---
title: الفيوم
author: Joshua J. Mark
translator: Mahmoud Ismael
source: https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-16198/
format: machine-readable-alternate
license: Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike (https://creativecommons.org/licenses/by-nc-sa/4.0/)
updated: 2026-10-07
---

# الفيوم

_بقلم [Joshua J. Mark](https://www.worldhistory.org/user/JPryst/)_
_ترجمة [Mahmoud Ismael](https://www.worldhistory.org/user/mahmoudhistoria)_

كانت الفيوم التي تُعرف أيضًا باسم (Fayum، Fayoum)، وواحة الفيوم منطقة في مصر القديمة اشتهرت بخصوبتها، ووفرة الحياة النباتية والحيوانية بها. تقع الفيوم على بعد 62 ميلًا (100 كيلومتر) جَنُوب منف (القاهرة الحالية)، وكانت في الماضي حوضًا صحراويًا جافًّا تحول إلى واحة خصبة عندما انسد أحد فروع نهر النيل بالطمي، وحوّل مجرى المياه إليها. امتلأ الحوض، جالبًا معه الحياة البرية وشجع نمو النباتات، الأمر الذي جذب البشر إلى المنطقة في وقت ما قبل حوالي 7200 ق.م.

يشير مصطلح «الفيوم» في الوقت الحاضر، إلى مدينة الفيوم الحديثة، ولكنه كان يُطلق في العصور القديمة على المنطقة بأكملها الذي كانت تضم عددًا من القرى والمدن الكبيرة والمزدهرة جدًّا مثل: شدت (المعروفة باسم كروكوديلوبوليس\\ مدينة التماسيح)، وكارانيس، وهوارة، واللاهون، وغيرها. يُشتق الاسم من الكلمة المصرية القديمة «با-يوم» أو «با-يوم» التي تعني «البحيرة» أو «البحر»، في إشارة إلى بحيرة موريس، التي شيدها أمنمحات الأول (حوالي 1991-1962 ق.م) من الأسرة الثانية عشرة خلال عصر الدولة الوسطى (2040-1782 ق.م)، عندما أولى ملوك الأسرة الثانية عشرة، على وجه الخصوص، اهتمامًا خاصًا بها.

عُدَّ عصر الدولة الوسطى في مصر القديمة «العصر الذهبي» الذي أنتجت فيه الثقافة بعضًا من أروع أعمالها، واستفادت منطقة الفيوم من الحكم المستقر للأسرة الثانية عشرة بقدر ما استفادت منه أي منطقة أخرى، بل وأكثر من ذلك في جوانب عدّة، ورغم إن بعض الكتاب والمعلقين المعاصرين يربطون بين «با-يوم» ومدينة «بيتوم» المذكورة في سفر (الخروج 1:11)، لكن هذا الادعاء لا يمكن الدفاع عنه؛ فـ«با-يوم» تشير إلى منطقة، وليست مدينة، والكلمتان ليستا مترادفتين.

بلغت المنطقة ذروة ازدهارها خلال عصر الدولة الوسطى، لكنها تراجعت بعد سقوط الدولة الحديثة (حوالي 1570 - حوالي 1069 ق.م)، وشهدت انتعاشًا خلال عهد دولة البطالمة (323-30 ق.م) والعصر الرومانية (30 ق.م - 646 ق.م)، وبعد ذلك تعرضت للإهمال وتراجعت بشكل مطرد. تشتهر المدينة اليوم بما يُعرف بـ«لوحات الفيوم»، وهي مجموعة من أقنعة المومياوات المتقنة الصنع، والتي أُنجزت خلال هذه العصور المتأخرة، واكتشفها عالم المصريات فليندرز بيتري في حوالي 1898-1899م.

### الاستيطان المبكر

كانت منطقة الفيوم في البداية حوضًا خاليًا من الحياة، ثم تحولت إلى حديقة خصبة بفضل الترسب الطبيعي لنهر النيل الذي حوّل رافدًا منه فرعًا كبيرًا من المياه العذبة نحوها، وحمل تدفق المياه معه التربة الخصبة من قاع نهر النيل، التي استقرت في البحيرة حديثة التكوين وحولها، مما أدى إلى نمو النباتات على ضفافها. اجتذب الماء والنباتات الحيوانات التي اتخذت من المكان موطنًا لها، مؤديًا بدوره إلى جذب حيوانات أخرى بحثًا عن الفريسة أو مجرد كائنات تبحث عن الماء في هذه المنطقة القاحلة.

[ ![Faiyum](https://www.worldhistory.org/img/r/p/750x750/6921.jpg?v=1696961946) الفيوم Yash Shah (CC BY-SA) ](https://www.worldhistory.org/image/6921/faiyum/ "Faiyum")أُطلق على هذا الفرع من نهر النيل في نهاية المطاف اسم «بحر يُوسُف» تكريماً للنبي يُوسُف المذكور في القرآن الكريم (النظير التوراتي ليُوسُف المذكور في [سفر التكوين](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-23717/))، ولا تزل القناة موجودة حتى يومنا هذا. بُنِيَت القناة الأولى (المعروفة باسم «مير-وير»، أي «القناة الكبرى») خلال عصر الدولة الوسطى، غير أن هذه التطورات جاءت في وقت لاحق بكثير، بعد وصول البشر وشعورهم بالحاجة إلى تسمية الأشياء والمقتنيات من حولهم؛ فقبل أن تصبح قناة أو تحمل اسمًا، كانت مجرد فرع طبيعي من نهر النيل. جذب هذا الممر المائي، والبيئة الخصبة والحياة البرية التي أوجدها، البشر في نهاية المطاف إلى المنطقة.

تعود أدلة الاستيطان البشري في منطقة الصحراء الكبرى إلى حوالي 8000 ق.م، حيث هاجر هؤلاء الناس نحو وادي النيل، ووفقًا لعالم المصريات ديفيد ب. سيلفرمان، «اكتُشِفَت آثار لأقدم مجتمع زراعي لا جدال فيه في مصر في مرمدة بني سلامة، وهو موقع يقع على الحافَة الغربية للدلتا ويعود تاريخه إلى حوالي 4750 ق.م» (58). قبلت الأوساط العلمية هذا التاريخ لعقود من الزمن، إلى أن اكتُشِفَت أطلال مجتمع زراعي أقدم في الفيوم عام 2007 م، يعود تاريخه إلى حوالي 5200 ق.م، كما عُثر على فَخَّار يعود تاريخه إلى 5500 ق.م، وتجدر الإشارة إلى أن هذه التواريخ تتعلق فقط بالمجتمعات الزراعية الراسخة، وليس بالعمران البشري في منطقة الفيوم الذي يعود تاريخه إلى حوالي 7200 ق.م.

كانت منطقة الفيوم حوالي 5000 ق.م جنة خصبة لا بد أن الناس كانوا يعيشون فيها حياة مريحة إلى حد ما. كانت هناك وفرة من الطعام والماء، وظلًا من أشعة الشمس بفضل سعف الأشجار العالية، بالإضافة إلى الأسماك والحياة البرية لتكملة نظامهم الغذائي، لكن في وقت ما حوالي عام 4000 ق.م، يبدو أن الجفاف قد غيّر هذه الظروف المعيشية المثالية، فهاجر الكثير من الناس نحو وادي النيل وتركوا حوض الفيوم مهجورًا نسبيًا. سيشكل هؤلاء الناس المجتمعات التي نمت لتصبح المدن المصرية العظيمة في العصور القديمة.

### ذروة الازدهار

يبدو أن هذه المستوطنات قد أهملت المنطقة إلى حد بعيد في العصر العتيق (حوالي 3150 - حوالي 2613 ق.م)، بالرغم من أنها كانت لا تزل مأهولة، ولكن في عصر الدولة القديمة (حوالي 2613 - 2181 ق.م)، عادت الفيوم لتكون جنة خصبة وبرية، وأصبحت المكان المفضل لنبلاء مصر لصيد الحيوانات البرية. عُرفت منطقة الفيوم في ذلك الوقت باسم «تا-شي» (أرض البحيرات أو أرض البحيرات الجنوبية) لدى ملوك منف الذين سجلوا رحلاتهم الاستكشافية إلى هناك.

[ ![Crocodile Statue from Ancient Egypt](https://www.worldhistory.org/img/r/p/750x750/3441.jpg?v=1721390107-1721390122) تمثال تمساح من مصر القديمة Osama Shukir Muhammed Amin (Copyright) ](https://www.worldhistory.org/image/3441/crocodile-statue-from-ancient-egypt/ "Crocodile Statue from Ancient Egypt")كانت هذه المنطقة مأهولة في المقام الأول بالحيوانات البرية (رغم وجود قرى متفرقة فيها)، كما كانت تنمو فيها نباتات عدّة بوفرة، بما في ذلك نبات البردي. لاحظ الصيادون ذلك، فسارعوا لتطوروا نظامًا لحصد هذه النباتات لعدد من الأغراض المختلفة. يُعرف البردي جيدًا بكونه «ورق» مصر القديمة، لكنه كان يُستخدم أيضًا في صناعة قوارب الصيد الصغيرة، والحبال، والملابس، وألعاب الأطفال، والتمائم، والسلال، والحصير، وستائر النوافذ، ومصدرًا للغذاء، والعديد من الأغراض الأخرى.

أمر أمنمحات الأول في أوائل عصر الدولة الوسطى، بشق قنوات على طول بحر يُوسُف، مما أدى إلى إغراق الفيوم وتكوين بحيرة موريس العظيمة. قد تكون هذه البحيرة هي التي أُشير إليها في العمل الأدبي الذي يعود إلى عصر الدولة الحديثة والمعروف باسم «ستنا الثاني»، حيث يهزم حكيم مصري عظيم ساحرًا نوبيًا عن طريق نقل مخلوقه الشيطاني إلى وَسْط بحيرة كبيرة. يبدو أن سنوسرت الأول (حوالي 1971-1926 ق.م) خليفة أمنمحات الأول، قد رأى أن البحيرة تمثل ترفًا مفرطًا وتهدر أراضٍ زراعية خصبة، لذا أمر ببناء سلسلة من القنوات لتجفيفها.

كان نظام القنوات الذي أنشأه سنوسرت الأول يعمل بواسطة سلسلة من الآليات الهيدروليكية التي كانت تنقل المياه من حوض الفيوم إلى مناطق أخرى مع الحفاظ في الوقت نفسه على وجود مسطح مائي هناك. أسفر ذلك عن استصلاح أراضٍ خصبة، ونقل المياه إلى المناطق التي تحتاج إلى الري، واستمرار النظام البيئي الذي كانت البحيرة تدعمه. خلف سنوسرت الأول أمنمحات الثاني (حوالي 1929-1895 ق.م)، ولا يُعرف سوى القليل عن فترة حكمه، لكن خليفته، سنوسرت الثاني (حوالي 1897-1878 ق.م)، واصل سياسات سنوسرت الأول في الفيوم، وحافظ على نظام القنوات.

خلف سنوسرت الثاني ابنه سنوسرت الثالث (حوالي 1878-1860 ق.م)، الذي عدّ أعظم ملوك الأسرة الثانية عشرة التي كانت مثيرة للإعجاب فعلًا. يشتهر سنوسرت الثالث بانتصاراته المتتالية على النوبيين وإعادة تقسيم مصر إلى مقاطعات لتقليص سلطة حكام المقاطعات (حكام الأقاليم)، لكن هذه الإنجازات لم تكن سوى جانبين من جوانب عهد جسد القيمة الثقافية المصرية المتمثلة في «ماعت» (الانسجام والتوازن) ورفع عصر الدولة الوسطى إلى أعلى مستوياته. شكل عهد سنوسرت الثالث ذروة الازدهار للدولة الوسطى عمومَا، وللفيوم بشكل خاص.

[ ![Senusret III](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/6917.jpg?v=1696962003) سنوسرت الثالث radiowood (CC BY-NC-SA) ](https://www.worldhistory.org/image/6917/senusret-iii/ "Senusret III")توسعت مدن الفيوم، مثل اللاهون (التي أسسها سنوسرت الثاني)، وأصبحت أكثر ازدهارًا في عهد سنوسرت الثالث، كما ازدهرت مدينة شديت، التي كانت عاصمة منطقة الفيوم منذ عهد الدولة القديمة فصاعدًا، شأنها شأن المدن الأخرى، وأدى غنى محصول المنطقة، الذي يُقال إنه كان أفضل مذاقًا من أي محصول آخر، إلى ارتفاع الطلب وتجارة مربحة مع المناطق الأخرى في مصر وكذلك في الخارج.

خلف سنوسرت الثالث أمنمحات الثالث (حوالي 1860-1815 ق.م) الذي أولى اهتمامًا كبيرًا بالمنطقة، وعاد إلى سياسات سنوسرت الأول، وأقام جدرانًا استنادية وسدودًا وقنوات لخفض منسوب بحيرة موريس أكثر، وتوفير المزيد من الأراضي الصالحة للزراعة. شيد «قصر التيه» الشهيرة كجزء من مجمع معبده في هوارة، والتي وصفه هيرودوت لاحقًا بأنه أكثر إثارة للإعجاب من أي من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، كما أقام أمنمحات الثالث عددًا من المعالم الأثرية البارزة الأخرى في جميع أنحاء المنطقة، كما فعل ملوك الأسرة الثانية عشرة قبله، ووضع سياسات حفزت الاقتصاد بشكل أكبر وشجعت التجارة.

لم تعد منطقة الفيوم بالطبع، بحلول ذلك الوقت، موطنًا للحيوانات البرية، ولا تتمتع بنفس القدر من الخصوبة والنباتات الخضراء، ومع ازدياد ازدهار المنطقة، ازدادت شعبيتها بطبيعة الحال؛ فتطورت القرى إلى مدن، وتوسعت المدن لتدعم الضواحي التي نشأت على أطرافها وامتدت أبعد من ذلك. كان بناء ملحق لمنزل أحداهم، أو تشييد منازل جديدة، أمرًا بسيطًا لا يتعدى قياس قطعة أرض، وصنع العدد المطلوب من الطوب اللبن، وتركيبه في مكانه. لم تكن هناك قوانين لتقسيم المناطق، وكان بإمكان الفرد أن يبني حيثما شاء طالمَا لم يعترض أحد على آخر.

كانت هناك منازل للطبقة العليا تتميز بعوارض خشبية ونوافذ وأبواب خشبية، لكن كان ممكنًا تشييد أبسط المنازل بمبلغ متواضع وبسرعة نسبية، وبنفس الطريقة التي يطلب بها الناس اليوم من الأصدقاء والعائلة مساعدتهم في الانتقال أو إتمام أعمال تحسين المنزل، كان سكان الفيوم القدماء يقيمون حفلة يساعدهم فيها الضيوف في صنع الطوب اللبن وتجميعه لاحقًا لبناء منزل أو ملحق. جذبت الثروة الهائلة لمنطقة الفيوم، إلى جانب جمالها الطبيعي، المزيد والمزيد من الناس إلى المنطقة، على الرغم من أن الضرائب التي كانت الحكومة تفرضها على هؤلاء المواطنين كانت أعلى من أي مكان آخر في المنطقة.

كان هذا هو الوضع السائد في منطقة الفيوم في بداية عهد الأسرة الثالثة عشرة في عصر الدولة الوسطى. كانت الأسرة الثالثة عشرة تفتقر إلى القوة والتركيز اللذين تميزت بهما الأسرة الثانية عشرة، وتدهورت ببطء مع كل حاكم تالٍ، وقرب نهايتها كان النبلاء يركزون بشكل متزايد على ملذاتهم ومشاكلهم الشخصية بدلًا من مصلحة البلاد، وسمحوا للهكسوس، وهم شعب أجنبي استقر في أواريس في الدلتا، بالسيطرة بشكل كبير على مصر السفلى. أدت هذه التطورات إلى فقدان مستمر لسلطة الحكومة المركزية التي سقطت في النهاية، مما أدى إلى بَدْء العصر المعروف باسم «عصر الاضمحلال الثاني» (حوالي 1782 - حوالي 1570 ق.م).

لا يوجد سوى القليل من السجلات عن الفيوم خلال هذا العصر أو في عصر الدولة الحديثة الذي تلاه. لم تُشيد أي آثار جديدة، ويبدو أن صيانة القنوات قد أُهملت، وبحلول بداية عهد دولة البطالمة، كانت القنوات الكبرى والأعمال الهيدروليكية والأسوار والآثار قد عانت من سنوات الإهمال، وأصبحت الفيوم مجرد ظل باهت لما كانت عليه في السابق.

### العصرين اليوناني والروماني وصور الفيوم

شهد عصر الاضمحلال الثالث (حوالي 1069-525 ق.م)، الذي أعقب عصر الدولة الحديثة، انقسام الحكم في مصر بين تانيس وطيبة، وحكام من ليبيا والنوبة، وانتهي في نهايته بالغزو الفارسي. كان العصر المتأخرة (525-332 ق.م) عصر تبادل فيه الفرس والمصريون السيطرة على البلاد حتى غزاها الفرس. استولى [الإسكندر الأكبر](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-265/) على مصر من الفرس عام 332 ق.م، وبعد وفاته، استولى عليها أحد قادته، بطليموس الأول المنقذ (323-285 ق.م)، الذي أسس الدولة البطلمية.

أولى بطليموس الأول وخليفته المباشر، بطليموس الثاني المحب لأخيه (285-246 ق.م) اهتمامًا كبيرًا بالفيوم، حيث قاما بإصلاح وتجديد الآثار والمعابد والقنوات والمباني الإدارية التي كانت قد أصبحت في حالة من التردي. قام بطليموس الأول بتجفيف بحيرة موريس بشكل أكبر للحصول على المزيد من الأراضي الصالحة للزراعة، وخصص بطليموس الثاني قطعًا من هذه المنطقة الخصبة للمحاربين القدامى اليونانيين والمقدونيين الذين بدورهم طوروا هذه الأراضي.

[ ![Mummy Portrait of Lady Aline](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/2554.jpg?v=1696962006) صورة مومياء للسيدة ألين Carole Raddato (CC BY-SA) ](https://www.worldhistory.org/image/2554/mummy-portrait-of-lady-aline/ "Mummy Portrait of Lady Aline")تحسنت الحياة في الفيوم بشكل كبير منذ غزو الإسكندر الأكبر في عام 332 ق.م، وبالرغم من ظهور أدلة على هذا الازدهار في عدد من الأمثلة، فإن أفضلها وأشهرها هي «لوحات الفيوم»، وهي لوحات لأفراد النخبة في المجتمع، رُسمت على ألواح خشبية ووُضعت على مومياواتهم.

كان يُعتقد أن اللوحات حين اكتشفها فليندرز بيتري أول مرة في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، رُسمت من الطبيعة الحية وأن الأشخاص الذين صُوِّروا احتفظوا بها على جدران منازلهم حتى وفاتهم، غير أنه ثبت منذ ذلك الحين أن هذه اللوحات رُسمت بعد وفاة الأشخاص الذين تظهرهم. إن الحيوية المذهلة التي تتسم بها اللوحات، ولا سيما العيون التعبيرية، تجعل من السهل فهم سبب اعتقاد فليندرز بيتري بأن الأشخاص الذين صُوِّروا لا بد أنهم كانوا على قيد الحياة عند رسم اللوحات.

هذه الأعمال عبارة عن تصويرات تفصيلية تصور بدقة الملابس والمجوهرات وتسريحات الشعر والأغراض الشخصية المهمة للأشخاص في ذلك الوقت. تظهر الثروة الواضحة للأشخاص المرسومين ازدهار المنطقة، وهو ما يتجلى أيضًا ببساطة في وجود اللوحات نفسها، التي تُعد أعمالًا عالية الجودة أنتجها مجتمع ثري ومستقر. تكتب عالمة المصريات هيلين سترودويك:

> "تُعد لوحات الفيوم أعمالًا فنية أصلية حقًّا، تمثل مزيجًا بين الأسلوب الكلاسيكي الطبيعي في رسم البورتريهات والمفهوم المصري القديم للموت باعتباره بوابةً إلى استمرار الوجود في الحياة الآخرة. زودت هذه اللوحات علماء المصريات بثروة من المعلومات المتعلقة بأفراد المجتمع اليوناني الروماني ذوي المكانة الرفيعة في مصر — ما سيما ملابسهم وزينتهم وخصائصهم الجسدية — فضلًا عن كونها روائع فنية بحد ذاتها (336) "

تعكس هذه اللوحات الاهتمام الذي أُغدق مرة أخرى على الفيوم خلال هذا العصر، حيث استلهم أول حاكمين من الدولة البطلمية من ماضي مصر وعملوا على إقامة مجتمع متعدد الثقافات يرحب بالتنوع ويشجع الثقافة والأنشطة الفكرية. أُنشئت مكتبة الإسكندرية، والسرابيوم، والمنارة العظيمة في الإسكندرية في عهد هذين الحاكمين، غير أن خلفاءهما كانوا أقل كفاءة، وبحلول عهد كليوباترا السابعة (حوالي 69-30 ق.م) تضاءلت عظمة مصر بشكل كبير.

### اِنْدِحَارٌ الفيوم

ضمت روما بعد وفاة كليوباترا، مصر تحت حكم أوغسطس قيصر (27– 14 ق.م)، وبحلول ذلك الوقت، وبعد سنوات من الإهمال خلال العصر الأخير من عهد دولة البطالمة، كانت الفيوم قد تدهورت إلى درجة أصبحت فيها القنوات وأنابيب الصرف مسدودة وغير صالحة للاستخدام، وأمر أوغسطس بإجراء إصلاحات واسعة النطاق في المنطقة على جميع المستويات، فأعاد الحياة إلى الفيوم، وخلال السنوات الأولى من العصر الروماني، عادت المنطقة لتشهد شيئًا من ازدهارها السابق، حيث كانت لا تزل أراضٍ زراعية خصبة، وكانت مصر تُعتبر سلة غذاء روما، التي تزود الإمبراطورية بالحبوب.

[ ![Mummy Portrait of a Man from Fayum](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/5997.jpg?v=1719586443) صورة مومياء لرجل من الفيوم Osama Shukir Muhammed Amin (Copyright) ](https://www.worldhistory.org/image/5997/mummy-portrait-of-a-man-from-fayum/ "Mummy Portrait of a Man from Fayum")استمرت الفيوم في الازدهار طالمَا كانت الإمبراطورية مستقرة وتتوسع بشكل مطرد ومنتظم، ولكن عندما بدأت في الانحدار، حذت مقاطعاتها حذوها. بدأ عدد سكان الفيوم في الانخفاض في القرن الثاني الميلادي، ثم أدى وباء مميت إلى مزيد من التدمير السكاني، وبحلول بداية القرن الثالث الميلادي، انخفض عدد السكان إلى أقل من 10% من سكان القرن السابق.

كان الوادي الخصب بحلول ذلك الوقت، قد تعرض للاستغلال المفرط، واستُصلِحَ جزء كبير من الأراضي إلى درجة لم يعد فيها أي طرائد برية للصيد، ولم تعد أي حيوانات برية جديدة تأتي إلى المنطقة، أما نباتات البردي التي كانت في يوم من الأيام وفيرة جدًا، فقد حُصِدَتْ إلى درجة كادت تؤدي إلى انقراضها، شأنها شأن الأزهار والحيوانات الأخرى التي كانت في الأصل هي ما جذب الناس إلى المنطقة.

ورغم أن الفيوم استمرت في الوجود طوال العصر الروماني حتى الفتح العربي في القرن السابع الميلادي، وكانت بمنزلة مركز المقاومة المصرية ضد العرب، إلا أنها لم تعد أبدًا إلى عظمتها وازدهارها السابقين. شهدت المنطقة تحت الحكم العربي، بالتأكيد عصور من وفرة المحاصيل وازدهار التجارة، وتزايد عدد السكان مرة أخرى، لكن الموارد الطبيعية للمنطقة استُنفدت — وستظل كذلك مع تزايد المطالب على الأرض — حتى عاد الوادي ليشبه الحوض القاحل الذي كان عليه منذ آلاف السنين.

أصبحت المنطقة مرة أخرى في الوقت الحاضر، منطقة زراعية غنية بفضل جهود الحفاظ على البيئة والتحسينات في إدارة الأراضي، كما حُوفِظَ على عدد من الآثار المصرية القديمة المثيرة للإعجاب في جميع أنحاء المنطقة، مثل هرم أمنمحات الثالث في هوارة، لكن وبالرغم من أن المنطقة قريبة نسبيًا من القاهرة، إلا أنها لا تستقبل الكثير من السياح. يعيش سكان الفيوم اليوم إلى حد بعيد كما عاش أسلافهم منذ آلاف السنين، حيث يزرعون الأرض باستخدام نفس أنواع الأدوات تقريبًا، وبنفس الطريقة التي كان الناس يتبعونها منذ زمن بعيد في العصر الذهبي للدولة الوسطى.

#### Editorial Review

This human-authored definition has been reviewed by our editorial team before publication to ensure accuracy, reliability and adherence to academic standards in accordance with our [editorial policy](https://www.worldhistory.org/static/editorial-policy/).

## قائمة المصادر والمراجع

- [Bunson, M. *The Encyclopedia of Ancient Egypt.* Gramercy Books, 1991.](https://www.worldhistory.org/books/B01K3KKFEW/)
- [Egypt's Earliest Farming Village Found by Steven Stanek for National Geographic](http://news.nationalgeographic.com/news/2008/02/080211-egypt-farming.html "Egypt's Earliest Farming Village Found by Steven Stanek for National Geographic"), accessed 28 Jul 2017.
- [Shaw, I. *The Oxford History of Ancient Egypt.* Oxford University Press, 2006.](https://www.worldhistory.org/books/B000OKSGJ8/)
- [Silverman, D. P. *Ancient Egypt.* Oxford University Press, 1997.](https://www.worldhistory.org/books/B01NAO485N/)
- [Snape, S. *The Complete Cities of Ancient Egypt.* Thames & Hudson, 2014.](https://www.worldhistory.org/books/0500051798/)
- [Strudwick, H. *The Encyclopedia of Ancient Egypt.* Metro Books, 2007.](https://www.worldhistory.org/books/B01MS1KVAK/)
- [Van De Mieroop, M. *A History of Ancient Egypt.* Wiley-Blackwell, 2010.](https://www.worldhistory.org/books/1405160713/)
- [Wilkinson, T. *The Rise and Fall of Ancient Egypt.* Random House Trade Paperbacks, 2013.](https://www.worldhistory.org/books/0553384902/)

## نبذة عن الكاتب

جوشوا ج. مارك هو أحد مؤسسي "موسوعة تاريخ العالم" (World History Encyclopedia) ومدير محتواها. عمل سابقاً أستاذاً في كلية ماريست بولاية نيويورك، حيث درّس التاريخ والفلسفة والأدب والكتابة. تنقل في رحلات واسعة وأقام في كل من اليونان وألمانيا.
- [Linkedin Profile](https://www.linkedin.com/pub/joshua-j-mark/38/614/339)

## الجدول الزمني

- **c. 7200 BCE**: First human habitation of the [Faiyum](https://www.worldhistory.org/Fayum/).
- **c. 5200 BCE**: First agricultural community established in the [Faiyum](https://www.worldhistory.org/Fayum/).
- **c. 2613 BCE - 2181 BCE**: The [Faiyum](https://www.worldhistory.org/Fayum/) becomes the preferred hunting grounds for kings and nobles during the [Old Kingdom of Egypt](https://www.worldhistory.org/Old_Kingdom_of_Egypt/).
- **2040 BCE - 1782 BCE**: The [Faiyum](https://www.worldhistory.org/Fayum/) reaches peak prosperity during the time of the [Middle Kingdom](https://www.worldhistory.org/disambiguation/Middle_Kingdom/) of ancient [Egypt](https://www.worldhistory.org/egypt/).
- **c. 1782 BCE - c. 1570 BCE**: The [Faiyum](https://www.worldhistory.org/Fayum/) declines during the [Second Intermediate Period](https://www.worldhistory.org/disambiguation/Second_Intermediate_Period/) of ancient [Egypt](https://www.worldhistory.org/egypt/).
- **c. 1570 BCE - c. 1069 BCE**: No new monuments erected in the [Faiyum](https://www.worldhistory.org/Fayum/) during the period of [Egypt](https://www.worldhistory.org/egypt/)'s [New Kingdom](https://www.worldhistory.org/disambiguation/New_Kingdom/).
- **c. 1069 BCE - c. 332 BCE**: The [Faiyum](https://www.worldhistory.org/Fayum/) declines during [Egypt](https://www.worldhistory.org/egypt/)'s Third Intermediate and Late periods.
- **323 BCE - 30 BCE**: The [Faiyum](https://www.worldhistory.org/Fayum/) experiences a revival under the [Ptolemaic Dynasty](https://www.worldhistory.org/Ptolemaic_Dynasty/).
- **27 BCE - 14 CE**: The [Faiyum](https://www.worldhistory.org/Fayum/) is restored during the reign of [Augustus](https://www.worldhistory.org/augustus/) [Caesar](https://www.worldhistory.org/disambiguation/caesar/).
- **c. 200 CE**: The [Faiyum](https://www.worldhistory.org/Fayum/) in decline and decimated by [plague](https://www.worldhistory.org/disambiguation/plague/).
- **c. 646 CE**: The [Faiyum](https://www.worldhistory.org/Fayum/) serves as seat of resistance to Arab Invasion but continues to decline in population and productivity.

## روابط خارجية

- [Mummy Portraits of Roman Egypt](https://www.getty.edu/publications/mummyportraits/)

## استشهد بهذا العمل

### APA
Mark, J. J. (2026, October 07). الفيوم. (M. Ismael, المترجم). *World History Encyclopedia*. <https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-16198/>
### Chicago
Mark, Joshua J.. "الفيوم." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. *World History Encyclopedia*, October 07, 2026. <https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-16198/>.
### MLA
Mark, Joshua J.. "الفيوم." تمت ترجمته من قبل Mahmoud Ismael. *World History Encyclopedia*, 07 Oct 2026, <https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-16198/>.

## الترخيص وحقوق النشر

مقدم من [Mahmoud Ismael](https://www.worldhistory.org/user/mahmoudhistoria/ "User Page: Mahmoud Ismael"), نُشِر بتاريخ 07 October 2026. يرجى الرجوع إلى المصدر (المصادر) الأصلي(ة) للاطلاع على معلومات حقوق النشر. يرجى ملاحظة أن المحتوى المرتبط بهذه الصفحة قد يكون له شروط ترخيص مختلفة.

