---
title: حتشبسوت
author: Joshua J. Mark
translator: محمد  عبد السلام الشامي
source: https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-743/
format: machine-readable-alternate
license: Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike (https://creativecommons.org/licenses/by-nc-sa/4.0/)
updated: 2026-05-27
---

# حتشبسوت

_بقلم [Joshua J. Mark](https://www.worldhistory.org/user/JPryst/)_
_ترجمة [محمد  عبد السلام الشامي](https://www.worldhistory.org/user/3qw1swg2)_

حتشبسوت (حكمت من 1479-1458 ق.م) كانت أول حاكمة أنثى في مصر القديمة تتولى السلطة كرجل وبكامل صلاحيات الفرعون. يعني اسمها "الأولى بين النساء النبيلات" أو "هي الأولى بين النساء النبيلات". بدأت حكمها كوصية على ابن زوجها تحتمس الثالث (حكم 1458-1425 ق.م) الذي خلفها في الحكم.

في البداية، حكمت كامرأة كما هو موضح في التماثيل، لكنها في حوالي السنة السابعة من حكمها اختارت أن تُصَوَّر كفرعون ذكر في التماثيل والنقوش البارزة، مع أنها استمرت في الإشارة إلى نفسها بصيغة المؤنث في النقوش. كانت الفرعون الخامس في الأسرة الثامنة عشرة خلال الفترة المعروفة باسم المملكة الحديثة (حوالي 1570 - 1069 ق.م)، وتُعتبر واحدة من أكثر الفترات ازدهارًا في عصر الإمبراطورية المصرية.

على الرغم من أنها تُذكر أحيانًا كأول حاكمة أنثى في مصر، أو الوحيدة، فقد كانت هناك نساء حكمن قبلها مثل مرنيت (حكمت حوالي 3000 ق.م) في الفترة السلالية المبكرة (ربما كوصية)، وسوبكنفرع (حكمت حوالي 1807-1802 ق.م) في المملكة الوسطى، وتواسرت (حكمت 1191-1190 ق.م) بعد حكمها نحو نهاية الأسرة التاسعة عشرة. حتشبسوت، على الرغم من أنها ليست الأولى ولا الأخيرة، هي بلا شك أشهر حاكمة أنثى في مصر القديمة بعد كليوباترا السابعة (حكمت حوالي 69-30 ق.م)، وواحدة من أنجح الملوك في التاريخ المصري.

[ ![Hatshepsut (Artist's Impression)](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/12935.png?v=1760495585) حتشبسوت (تصور الفنان) Mohawk Games (Copyright) ](https://www.worldhistory.org/image/12935/hatshepsut-artists-impression/ "Hatshepsut (Artist's Impression)")يعبّر المؤرخ مارك فان دي ميروب عن الرأي التقليدي بشأن حتشبسوت عندما يلاحظ كيف أنها "أصبحت واحدة من أكثر النساء احتفاءً وإثارةً للجدل في مصر والعالم القديم بشكل عام" (172). إنها تحتفل بها كحاكمة أنثى قوية حكمها كان ناجحًا للغاية، وهذا النجاح نفسه هو سبب الجدل: فوفقًا للتقليد المصري، لم يكن ينبغي لأي امرأة أن تتولى السلطة الكاملة للفرعون.

وبالإضافة إلى ذلك، تم محو اسمها من معالمها بعد وفاتها، وهو ما يشير بقوة إلى أن شخصًا ما — ومن المرجح جدًا أنه تحتمس الثالث — أراد إزالة كل أثر لها من التاريخ. لم يذكرها الكُتَّاب اللاحقون أبدًا، وغالباً ما تم نسب معابدها ومعالمها العديدة إلى فراعنة لاحقين.

اكتشفت وجودها فقط في وقت قريب نسبيًا من التاريخ، عندما وجد المستشرق جان فرانسوا شامبليون (عاش 1790-1832 م) — الشهير بفك رموز حجر رشيد — أنه لا يستطيع التوفيق بين النقوش الهيروغليفية التي تشير إلى حاكمة أنثى والتماثيل التي تصور بوضوح شخصًا ذكرًا.

تم العثور على هذه النقوش الهيروغليفية في الحجرات الداخلية لمعبد حتشبسوت في دير البحري؛ حيث تم محو كل الاعتراف العلني بها. بما أن المصريين القدماء كانوا يعتقدون أن محو اسم الشخص من التاريخ يعيق حياته في الآخرة، يُعتقد أن من قام بإزالتها من المعرفة العامة لم يكن يرغب في إيذائها بعد الموت، لذا حافظ على اسمها في المناطق الأكثر عزلة وخفاءً.

كما اقتُرح أيضًا أن اسمها قد تم تجاهله ببساطة في بعض الأماكن البعيدة عن أعين العامة. فمشاريع البناء التي قامت بها حتشبسوت كانت كثيرة جدًا في النهاية، ومن الممكن بالتأكيد أن يكون من قاموا بطمس اسمها قد فاتهم بعضها. ومع ذلك، كانت الجهود الرامية إلى محو حتشبسوت من الذاكرة غير ناجحة في النهاية، إذ إنها معروفة اليوم جيدًا كواحدة من أعظم الفراعنة في تاريخ مصر القديمة.

### الحياة المبكرة والصعود إلى السلطة

كانت حتشبسوت ابنة تحتمس الأول (حكم 1520-1492 ق.م) من زوجته الكبرى أحمس. كما أنجب تحتمس الأول تحتمس الثاني من زوجته الثانوية موتنوفرت. وفقًا للتقليد الملكي المصري، تزوج تحتمس الثاني من حتشبسوت في وقت ما قبل أن تبلغ العشرين من عمرها. خلال هذه الفترة نفسها، رُقِّيت حتشبسوت إلى منصب "زوجة آمون الإلهية"، وهو أعلى تكريم يمكن أن تحصل عليه امرأة في مصر بعد منصب الملكة، بل إنه كان يمنحها سلطة أكبر بكثير مما عرفته معظم الملكات على الإطلاق.

[ ![Portrait of Queen Hatshepsut](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/572.jpg?v=1757297169) تمثال للملكة حتشبسوت Rob Koopman (CC BY-SA) ](https://www.worldhistory.org/image/572/portrait-of-queen-hatshepsut/ "Portrait of Queen Hatshepsut")كان منصب "زوجة آمون الإلهية" في طيبة في البداية لقبًا فخريًا لامرأة من الطبقة العليا تساعد الكاهن الأعلى في واجباته في معبد آمون الكبير في الكرنك. يُذكر هذا اللقب لأول مرة في المملكة الوسطى (2040-1782 ق.م) كتكريم يُمنح لزوجة الملك أو ابنته. ومع ذلك، بحلول عصر المملكة الحديثة، أصبحت المرأة التي تحمل لقب زوجة آمون الإلهية قوية بما يكفي للتأثير على السياسة (رغم أنها لم تكن بالقوة التي ستصل إليها لاحقًا في عصر الفترة الانتقالية الثالثة).

كان آمون أكثر الآلهة شعبية في طيبة، ومع مرور الوقت أصبح يُنظر إليه كإله الخلق وملك الآلهة. في دورها كزوجة لهذا الإله، كانت حتشبسوت تُعتبر قرينته، وكانت تترأس احتفالاته. لقد رفعها هذا الدور فعليًا إلى مرتبة كائن إلهي، إذ كان من واجبها أن تغني وترقص للإله في بداية الاحتفالات لإيقاظه من أجل فعل الخلق. وبمشاركتها المباشرة مع الإله، كانت تكتسب مكانة مرتفعة. تظل تفاصيل الواجبات الدقيقة لمنصب زوجة آمون الإلهية غير واضحة، لكن من المؤكد أنه كان منصباً ذا نفوذ كبير جدًا، وكان سيصبح أكثر قوة في مراحل لاحقة من تاريخ مصر.

أنجبت حتشبسوت وتحتمس الثاني ابنة تدعى نفرورع، بينما أنجب تحتمس الثاني ابنًا من زوجته الثانوية إيزيس. كان هذا الابن هو تحتمس الثالث، الذي عُيِّن خليفة لوالده. توفي تحتمس الثاني بينما كان تحتمس الثالث لا يزال طفلًا، فأصبحت حتشبسوت وصية على العرش، متولية شؤون الدولة حتى يبلغ سن الرشد. ومع ذلك، في السنة السابعة من الوصاية، غيّرت القواعد وتوجت نفسها فرعون مصر. اتخذت جميع الألقاب والأسماء الملكية، وكانت تنقشها باستخدام الصيغة النحوية المؤنثة، لكنها كانت تُصَوَّر في التماثيل والنقوش كفرعون ذكر.

> يكتب فان دي ميروب:بينما كانت تُمثَّل كامرأة في التماثيل والنحوت البارزة المبكرة، أصبحت بعد تتويجها ملكًا تظهر بملابس ذكورية، وتدريجيًا أصبحت تُصوَّر بجسد ذكوري. لم تظهر ثدياها، وكانت تقف في وضعية تقليدية للرجل بدلاً من وضعية المرأة. بل إن بعض النقوش البارزة تم إعادة نحتها لتعديل صورتها لتبدو أكثر شبهاً بالرجل. (172)

أظهرت تماثيلها حتشبسوت في كل عظمتها الملكية في المقدمة، بينما كان تحتمس الثالث يُصوَّر على نطاق أصغر خلفها أو أسفلها للدلالة على مكانته الأدنى. كانت لا تزال تشير إلى ابن زوجها بلقب الملك، لكنه كان ملكًا بالاسم فقط. كانت حتشبسوت تشعر بوضوح أن لديها الحق في حكم مصر مثل أي رجل، وأكدت صورها الفنية على ذلك. يعلق المؤرخان بوب برير وهويت هوبز على هذا قائلين:

> لم يكن الهدف من ارتدائها الملابس الذكورية خداع المواطنين للاعتقاد بأن فرعونهم ذكر. فالتماثيل تصور بوضوح أنثى، وكان جنسها على أي حال واضحًا لأي مصري من اسمها «هي الأولى بين النساء النبيلات». وبدلاً من إنكار أنوثتها، كانت تعلن أنها أيضًا فرعون، وهو منصب كان يشغله تقليديًا الرجال. (30)

إدراكًا منها أنها تخوض في مياه غير مألوفة، اتخذت حتشبسوت خطوات سريعة لتثبيت شرعية حكمها. فإذا ما تم تحدي منصبها كفرعون، فإنها لم تكن تنوي السماح لنفسها بالاختفاء ببساطة.

[ ![Head of Hatshepsut](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/3446.jpg?v=1635624902) راس حتشبسوت Osama Shukir Muhammed Amin (Copyright) ](https://www.worldhistory.org/image/3446/head-of-hatshepsut/ "Head of Hatshepsut")### بداية عهد حتشبسوت

بدأت حتشبسوت حكمها بتزويج ابنتها من تحتمس الثالث، ومنحت نفرورع منصب "زوجة آمون الإلهية" من أجل تعزيز وتثبيت مركزها. فحتى لو اضطرت فيما بعد إلى التنازل عن السلطة لتحتمس الثالث، فإنها ستظل في موقع قوي كزوجة والده وكحماته، بالإضافة إلى أن ابنتها كانت تشغل واحدًا من أكثر المناصب هيبة وقوة في البلاد.

لم تكن هذه الاحتياطات كافية، ومع ذلك، فقد شرَّعت حتشبسوت حكمها بتقديم نفسها ليس فقط كزوجة آمون في الطقوس، بل كابنته أيضًا. ادَّعت أن آمون قد ظهر لأمها في صورة تحتمس الأول وأنجبها، مما جعلها نصف إلهة. تروي نقشها ليلة حملها بينما كانت أمها مستلقية في الفراش:

> «هو \[آمون\] في تجسد جلالة زوجها، ملك صعيد ودلتا مصر، \[تحتمس الأول\]، وجدها نائمة في جمال قصرها. استيقظت على العطر الإلهي وتوجهت نحو جلالته. ذهب إليها فورًا، فأثار رغبته فيها وجامعها. سمح لها برؤيته في صورته الإلهية، فابتهجت برؤية جماله بعد أن أقبل إليها. انتقل حبه إلى جسدها. غمر العطر الإلهي القصر كله.» (فان دي ميروب، 173)

عززت حتشبسوت شرعيتها من خلال نقوش بارزة على المباني العامة تُظهر تحتمس الأول يعيّنها شريكة له في الحكم، مدعية أن آمون قد أرسل في وقت سابق نبوءة تنبأت بصعودها إلى السلطة، وربطت نفسها أيضًا بطرد [الهكسوس](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-15689/) قبل حوالي 80 عامًا. كان الهكسوس شعبًا ساميًا استقر في أواريس بمصر السفلى، وتدريجيًا اكتسبوا قوة كافية للسيطرة على المنطقة.

هُزِموا وطُرِدوا من مصر على يد أحمس من طيبة (حكم حوالي 1570-1544 ق.م)، وهو ما أطلق عصر المملكة الحديثة. كان المؤرخون المصريون اللاحقون يصفون الهكسوس بانتظام (الذين كانوا يُشار إليهم بـ"الآسيويين") كطغاة مكروهين غزوا مصر، ونهبوا المعابد، ودنسوا المزارات. وعلى الرغم من أن هذه الادعاءات كانت كلها إما مبالغات أو غير صحيحة، إلا أن الذاكرة المصرية للهكسوس المكروهين ظلت قوية، وقد استغلت حتشبسوت هذه الذاكرة جيدًا. يقول أحد نقوشها:

> «لقد أعدت بناء ما كان قد دُمر. لقد رفعت ما تحطم، منذ أن كان الآسيويون في الدلتا عند أواريس، حين كان البدو من بينهم يقلبون ما كان قد صُنع. حكموا بدون الإله رع، ولم يعملوا وفقًا للأمر الإلهي حتى عصر جلالتي.» (فان دي ميروب، 145)

قدمت نفسها كخليفة مباشرة لأحمس، الذي كان الشعب لا يزال يتذكر اسمه كمحرر عظيم، وذلك لتعزيز موقفها ومواجهة المعارضين الذين كانوا يدّعون أن المرأة غير صالحة للحكم. إن النقوش والآثار والمعابد العديدة التي شيدتها تُظهر جميعها مدى غرابة وعظمة حكمها: لم تحكم أي امرأة قبلها مصر كفرعون كامل الصلاحيات لفترة طويلة وناجحة كهذه.

### الفرعونية حتشبسوت

متمسكة بالتقاليد، شرعت حتشبسوت في تكليف مشاريع بناء عديدة، مثل معبدها في الدير البحري، وإرسال حملات عسكرية. الطبيعة الدقيقة لهذه الحملات العسكرية غير واضحة، لكن أهدافها كانت تتركز في مناطق سوريا ونوبيا.

من المرجح أن هذه الحملات أُطلقت ببساطة للحفاظ على تقليد الفرعون كملك محارب يجلب الثروة إلى البلاد من خلال الفتوحات، وقد تكون قد شوهدت كاستمرار لحملات تحتمس الأول في تلك المناطق (مما يعزز شرعيتها أكثر)، أو ربما كانت مبررة برد فعل معقول. فقد أولى فراعنة المملكة الحديثة — عصر الإمبراطورية — أهمية كبيرة للحفاظ على مناطق عازلة آمنة حول مصر لتجنب تكرار ما اعتبروه «غزو» الهكسوس.

[ ![Egyptian Soldiers](https://www.worldhistory.org/img/r/p/750x750/5827.jpg?v=1729900813) الجنود المصريين القدماء Σταύρος (CC BY) ](https://www.worldhistory.org/image/5827/egyptian-soldiers/ "Egyptian Soldiers")في جميع مشاريعها وحملاتها وسياساتها، اعتمدت حتشبسوت على نصيحة ودعم أحد رجال بلاطها، وهو رجل يُدعى سننموت، الذي لا يزال علاقته بالملكة غامضة حتى اليوم. يذكر فان دير ميروب أن «كان رجلاً من أصل غير بارز، ارتقى إلى مكانة بارزة في البلاط. تُظهر عدة تماثيل له وهو يحمل الأميرة نفرورع، التي أصبح معلّمها ومدير شؤونها قبل تولي حتشبسوت العرش» (174-175). كان سننموت مسؤولاً عن جميع أعظم مشاريع حتشبسوت، بما في ذلك معبدها الشهير في الدير البحري.

بذلت حتشبسوت أعظم جهودها في مشاريع البناء هذه، والتي لم تُعلِ فقط من اسمها وتُكرّم الآلهة، بل وفرّت فرص عمل للشعب أيضًا. إن حجم ونطاق إنشاءات حتشبسوت، بالإضافة إلى جمالها الأنيق، يشهدان على عهد مزدهر للغاية. لم يكن من الممكن إنجاز أي من مشاريعها بهذا الشكل لو لم تكن تسيطر على ثروة هائلة من الموارد. تكتب عالمة المصريات بيتسي م. بريان:

> «بصفتها حاكمة، أطلقت حتشبسوت مشاريع بناء فاقت بكثير ما قام به من سبقها . فقد تم توسيع قائمة المواقع التي لمسها تحتمس الأول والثاني في صعيد مصر لتشمل أماكن كان حكام الأسرة الأحمسية يفضلونها: كوم أمبو، ونخن (هيراكونبوليس)، والكاب بشكل خاص، وكذلك أرمنت وألفنتين... ومع ذلك، لم يحظَ أي موقع باهتمام أكبر من حتشبسوت مثل طيبة. فقد نما معبد الكرنك مرة أخرى تحت إشرافها، حيث وجّهت أعمال البناء عدد من المسؤولين... وبما أن البلاد كانت في سلام واضح خلال معظم سنوات حكمها العشرين، استطاعت حتشبسوت استغلال ثروة الموارد الطبيعية المصرية، بالإضافة إلى موارد نوبيا. تدفّق الذهب من الصحاري الشرقية والجنوب، وعملت محاجر الأحجار الكريمة، وبدأ العمل بجدية في جبل السلسلة لاستخراج الحجر الرملي، واستُورد خشب الأرز من [بلاد الشام](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-178/)، وجاء خشب الأبنوس من أفريقيا (عن طريق بونت ربما). في النقوش الخاصة بالملكة ومسؤوليها، تم تحديد الآثار والمواد المستخدمة في صنعها بالتفصيل الدقيق. من الواضح أن حتشبسوت كانت سعيدة بكمية وتنوع السلع الفاخرة التي استطاعت الحصول عليها وتقديمها تكريمًا لآمون؛ لدرجة أنها أمرت بنحت مشهد في الدير البحري يُظهر كمية السلع الغريبة التي جُلبت من بونت. (شاو، 229-231).»

[ ![Hatshepsut's Temple, Karnak](https://www.worldhistory.org/img/r/p/750x750/5683.jpg?v=1755224467) معبد حتشبسوت بالكرنك Dennis Jarvis (CC BY-SA) ](https://www.worldhistory.org/image/5683/hatshepsuts-temple-karnak/ "Hatshepsut's Temple, Karnak")كانت بعثة حتشبسوت إلى بونت (الصومال حاليًا) هي إنجازها الأعظم في عينيها. كانت بونت شريكًا تجاريًا منذ عصر المملكة الوسطى، إلا أن البعثات إليها كانت مكلفة وتستغرق وقتًا طويلًا. إن قدرة حتشبسوت على إطلاق بعثتها الخاصة، وخاصة بعثة فخمة إلى هذا الحد، تُعد دليلاً قويًا على ازدهار عهدها. النقش المصاحب لمنحوتات البعثة، المنقوش على جدران معبدها في الدير البحري، يصف السلع الفاخرة بالتفصيل:

> تحميل السفن بكثافة كبيرة بمعجزات أرض بونت؛ كل أنواع الأخشاب الطيبة المعطرة لأرض الإله، وأكوام من راتنج المر، مع أشجار المر الطازجة، مع خشب الأبنوس والعاج النقي، مع الذهب الأخضر لإيمو، مع خشب القرفة، وخشب خيسيت، مع بخور إحموت، وبخور سونتر، وكحل العيون، مع القرود والسعالي والكلاب، وبجلود النمور الجنوبية. لم يُجلب مثل هذا أبدًا لأي ملك كان منذ البداية .. (لويس، 116)

يظل معبدها في الدير البحري واحدًا من أكثر المعابد إثارة للإعجاب والأكثر زيارة في مصر. يشير برير وهوبز إلى أن «الفن الذي أُنتج تحت سلطتها كان ناعمًا ورقيقًا؛ وقد شيدت واحدًا من أرقى المعابد في مصر عند سفح الجبال المطلة على وادي الملوك» (30). ارتفع معبدها من جانب نهر النيل، حيث يصعد ممر طويل من فناء يحتوي على أشجار وبرك صغيرة إلى التراس العلوي. وكانت بعض هذه الأشجار قد جُلبت من بونت، وتُعد أول عملية نقل ناجحة معروفة للأشجار من دولة إلى أخرى في التاريخ.

يمكن مشاهدة بقايا هذه الأشجار — جذوع متحجرة — حتى اليوم في فناء المعبد. كانت التراس السفلي مُحاطًا بصفوف من الأعمدة، ويؤدي ممر منحدر إلى التراس الثاني الذي كان بدوره مثيرًا للإعجاب بنفس القدر. زُيّن المعبد بالتماثيل والمنحوتات البارزة والنقوش، وكانت حجرة دفن حتشبسوت منحوتة داخل الصخور التي تشكل الجزء الخلفي للمبنى. لقد أُعجِب الفراعنة الذين جاؤوا بعد حتشبسوت بمعبدها إلى درجة كبيرة، لدرجة أنهم بدأوا يختارون الدفن بالقرب منه بشكل متزايد، حتى أصبحت هذه المنطقة معروفًا في النهاية باسم وادي الملوك.

[ ![Temple of Hatshepsut, Aerial View](https://www.worldhistory.org/img/r/p/750x750/187.jpg?v=1765282565) معبد حتشبسوت،منظر جوي N/A (CC BY) ](https://www.worldhistory.org/image/187/temple-of-hatshepsut-aerial-view/ "Temple of Hatshepsut, Aerial View")شيدت حتشبسوت على نطاق أكبر وأعظم مما فعل أي فرعون قبلها، وباستثناء رمسيس الثاني (1279-1213 ق.م)، لم يتفوق عليها أحد ممن جاءوا من بعدها. فقد أقامت مسلتين ضخمتين في معبد الكرنك، بالإضافة إلى مسلات أخرى في مواقع مختلفة، وكما ذُكر سابقًا، أطلقت مشاريع بناء في جميع أنحاء البلاد. بل إن مشاريعها البنائية كانت ضخمة إلى درجة أنه لا يكاد يوجد متحف اليوم يعرض الفن والآثار المصرية القديمة إلا ويحتوي على قطعة واحدة على الأقل من تلك التي أمرت حتشبسوت بصنعها.

### الموت والاختفاء

بينما كانت حتشبسوت تحكم البلاد، لم يكن تحتمس الثالث يجلس بهدوء يراقب الأمور من بعيد. فقد أعطته قيادة جيوش مصر، وقد اقتُرح (وبشكل خاصبينما كانت حتشبسوت تتولى زمام الحكم في مصر، لم يكن تحتمس الثالث يقف موقف المتفرج السلبي. بل أوكلت إليه قيادة الجيوش المصرية، وقد اقترح بعض الباحثين — وأبرزهم عالم المصريات الشهير جيمس هنري بريستد — أنه استطاع البقاء خلال فترة حكمها بأن أثبت جدارته كقائد عسكري، وبقي إلى حد كبير بعيدًا عن المنافسة السياسية المباشرة معها.

في حوالي عام 1457 ق.م قاد تحتمس الثالث جيوشه لإخماد تمرد قادته قادش في الحملة الشهيرة المعروفة باسم معركة مجدو وهي حملة يُحتمل أن حتشبسوت قد استعدت لها مسبقا وأمرت بها قبل ذلك. وبعدها اختفى اسمها من السجل التاريخي. قام تحتمس الثالث بإرجاع بداية حكمه إلى وقت وفاة والده، ونُسبت إنجازات حتشبسوت كفرعون إليه هو. ولم يكن معروفًا متى أو كيف توفيت حتى وقت قريب. فقد أعلن عالم المصريات زاهي حواس أنه تمكن من تحديد موميائها ضمن مقتنيات المتحف في القاهرة عام 2006م. وأظهر فحص تلك المومياء أنها توفيت وهي في الخمسينيات من عمرها بسبب خُراج نتج بعد خلع أحد أسنانها.

أصبح تحتمس الثالث لاحقًا فرعونًا عظيمًا، ويُعرف اليوم بلقب “نابليون مصر القديمة” بسبب انتصاراته العسكرية البارعة. وفي فترة لاحقة من حكمه، أمر بمحو كل الأدلة المتعلقة بزوجة أبيه حتشبسوت من الآثار، وتدمير كل ما يشير إلى فترة حكمها. وكان كلٌّ من سننموت ونفرورع قد توفيا قبل ذلك بوقت طويل، ولم يكن هناك في البلاط الملكي ـ على ما يبدو ـ من يملك القوة أو الرغبة لتغيير هذه السياسة.

أُلقيت بقايا بعض هذه الآثار المحطَّمة بالقرب من معبدها في الدير البحري ، وقد كشفت الحفريات عن اسم حتشبسوت إلى جانب النقوش الموجودة داخل المعبد، والتي حيّرت بشدة عالم المصريات جان فرانسوا شامبليون وعلى الرغم من ظهور العديد من النظريات عبر السنين حول سبب محاولة تحتمس الثالث محو اسم حتشبسوت من التاريخ، فإن السبب الأكثر احتمالًا هو أن فترة حكمها كانت غير تقليدية وابتعدت عن الأعراف المتوارثة.

[ ![Statue of King Thutmose III](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/5383.jpg?v=1635624903) تمثال للملك تحتمس الثالث Osama Shukir Muhammed Amin (Copyright) ](https://www.worldhistory.org/image/5383/statue-of-king-thutmose-iii/ "Statue of King Thutmose III")كانت المسؤولية الأساسية للفرعون هي الحفاظ على مفهوم ماعت، أي الانسجام والتوازن، وكان وجود امرأة في منصب يُعد تقليديًا منصبًا رجاليًا يُنظر إليه باعتباره اضطرابًا لهذا التوازن. وكان الفرعون يُعد قدوة لشعبه، وربما خشي تحتمس الثالث أن تنظر نساء أخريات إلى حتشبسوت كمصدر إلهام ويحاولن اتباع مثالها، مما يعني الخروج عن التقليد الذي كان يؤكد أن الرجال هم من يجب أن يحكموا مصر، بينما تكون النساء مجرد زوجات ملكيات. وكان يُعتقد أن هذا هو النظام القائم منذ بداية الزمن حين حكم الإله اوزوريس مع قرينته ايزيس وكانت الثقافة المصرية القديمة محافظة جدًا في جوانب كثيرة، ولم تكن تُقدّر التغيير أو الخروج عن التقاليد. ولذلك، فإن وجود فرعون امرأة — مهما كان حكمها ناجحًا — كان خارج الفهم المقبول لطبيعة الملكية، ولهذا كان لا بد، من وجهة نظرهم، من محو كل ذكرى لذلك الفرعون.

لكن الاعتقاد المصري القديم بأن الإنسان يظل حيًّا ما دام اسمه يُتذكَّر يتجسد بوضوح في قصة حتشبسوت فقد نُسيت مع استمرار عصر المملكة الحديثة، وظلت منسية لقرون طويلة. ثم، بعد أن أعاد جان فرانسوا شامبليون اكتشاف اسمها في القرن التاسع عشر الميلادي، وتبعه باحثون آخرون خلال القرن العشرين، عادت حتشبسوت تدريجيًا إلى الحياة في ذاكرة التاريخ، واستعادت مكانتها المستحقة كواحدة من أعظم فراعنة مصر.

#### Editorial Review

This human-authored definition has been reviewed by our editorial team before publication to ensure accuracy, reliability and adherence to academic standards in accordance with our [editorial policy](https://www.worldhistory.org/static/editorial-policy/).

## قائمة المصادر والمراجع

- [Brier, B. & Hobbs, H. *Ancient Egypt: Everyday Life in the Land of the Nile.* Sterling, 2013.](https://www.worldhistory.org/books/1454909072/)
- [Bunson, M. *The Encyclopedia of Ancient Egypt.* Gramercy Books, 1991.](https://www.worldhistory.org/books/0517203804/)
- [David, R. *Handbook to Life in Ancient Egypt.* Oxford University Press, 2007.](https://www.worldhistory.org/books/0195366719/)
- [Lewis, J. E. *The Mammoth Book of Eyewitness Ancient Egypt.* Running Press, 2003.](https://www.worldhistory.org/books/0786712708/)
- [Mummy of Egypt's "Lost Queen" Found](http://news.nationalgeographic.com/news/2007/06/photogalleries/queen-mummy/ "Mummy of Egypt's "Lost Queen" Found"), accessed 1 Dec 2016.
- [Shaw, I. *The Oxford History of Ancient Egypt.* Oxford University Press, 2016.](https://www.worldhistory.org/books/B000OKSGJ8/)

## نبذة عن الكاتب

جوشوا مارك: مؤسس ومساهم ومدير محتوى في موسوعة تاريخ العالم. عمل كبروفيسور في كلية ماريست في نيويورك حيث درّس التاريخ، الفلسفة، الأدب والكتابة. سافر كثيراً وعاش في اليونان وألمانيا.
- [Linkedin Profile](https://www.linkedin.com/pub/joshua-j-mark/38/614/339)

## الجدول الزمني

- **1479 BCE**: Following the [death](https://www.worldhistory.org/disambiguation/Death/) of Thutmosis II, [Hatshepsut](https://www.worldhistory.org/hatshepsut/) becomes regent for his son [Thutmose III](https://www.worldhistory.org/Thutmose_III/).
- **1479 BCE - 1458 BCE**: Queen [Hatshepsut](https://www.worldhistory.org/hatshepsut/) rules [Egypt](https://www.worldhistory.org/egypt/).
- **1473 BCE**: [Hatshepsut](https://www.worldhistory.org/hatshepsut/) has herself crowned [pharaoh of Egypt](https://www.worldhistory.org/collection/25/pharaoh-of-egypt/) and begins to be depicted as a male [pharaoh](https://www.worldhistory.org/pharaoh/).
- **c. 1473 BCE**: [Hatshepsut](https://www.worldhistory.org/hatshepsut/) begins work on the [temple](https://www.worldhistory.org/temple/) complex at Deir El-Bahri.

## روابط خارجية

- [The pharaoh that wouldn't be forgotten - Kate Green](http://ed.ted.com/lessons/the-pharaoh-that-wouldn-t-be-forgotten-kate-narev)
- [Egypt's Golden Empire . New Kingdom . Hatshepsut](http://www.pbs.org/empires/egypt/newkingdom/hatshepsut.html)

## استشهد بهذا العمل

### APA
Mark, J. J. (2026, May 27). حتشبسوت. (م. . ع. ا. الشامي, المترجم). *World History Encyclopedia*. <https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-743/>
### Chicago
Mark, Joshua J.. "حتشبسوت." تمت ترجمته من قبل محمد عبد السلام الشامي. *World History Encyclopedia*, May 27, 2026. <https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-743/>.
### MLA
Mark, Joshua J.. "حتشبسوت." تمت ترجمته من قبل محمد عبد السلام الشامي. *World History Encyclopedia*, 27 May 2026, <https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-743/>.

## الترخيص وحقوق النشر

مقدم من [محمد عبد السلام الشامي](https://www.worldhistory.org/user/3qw1swg2/ "User Page: محمد  عبد السلام الشامي"), نُشِر بتاريخ 27 May 2026. يرجى الرجوع إلى المصدر (المصادر) الأصلي(ة) للاطلاع على معلومات حقوق النشر. يرجى ملاحظة أن المحتوى المرتبط بهذه الصفحة قد يكون له شروط ترخيص مختلفة.

