---
title: كلاب نمرود: نظام الأمن في بلاد الرافدين القديمة
author: Joshua J. Mark
translator: Smety Ons
source: https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-1001/
format: machine-readable-alternate
license: Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike (https://creativecommons.org/licenses/by-nc-sa/4.0/)
updated: 2026-08-21
---

# كلاب نمرود: نظام الأمن في بلاد الرافدين القديمة

_بقلم [Joshua J. Mark](https://www.worldhistory.org/user/JPryst/)_
_ترجمة [Smety Ons](https://www.worldhistory.org/user/smetyons)_

كلاب نمرود، هي خمسة تماثيل طينية على هيئة كلاب عُثر عليها بمدينة نمرود القديمة التي تقع في بلاد الرافدين، وهي لا تمثل سوى واحدة من عديد الاكتشافات المذهلة التي شهدتها المنطقة في القرن العشرين. فخلال القرن التاسع عشر، أُرسلت بعثات إلى [الشرق الأدنى](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-16/) لتأكيد الروايات التوراتية من خلال أدلة محسوسة لكنها انتهت إلى عكس ذلك تمامًا وكذلك الشأن بالنسبة للبعثات اللاحقة في القرن العشرين. اكتشف عالم الآثار ماكس مالوان كلاب نمرود في الموسم الممتد من 1951 الى 1952، وهي من بين أكثر القطع الأثرية إثارة للاهتمام و الأكثر اهمالا في المتاحف اليوم. وتعود هذه التماثيل إلى القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد، أي إلى عصر الإمبراطورية الآشورية الحديثة، وقد حُفظت، مثلها مثل غيرها من القطع الأثرية من تلك الحقبة، بفعل سقوط الإمبراطورية.

[ ![Dog Figurine from Nimrud](https://www.worldhistory.org/img/r/p/750x750/6230.jpg?v=1786444762-1786179935) تمثال صغير لكلب من نمرود متحف متروبوليتان للفنون ملكية عامة Metropolitan Museum of Art (Public Domain) ](https://www.worldhistory.org/image/6230/dog-figurine-from-nimrud/ "Dog Figurine from Nimrud")سقطت الإمبراطورية الآشورية الحديثة سنة 612 قبل الميلاد على يد الجيوش الغازية من البابليين والفرس والميديين والسكيثيين. وكانت الإمبراطورية قد أخذت في التوسع في كل اتجاه منذ عهد أدد نراري الثاني (حوالي 912-891 ق.م)، ثم ازدادت قوةً في عهد ملوك عظام مثل تجلات بلاسر الثالث (745-727 ق.م)، وشلمنصر الخامس (727-722 ق.م)، وسرجون الثاني (722-705 ق.م)، وسنحاريب (705-681 ق.م)، وإسرحدون (681-669 ق.م)، إلى أن غدت، خلال عهد آشور بانيبال (668-627 ق.م)، أوسع من أن تُدار بفعالية.

كان آشور بانيبال آخر ملوك الإمبراطورية الآشورية الحديثة الذين امتلكوا القدرة الذاتية والمهارة اللازمتين لإدارة إمبراطورية، وبعد وفاته، أدركت الدول التابعة للامبراطوزية أن الفرصة قد سنحت للتحرر فانتهزت عديد الأقاليم ، التي كانت تحت قبضة آشورية محكمة ، ضعفَ الإمبراطورية المتصدعة، لتتكاتف وتزحف لتدميرها. وهكذا نُهبت جميع المدن الآشورية العظيمة، التي صمد كثير منها آلاف السنين، وحُملت كنوزها أو دُمّرت أو تُركت متناثرة في مواقع مختلفة. وكان الآشوريون قد أحكموا قبضتهم على المنطقة إلى درجة أنه ما إن ارتخت هذه القبضة حتى لم تعرف الدول التابعة حدا في التنفيس عن إحباطها و الانتقام من ما لحق بها من مظالم في الماضي. فنُهبت مدن عظيمة مثل [نينوى](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-294/) وكالح وآشور، ودُمّرت نينوى تدميرًا شاملاً حتى إن الأجيال اللاحقة لم تستطع حتى تحديد موضعها.

### الاكتشاف والتنقيب

في كلخو، موقع إحدى العواصم السابقة للإمبراطورية، غطت رمال بلاد الرافدين الأطلال تدريجيًا، وربما كانت المدينة ستُنسى لولا الذكر البارز لمدن بلاد الرافدين مثل بابل ونينوى في الكتاب المقدس. وفي القرن التاسع عشر، توافد المستكشفون الأوروبيون على بلاد الرافدين بحثًا عن أدلة تاريخية تدعم الروايات التوراتية، فانتشلوا هذه المدن المفقودة من طيّ النسيان. ومن بين هؤلاء أوستن هنري ليارد (1817-1894)، الذي كان أول من نقّب في كالح، المعروفة لاحقًا باسم النمرود، تنقيبًا منهجيًا.

كان لايارد وغيره من المنقبين يحظون برعاية مؤسسات ومتاحف أوروبية كانت تأمل أن تسفر جهودها عن أدلة مادية تثبت صحة الوقائع التاريخية الواردة في الكتاب المقدس ، وتحديدًا "أسفار [العهد القديم](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-16435/)". غير أن هذه الحملات التنقيبية أفضت إلى نتيجة مغايرة تمامًا فقبل منتصف القرن التاسع عشر، كان الكتاب المقدس يُعدّ أقدم كتاب في العالم، وكانت رواياته تُعتبر أعمالًا أصيلة لا سابق لها؛ إلا أن علماء الآثار اكتشفوا، خلافًا لهذا الاعتقاد، أن بلاد ما بين النهرين كانت قد صاغت روايات الطوفان العظيم وسقوط الإنسان قبل قرون من تدوين أي من أسفار الكتاب المقدس.

[ ![Map of the Rise and Expansion of the Neo-Assyrian Empire](https://www.worldhistory.org/img/r/p/750x750/15148.png?v=1786367851-1786367866) خريطة نشأة الامبراطورية الاشورية الحديثة و توسعها (CC BY-NC-ND) سيميون نيتشيف Simeon Netchev (CC BY-NC-ND) ](https://www.worldhistory.org/image/15148/map-of-the-rise-and-expansion-of-the-neo-assyrian/ "Map of the Rise and Expansion of the Neo-Assyrian Empire")أدّت هذه الاكتشافات إلى تزايد الاهتمام الأوروبي بالمنطقة، فأُرسل مزيد من علماء الآثار والباحثين. وحين بدأ لايارد عمله في كلخو، لم يكن يعلم حتى أي مدينة كان ينقّب فيها. فقد اعتقد أنه اكتشف نينوى، بل نشر كتابه الأكثر مبيعًا عن هذا التنقيب، "نينوى وآثارها"، عام 1849، وكان لا يزال واثقًا من استنتاجاته. لقي كتابه رواجًا كبيرًا، وكانت القطع الأثرية التي اكتشفها مثيرة للاهتمام إلى حدّ أن حملات تنقيب أخرى في المنطقة موّلت سريعًا. وقد أثبتت الأعمال اللاحقة في المنطقة أن الأطلال التي كشف عنها لايارد لم تكن أطلال نينوى، بل أطلال كلخو، التي ربطها علماء ذلك العصر بمدينة "نمرود" التوراتية، وهو الاسم الذي اصبح يعرف به الموقع منذ ذلك

### عاجيات مدينة نمرود

واصل ويليام ك. لوفتوس (1820-1858) العمل الذي بدأه لايارد، فاكتشف عاجيات النمرود الشهيرة (المعروفة أيضًا بعاجيات لوفتوس). وكانت هذه الأعمال الفنية المذهلة قد أُلقيت في بئر على يد القوات الغازية لكنها بقيت محفوظة على أتمّ وجه بفضل الطين والتراب اللذين غطياها. تصف المؤرخة وأمينة المتحف جوان لاينز، من متحف متروبوليتان للفنون، هذه القطع بقولها:

> إن أكثر ما يلفت النظر بين مكتشفات النمرود هو العاجيات ، رؤوس منحوتة بدقة متناهية كانت تُزيّن قطع الأثاث في القصور الملكية؛ وصناديق مطعّمة بالذهب ومزينة بصفوف من الأشكال الصغيرة؛ وألواح زخرفية؛ وحيوانات صغيرة منحوتة بعناية فائقة.
> (234)

أوحى اكتشاف العاجيات بإمكانية وجود دفائن أعظم في الآبار القديمة والسراديب والمباني المتهدمة في تلك المدن، فموِّلت حملات تنقيب أخرى إلى بلاد ما بين النهرين. و خلال ما تبقى من القرن التاسع عشر وحتى القرن العشرين، عمل علماء آثار من شتى أنحاء العالم في مواقع المنطقة، فكشفوا عن المدن القديمة واستخرجوا القطع الأثرية من الرمال.

[ ![Nimrud Ivory Plaque of an Egyptian Sphinx](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/5648.jpg?v=1785690323-1784710988) لوح عاجي من نمرود يمثّل أبا الهول المصري أسامة شكر محمد أمين (حقوق محفوظة) Osama Shukir Muhammed Amin (Copyright) ](https://www.worldhistory.org/image/5648/nimrud-ivory-plaque-of-an-egyptian-sphinx/ "Nimrud Ivory Plaque of an Egyptian Sphinx")خلال الفترة 1951-1952، قدِم إلى النمرود عالم الآثار ماكس مالوان (1904-1978) ، زوج كاتبة الروايات البوليسية "أغاثا كريستي" ، واكتشف عاجيات أكثر عددًا مما اكتشفه لوفتوس. والواقع أن مكتشفات مالوان تُعدّ من بين الأكثر شهرة وحضورًا في عروض المتاحف والصور الفوتوغرافية. وتُذكر العاجيات عادةً، وهذا أمر طبيعي، على أنها أعظم اكتشاف حققه مالوان في النمرود، غير أن هناك اكتشافًا أقل شهرة لا يقلّ عنه أهمية: كلاب النمرود

### الكلاب و السحر

احتلت الكلاب مكانة بارزة في الحياة اليومية لسكان بلاد ما بين النهرين. يشير المؤرخ فولفرام فون سودن إلى ذلك في كتاباته:

> كان الكلب (المعروف بالاسم السومري: أور-غي؛ وبالاسم السامي: كَلبو) من أقدم الحيوانات الاليفة، وكان يُستخدم أساسًا لحماية القطعان و المنازل من الأعداء. ورغم أن الكلاب كانت تتجول بحرية في المدن، إلا أن الكلب في الشرق القديم كان دائمًا مرتبطًا بسيّد واحد يتولى رعايته.
> (91)

كانت الكلاب تُربّى كحيوانات أليفة، لكنها كانت تُستخدم أيضًا كحرّاس، وكثيرًا ما جسدت في صحبة الآلهة. فقد صُوِّرت إنانا (التي عُرفت لاحقًا باسم عشتار)، وهي من أكثر الآلهة شعبية في تاريخ بلاد ما بين النهرين، مرارًا مع كلابها، كما ارتبطت الإلهة غولا، إلهة الشفاء، ارتباطًا وثيقًا بالكلاب لما يمتاز به لعابها من قدرة على العلاج. فقد لاحظ الناس أن الكلب حين يُصاب بجرح، يلعق نفسه فيُشفى؛ لذا اعتُبر لعاب الكلب مادة طبية مهمة، واعتُبر الكلب نفسه هبة من الآلهة. والواقع أن الكلب أصبح رمزًا للإلهة غولا ابتداءً من العصر البابلي القديم (نحو 1894-1595 ق.م).

غير أن دور الكلب كحارس كان لا يقلّ أهمية عن دوره كمعالِج. ففي عهد حمورابي (1792-1750 ق.م)، كانت تماثيل صغيرة للكلاب تُصنع بانتظام من الطين أو البرونز، وتُوضع تحت العتبات باعتبارها كيانات حارسة.يصف الباحث إ. أ. واليس بادج، الاكتشافات في مدينة كيش قائلًا:

> عُثِر في إحدى الغرف على تمثالين من الطين لـ"بابسُخّال"، رسول الآلهة، وثلاثة تماثيل من الطين لكلاب، نُقش على اثنين منهما اسمان، هما: "عاضّ عدوّه" و"مود بحياته".
> (209)

بعد إقامة طقس "إيقاظ" ارواح الكلاب، كانت هذه التماثيل تُوضع في المباني لصد القوى الخارقة للطبيعة. وتصف جوان لاينز الغرض من هذه التماثيل بقولها:

> كانت هذه التماثيل، المصنوعة من الطين أو البرونز، رموزًا للإلهة چولا-نينكاراك، إلهة الشفاء وحامية البيوت. وكانت تُدفن تحت الأرضية، عادةً تحت عتبة الباب، لطرد الأرواح الشريرة والشياطين، وكانت تُتلى أثناء الطقس تعويذة تُعرف باسم "الكلاب الشرسة". و تحمل العديد من هذه التماثيل اسماءها منقوشة عليها.
> (242-243)

تُعد هذه التماثيل الكلبية مهمة في فهم مفهوم السحر و الحماية بالطقوس السحرية في بلاد ما بين النهرين. فقد آمن أهل البلاد بأن البشر شركاء للآلهة في الحفاظ على النظام ضد قوى الفوضى، إذ كانوا يتولّون المهام التي لم يكن لدى الآلهة وقت لها. وفي المقابل، كانت الآلهة تمنحهم كل ما يحتاجونه في الحياة.

فقد كان في بلاد ما بين النهرين آلهة كثيرة، ورغم أن أحدها قد تكِنّ للإنسان الخير المحض، فإن آخرى قد تغضب من أفكاره أو أفعاله. علاوة على ذلك، كان لا بد من مراعاة الأشباح والأرواح الشريرة والشياطين. لذلك، طوّرأهل بلاد ما بين النهرين التمائم والتعاويذ والطقوس للحماية، وكانت تماثيل الكلاب من بينها.

اعتقد أهل بلاد ما بين النهرين أن أفعالهم، مهما كانت صغيرة، تُلاحَظ من قِبل الآلهة وتُكافأ أو تُعاقَب عليها، وأن ما يمارسونه على الأرض له أثر في السماء. واستمد صنع تماثيل الكلاب قوته من القوة الحارسة لروح الكلب بوصفها كيانًا أزليًا وقويًا، وعبر الطقوس التي رافقت صنعها، اكتسبت هذه التماثيل تلك القوة. وتُعلّق الباحثة كارولين ناكامور على ذلك بقولها :

> من خلال صنع هذه التماثيل، تنسج الطقوس النيو-آشورية الطاردة للشر علاقات معقدة، بل ومربكة أحيانًا، بين البشر والآلهة و مختلف الكائنات الخارقة عبر المكان والزمان...فخلق كائنات خارقة ،قوية على هيئة مصغرة من الطين يُحاكي الخلق الإلهي للكائنات من الطين البدائي." (33)

تمامًا كما خلقت الآلهة البشرية، أصبح بمقدور البشر الآن أن يخلقوا أعوانهم الخاصين. وما إن صُنعت التماثيل حتى شرعت في تأدية وظيفتها الحمائية الحيوية جنبًا إلى جنب مع قطع سحرية أخرى. ففي نمرود، اكتشف مالوان صناديق سحرية في غرف المنازل كانت تُستخدم أيضًا لحماية سكانها. وكانت هذه الصناديق تُوضع في زوايا الغرفة الأربع، وغالبًا عند النقاط الأربع التي يستقر عندها السرير، وكانت منقوشة بتمائم لحماية أهل البيت من الأرواح الشريرة والشياطين. أما الكلاب المدفونة تحت مداخل المنازل فكانت خط الدفاع الأول ضد الأخطار الخارقة للطبيعة، بينما وفّرت صناديق التعويذ داخل المنزل درجة إضافية من الطمأنينة والأمان.

### كلاب نمرود

وتتجلّى الطقوس المحيطة بتماثيل الكلاب في موقع يحوي مجموعة من خمسة تماثيل اكتشفها لايارد في نينوى في القرن التاسع عشر. وقد عُثر عليها جميعًا تحت مدخل باب في القصر الشمالي، وهذا يتفق مع الممارسة الموصوفة أعلاه. ولضمان أقصى درجة من الحماية، كان يُوصى بدفن مجموعتين من خمسة تماثيل على جانبي الباب أو تحت عتبته.

[ ![Model Clay Dogs from Nineveh](https://www.worldhistory.org/img/r/p/750x750/4930.jpg?v=1724318461-1724318476) نماذج كلاب طينية من نينوى أسامة شكر محمد أمين (حقوق النشر محفوظة) Osama Shukir Muhammed Amin (Copyright) ](https://www.worldhistory.org/image/4930/model-clay-dogs-from-nineveh/ "Model Clay Dogs from Nineveh")في نمرود، عثر مالوان على التماثيل الكلبية في بئر بزاوية إحدى غرف القصر الشمالي الغربي. وتصف الباحثة روث أ. هوري هذا الاكتشاف بقولها:

> صادف فريق مالوان بئرًا عميقة في زاوية إحدى الغرف المعروفة ب"NN" . كانت مليئة بطمي وصف مالوان قوامه بأنه يشبه "جص باريس". ولم تكن هناك مضخات كهربائية متاحة لتفريغ البئر، فاضطر العمال إلى نزح الماء والطمي يدويًا، بمساعدة معدات رفع ثقيلة استعاروها من شركة نفط العراق.
> وكان العمل شاقًا وخطيرًا، إذ كانت قاعدة البئر تمتلئ بالماء مرارًا...\[لكن\] الطمي وفّر ظروفًا مثالية للحفاظ على موادّ كانت ستتحلل لولا ذلك، مثل قطع من حبال آشورية ومعدات خشبية للبئر سقطت فيها عن طريق الخطأ
> (1-2)

ومن بين هذه القطع الأخرى، قطع أُلقيت عمدًا في البئر أثناء نهب المدينة، كالعاجيات وتماثيل الكلاب. ويرى مالوان أن هذه القطع أُلقيت أثناء تدمير نمرود، لا أن أصحابها تخلّصوا منها في البئر ، استنادًا إلى أغراض أخرى عُثر عليها معها، كعُدد الخيول الأجنبية

وكانت خمسة من تماثيل الكلاب كلبية الشكل بوضوح، وبعضها كان يحمل اسمه منقوشًا عليه (تمامًا كما هو الشان بالنسبة الى التماثيل المكتشفة في نينوى)، أما السادس فلم يكن يحمل اسمًا، بل بدا أشبه بقطة. غير أن القطة لم تُعتبر قط كيانًا حمائيا في بلاد ما بين النهرين، ولا تُمثَّل بأي تمائم أو تماثيل.

تكتب هوري:

> تصور الفأل القطط كحيوانات برية، وفي أفضل الأحوال غير قابلة للترويض، تتجول داخل المنازل وخارجها كيفما شاءت. فقد عاش البشر والقطط بالقرب من بعضهم البعض دون أن يتفاعلوا بشكل مباشر...بعبارة أخرى، لم يكن بمقدور سكان كالحو، حتى الملك في قصره، الاعتماد على القطط لحراسة مبانيهم، سواء من الفئران أو من القوى الخارقة للطبيعة
> (2-3)

واجه مالوان صعوبة في تفسير هذه القطعة لهذا السبب ،فعلى الرغم من أنها بدت وكأنها قطة، لم يكن هناك أي سابقة لتماثيل أو لتصوير القطط في الصور التمائمية على الإطلاق. في تقاريره الأولية، يسرد اكتشاف خمسة تماثيل كلاب وآخر كان "بطابع قطي" (هوري، 5). غير أن وفرة الأدلة عارضت تفسيره للقطعة على أنها قطة، وكان يبدو أن مالوان اعتقد فيما بعد بأنها كلب ذو "مظهر قطي" (هوري، 5)

سلّم مالوان اكتشافاته إلى السلطات العراقية، ووفقًا لعقده، ذهب بعضها إلى المتحف العراقي وبعضها إلى مؤسسات أخرى. وأعاد علماء بريطانيون في كامبريدج تفسير تمثال "القطة" باعتباره قطة بالفعل، وبقي الأمر كذلك حتى عام 2013، حين دُرست التماثيل كمجموعة واحدة وتبيّن أن تمثال القطة كان في الحقيقة كلبًا آخر.

### الخاتمة

أما تماثيل الكلاب التى اكتشفت في نينوى فتوجد اليوم في المتحف البريطاني، في حين توجد كلاب نمرود في متاحف بغداد بالعراق، وكامبريدج بإنجلترا، ونيويورك بأمريكا، وملبورن بأستراليا. وقد ظلّت التماثيل المحفوظة في متحف العراق سالمة من اعمال النهب عام 2003، وتبقى جزءًا من المجموعة الدائمة. ويحق لزوار هذه المتاحف أن يتأملوا بإعجاب معروضات الفن الرافدي مثل عاجيات نمرود الشهيرة، لكنهم كثيرًا ما يتجاهلون تماثيل الكلاب. وحتى في المعارض التي تُروى فيها قصة اكتشافها، ينصبّ التركيز غالبًا على ظروف الاكتشاف مع إشارة موجزة فقط إلى ما كانت تعنيه لمن صنعوها.

غالبا ما يفسر الزوار هذه الكلاب الصغيرة على أنها تمثيلات لحيوانات أليفة قديمة. لكن تماثيل الكلاب لم تكن تجسد مجرد حيوانات أليفة محبوبة، بل كانت تمثل الحماية الإلهية. صُنعت لحماية الأحباء والأعزاء.منذ قرون، كان الناس يصنعون هذه التماثيل، ويمنحونها الحياة عبر الطقوس، ثم يدفنونها تحت عتبة ابوابهم بحثاً عن راحة البال.

[ ![Dog-Shaped Gold Amulet From Kish](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/21870.jpg?v=1781496719-1781496779) تميمة ذهبية على شكل كلب من كيش المتحف البريطاني (CC BY-NC-SA) British Museum (CC BY-NC-SA) ](https://www.worldhistory.org/image/21870/dog-shaped-gold-amulet-from-kish/ "Dog-Shaped Gold Amulet From Kish")وعلى النحو نفسه،قد يُقدم الفرد في عصرنا اليوم على تركيب نظام إنذار في منزله، والتأكد من إحكام الأبواب والأقفال، بل وربما يُعلّق رمزًا دينيًا أو تميمة عند المدخل. تكتسب كلاب نمرود أهميتها كقطع أثرية من هذا الطابع الشخصي العميق الذي تحمله.

تُشير ناكامورا في تعليقها على صنع هذه التماثيل واستخدامها إلى أن "مفهوم الحماية ينبثق من التجسيد المادي للذاكرة" وكان "تجسيد الذاكرة" في الماضي مرتبطًا بإيقاظ روح الكلب داخل التمثال. أما اليوم، فتستحضر كلاب نمرود روح الماضي وذكرى أولئك الذين صنعوا هذه التماثيل لحماية أنفسهم وأحباءَهم من الأذى.

#### Editorial Review

This human-authored article has been reviewed by our editorial team before publication to ensure accuracy, reliability and adherence to academic standards in accordance with our [editorial policy](https://www.worldhistory.org/static/editorial-policy/).

## قائمة المصادر والمراجع

- [Black, J. & Green, A. *Gods, Demons and Symbols of Ancient Mesopotamia.* University of Texas Press, 1992.](https://www.worldhistory.org/books/0292707940/)
- Carolyn Nakamura. "Mastering Matters: Magical Sense and Apotropaic Figurine Worlds of Neo-Assyria." *Archaeologies of Materiality*, February 2008, pp. 18-45.
- Joan Lines. "Ivories from Nimrud." *The Metropolitan Museum of Art Bulletin*, Vol. 13. No. 8, 1955, pp. 233-243.
- [Muscarella, O. W. *Bronze and Iron Ancient Near Eastern Artifacts in the Metropolitan Musuem of Art.* Metropolitan Museum of Art, 1988.](https://www.worldhistory.org/books/0300085818/)
- [Oppenheim, A. L. *Ancient Mesopotamia: Portrait of a Dead Civilization.* University of Chicago Press, 1977.](https://www.worldhistory.org/books/0226631877/)
- [University of Pennsylvania/ORACC Museum/The Model Dog That Became a Cat by Ruth A. Horry](https://oracc.museum.upenn.edu/nimrud/livesofobjects/catordog/ "University of Pennsylvania/ORACC Museum/The Model Dog That Became a Cat by Ruth A. Horry"), accessed 25 Jul 2026.
- [Von Soden, W. *The Ancient Orient.* Eerdmans Pub Co, 2016.](https://www.worldhistory.org/books/B01K2PH3G6/)
- [Wallis Budge, E. A. *Babylonian Life and History.* Barnes & Noble, 2005.](https://www.worldhistory.org/books/0760765499/)

## نبذة عن الكاتب

جوشوا ج. مارك هو أحد مؤسسي "موسوعة تاريخ العالم" (World History Encyclopedia) ومدير محتواها. عمل سابقاً أستاذاً في كلية ماريست بولاية نيويورك، حيث درّس التاريخ والفلسفة والأدب والكتابة. تنقل في رحلات واسعة وأقام في كل من اليونان وألمانيا.
- [Linkedin Profile](https://www.linkedin.com/pub/joshua-j-mark/38/614/339)

## أسئلة وأجوبة

### ماهي كلاب نمرود؟
كلاب نمرود هي خمسة تماثيل طينية صغيرة على هيئة كلاب، اكتُشفت بين أطلال مدينة نمرود، إحدى مدن بلاد ما بين النهرين القديمة، على يد عالم الآثار ماكس مالوان خلال موسم التنقيب 1951-1951. وقد صُنعت في الأصل لتوفر الحمايةً  من السحر.

### ما تاريخ كلاب نمرود؟
تعود كلاب نمرود إلى القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد، في زمن الإمبراطورية الآشورية الحديثة.

### ما الغرض من كلاب نمرود؟
كانت كلاب نمرود بمثابة حُرّاس سحريين. فقد كانت الكلاب تُفهَم على أنها حُرّاس بالفطرة، وأدّت تماثيلها الغرض نفسه. وكانت كلاب نمرود تحمي صاحبها من الأرواح الشريرة أو الشياطين التي قد تُسبّب المرض أو سوء الحظ.

### لماذا حُفظت كلاب نمرود بهذه الجودة؟
حُفظت كلاب نمرود بهذه الجودة لأنها أُلقيت في بئر، وقد عمل الطين الرسوبي الذي تراكم في ذلك البئر القديم كمادة حافظة، لا للتماثيل فحسب بل لآثار أخرى أيضًا.


## روابط خارجية

- [The Metropolitan Museum of Art/Nimrud](https://www.metmuseum.org/toah/hd/nimr_1/hd_nimr_1.htm)
- [Hektoen International/From the Goddess of Healing to Hair of the Dog: The role of canines in health myth and fact by Mariel Tishma](https://hekint.org/2018/12/06/from-the-goddess-of-healing-to-hair-of-the-dog-the-role-of-canines-in-health-myth-and-fact/)
- [University of Pennsylvania/ORACC Museum/The Model Dog That Became a Cat by Ruth A. Horry](https://oracc.museum.upenn.edu/nimrud/livesofobjects/catordog/)
- [Metropolitan Museum of Art/Figurine of Animal (dog or mushhushshu)](https://www.metmuseum.org/art/collection/search/324386)

## استشهد بهذا العمل

### APA
Mark, J. J. (2026, August 21). كلاب نمرود: نظام الأمن في بلاد الرافدين القديمة. (S. Ons, المترجم). *World History Encyclopedia*. <https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-1001/>
### Chicago
Mark, Joshua J.. "كلاب نمرود: نظام الأمن في بلاد الرافدين القديمة." تمت ترجمته من قبل Smety Ons. *World History Encyclopedia*, August 21, 2026. <https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-1001/>.
### MLA
Mark, Joshua J.. "كلاب نمرود: نظام الأمن في بلاد الرافدين القديمة." تمت ترجمته من قبل Smety Ons. *World History Encyclopedia*, 21 Aug 2026, <https://www.worldhistory.org/trans/ar/2-1001/>.

## الترخيص وحقوق النشر

مقدم من [Smety Ons](https://www.worldhistory.org/user/smetyons/ "User Page: Smety Ons"), نُشِر بتاريخ 21 August 2026. يرجى الرجوع إلى المصدر (المصادر) الأصلي(ة) للاطلاع على معلومات حقوق النشر. يرجى ملاحظة أن المحتوى المرتبط بهذه الصفحة قد يكون له شروط ترخيص مختلفة.

