---
title: توت عنخ آمون
author: Joshua J. Mark
translator: محمد  عبد السلام الشامي
source: https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-11752/
format: machine-readable-alternate
license: Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike (https://creativecommons.org/licenses/by-nc-sa/4.0/)
updated: 2026-07-16
---

# توت عنخ آمون

_بقلم [Joshua J. Mark](https://www.worldhistory.org/user/JPryst/)_
_ترجمة [محمد  عبد السلام الشامي](https://www.worldhistory.org/user/3qw1swg2)_

كان توت عنخ آمون (ويُعرف أيضًا باسم توتانخ آمون أو "الملك توت"، وحكم نحو 1336-1327 ق.م.) أشهر فراعنة مصر القديمة وأكثرهم شهرة في العالم الحديث. وأصبح تابوته الذهبي رمزًا يكاد يكون مرادفًا لمصر نفسها. ويعني اسمه «الصورة الحية للإله آمون».

وُلد في العام الحادي عشر من حكم الفرعون أمنحتب الرابع، المعروف باسم [أخناتون](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-12688/) (حكم نحو 1353-1336 ق.م.)، حوالي عام 1345 ق.م، وتوفي - وفقًا لبعض الآراء - في ظروف غامضة حوالي عام 1327 ق.م، وهو في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من عمره. غير أن شهرته العالمية لم تبدأ إلا عام 1922، عندما اكتشف عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر مقبرته شبه السليمة في وادي الملوك.

على الرغم من أنه كان يُعتقد في البداية أن توت عنخ آمون كان حاكمًا ثانويًا، وأن فترة حكمه لم تكن ذات أهمية تُذكر، فإن هذا الرأي تغيّر مع ظهور المزيد من الأدلة. ويُنظر إلى توت عنخ آمون اليوم على أنه فرعون مهم أعاد النظام إلى بلاد تركتها الإصلاحات السياسية والدينية التي قام بها والده في حالة من الفوضى، ولا شك أنه كان سيقدم إسهامات بارزة أخرى في تاريخ مصر لولا وفاته المبكرة.

### نشأة توت عنخ آمون وصعوده إلى العرش

كان والد توت عنخ آمون هو أمنحتب الرابع من الأسرة الثامنة عشرة في مصر، وكانت زوجته [نفرتيتي](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-10541/)، التي لا تقل شهرة وسهولة في التعرّف إليها عن ربيبها. ويُعتقد أن والدة توت عنخ آمون كانت السيدة كيا، إحدى الزوجات الثانويات لأمنحتب، ولم تكن نفرتيتي (على الرغم من أن هذا اعتقاد شائع). كما طُرح رأي آخر يقول إن توت عنخ آمون كان ابن [أمنحتب الثالث](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-10348/) (حكم نحو 1386-1353 ق.م.) والملكة تيي (عاشت نحو 1398-1338 ق.م.)، إلا أن معظم الباحثين يرفضون هذه النظرية. ولم يُذكر اسم والدته في أي نقش، ولذلك تظل هويتها مجهولة. ويشير عالم المصريات زاهي حواس إلى أن معظم الباحثين يرون أن كيا كانت والدة توت عنخ آمون، «لكن الرأي السائد قد يتغير في المستقبل».

حكم أمنحتب الثالث أرضًا كانت كهانتها، المتمركزة حول الإله آمون، تزداد قوة على مدى قرون. وعندما اعتلى أمنحتب الرابع العرش، كان كهنة آمون قد أصبحوا يقاربون الأسرة الملكية في الثروة والنفوذ. وفي السنة التاسعة، أو ربما الخامسة، من حكمه، حظر أمنحتب الرابع الديانة القديمة، وأغلق المعابد، وأعلن نفسه التجسيد الحي لإله واحد كلي القدرة يُعرف باسم آتون.

ونقل مقر حكمه من القصر التقليدي في طيبة إلى المدينة التي أنشأها، أخيتاتون («أفق آتون»، والتي عُرفت لاحقًا باسم العمارنة)، ثم كرّس اهتمامه لدينه الجديد، وكان ذلك في كثير من الأحيان على حساب شعب مصر. كما أن إصلاحات أخناتون الدينية، وآثارها خلال فترة حكمه، ستترك أثرًا واضحًا على حكم ابنه فيما بعد.

حمل توت عنخ آمون عند ولادته اسم توت عنخ آتون («الصورة الحية لآتون»)، وخُطب، وهو لا يزال طفلًا، إلى عنخ إسن با آتون («حياتها من آتون» أو «حياتها لآتون»)، الابنة الرابعة لنفرتيتي وأخناتون، وأخته غير الشقيقة. ويبدو أن عنخ إسن با آتون كانت أكبر سنًا من توت عنخ آتون، إذ كانت قد تزوجت والدها من قبل، وربما أنجبت منه ابنة.

وتذكر المؤرخة مارغريت بانسون أنها كانت تكبر توت عنخ آتون بخمس سنوات، استنادًا إلى نقوش تشير إلى أنها كانت في الثالثة عشرة من عمرها عندما اعتلى أخوها غير الشقيق العرش وهو في الثامنة من عمره. ويُعتقد أن السيدة كيا (أو والدته المجهولة) توفيت في وقت مبكر من حياة توت عنخ آتون، فعاش مع والده وزوجة أبيه وإخوته غير الأشقاء في قصر العمارنة. ويكتب زاهي حواس:

> لا بد أن الطفلين قد نشآ معًا، وربما لعبا معًا في حدائق القصر. وكان أفراد الأسرة الملكية يتلقون تعليمهم على أيدي المعلمين والكتبة، الذين كانوا يلقنونهم الحكمة والمعرفة الخاصة بديانة آتون الجديدة. ومن المرجح أن أخناتون أراد لأبنائه أن يستمروا في عبادة آتون، وألا يعودوا إلى الديانة القديمة المكرسة لآمون... ومن المحتمل أن يكون توت عنخ آتون وعنخ إسن با آتون قد تزوجا في سن مبكرة جدًا، لأسباب تتعلق بالدولة على الأرجح، ولكن ربما جمع بينهما الحب أيضًا. ويظهر ذلك في المشاهد الفنية التي تملأ مقبرة الملك الذهبي، حيث نرى الملكة تقف أمام زوجها، تقدم له الزهور، وترافقه أثناء الصيد. (51)

اعتلى توت عنخ آتون العرش عقب وفاة والده، حوالي عام 1336 ق.م، وكان يبلغ من العمر ثماني أو تسع سنوات. وقد عُثر في مقبرته على رموز ملكية مصغرة (مثل العصا المعقوفة والمذبة، والصولجان الملكي)، ويبدو من المرجح أنه كان يلعب بها في طفولته بينما كان يُعد لتولي الحكم في المستقبل. ويكتب حواس: «كان عدد من هذه القطع منقوشًا عليه اسمه عند الولادة، مما يدل على أنه تُوِّج باسم توت عنخ آتون» (51).

بين وفاة أخناتون واعتلاء توت عنخ آتون العرش، حكم فرعون مؤقت يُدعى سمنخ كا رع، ولا يُعرف عنه سوى القليل. غير أنه قد طُرح رأي مفاده أن سمنخ كا رع، بما أن اسمه الملكي كان مطابقًا لاسم شريك أخناتون في الحكم، فإن هذا الفرعون لم يكن سوى نفرتيتي، التي حكمت البلاد في الوقت الذي ربما كانت فيه صحة أخناتون قد بدأت تتدهور، بينما كان توت عنخ آتون لا يزال صغيرًا على تولي العرش (حواس، 47).

ويبدو أن نفرتيتي اتخذت الهيئة الذكورية لـ«سمنخ كا رع» بصفتها حاكمًا، تجنبًا للمشكلات نفسها التي ظهرت بعد وفاة الفرعون المرأة [حتشبسوت](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-743/) (حكمت نحو 1479-1458 ق.م.) قبل ذلك بقرون، حين عمد خليفتها تحتمس الثالث (حكم نحو 1458-1425 ق.م.)، في محاولة لإعادة الانسجام إلى البلاد (إذ لم يكن من المفترض أن تحكم النساء)، إلى محو اسمها وذكراها من جميع الآثار العامة واللوحات الحجرية. وتوفي سمنخ كا رع بعد عامين من حكمه (أو حكمها)، ثم تُوِّج توت عنخ آتون ملكًا.

### أصبح توت عنخ آتون توت عنخ آمون

في وقت مبكر من فترة حكمه، قرر توت عنخ آتون، أو على الأرجح أُجبر، على إعادة مصر إلى الممارسات الدينية القديمة التي كان والده قد حظرها وقمعها. ويشرح حواس ذلك بقوله:

> أقنع مستشاروه، بدعم واضح من كهنة آمون، أو أجبروا الملك الصغير، على إعادة آمون إلى مكانته بوصفه الإله العام لمصر، والتخلي عن عبادة آتون. وتغيّر اسم الفرعون الطفل من توت عنخ آتون إلى توت عنخ آمون، وأصبحت ملكته تُدعى عنخ إس إن آمون. وفي مرحلة ما، غادر البلاط مدينة العمارنة، واتخذ توت عنخ آمون وعنخ إس إن آمون من طيبة ومنف مقرًا رئيسيًا لإقامتهما. وتصف لوحة من عهد الملك الشاب، تُعرف باسم مرسوم الإصلاح لتوت عنخ آمون، البلاد بأنها كانت في حالة من الفوضى عند وفاة أخناتون. وتخبرنا بأن عبادات الآلهة كانت قد أُلغيت، ومعابدها هُجرت، ونتيجة لذلك لم تعد الآلهة تستجيب لصلوات الناس. ويؤكد توت عنخ آمون أنه أصلح المعابد المتهدمة وأعاد الأمور إلى نصابها.» (54)

وكان مفهوم ماعت، أي الانسجام الكوني، أهم مفهوم روحي في مصر القديمة. وكان يُعتقد أن أرض مصر تمثل صورةً تعكس العالم السماوي، وأن على الأفراد مسؤولية التصرف على نحو معين في الأرض للحفاظ على التوازن مع العالم الأعلى. ومن خلال التخلي عن الآلهة القديمة والممارسات الدينية العريقة، كان أخناتون قد أخلّ بهذا التوازن ودمّر الانسجام بين الناس وآلهتهم.

وكان يُعتقد أنه عندما أُجبر الناس على التخلي عن آلهتهم، فإن الآلهة بدورها هجرتهم. ولذلك، كان لإصلاحات توت عنخ آمون أثر بالغ في شعب مصر، إذ أعادت الانسجام الكوني. وأُعيد بناء المعابد، وأعاد الكهنة الذين كانوا قد أخفوا الرموز والنصوص المتعلقة بالديانة القديمة تلك المقتنيات إلى أماكنها الصحيحة.

وبعد استعادة التوازن، وجّه توت عنخ آمون اهتمامه إلى شؤون الحكم، وإلى الأنشطة التي تليق بالملك، مثل ركوب الخيل، والصيد، والتدرب على المهارات العسكرية، وقضاء أوقات الفراغ مع زوجته الشابة (حواس، 54). وتكتب المؤرخة باربرا واترسون: « قيل إنه كان ملكًا "قضى حياته في صنع صور الآلهة"، وخلال فترة حكمه بدأ العمل في الرواق ذي الأعمدة بمعبد الأقصر، الذي يضم مناظر رائعة لمهرجان الأوبت. » (112-113). كما ترأس توت عنخ آمون احتفالات مهرجان الأوبت برفقة ملكته، وكلّف. أمين أمين خزانته بإجراء تفتيش مالي على جميع معابد البلاد أما القصر الذي كان يتقاسمه مع عنخ إس إن آمون في طيبة،

> ...كان مبنيًا من الطوب اللبن ومزينًا برسوم جميلة. وكان يتألف من العديد من الغرف الكبيرة والقاعات ذات الأعمدة، تحيط بها مجموعات من الغرف الأصغر. وكانت أكبر هذه القاعات تضم سلسلة من القاعات الواسعة المؤدية إلى قاعة العرش. وقد زُينت هذه القاعات بمناظر نابضة بالحياة للطيور وزخارف مستوحاة من الطبيعة. كما كانت هناك حدائق وبرك، صُممت جميعها لإمتاع عيني الملك وأذنيه.» حواس(55)

وعلى الرغم من استعادة التوازن وإعادة بناء المعابد والقصور، فإن مصر كانت لا تزال تتعافى من الاضطراب الذي أدخلها فيه أخناتون. ويكتب حواس: « بحلول عهد توت عنخ آمون، كانت الأوضاع في [الشرق الأدنى](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-16/) قد تغيرت تغيرًا جذريًا منذ الأيام الذهبية للإمبراطورية المصرية. » (56). وكان الجيش، الذي أهمل أخناتون تدريبه وتجهيزه، لم يعد القوة القتالية الفعالة التي كان عليها في عهد جد توت عنخ آمون، أمنحتب الثالث. كما أخفق قائد الجيش، حورمحب (حكم نحو 1320-1292 ق.م.)، الذي كان يحظى بتقدير كبير بوصفه أحد أبرز مستشاري توت عنخ آمون، مرارًا في حملاته ضد الحيثيين. وفشلت مصر في استعادة قادش، كما خسرت عددًا من الدول التابعة لها.

وازداد الحيثيون قوة بينما كان توت عنخ آمون يكافح لإعادة مصر إلى مجدها السابق، ولم يعودوا يخشون تدخل الجيش المصري، فدمروا مملكة [ميتاني](https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-845/)، التي كانت حليفة لمصر في السابق. ويجب أن يؤخذ في الاعتبار أن توت عنخ آمون كان في ذلك الوقت في نحو السادسة عشرة من عمره، وقد أُلقيت على عاتقه مسؤولية هائلة تتمثل في إعادة إحياء البلاد التي كان والده قد ألحق بها الدمار بمفرده.

وعلى الرغم من مساعدة كبار مستشاريه، فلا بد أن الملك المراهق وجد موقعه بالغ الصعوبة، لكنه مع ذلك يبدو أنه بذل قصارى جهده لتخليص البلاد من آثار ماضيها القريب. أما ما كان يمكن أن يحققه لو طال أمد حكمه، فلن يُعرف أبدًا، إذ توفي قبل أن يبلغ العشرين من عمره

[ ![Tutankhamun & Ankhsenamun](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/2508.jpg?v=1765312146-1721390727) الملك توت عنخ أمون وزوجته عنخ إسن أمون Pataki Márta (CC BY-NC-SA) ](https://www.worldhistory.org/image/2508/tutankhamun--ankhsenamun/ "Tutankhamun & Ankhsenamun")### وفاة توت عنخ آمون وما أعقبها

وُصفت وفاة الملك الشاب بأنها «غامضة» على مدى قرون، لكن لا يوجد في الحقيقة أي غموض يحيط بها. فقد كان كثير من الناس يموتون في سن مبكرة في العالم القديم، كما يحدث مع كثيرين في العصر الحاضر. أما الضرر الذي لحق بجمجمة توت عنخ آمون، والذي استند إليه المؤرخون الأوائل بوصفه دليلًا على اغتياله، فقد تبيّن لاحقًا أنه من عمل المحنطين الذين أزالوا الدماغ أثناء عملية التحنيط. أما الإصابات التي ظهرت في الهيكل العظمي، فقد نتجت عن إخراجه من التابوت خلال حفريات عام 1922، حين فُصل الرأس عن الجسد، وانتُزع الهيكل العظمي بعنف لأنه كان ملتصقًا بقاع التابوت بفعل الراتنج.

كما افترض بعض الباحثين أن توت عنخ آمون توفي بسبب خراج في الأسنان لم يُعالج، أو نتيجة عدوى ناجمة عن كسر في الساق، إلا أن هاتين النظريتين دُحضتا أيضًا. وتذهب نظرية أخرى إلى أن توت عنخ آمون كان ثمرة زواج بين أقارب، ولذلك لم يكن يتمتع باستعداد وراثي لحياة طويلة. ويستند المؤيدون لهذه النظرية إلى الطفلين اللذين أنجبهما توت عنخ آمون وعنخ إس إن آمون، وقد وُلدا ميتين (ودُفنت مومياؤهما مع والدهما، واكتُشفتا داخل مقبرته)، بوصفهما دليلًا ماديًا على ممارسات زواج الأقارب بين أفراد الأسرة الملكية في الأسرة الثامنة عشرة. غير أنه لا يُعرف ما إذا كان أخناتون وكيا تجمعهما صلة قرابة، ولذلك لا يمكن تأكيد هذه النظرية أيضًا. وكل ما يُعرف على وجه اليقين هو أن توت عنخ آمون توفي في يناير عام 1327 ق.م، وأن وفاته كانت مفاجئة، وهو ما يدل عليه تشييد مقبرته على عجل. ويشير حواس إلى ما يلي:

> كانت البلاد ستدخل في حالة من الاضطراب بعد الوفاة المفاجئة لتوت عنخ آمون، الذي ترك البلاد دون وريث. وعند وفاته، من المحتمل أن تكون مصر كانت تخوض حربًا ضد الحيثيين، وفي هذه الحالة يُرجح أن حورمحب، الذي كان من المتوقع أن يتولى العرش، كان في الشمال يقود الجيش. أما مسؤول كبير آخر يُدعى آي، فقد أشرف على رحلة الملك إلى العالم الآخر. وكان آي يحمل لقبي قائد سلاح المركبات الحربية وحامل المروحة عن يمين الملك... ومن خلال دفنه لتوت عنخ آمون، أعلن آي نفسه الملك التالي. (58-61)

وكان من المتوقع بعد ذلك أن تتزوج عنخ إس إن آمون من آي (حكم نحو 1324-1320 ق.م) لضمان استمرار استقرار البلاد، لكنها كانت ترى غير ذلك. فقد كتبت إلى الملك الحيثي شوبيلوليوما الأول (حكم نحو 1344-1322 ق.م) تطلب مساعدته:

> لقد مات زوجي وليس لي ابن. ويقال إن لديك أبناء كثيرين. فلعلك ترسل إليّ أحد أبنائك ليصبح زوجي. ولا أريد أن أتخذ أحدًا من خَدَمي زوجًا، فأنا أكره ذلك.» (حواس، 67)

وعلى الرغم من أن الفراعنة المصريين كانوا يتزوجون أحيانًا من نساء أجنبيات، فإن زواج امرأة مصرية، ولا سيما إذا كانت من الدم الملكي، من رجل أجنبي كان أمرًا غير مسبوق. وكان ذلك يُعد إخلالًا بالانسجام الكوني، تمامًا كما كانت إصلاحات أخناتون. ففي مصر كان من العرف الراسخ رفض إرسال النساء المصريات زوجات إلى البلدان الأجنبية، وكانت عنخ إس إن آمون تدرك ذلك عندما كتبت رسائلها. وإن إقدامها على هذه الخطوة، في تحدٍ للتقاليد ولمفهوم ماعت، يدل على مدى يأسها، لكن سبب هذا اليأس على وجه التحديد لا يزال غير معروف.

غير أن رسائل عنخ إس إن آمون استشهد بها المؤيدون لنظرية اغتيال توت عنخ آمون، ورأوا فيها دليلًا على أنه قُتل على يد آي، أو نتيجة مؤامرة اشترك فيها كل من آي وحورمحب. وقد استجاب الملك الحيثي لطلب عنخ إس إن آمون بكل ترحيب، وأرسل أحد أبنائه، زانانزا، إلى مصر، إلا أن الأمير لم يصل إليها قط، إذ قُتل في مرحلة ما قبل أن يبلغ الحدود المصرية. وقد طُرح منذ زمن طويل أن حورمحب، وربما آي أيضًا، كانا وراء مقتله. أما ما إذا كانت عنخ إس إن آمون قد تزوجت آي، فلا يُعرف، إذ تختفي من السجل التاريخي بعد حادثة الأمير الحيثي.

حكم آي مصر ثلاث سنوات، ثم توفي دون أن يترك وريثًا. وبعد ذلك اعتلى حورمحب العرش. ولأنه لم يكن من أصل ملكي، فقد احتاج إلى ما يضفي الشرعية على حكمه، فاختار الدين بوصفه الوسيلة الأكثر فاعلية لتحقيق ذلك. وادعى أنه اختير من قبل الإله حورس في حوت نسو لإعادة مصر إلى مكانتها ومجدها، وأطلق برنامجًا للعودة إلى الممارسات الدينية التقليدية. كما دمّر جميع السجلات والآثار العامة التي أُقيمت في عهد أخناتون، ومحو ذكر توت عنخ آمون.

ويشير حواس إلى أن: « لقد حاول، في الواقع، محو كل أثر لأخناتون وخلفائه المباشرين من صفحات التاريخ. » (69) وحكم حورمحب مصر مدة سبعة وعشرين أو ثمانية وعشرين عامًا، وخلال تلك الفترة أعاد مصر إلى مكانتها السابقة بوصفها قوة عظمى. ودُفنت مقبرة توت عنخ آمون بطريق المصادفة عندما شيّد العمال لاحقًا مقبرة رمسيس السادس (حكم نحو 1145-1137 ق.م)، فطُوي اسمه في غياهب النسيان حتى اكتشف هوارد كارتر وفريقه موقع المقبرة عام 1922.

وكانت المقبرة قد تعرضت للسطو مرتين في عهد آي، ثم أُعيد إغلاقها. وبعد أن محا حورمحب اسم توت عنخ آمون من السجلات، ودُفنت المقبرة، أغفلها لصوص القبور، فبقيت سليمة حتى اكتشافها في القرن العشرين. ويكتب حواس: « من خلال محو اسم توت عنخ آمون من سجلات الفراعنة، نجح حورمحب، في الواقع، في أن يضمن أن يتردد اسم الملك الذهبي عبر ممرات الزمن. » (69)

وكانت كنوز مقبرة توت عنخ آمون تجذب الحشود باستمرار، سواء في مصر أو كلما عُرضت خارج موطنها الحالي في المتحف القومي بالقاهرة. وقبل اكتشاف المقبرة، كان أشهر حكام مصر القديمة على الأرجح كليوباترا السابعة، أو نفرتيتي، أو رمسيس العظيم، ولكن منذ عام 1922 أصبح توت عنخ آمون أشهرهم جميعًا.

[ ![Howard Carter](https://www.worldhistory.org/img/r/p/500x600/2743.jpg?v=1752035543-1726471766) هوارد كارتر National Photo Company Collection (Library of Congress) (Public Domain) ](https://www.worldhistory.org/image/2743/howard-carter/ "Howard Carter")### شهرة توت عنخ آمون الخالدة

ترجع شهرة توت عنخ آمون في المقام الأول إلى القطع الأثرية الرائعة التي عُثر عليها في مقبرته، وإلى الاكتشاف المثير الذي تصدر عناوين الأخبار في أنحاء العالم في 4 نوفمبر 1922. كما أسهمت «لعنة المومياء»، أو «لعنة توت عنخ آمون»، في زيادة شهرته. وقد نشأت أسطورة اللعنة نتيجة سوء تفسير لنقش عُثر عليه في المقبرة. ففي عشرينيات القرن العشرين، اعتُقد أن النقش يقول: « سأقتل كل من يتجاوز هذه العتبة إلى الحرم المقدس للملك الذي يحيا إلى الأبد. » وقد وُجد هذا النقش على باب غرفة الخزانة في مقبرة توت عنخ آمون.

غير أن الترجمة التي وُضعت عام 1922 تبيّن لاحقًا أنها غير صحيحة، وأن النص الحقيقي يقول: « أنا الذي أمنع الرمال من سد الحجرة السرية. ». (ويشير الضمير «أنا» في الجملة إلى الباب، وإلى الأرواح التي كان يُعتقد أنها تحرسه وتحافظ على بقائه مغلقًا). وسرعان ما انتشرت أسطورة اللعنة، وبدا أنها تأكدت بحدث وقع بعد أشهر قليلة من فتح المقبرة.

فقد توفي اللورد الإنجليزي كارنارفون، الذي موّل حفريات كارتر، في 6 مايو 1923، في ظروف وُصفت بأنها «غامضة»، وسارعت الصحافة العالمية إلى ربط وفاته بفتح المقبرة وباللعنة القديمة. وبعد وفاة كارنارفون، أُلقيت مسؤولية وفاة كل من شارك، بأي صورة كانت، في فتح المقبرة على هذه اللعنة. ويكتب حواس:

> في الواقع، لم تكن هناك أي أسرار حقيقية تحيط بوفاة كارنارفون. فقد توفي نتيجة تسمم في الدم سببه لدغة بعوضة ملتهبة، شقها بشفرة الحلاقة أثناء الحلاقة... كما أن معدل الوفيات بين الأشخاص الأكثر ارتباطًا بالمقبرة كان منخفضًا جدًا. فقد توفي آرثر ميس عام 1928، لكنه كان مريضًا منذ فترة طويلة. وعاش كارتر حتى عام 1939، وتوفي بريستد عام 1935، وتوفي لوكاس عام 1945، وعاش جاردينر حتى عام 1963، أما الليدي إيفلين فتوفيت عام 1980 عن عمر ناهز تسعة وسبعين عامًا. (146)

ولا تزال اللعنة، التي لم تكن في الأصل لعنة، مرتبطة باسم توت عنخ آمون، وقد أسهم ذلك، إلى جانب قصة اكتشاف مقبرته وما احتوته من روائع، في جعل اسمه مشهورًا في أنحاء العالم، وفي إبقاء ذكراه حية حتى اليوم. غير أن هذا التركيز على اللعنة وعلى مقتنيات المقبرة قد حجب الإنجازات الحقيقية التي حققها توت عنخ آمون خلال فترة حكمه القصيرة؛ وهي إنجازات تزداد إثارة للإعجاب إذا ما أُخذ في الاعتبار صغر سن الملك عند وفاته.

#### Editorial Review

This human-authored definition has been reviewed by our editorial team before publication to ensure accuracy, reliability and adherence to academic standards in accordance with our [editorial policy](https://www.worldhistory.org/static/editorial-policy/).

## قائمة المصادر والمراجع

- [Bunson, M. *Encyclopedia of Ancient Egypt.* Gramercy Books, NY, 1991.](https://www.worldhistory.org/books/1409532275/)
- [David, R. *Handbook to Life in Ancient Egypt Revised.* Oxford University Press, 2007.](https://www.worldhistory.org/books/0195366719/)
- [Durant, W. *Our Oriental Heritage.* Simon & Schuster, 1954.](https://www.worldhistory.org/books/B00005WJGO/)
- [Hawass, Z. *The Golden King: The World of Tutankhamun.* National Geographic, 2004.](https://www.worldhistory.org/books/0792259149/)
- [Pinch, G. *Egyptian Mythology.* Oxford University Press, 2004.](https://www.worldhistory.org/books/0195170245/)
- [Simpson, W. K. et. al. *The Literature of Ancient Egypt.* Yale University Press, 2003.](https://www.worldhistory.org/books/0300099207/)
- [Spence, L. *Egypt: Myths and Legends.* Bracken Books, 1986.](https://www.worldhistory.org/books/1859580475/)
- [Watterson, B. *The Egyptians.* Blackwell Publishers, 1997.](https://www.worldhistory.org/books/0811864898/)

## نبذة عن الكاتب

جوشوا ج. مارك هو أحد مؤسسي "موسوعة تاريخ العالم" (World History Encyclopedia) ومدير محتواها. عمل سابقاً أستاذاً في كلية ماريست بولاية نيويورك، حيث درّس التاريخ والفلسفة والأدب والكتابة. تنقل في رحلات واسعة وأقام في كل من اليونان وألمانيا.
- [Linkedin Profile](https://www.linkedin.com/pub/joshua-j-mark/38/614/339)

## الجدول الزمني

- **1353 BCE - c. 1336 BCE**: Reign of [Akhenaten](https://www.worldhistory.org/Akhenaten/), [Tutankhamun](https://www.worldhistory.org/Tutankhamun/)'s father, 'Heretic King' of [Egypt](https://www.worldhistory.org/egypt/).
- **c. 1345 BCE - 1327 BCE**: Life of [Tutankhamun](https://www.worldhistory.org/Tutankhamun/).
- **c. 1336 BCE**: [Tutankhamun](https://www.worldhistory.org/Tutankhamun/) marries [Ankhsenamun](https://www.worldhistory.org/Ankhsenamun/), his half-sister.
- **c. 1336 BCE - c. 1327 BCE**: Reign of [Tutankhamun](https://www.worldhistory.org/Tutankhamun/) with [Ankhsenamun](https://www.worldhistory.org/Ankhsenamun/) as queen.
- **c. 1334 BCE**: [Tutankhamun](https://www.worldhistory.org/Tutankhamun/) initiates religious reforms returning [Egypt](https://www.worldhistory.org/egypt/) to traditional belief structure.
- **c. 1334 BCE**: [Tutankhamun](https://www.worldhistory.org/Tutankhamun/) moves capital from [city](https://www.worldhistory.org/city/) of Akhetaten back to [Thebes](https://www.worldhistory.org/disambiguation/Thebes/), re-instates Cult of [Amun](https://www.worldhistory.org/amun/) at Thebes.
- **1327 BCE**: [Tutankhamun](https://www.worldhistory.org/Tutankhamun/)'s Advisor Ay succeeds him.
- **1327 BCE - 1323 BCE**: Reign of Ay in [Egypt](https://www.worldhistory.org/egypt/).
- **Jan 1327 BCE**: [Tutankhamun](https://www.worldhistory.org/Tutankhamun/) dies at age 18.
- **c. 1320 BCE**: Commander-in-Chief of the Army, [Horemheb](https://www.worldhistory.org/Horemheb/), succeeds Ay as ruler of [Egypt](https://www.worldhistory.org/egypt/)
- **c. 1320 BCE - 1292 BCE**: Reign of [Horemheb](https://www.worldhistory.org/Horemheb/) in [Egypt](https://www.worldhistory.org/egypt/), [Tutankhamun](https://www.worldhistory.org/Tutankhamun/)'s name erased from record.
- **4 Nov 1922 CE**: British archaeologist Howard Carter discovers [Pharaoh](https://www.worldhistory.org/pharaoh/) [Tutankhamun](https://www.worldhistory.org/Tutankhamun/)'s [tomb](https://www.worldhistory.org/tomb/) in the Valley of the Kings, [Egypt](https://www.worldhistory.org/egypt/), when the first steps are uncovered. It was the most intact royal tomb ever discovered in Egypt and ignited a world-wide interest in ancient [Egyptian](https://www.worldhistory.org/disambiguation/Egyptian/) [civilization](https://www.worldhistory.org/civilization/).
- **3 Jan 1924 CE**: Archaeologist Howard Carter uncovers the sarcophagus of the [pharaoh](https://www.worldhistory.org/pharaoh/) [Tutankhamun](https://www.worldhistory.org/Tutankhamun/). Although the [tomb](https://www.worldhistory.org/tomb/) was discovered in November 1922, excavation proceeded slowly, and the famous sarcophagus was not found until January 1924.

## أسئلة وأجوبة

### من هو توت عنخ آمون؟
توت عنخ آمون (حكم حوالي 1336-1327 قبل الميلاد) كان فرعونًا من المملكة المصرية الحديثة حاول استعادة الدين القديم الذي تخلى عنه والده إخناتون.

### لماذا توت عنخ آمون مشهور جداً؟
يشتهر توت عنخ آمون بمقبرته السليمة التي اكتشفها هوارد كارتر في نوفمبر 1922.

### أين يوجد جثمان توت عنخ آمون الآن في عام 2022؟
يرقد جثمان توت عنخ آمون في حجرة الدفن في مقبرته (KV62) في وادي الملوك في مصر في تابوت زجاجي يتم التحكم في مناخه.

### هل لعنة توت عنخ آمون حقيقية؟
لا أساس لأسطورة لعنة توت عنخ آمون من الصحة. فقد عاش جميع من شاركوا في فتح المقبرة أعمارًا مديدة، ولم يمت أحد منهم في ظروف غامضة. كان هوارد كارتر يعلم أن قصة اللعنة مجرد خرافة، لكنه سمح بانتشارها لإخافة الناس وإبعادهم عن المقبرة حتى يتمكن من العمل بسلام.


## روابط خارجية

- [Who was King Tut... really?](https://www.missedinhistory.com/podcasts/who-was-king-tut-really.htm)
- [The Cursed Tomb of King Tut](https://www.missedinhistory.com/podcasts/the-cursed-tomb-of-king-tut.htm)
- [How The King Tut Curse Reportedly Killed 9 People â€” After He Died](https://allthatsinteresting.com/king-tut-curse)
- [King Tut's Tomb Was Just Restored And It's More Lavish Than Ever](https://allthatsinteresting.com/king-tut-tomb)
- [Tutankhamun: Anatomy of an Excavation](http://www.griffith.ox.ac.uk/discoveringTut/)
- [The Egyptian Exhibition, 5th Earl of Carnarvon, Tutankhamun, Highclere Castle](https://www.highclerecastle.co.uk/egyptian-exhibition)
- [The Curse of King Tut: Facts & Fable](http://www.livescience.com/44297-king-tut-curse.html)
- [Howard Carter and the Curse of King Tut's Mummy](http://www.unmuseum.org/mummy.htm)
- [Howard Carter's diary and journal 1922.](http://www.griffith.ox.ac.uk/gri/4sea1not.html)
- [Entering King Tut's Tomb, 1923](http://www.eyewitnesstohistory.com/tut.htm)
- [Howard Carter: The Badass Egyptologist Who Found King Tut's Tomb](https://allthatsinteresting.com/howard-carter)
- [Colorized Photos Reveal the Historic Moment King Tut's Tomb Was Discovered](https://mymodernmet.com/king-tuts-tomb-discovery-photos/)

## استشهد بهذا العمل

### APA
Mark, J. J. (2026, July 16). توت عنخ آمون. (م. . ع. ا. الشامي, المترجم). *World History Encyclopedia*. <https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-11752/>
### Chicago
Mark, Joshua J.. "توت عنخ آمون." تمت ترجمته من قبل محمد عبد السلام الشامي. *World History Encyclopedia*, July 16, 2026. <https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-11752/>.
### MLA
Mark, Joshua J.. "توت عنخ آمون." تمت ترجمته من قبل محمد عبد السلام الشامي. *World History Encyclopedia*, 16 Jul 2026, <https://www.worldhistory.org/trans/ar/1-11752/>.

## الترخيص وحقوق النشر

مقدم من [محمد عبد السلام الشامي](https://www.worldhistory.org/user/3qw1swg2/ "User Page: محمد  عبد السلام الشامي"), نُشِر بتاريخ 16 July 2026. يرجى الرجوع إلى المصدر (المصادر) الأصلي(ة) للاطلاع على معلومات حقوق النشر. يرجى ملاحظة أن المحتوى المرتبط بهذه الصفحة قد يكون له شروط ترخيص مختلفة.

