القناة، التي حافظت على وجود عسكري بريطاني فيها، بالرغم من عودتها لتكون ممرًا مائيًا دوليًا. كانت منطقة قناة السويس، كما كانت تسمى، تضم حامية قوامها حوالي 38,000 فرد من العسكريين البريطانيين، ومع انطلاق إيطاليا، واليابان في حملات استعمارية في الثلاثينيات، ظلت القناة حيوية كما كانت دائمًا في حال احتاجت بريطانيا إلى نقل قواتها بسرعة إلى شرق إفريقيَا، أو الشرق الأقصى.

دافعت بريطانيا عن مصر، في مواجهة القوات الإيطالية، والألمانية خلال حملة شمال إفريقيَا في الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945م.)، وكانت مصر القاعدة الرئيسة لبريطانيا في مسارح الحرب، بالشرق الأوسط، وشرق البحر المتوسط، وكانت المعركة الأهم، التي ضمنت بقاء مصر، وقناة السويس في أيدي البريطانيين، هي معركة العلمين الثانية (أكتوبر-نوفمبر 1942م)، عندما حقق الجيش البريطاني الثامن بقيادة الجنرال برنارد مونتغومري (1887-1976م) انتصارًا حاسمًا على فيلق أفريقيا الألماني بقيادة الجنرال إيروين رومل(1891 – 1944م).

[ ![Gamal Abdel Nasser](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/21795.png?v=1778055165-1778055234) جمال عبد الناصر Stevan Kragujević (CC BY-SA) ](https://www.worldhistory.org/image/21795/gamal-abdel-nasser/ "Gamal Abdel Nasser")كانت قناة السويس لا تزل ذات أهمية حيوية لمصالح بريطانيا التجارية، بالرغم من حصول الهند على استقلالها عام 1947م، وخصوصًا مع تطور صناعة النفط في الشرق الأوسط. حصلت موجة من المستعمرات البريطانية على استقلالها، خلال الخمسينيات، وهو وضع لم تستطع الحكومة البريطانية فعل الكثير حياله؛ لأن الرأي العام كان يؤيد إنهاء الاستعمار، وعلى أي حال، لم تعد بريطانيا تتمتع بالقوة الاقتصادية الكافية للحفاظ على وجود عسكري قمعي كافٍ في جميع أنحاء العالم.

توترت العلاقات بين بريطانيا، ومصر مرة أخرى بعد الحرب العالمية الثانية؛ بسبب دور بريطانيا في إنشاء دولة إسرائيل، وقرارها التحالف مع العراق، وتركيا (حلف بغداد). أعلن الزعيم المصري القومي المتشدد العقيد جمال عبد الناصر (1918-1970م)، في يوليو 1956م، تأميم شركة قناة السويس. استولي عبد الناصر على السلطة في ثورة قبل أربع سنوات، وأطاح بالملك فاروق ملك مصر. تولي فاروق الحكم منذ عام 1936م، لكنه أصبح مكروهًا للغاية، لأسباب ليس أقلها سياساته المؤيدة لبريطانيا. كان قرار التأميم الذي اتخذه عبد الناصر، جزئيًا، ردًا على إلغاء الولايات المتحدة، وبريطانيا تمويل سد أسوان المقترح (السد العالي)، وهو مشروع أصبح في خطر بعد اكتشاف أن عبد الناصر كان يشتري أسلحة من خصوم الحرب الباردة، الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية.

### أزمة السويس عام 1956م

أدى إعلان عبد الناصر تأميم قناة السويس، إلى اندلاع أزمة السويس (المعروفة أيضًا باسم الحرب [العربية](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-578/) الإسرائيلية الثانية، أو حرب السويس، أو العدوان الثلاثي). كانت القناة لا تزال حيوية للملاحة البريطانية، خاصة ناقلات النفط. وصف أنتوني إيدن (1897-1977م)، رئيس الوزراء البريطاني، ناصر بأنه "يخنقنا" (سميث، 105). أراد إيدن الحصول على دعم من الولايات المتحدة، لإزاحة ناصر، وتعيين حكومة موالية للغرب. كتب إيدن إلى الرئيس الأمريكي دوايت دي أيزنهاور (1890-1969م) معربًا عن اعتقاده بأن ناصر ينوي الضغط، لإخراج جميع القوات العسكرية الغربية من العالم العربي، وأن هذا سيسمح في النهاية للاتحاد السوفيتي بزيادة نفوذه، ووجوده في المنطقة. رفض أيزنهاور إشراك الجيش الأمريكي في هذه القضية، معتقدًا أولاً أن شعبه لن يتسامح مع رد عسكري، وثانيًا أن الأمم المتحدة هي التي يجب أن تتولى النزاع، بالإضافة إلى ذلك، لم تكن الولايات المتحدة مستاءة على الإطلاق من تراجع النفوذ البريطاني في الشرق الأوسط، حيث كانت الدولتان متنافستين على تجارة النفط المتنامية في المنطقة.

[ ![Anthony Eden, 1942](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/21794.png?v=1778053090-1778053214) أنطوني إيدن 1942م Walter Stoneman - Imperial War Museums (CC BY-NC-SA) ](https://www.worldhistory.org/image/21794/anthony-eden-1942/ "Anthony Eden, 1942")كانت بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل بالرغم من كل هذا، مستعدين للقتال للسيطرة على القناة، والإطاحة بناصر. رأى البريطانيون أن نمط القومية العربية الشاملة الذي كان يتبناه ناصر يمثل تهديدًا لمصالحهم في الشرق الأوسط، في حين اعترض الفرنسيون على دعمه لجبهة التحرير الوطني الجزائرية، التي شنت حربًا في مستعمرتها السابقة الجزائر. كانت إسرائيل حريصة على توجيه ضربة لأي حركة أوسع نطاقًا قد توحد العالم العربي ضدها.

كان مقررًا بموجب اتفاق سري، أن تهاجم إسرائيل مصر، ليتمكن بعد ذلك كل من بريطانيا، وفرنسا من التدخل تحت ستار الوسطاء، وحماية القناة. أُطلق على الهجوم اسم "عملية الفارس". غزت القوات الإسرائيلية مصر في 29 أكتوبر، ثم طالبت بريطانيا، وفرنسا مصر بسحب قواتها العسكرية من منطقة القناة (10 أميال/16 كيلومترًا على جانبي القناة نفسها). رفضت الحكومة المصرية الإنذار النهائي، فبدأت الطائرات البريطانية، والفرنسية قصف مصر في 31 أكتوبر. هاجمت القوات البريطانية والفرنسية مصر من البحر المتوسط، اعتبارًا من 5 نوفمبر. هبطت القوات في بورسعيد، واستولت على جزء من القناة، ردت مصر بإغراق سفن عمدًا في الجزء الخاص بها من القناة لإغلاق الممر الملاحي.

قوبلت تصرفات المعتدين بإدانة واسعة النطاق في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي في الأمم المتحدة، ودعت مذكرة قدمتها الأمم المتحدة، إلى وقف فوري لإطلاق النار، وهكذا انتهت حرب السويس بعد أسبوعين فقط، واضطرت بريطانيا، في موقف مُذل، إلى الانسحاب الكامل من البلاد في ديسمبر، ووعدت الحكومة المصرية بتعويض المساهمين في شركة القناة. طُهِّرَت القناة وفُتحت من جديد بحلول أبريل 1957م.

[ ![Suez War 1956](https://www.worldhistory.org/img/r/p/750x750/21791.png?v=1778050178-1778050483) حرب السويس 1956م Imperial War Museums (CC BY-NC-SA) ](https://www.worldhistory.org/image/21791/suez-war-1956/ "Suez War 1956")تضررت سمعة إيدن بشكل لا يمكن إصلاحه، من جرّاءِ أزمة السويس، حيث تراوحت الانتقادات بين اتهامه بعدم الكفاءة الدبلوماسية، وتضليل البرلمان. استقال إيدن من منصب رئيس الوزراء في يناير 1957م، متذرعًا بأسباب صحية. تسببت الأزمة في انهيار الجنيه الإسترليني، الذي دُعِمَ بقرض أمريكي (ممنوح بشرط انسحاب بريطانيا لقواتها من مصر). أُصلِحتَ العلاقات البريطانية الأمريكية لاحقًا، لكن العديد من دول الخليج الفارسي أصبحت تشك بشدة في تورط بريطانيا مع إسرائيل في حرب ضد دولة عربية. كانت أزمة السويس درسًا قاسيًا للبريطانيين، بأن أيام إمبراطوريتهم، ونفوذهم العالمي انتهت تقريبًا؛ ومنذ ذلك الحين، لم يعد بإمكان بريطانيا أن تأمل في التأثير بشكل كبير على الشؤون العالمية، إلا من خلال الشراكة مع قُوَى مثل الولايات المتحدة.

#### Editorial Review

This human-authored article has been reviewed by our editorial team before publication to ensure accuracy, reliability and adherence to academic standards in accordance with our [editorial policy](https://www.worldhistory.org/static/editorial-policy/).

## قائمة المصادر والمراجع

- [Boahen, A. Adu. *UNESCO General History of Africa, Vol. VII.* University of California Press, 1985.](https://www.worldhistory.org/books/0520039181/)
- [Chamberlain, M. E. *The Scramble for Africa.* Routledge, 2010.](https://www.worldhistory.org/books/1408220148/)
- [Dalziel, Nigel & Mackenzie, John. *The Penguin Historical Atlas of the British Empire.* Penguin Books, 2006.](https://www.worldhistory.org/books/0141018445/)
- [Fage, J.D. *The Cambridge History of Africa, Vol. VI.* Cambridge University Press, 1970.](https://www.worldhistory.org/books/B01FGPGTKS/)
- [Imperial War Museums - Why Was the Suez Crisis So Important? ](https://www.iwm.org.uk/history/cold-war/suez-crisis "Imperial War Museums - Why Was the Suez Crisis So Important? "), accessed 6 May 2026.
- [James, Lawrence. *Empires in the Sun.* Pegasus Books, 2017.](https://www.worldhistory.org/books/1681774631/)
- [Lawrence James. *The Rise and Fall of the British Empire.* China Friendship Publishing Company, 2018.](https://www.worldhistory.org/books/7505740695/)
- [Marshall, P. J. *The Cambridge Illustrated History of the British Empire.* Cambridge University Press, 1996.](https://www.worldhistory.org/books/0521432111/)
- [McEvedy, Colin. *The Penguin Atlas of African History.* Penguin Books, 1996.](https://www.worldhistory.org/books/0140513213/)
- [Oliver, R. A. *Cambridge Encyclopedia of Africa.* Cambridge University Press, 1981.](https://www.worldhistory.org/books/0521230969/)
- [Pakenham, Thomas. *Scramble for Africa..* Harper Perennial, 1992.](https://www.worldhistory.org/books/0380719991/)
- [Philip Curtin & Steven Feierman & Leonard Thompson & Jan Vansina. *African History.* Pearson, 1995.](https://www.worldhistory.org/books/0582050707/)
- [Reid, Richard J. *A History of Modern Africa.* Blackwell Pub, 2026.](https://www.worldhistory.org/books/1405132647/)
- [Smith, Simon C. *British Imperialism 1750–1970.* Cambridge University Press, 1998.](https://www.worldhistory.org/books/052159930X/)

## نبذة عن الكاتب

مارك كاتب وباحث ومؤرخ ومحرر متفرغ. يهتم بالفنون والعمارة وباكتشاف الأفكار والمفاهيم مشتركة بين الحضارات. حاصل على درجة الماجستير في الفلسفة السياسية ويشغل منصب مدير النشر في موسوعة تاريخ العالم.

## روابط خارجية

- [Suez Crisis | National Army Museum](https://www.nam.ac.uk/explore/suez-crisis)
- [Eisenhower and the Suez Canal Crisis - Bill of Rights Institute](https://billofrightsinstitute.org/essays/eisenhower-and-the-suez-canal-crisis/)
- [Why Was the Suez Crisis So Important? - IWM](https://www.iwm.org.uk/history/cold-war/suez-crisis)
- [Suez Crisis: Operation Musketeer](https://www.iwm.org.uk/history/cold-war/suez-crisis/operation-musketeer)

## استشهد بهذا العمل

### APA
Cartwright, M. (2026, May 10). بريطانيا وقناة السويس: 75 عامًا من الاستعمار والأزمات. (M. Ismael, المترجم). *World History Encyclopedia*. <https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2925/>
### Chicago
Cartwright, Mark. "بريطانيا وقناة السويس: 75 عامًا من الاستعمار والأزمات." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. *World History Encyclopedia*, May 10, 2026. <https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2925/>.
### MLA
Cartwright, Mark. "بريطانيا وقناة السويس: 75 عامًا من الاستعمار والأزمات." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. *World History Encyclopedia*, 10 May 2026, <https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-2925/>.

## الترخيص وحقوق النشر

مقدم من [Mahmoud Ismael](https://www.worldhistory.org/user/mahmoudhistoria/ "User Page: Mahmoud Ismael"), نُشِر بتاريخ 10 May 2026. يرجى الرجوع إلى المصدر (المصادر) الأصلي(ة) للاطلاع على معلومات حقوق النشر. يرجى ملاحظة أن المحتوى المرتبط بهذه الصفحة قد يكون له شروط ترخيص مختلفة.

